من أهم ما يخص الصلاة ونغفل عنه كلنا في كثر من الأحيان أنها أقصى القرب لله في الدنيا بمعنى أنها لقاء بين العبد وخالقه يناجيه فيه وكما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين ، قال الله تعالى : حمدني عبدي ، وإذا قال : الرحمن الرحيم ، قال الله تعالى : أثنى علي عبدي" إلى آخره والمقصود هنا أن هناك تفاعل مباشر لا ندركه في معظم الأوقات ونخرج من الصلاة وكأننا كنا نؤدي حركات ونردد كلمات وفقط.
من الحكم و الفوائد التي تمتاز بها الصلاة ..
التعليقات
لعلك تقصد ( الخشوع و الحضور النفسي ) و هو أهم جانب من جوانب الصلاة و مع ذلك يقول المفتين أن الصلاة صحيحة و تجوز بدون الوصول إلى ذلك الخشوع و إلى تلك الطمأنينة التامة ..
ما أقصده يقع تحت عنوان الخشوع بالطبع لكني أرمي لما هو أكثر من هذا فقد يخشع الإنسان أي يعي ما يقول في صلاته ويتأنى ويفهم لكن أن يشعر الانسان أن ربه فوق السماوات يجيبه وأن الصلاة علاقة مباشرة بين العبد وربه، استحضار هذا قد يمثل بعض الصعوبة للكثيرين وقد لا يعلم الكثيرون عن هذا التواصل المباشر في الصلاة.
نعم بالفعل ، و لكن ما رأيك أخي في المدارس الروحانية التي تقول و يقول أتباعها أنهم يستطيعون تحقيق إتصال مع الله و تطهير حقيقي و تصالح نفسي بدون الإعتماد على الصلاة الحركية التي نعرفها ؟
بالطبع هناك الكثير من الهرطقة والبدع التي تخترعها بعض القلوب المريضة للهرب من الالتزام بالأوامر والنواهي كما جاء بها القرآن والسنة وهذه نظرتي لهم أنهم يحاولون الهرب من الالتزام ومن الواجبات التي فرضت عليهم فتجد بعض هؤلاء يفعل الفواحش ويقول أن علاقته بالله قوية وأن وصل لحد يمكنه فيه أن يفعل ما يريد من المعاصي دون حساب والعياذ بالله.
هناك مدارس روحانية تدين و تحرم المعاصي و الذنوب مثلها مثل ما جاء به ديننا و لكنهم يختلفون فقط في الطقوس و يقولون بأن ( الإنسان الطاهر النقي ) لا يحتاج إلى صلاة لكي يثبت لله بأنه صالح و نقي و حجتهم بأن هناك أشخاص يصلون و مع ذلك يذنبون و هناك من لا يصلون و لكنهم صالحون و أخلاقيون ، و هذا يطرح تساؤلا ملحا : هل الصلاة حقا تعتبر معيار للحكم على طهارة و صلاح الناس ؟ أم أن الطهارة و الصلاح مسألة تربية أم هي شيء جوهري يأتي من عند الخالق كما يقولون ؟
بالنسبة لي الأمر بسيط، إذا كان أي شخص يدعي أنه يحاول التقرب إلى الله فلابد أن يتبع في ذلك كلام الله نفسه وأوامره ونواهيه المتمثلة في القرآن والسنة، أما ما غير ذلك من أفكار أو فلنقول شطحات فكرية لا مكان لها مهما حاول صاحبها أن يمنطقها ويبررها، فعلى سبيل المثال إذا أمرني الله بالصلاة فواجب على أن أؤديها نقطة.
لعلك نسيت الجانب الأهم وهو الجانب الروحاني (أفضّل أن أسميه اليوم الجانب النفسي)، لأن الصلاة تنأى بالشخص عن ضوضاء العالم وتفصله عن التفكير والقلق بشأن الدنيا. حين يُنادى حيّ على الصلاة فإن لزامًا على المسلم أن يترك ما يشغله من أمور الدنيا ويتجه إلى الصلاة يضع فيها كل ما الهموم التي يحملها ويتحدث بشأن كل ما يتمناه. حين لا نجد أحد يسمعنا فالله ينادينا 5 مرات باليوم ليسمعنا، وإن بابه مفتوح دائمًا لا يُرد أمام داعٍ أو سائل.
