نظرية التطور

رغم الشهرة التي حظِيَت بها نظرية التطور على أنها وليدة داروين إلا أنَّ كثير من الباحثين يؤكِّدون أنها وردت كأفكار وتلميحات عند بعض فلاسفة الإغريق وكذلك بعض فلاسفة المسلمين.. وأنها لم تكُن من ابتكار تشارلز داروين ، إنما عمل على تطويرها وتبنِّيها

‏انكسيمندريس "الإغريقي" المتوفى سنة 547 قبل الميلاد يقول:

الأحياء كانت في الأصل سمكًا مُغطَّى بقشر شائك ، حتى إذا ما بلغ بعضها أشُدَّه ، نزح إلى اليبس وعاش فيه ونفض عنه القشر.. والإنسان منحدر هو أيضًا من حيوانات مائية مختلفة عنه بالنوع

كما أنَّ عبدالرحمن ابن خلدون المتوفى سنة 808 هجرية يقول:

أنظر إلى عالم التكوين كيف ابتدأ من المعادن ثم النبات ثم الحيوان على هيئة بديعة من التدريج.. آخر أفق المعادن متصل بأول أفق النبات ، مثل الحشائش وما لا بذر له ، ‏وآخر أفق النبات مثل النخل والكرم متصل بأول أفق الحيوان مثل الحلزون والصدف ، ولم يوجد لهما إلا قوة اللمس فقط.. ومعنى الإتصال في هذه المكونات أنَّ آخر أُفُق منها مستعد بالإستعداد القريب لأن يصير أول أفق الذي بعده ، واتَّسع عالم الحيوان وتعددت أنواعه وانتهى إلى الإنسان صاحب الفكر والروية

وكذلك يقول "ملا صدره" صدر الدين الشيرازي:

كل مرتبة منها محتاجة إلى ما قبلها في وجودها.. وإنَّ الإنسان لا يتم له كماله إلا بعد أن يحصل له جميع ما قبله

"يُقصَد هنا التدرُّج في المراتب ، أي مادة ثم نبات ثم حيوان ثم إنسان"

ويُكمِل الشيرازي: مما يُنبِّه على هذا المطلب ويؤكده أنَّ المني في الرحم يزداد كمالًا حتى يصدر عنه فعل النبات ، ثم يتكامل حتى يصدر منه أفعال الحيوان ، ثم آثار الإنسانية.. وهذه طبيعة قائمة اقتضاءً في الإستكمال وتوجُّهًا غريزيًّا نحو تحصيل الكمال

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

العلماء العرب أصل العديد من النظريات الحديثة وأول من فكروا فيها، وتوصلوا إلى نظريات وقوانين حسب إمكانياتهم وقتها ساعدت على تطور العلم الحديث.

وأتسائل عن رفض الكثرين لنظرية التطور، دون وعي أو قراءة عنها، على الرغم من أن العلماء المسلمون كانوا يؤمنون بها؟

نعم صديقي أيمن

أغلب النظريات المنقولة إلينا هي في الواقع متناقلة على مدى الأزمان ولا نعرف مصدرها الأول.. أي الأساس لها.. إنما تشتهر بإسم أحدهم نتيجة ازدهارها وتطويرها في عهده

ذكرني تساؤلك يا صديقي في جورج حنا حين قال:

‏إنَّ داروين لم يتطرَّق إلى السؤال من أين نشأت الحياة أو كيف نشأت؟ إنَّ النظرية الداروينية لا تنفي وجود الخالق كما أنها لا تتعرَّض لإثبات وجوده

"هنا إشارة إلى أنَّ داروين لم يكن مُنكِرًا وإنما من اللَّاأدريين"

و‏يناقض جورج حنا نفسه في موضع آخر إذ يقول:

كانت نظرية داروين في الأساس ثورة بيولوجية ، رأى فيها اللاهوتيُّون نذير خطر على تعاليمهم الميتافيزيقية اليقينية.. والحقائق العلمية كانت دائمًا وما تزال موضع الريبة والقلق عند جماعات الفلسفة اللاهوتيَّة