أكيد هو الجانب الأكثر أهمية و لكن ليس من السهل تحقيقه بسبب العديد من المشتتات و الاعتقادات و الرغبات و المنغصات التي تحول و تمنع دون ذلك ، و لكن يقول علماء الشرع أن الصلاة صحيحة و جائزة بدونه ..
بالضبط ولكن لا بد أن يبذل الفرد قصارى جهده في تحقيق الخشوع في الصلاة، لأنه إذا وضع في ذهنه أن صلاته جائزة مهما تعرض للتشتت قد يسرح ويبالغ في التفكير أثناء الصلاة، وهذا غير مستحب وهو بين يدي الله.
أظن أن أهم فائدة في الصلاة هي كونها تنهى عن الفحشاء والمنكر ففي صورة العنكبوت الآية 45 تحديداً قال تعالى : "وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ"
فالصلاة تطهير للقلب والنفس من المعاصي والذنوب وهي أكثر من كونها مفيدة في حركة العبادة أو تعبير عن الاستسلام لله أو حتى الإنضمام لمجموعة وإن كانت مفيدة بالطبع في كل ما ذكرت بل هي حرفياً كي تستقيم في الصيام لابد لك من الصلاة و لكي تستقيم في الصلاة يجب عليك : التوقف عن فعل الفواحش ما ظهر به وما بطن : مثل سلوكيات الكذب والغش والنميمة والكبائر بأنواعها والمنكرات بأنواعها من خمر وميسر ومسكرات أخرى (مخدرات) أو أي سلوك مؤذي للغير ، إنها بكل بساطة تحولك لشخص صحيح البدن والعقل ونقي القلب أقرب للملائكة أو أنسان خارق لا يرى فيه الآخر سوى أفضل صورة للإسلام ... فقط إن صدقت في صلاتك وإخلاصك لله.
جزاك الله خيراً لهذا الموضوع المميز في هذا الشهر الكريم لأنك تذكر والذكرى تنفع المؤمنين.
على الرحب أخي و لكنني بصراحة لم أفهم كيف تطهر الصلاة القلوب و النفوس ؟! هل يعني ذلك أن المصلي سيتطهر تلقائيا بعد أن يقوم بأداء الصلاة ؟ أم أن المقصود هو أنه مأمور بالتوقف عن الفواحش و المنكرات طالما كان محافظا على الصلوات ؟ و لماذا أمر الله بتجنب الاقتراب من الصلاة في حالة السكر ؟ و هل يجوز للإنسان أن يخلط بين الصلاة و بين المعاصي التي تحصل بغير عمد و بشكل قهري ؟
المقصود هو أن الصلاة الحقيقية لا تستقيم أو تتم إلا بالتوقف عن الفواحش بكل أشكالها والمنكرات بكل أشكالها والكبائر بكل أشكالها وحينها يتطهر الآنسان ، والأنسان يقع في المعاصي عاجلاً أم أجلاً فهو لم يخلق لكي يكون ملاك ، ولكن خلق ليتبعد بصحيح العبادة وعندما يفعل فأنه يصبح كملاك يسير على الأرض لا ينطق بالقرآن ولا يقتفي سوى آثر سنة الرسول ولا يقتضي إلا بخلقه ، ويعد هذا أصعب ما في الأمر فالصلاة في ذاتها سهلة ، ولكن صعبة لمن يرغب بتطبيقها بالتطبيق الحسن والحقيقي والذى نتمنى ان نكون عليه فهي ألتزام وعهد لله بالتوقف عن فعل المعاصي ، وتجديد للعقد هذا بالاستغفار عند الوقوع فيها لنعود في معية الله ونمشي في الأرض كمسلمين بنوره.
يبدو هذا تفسير منطقي معقول و عندما يتوقف الإنسان عن المعاصي يتحول إلى ملاك مطيع ، و لكن لا أدري لما أشعر بأن المعصية شيء لا ينبغي أن يحصل على الإطلاق خاصة إذا كانت شيئا متعمدا و مخططا له بعناية ، فالتعمد يعتبر أصل الشرور و كشف العمدية هو الشيء الذي يجب أن يعمل عليه كل محقق و كل باحث عن الحقيقة ، لأن كشف العمدية تتطلب خبراء و ذوي نظرة حادة و ثاقبة جدا ..
أختلف معك لسبب بسيط
الله عندما خلق الملائكة خلقهم نورنين يعبدوه بفطرة سليمة ليس فيهم خطأ وليس لهم إرادة في ذلك حقيقتاً .
عندما تمرد الشيطان وهو كان بمرتبة ترقى للملائكة كان هذا بكامل إرادته وفرض غروره عليه عدم العودة والاستمرار في المعصية لأنه خلق ليخدم هذا الهدف وهو أختبار الانسان
يأتي هنا الأنسان الذي خلقه الله مفضلاً إياه على كافة الخلق لأنه الوحيد الذي أمر الملائكة الشياطين بالسجود له ، وهل تعرف لماذا ؟
لأن الآنسان هو الوحيد القادر على التعلم من أخطائه في كافة الخلق ، هو القادر على أختيار العبادة والتعبد مستسلماً على أن يكون عبداً لغرزيته ويستمتع بشهوته ، هو من يختار أن لا يستسلم للخطأ ويعود للأستغفار حتى لو وقع في الخطأ مجدداً أو حتى لو وقع فيها متعمداً طالما عاد لله بنية سليمة في التوبة فيكون ثوابه الدائم المغفرة وباب المفتوح له طالما أن النية سليمة ومقرونة بالعمل (لذا يعد خير العباد هم الخطائين التائبين) الذين يعودن من أختبارات الحياة وأبتلائتها الصعبة للعودة إلى الله .
الخطاؤون التوابون هم الذين لا يتعمدون ، أما الذين يتعمدون و يكون حالهم كحال الذين يقولون ( سمعنا و عصينا ) فهم مطرودون من رحمة الله ، لأن المتعمد ليس جاهلا فيعذر لجهله ، و لا هو مجبر و مكره فيعذر على كونه مجبر ، و لا هو ناقص عقل و لا سفيه و لا ظروف تبرر و تشفع له ، بمعنى أنه ينطلق بدافع شر محض بغرض المتعة الشخصية رغم علمه اليقيني بأن ذلك فيه مفسدة و ضرر ، فالذي يخطئ بشكل متعمد و بدون وجود أي ظروف أو حجج تشفع و تبرر له فهو ملعون و لا نصيب له من غفران الله ..
هنا أسمح لي أن أختلف معك بشكل قاطع ، بدايتاً لا أحد فينا يمكن أن يصدر أحكام لكوننا لسنا المخولين بالحكم على شخص بأنه ملعون من مغفرة الله (هذا شيء عظيم جداً لتقوله بكل تلك الثقة) ودعني أقول لك شيئاً ، هناك الكثير من البشر يقوم بأخطاء متعمدة .. في لحظة شيطان .. ورغم أنه أقترف هذا الذنب بقصد ، ولكن في حالة عودته بصدق قد يغفر له الله (فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) ولو ذهب العبد إلى ربه تائباً حاملاً ملئ الأرض ذنوب لأتى الله برحمة واسعة تفوق كل ذلك ، لأن رحمة الله ومغفرته سبقت غضبه ، وأن من جمال رحمته أنه سيغفر الله للناس في يوم الحساب حتى يظن الشيطان أنه لو طلب الرحمة ربما تطوله مغفرة ، لذا أنصحك صديقي أن لا تتسرع بإصدار الإحكام فنحن جميعاً بلا إستثناء ضعفاء ونقع في أخطاء .. ثم نتوب ... دع الناس تتوب ربما تأتيهم توبة صادقة تمحي الذنوب .
ذلك ليس قولي بل هو قول اقتبسته من عدة آيات من القرآن العزيز الحكيم و لو شئت طرحت لك بعضا منها كلها آيات تلعن و تتوعد المذنبين العامدين و العاصين ، أما مسألة الشيطان فهو مطرود من رحمة الله و قد توعده الله بأنه سيملأ جهنم به و بمن تبع خطواته من الأتباع العابدين له ، و الشيطان لا يعتبر عذرا نتحجج به لتبرير الذنوب التي ارتكبت بشكل متعمد ، لأن المتعمد هو شخص متمادي يدرك ذنبه و يدرك تأثيره على الآخر و لكنه لا يرتدع إلا بوجود قوة موازية تجبره و تلزمه حده ، و هو يستغل غياب الرد و يعتبر ذلك ضعفا يستطيع أن يستغله لصالحه ، فالذي يستحق رحمة الله بالضبط هو الذي يرحم و يتغلب على شيطان نفسه رغم قدرته على الإيذاء ، أما ما دون ذلك ممن يتحدون الله و أقداره و حتمياته فهم في ضلال كما جاء به القرآن ..