بينما الواقع يقول أنَّ ‏ابن خلدون والشيرازي من الفلاسفة "اللاهوتيين" المؤمنين بالله تعالى حق الإيمان ، والمُقرِّين برسالة الإسلام كل الإقرار -بصريح العبارة- لم تصطدم أفكارهم التطورية هذه بالدين

‏وبصريح العبارة أيضًا.. يكون المعنى أنَّ الفكر التطوري ليس خطرًا على الدين ، و"جماعات الفلسفة اللاهوتية" لا يرتابون من الحقائق العلمية

لقد سبق لي أن خضت نقاشات مع رافضي النظرية، أجد أن أصل هذا الرفض ينبع من رجال الدين المتخوفين منها، فلقد أرعبتهم وصاروا إزاءها كحامي الزمار أمام غازي ومعتدي، وهي لا تطعن في الدين، ولا تمس به، لكنهم أجهل من أن يدركوا هذا، وهم يسوقون رؤاهم للعامة الذين يصدقونهم، لم أقابل شخص يرفض نظرية التطور بعد أن طالعها في الكتب التي تشرحها، وإنما رفضوها دون أن يطالعوها، واكتفوا بآراء المشايخ والمؤلفات التي تحاول نفيها.

براڤو

هناك حساسية من أقوال الغربيين ، خصوصًا في السابق.. وتحديدًا أكثر إذا كانت صادرة من شخصيات تتعارض وتختلف عقديًا عنا ، فما بالك إذا كانت من شخصية كان يُعرَف على الأغلب أنها شخصية "ملحدة"

رأسًا يتم الربط بين إيمانه العقدي وأفكاره العلمية.. فيُحرَّم قراءته والاستشهاد بآرائه ، ويصبح كل ما يقوله غير صحيح وغير قابل للنقاش حتى

أزمة فكرية مررنا بها وربما لا زلنا.. لكن أرى أن كثير من الطاقات الإسلامية في الآونة الأخيرة تحمل في طابعها الكثير من الانفتاح على الفكر والثقافة المخالفة وتناقش بأسلوب علمي وتتقبل كل الآراء ، وهذا نوعًا ما يشير للإيجاب

Mahmoud_Wagih أضف ردا

إن النظر إلى منهجية التفكير العلمي لدى الأوائل يجعلنا نلاحظ قدر هيامهم بالطبيعة وتأملهم لها دون كلل، فلم يكن لديهم أدوات للاختبار أو تكنولوجيا للفحص والتقريب، وإنما اعتمدوا على الملاحظة المباشرة والربط المنطقي ثم التخمينات المبنية على الذهن، وبالفعل التطور(كرؤية) لا ينسب إلى داروين كأول شخص يتحدث عنه، لكن يظل له السبق في فحص هذه الظواهر وإثبات نظرية التطور معمليًا واستنادًا إلى المنهج العلمي الحديث، وبقدر وافر من التفاصيل الدقيقة، ومزيد من الوضوح والمنطقية.

جميل ما خطته يداك صديقي الرائع محمود

أتفق معك في كل ما ذكرته

ذكرتني في نقطة "هيامهم للطبيعة وتأملهم لها"

فعلًا كانت الطبيعة بمختلف مجالاتها مصدر يُستمَد منها نتائج عملية ومفيدة

على هذا السياق ، أذكر بأنني مرة قرأت عن رياضة الكونغ فو.. بأنَّ الجماعات التي كانت تعتكف في المعابد تتعرض للهجمات بين الحين والآخر وتُضطَهد وتُقتَل وتُسرَق من قِبَل بعض الجماعات والعصابات ، وكانوا هم أُناس بسطاء.. ثم أرادوا تعلم طريقة للدفاع عن أنفسهم ، لجؤوا للطبيعة وتعلموا فنون القتال منها ، مثل حركة الرياح ، والأشجار ، وهجوم النمر ، واستعداد الثعبان ، وما إلى ذلك.. فأصبحت فنون قتالية جبارة في ذلك الوقت ، حتى أنَّ الحاكم الصيني آنذاك قام بالإستعانة بهذه المجموعات في عدة حروب ومواجهات

العلم تراكمي وتطوري بطبعه. لم تكن أي أمة لتحقق ما وصلت إليه من نجاحات في مجال العلوم لولا ما توصلت إليه الأمم السابقة من اكتشافات.