نعم أنا أعرف آيات الوعيد والتعذيب للعصاة ولكن أنا شرحت ما يكفي بخصوص أننا لسنا من نصدر الأحكام فالقرآن مثلما يحمل آيات الوعيد والتعذيب ، يحمل آيات المغفرة والرحمة وعدم القنوط من رحمة الله ، ولكي لا نظل في هذا السجال دعني أستعين بمثل قديم لطالما سمعت خطباء الجمعة يتحدثون عنه ، عن قاتل أظن انه من بنو أسرائيل (والله أعلم) هذا القاتل كان يقتل ويلاحقه شعور بالذنب وكان يذهب لأهل الدين يطلب منهم طل واحد (هل بعد الذنوب التي أرتكتبها هل يمكنني طلب الرحمة من الله والتوبة) فكانت الإجابة دوماً أن لا .. لا يمكنك التوبة بعد فعلك الشنيع وإصرارك عليه .. فكان يقتلهم ! إلى أن نصحه شخص بأن يترك المدينة ويذهب لمدينة آخرى ويستشير المتدينين فيها بهدف التوبة ، وبالفعل ذهب لأنه كان صادق النية في التوبة يقال أنه مات في منتصف الطريق ن ويقال أن ملائكة العذاب وملائكة الرحمة كان كلاً منهم يتصارع للحصول عليه بالقول (الجنة أولى به فهو عبد كان ينوي توبة صادقة) ، والفئة الثانية تقول ( النار أولى به لأنه عبد مذنب أصر في كل مرة على إرتكاب ذنبه) فأنتهى بهم الأمر لأن يقوموا بقياس المسافة منه إلى البلد التي كان ينتوي فيها التوبة فإن كان قريب منها يذهب إلى الجنة وإن كان بعيد عنها أو المسافة أقرب للبلد التي كان يمارس فيها الذنب يذهب إلى النار ، ويقال في القصة أن المسافة كانت أقرب إلى بلد الذنب ولكن الله بدل المسافات لأنه أراد أن يغفر لعبد يسعى في توبة صادقة.
أنا لا أقول بالمناسبة أن العبد يتوب ويعصي بشكل مستمر ومتعمد ، فهو بذها يخاطر أنه إن مات على معصيته أو ذنبه كان من أهل النار وإن مات على طاعة كان من أهل الجنة ، وأنه من الأفضل أن يلزم الصراط المستقيم أو السلوك السوي ليضمن أن يكون من أهل الجنة ، ولكن البشر خاطئون وخير الخطائون التوابون فيقول تعالي في سورة الزمر الآية 53 : ( يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) يقول: لا تيأسوا من رحمتي, إن الله يغفر الذنوب جميعا .
لذا أهتم بأن تبشر فأنت قد تكسب مؤمناً أفضل من أن تكسب عاصي ولنترك الحكم لصاحب الحكم
قصة هذا الرجل القاتل توحي لنا بأن الرجل ( غير متعمد ) ، و يبدو واضحا بأنه تربى في واقع و بيئة غير موجهة و غير منبهة إلى المسار الصحيح و نيته الصادقة في البحث عن توبة من مكان إلى مكان آخر دليل واضح على أنه لم يكن متعمدا و إنما كان مجبرا و مدفوعا بالواقع و بالتربية و التنشئة الفاسدة ، و بالتالي هذا الرجل لا يدخل ضمن تصنيف ( المتعمدين و المتقصدين ) الذين أخبرنا القرآن بأنهم يخادعون الله و يمارسون حيلا ملتوية للإلتفاف و تزييف الحقائق ، و أيضا بالنسبة ( للأحكام ) و ما جاء في قولك ( أننا لسنا من نصدر الأحكام ) ، فإذا أبطلنا الأحكام و العمل بالقوانين و إحلال العقوبات العادلة من طرفنا كبشر قضاة و كعمال في العدالة و في المحاكم من الذي سيفعل ذلك ؟ و من الذي يحافظ على النظام و العدالة و يمنع الظلم على وجه الأرض ؟ فالنظام و القانون له أهله و بدونهم ستتحول الحياة إلى غابة يكون التمييز فيها بين الإنسان و الحيوان صعبا جدا بسبب حالة الفوضى و بسبب المعاملات العشوائية التي لا تمييز و لا فصل فيها بين الحق و الباطل ..
لذا أهتم بأن تبشر فأنت قد تكسب مؤمناً أفضل من أن تكسب عاصي ولنترك الحكم لصاحب الحكم ..
كان رسول الله قدوة لنا في التبشير و الوعد بالجنة و لكنه لم يكن يصمت و يجامل الظلم و يداهنه و قد كان يأمر باكتساب أسباب الكياسة و الفطنة و الحذر و بناء القوى اللازمة التي بها نحمي الحقوق و نبلغها و نمنعها من الضياع و من التدنيس و التلبيس و التحريف .. ألا توافقني الرأي في أننا ينبغي أن نحذو حذوه و نسلك سلوكه و نقتدي به ؟
قصة هذا الرجل القاتل توحي لنا بأن الرجل ( غير متعمد ) ، و يبدو واضحا بأنه تربى في واقع و بيئة غير موجهة و غير منبهة إلى المسار الصحيح
لقد كان متعمداً للقتل وهي أشد الكبائر إغضاباً لله ، نعم هو بالفعل تواجد في بيئة مشجعة على القيام بالقتل وبيئة فاسدة ، ولكن مربط الفرس والهدف من النقاش أنك تقول أن من يتعمد فعل معصية ويتوب هو ملعون من رحمة الله ومطرود
فإذا أبطلنا الأحكام و العمل بالقوانين و إحلال العقوبات العادلة من طرفنا كبشر قضاة و كعمال في العدالة و في المحاكم من الذي سيفعل ذلك ؟
الأحكام يطبقها القضاة ومنفذي الحكم وليس نحن ، نحن كبشر ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والتبشير وليس التنفير ، وأنا لا أقول أن ندهن أو نشجع على إرتكاب المعاصي والكبائر ، لا بالعكس ، ولكن عندما نستشعر رغبة أحد صادقة في التوبة ينبغي أن نساعده لا أن نقفل باب التوبة في وجهه ، وبمناسبة إصدار الإحكام منصات التواصل تمتلئ وتزدهر بهؤلاء الذين ينصبون أنفسهم قضاة وجلادين ويحيلون حياة البعض إلى جحيم ظناً وغروراً بأنفسهم معتقدون بأنهم أفضل في حين يسقط الجميع عند الابتلاء الحقيقي إلا من رحم ربي
ألا توافقني الرأي في أننا ينبغي أن نحذو حذوه و نسلك سلوكه و نقتدي به ؟
نعم بالتأكيد فأنا لا أختلف معك في (تجريم أو تحريم المعصية) ولكن أختلف معك في جزئية بسيطة فقط وهي طريقة معالجة الأمر وللعلم بالنسبة للقضاة هم أكثر ناس عرضة لدخول النار وهناك حديث مخيف لمن يطبق الأحكام بطريقة ظالمة أو خاطئة ، لذا تعد الرحمة أفضل بكثير في إتباع سنن الرسول والأحكام الألهية .
تحياتي
من الأفكار التي أجد أن اضافتها لهذا الحوار قد تكون مفبدة هي فكرة أن يبتعد الانسان عموما عن الحكم على الأشخاص بقدر الامكان ومعظم الأحيان والتوجه إلى الحكم على الأفعال فقط وبالتالي توجه المشاعر السلبية نحو الفعل نفسه لا الشخص لانه في النهاية لا يعرف أي منا إذا كان أفضل ممن يتحدث عنه بسوء ويذكر عيوبه أمام الناس.
بالضبط أن لا تكره الشخص ولكنك تكره الفعل .. لذا هاجم الفعل .. قيده .. أعرف لما أرتكب .. عالج المشكلة التي أدت لإرتكابه .. ألتمس بعض الأعذار إن وجد ما يبررها .. ثم إن كنت من خول له أن يحكم .. فحاكم .. أو أترك الأمر لمن هو مسئول عن الحكم ليقوم بذلك الأمر ويحمل نتيجة الخطأ أو الصواب في الحكم عندما يواجه الله .