الحضارة الإسلامية وخلال عصر العلوم بالتحديد استغلت علوم الفرس والإغريق ثم طورتها ونجحت في الوصول إلى اكتشافات جديدة غير مسبوقة. هذه الإكتشافات استغلها الغرب فيما بعد لكن ومع الأسف لم يحفظوا حقوق المسلمين فيها مثلما فعلول المسلمون مع الحضارات التي نقلوا عنها.

أما بالنسبة لنظرية التطور فإن جل من يرفضها لا يعرف فحواها ولم يحمل كتاب أصل الأنواع في حياته أساسا.

والسبب هو أن مجتمعاتنا تملك نوع من الرفض المسبق لكل الأفكار التي تجهلها وترى فيها مهددا للدين بطريقة ما.

تعليق أكثر من رائع

لم تعطيني مجال للإضافة أكثر..

-1

لابد ان الاشخاص الذين يرفضون هذه النظرية لهم اسبابهم ، فمعني ان تكون النظرية ناتجة عن افكار و تلميحات فلسفية ، يبطل عملها كنظرية ، فهذه النظرية يستحيل التاكد منها عن طريق العلم التجريبي ومن خلال المشاهدات والتجربة.

لا شك عزيزي محمد.. من يملك أسبابه ويناقش الفكرة وجب على الجميع احترامه ولا يحق لأيٍّ كان الاعتراض بالتشخيص

الحديث فقط حول من يرفض وهو لا يملك أسباب ، فقط لأن هذه النظرية صادرة من جهة لا يؤمن معها ، أو شخص لا يتفق معه

-1

والسبب هو أن مجتمعاتنا تملك نوع من الرفض المسبق لكل الأفكار التي تجهلها وترى فيها مهددا للدين بطريقة ما.

اذن لماذا ننعت الاشخاص الذين يرفضون مثل هذه الافكار بالجهل ، في حين انه لا يوجد شخص علي هذا الكوكب يمكن اثبات صحه هذه الافكار تجريبيا.

فنحن للاسف نقوم باستيراد هذه الافكار من الغرب ، ونجعلها تبدو منطقية ، ولكن هذه الافكار درب من الخيال العلمي ولا تمس الواقع بشئ.

عزيزي محمد.. لم أذكر كلمة "جهل" ولم أنعت أحد بهكذا ألفاظ.. والكل له الحرية فيما يعتقد

وبالمناسبة أنا شخصيًا لست مؤمنًا بنظرية التطور ولست معترضًا في نفس الوقت لأنني ببساطة لا أعرف ، في النهاية هي وصف لآلية الخلق لن تقلل شيئًا ولن تزيد شيئًا من قدرة وعظمة الله سبحانه وتعالى

أما عن جزئية الاستيراد ، فما الضير في ذلك؟ رسول الله ص يقول: اطلب العلم ولو في الصين

العلم والفكر بشكل عام لا حدود له ولا يجب أن نربطه بدين أو قومية أو عرق معين ، فلنأخذ من كل بستان زهرة وأينما وجدنا فائدة علمية أو فكرية وكذلك تجريبية فلا بأس بالاستفادة منها

أما عن جزئية الاستيراد ، فما الضير في ذلك؟ رسول الله ص يقول: اطلب العلم ولو في الصين

اخي الكريم هذا ليس علم ، بالاضافة الي ذلك يجب ان نكون مؤهلين لفحص وتجربة ومراحعة هذه الافكار ، وهذا ينطبق علي معظم الافكار التي تاتي الينا من الغرب وليس نظرية التطور فقط.

واعلم ان مثل هذه النظريات النابعة من الخيال هي السبب في ابادة عشرات الملايين من البشر. ومثال علي ذلك هتلر والجنس السامي والذي افترض ان امته هي الاحق والاصلح للبقاء من اي جنس اخر ، ولابد انك لاحظت كيف ينظر الينا الغرب في الوقت الحالي علي اننا متخلفون ولا نستحق الحياة