هناك نقطة أيضًا أن كلمة الحكم شعرت أنها يقصد بها معنيان مختلفان في النقاش الدائر، فأحيانًا يكون بمعنى حكم الناس المعنوي على الشخص وأحيانًا يكون بمعني الحكم القانوني المستند للشريعة الإسلامية، ففي الحالة الأولى يكون ردي هو الذي بالأعلى وأضيف عليه أن لكل منا عيوب وأعتقد الأولى دائمًا أن ينظر الإنسان لنفسه ويحاول أن يقومها أما إذا كان هذا الحكم لشخص يتعمد نشر الرذيلة بالمجتمع أو أفكار تتعارض مع القرآن والسنة وما إلى ذلك لكن الحياة الشخصية في رأي الأفضل عدم التعليق عليها، أما الحالة الثانية فبالأساس الشريعة غير مطبقة بشكل صحيح في أي مكان على الأرض الآن فمن غير المنطقي الحكم بهذا المعنى في ظل هذه الظروف.
تقول أن من يتعمد فعل معصية ويتوب هو ملعون من رحمة الله ومطرود ..
اعذرني أخي و لكن يبدو أنك تمزح في قولك هذا ! ، فالعمدية تعني تحدي و عصيان الخالق مباشرة ، و بالتالي لا يوجد شيء يمكنه أن يبرر و يشفع العمدية ، و لا أدري إن كنت على إحاطة جيدة بمعنى العمدية أو لا ، و لكنها نابعة من شرور نفسية محضة و يكون صاحبها في كامل وعيه و قاصد و يعرف بوضوح خطورة تلك المعصية و عواقبها و تبعاتها و تداعياتها و يكون قادرا على أن يمتنع عن فعلها بكل سهولة بمعنى أنه غير مجبر و لا مكره ، و إنما يفعلها بحرية مطلقة و عن رغبة و إرادة .. و إنما يفعلها بغية الإستمتاع أو لأجل تحقيق صالح شخصي لا يبرر فداحة و عواقب المعصية على ما يقع خارجه من امتداد و اتساع للحياة المؤقتة و الأبدية معا ..
أنا أفهم المقصود بأن يأتي العبد ذنباً متعمداً ولكن أعذرني أخي (وأنا لا أقصد أي جدل) أنا يبدو لي أنك لم تفهم أثر التوبة الصادقة التي تستوجب رحمة ومغفرة من الله حتى بعد ذنب تعمد فيه عبد أن يرتكب ذنباً ما أو فاحشة ما أو حتى كبيرة ما ثم أتخذ نية صادقة بالتوبة ، ودعني أحدثك بالأدلة من الدين في القرآن والسنة :
القرآن الكريم:
- سورة آل عمران، الآية 135: "وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا" وظلم النفس هو أن تأتي بذنب متعمد والله العلي أعلى وأعلم
- سورة الفرقان، الآية 70: "إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" والمقصود هنا أن التوبة تأتي بإصلاح دون إصرار على تكرار الذنب (رغم أن الذنب كان في البداية متعمداً) ولكن أعقبه توبة والله العلي أعلى وأعلم
السنة النبوية:
- حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" (رواه الترمذي). أي أن باب التوبة مفتوح لكل العباد طالما الحياة أمامه
وأنوه مجدداً أن التوبة مفتوحة طالما أنها صادقة مع نية حقيقية للإقلاع عن الذنب والندم عليه ورد المظالم إلى أصحابها ، وأتمنى من الله العلي القدير أن يغفر لي ولك ولسائر المسلمين ويتجاوز عنا ويأخذنا برحمته لا بأعمالنا .
طيب أخي أفهم من كلامك أن الخالق يغفر الذنوب جميعا سواء كانت متعمدة أو غير متعمدة ، و بما أنك استشهدت لي بقصة الرجل الذي قتل تسعا و تسعين نفسا و اختلفت عليه ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب ، إذن ما تفسيرك لقول الله تعالى في الآيتين [ 161 ، 162 ] من سورة البقرة : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ﴾ ، و في الآية 25 من سورة الرعد : ( وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۙ أُولَـٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) ، و الآية 52 من سورة غافر : ( يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ۖ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) ، و الآية 44 من سورة الأعراف : ( وَ نَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) ، و الآية 7 من سورة النور في قوله تعالى : ( وَ الْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ) .. و الآية 93 من سورة النساء : ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا )
و أيضا لدي ما أعقب به على ما اقتبسته لك من ردك :
هنا أن التوبة تأتي بإصلاح دون إصرار على تكرار الذنب (رغم أن الذنب كان في البداية متعمداً) ولكن أعقبه توبة والله العلي أعلى وأعلم
الأخطاء الطائشة التي تحصل في المراهقة و بدايات التماس مع الواقع و الحياة لا تعبر عن العمدية بالضرورة يمكن تجاوزها و اعتبار أن الطفل كان مجبرا و مشيطنا على فعل ذلك فهناك الكثير من شياطين الإنس يستعملون الأطفال في السرقات و التجسس و غير ذلك بسبب أن الطفل بريء لا يشكك فيه الناس كثيرا ، و لذلك فإن أعمال خبيثة كهذه و كذلك الإصرار على المعصية و الظلم و تحويلهما إلى قانون يعتبر من التعمد خاصة و أن هناك بشر قد كتبوا كتبا تعبد و تمجد الشيطان و على ما اتذكر أن هناك كتاب اسمه ( انجيل الشيطان ) و هي قواعد كتبها أنطوان ليفي و نشرت عام 1969 تمجد الشيطان و هو شخص اعتقد و ظن ظنا واهما بأن تعاليم الخير مخصصة للضعفاء و قد ظن ملحدون ظنونا مثله ثم لاحقا قبل موتهم اكتشفوا الحقيقة و بعضهم اعتذر و بعضهم مات على إعتقاده الضال ، و قد اعتقد الفيلسوف نيتشة كذلك بأن ( الأخلاق ابتكرها الضعفاء ليحدوا بها من سطوة و سيطرة الأقوياء ) و قال كارل ماركس بأن ( الأخلاق ابتكرها الأقوياء ليسيطروا بها على الضعفاء ) ، و في قولهم إنقاص من قيمة و دور الأخلاق في صناعة الحياة العادلة و المثالية للإنسانية و قد ماتوا و لكن التاريخ قد قبض منهم نفحة من نفحات السوء و الشر التي تجعل كتاباتهم مذمومة تقلل من قيمة الأخلاق و تنسى أنه بدونها لا يمكن التفريق بين الإنسان و بين الحيوانات .. بل حتى الحيوانات أثبتت الإكتشافات العلمية أن لها نظما خاصة و أخلاقا ربانية معينة تسير عليها ..
فما هو عذر من زوده الخالق بعقل يفكر و يميز به الصواب من الخاطئ ؟
و إضافة أخرى لك أخي حمادة بخصوص العمدية لأنني شعرت أنك لا تزال بعيدا عن فهم العمدية في إطارها و معناها الحقيقي :
فالتوبة الصادقة تشير إلى أن التائب من الذنب لم يكن متعمدا و إنما كان غافلا و ناقص وعي و ناقص عقل و قد كان جاهلا و مغيبا عن الإدراك الواضح بسبب قلة النضج العقلي و النفسي ..
لكن المتعمد و مرتكب الذنب العمدي هو أصلا شخص لا يتوب رغم كونه مدرك بأن ما يفعله خاطئ ، لأن الذي يتوب هو الذي يشعر لاحقا بفداحة و ضرر فعلته فيندم و يستغفر ، و لكن المتعمد يشعر بضرر فعلته و مع ذلك لا يتوب و لا يعتذر و لا أي شيء ، لأنه يتعمد الإضرار و يدرك ذنبه و مع ذلك لا يهتم إطلاقا ، و سيقول لك بأنه سيكررها مرارا و تكرارا بدون أي ندم أو توبة ، و قد يقول و يعترف بعظمة لسانه و بكل راحة بأنه لا يهتم للعواقب و بأنه مستمتع بعذاب الآخرين و يشعر بمعاناتهم بشكل عميق و مع ذلك يقول بأنه لا يشعر بأنه يرتكب شيئا خاطئا ، فهو شخص ميت و لا يهمه أي شيء خارج نفسه ، ربما هو شخص منتقم يسعى إلى إعادة إلحاق نفس المعاناة التي تعرض لها في حياته بأشخاص آخرين لا ذنب لهم ، أو ربما ليست معاناة و إنما هي رغبة من الرغبات الأساسية عنده و هي الرغبة في جعل الناس تعاني و تتألم ..
من تلك الردود أعتقد أنك أما تفسر كلامي بشكل خاطئ أو إنك لم تفهم قصدي من الحديث بأكمله وحقيقتاً بدأت أستشعر أن هذا الأمر يتخذ لطبيعة جدلية أكثر ، فأنا هنا لست مهتم على الإطلاق بإظهار رأيك كما لو أنه رأي غير صائب ، ولكن أوضح لك أن هناك أراء أخرى قد تكون أصح أو لها قدرها من الصواب الذي تحاول أن تنفيه في تلك الجزئية :
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ *
حيث أنك قمت بمساوة الكفار بالخطائين وهذه كارثة بحد ذاتها فأنت هنا تشبه شخص عاصي ومات على ذنبه بشخص كفر بالله وصحح لي إن كنت مخطائاً في هذا أو فسرت ما تقول بطريقة تختلف عن ما تقصده ولكن أنا حقاً لا أعرف ما علاقة تلك الآية بالتحديد بنقاشنا على العباد العصاة؟
نعم أفهم ما بعدها من الآيات وأن جميعها تتحرك في المثل الذي منحته عن شخص أرتكب جرم عظيم و (لأكثر من مرة بل وعشرات المرات) وكان متعمداً في عمليات القتل ولكن هو أراد التوبة النصوح أراد التطهر ، فهناك من قومه من ساعده على البقاء ظالماً [بقفل باب التوبة في وجهه] وكان مصيرهم القتل على يده ، وكان هناك من نصحه بالابتعاد عن [المناخ الفاسد] والذهب وأستشارة ناس آخرين قادرين على فتح باب الأمل في توبة نصوح .
الأخطاء الطائشة التي تحصل في المراهقة
صدق أو لا تصدق الأخطاء الطائشة لا تحدث فقط للمراهقين بل تحدث لجميع البشر وهي نقطة ثانية أختلف معك فيها ، أعرف أنك حسن النية وتتعامل مع الأمور بمنطق الأبيض والأسود ، ولكن العالم حولنا ليس هكذا في الحقيقة بل هو يمتلئ بدرجات من الرمادية مخيفة ، رغم أن طريق الحق واضح و واحد ولكن لا يظهر المسار للكثيرين ومهمة الدعاة ليس التعريف بالحق فقط لمن يمكن إتباعه (بل تيسير إتباع الحق) وهذه المهمة الأصعب برأيي .. فمن السهل أن توصم كل الناس بأخطاء واضحة أرتكبوها يستحقوا العقاب عليها ، ولكن من الصعب جداً من إظهار طريق الحق والتيسير عليهم في إتباعه ، وأغلب من أرتكبوا الأخطاء صديقي (حتى من تعمدوا) كانوا في حالة من غياب الوعي الحقيقي ، فمن يدرك حقيقة عقاب الله وحقيقة ثوابه لم يكن ليسعى أبداً لدنيا ، جميعنا تأخذنا بشكل أو بآخر زينة الحياة وننغمس فيها متعمدين أو غير متعمدين ونصاب بالعمى ويزين لنا شيطاننا أو أنفسنا الآمارة بالسوأ ((إرتكاب الأخطاء)) التي ربما نعرف إنها أخطاء أو إنها أمور ضارة بنا أو بمن حولنا ، مثل من يشرب المخدرات أو يعاقر الخمر مثلاً ، هو يعرف جيداً أنه أرتكب خطأ يضره ويضر غيره ، ولكنه برغم ذلك يعمد للشرب .. يتعمد ذلك .. ولكن في لحظة ما قد ينعم بها الله عليه بأن يفيق ويرجع ، وهو أمر صعب حدوثه جداً بل قد يستحيل عندما تخبره مثلاً أن الله لن يغفر لك لأنك كنت مصر على تلك المعصية أو تلك الكبيرة وكنت مدرك لضررها .. صديقي المحترم .. أن كنت أهلاً للفتوى فحسناً سأستسلم هنا في نقاشي حتى لا أحوله لجدل .. أنا فقط أحاول توضيح الأمور .. أما إن لم تكن أهلاً للفتوى (مثلي) فدع هذا الأمر لأهل الفتوى .. ولنأمر الناس بالمعروف .. وننهي عن الفحشاء والمنكر والبغي بقدر إستطاعتنا .. لكن ما يهم هو ((أن ندعو الله بالحكمة والموعظة الحسنة)).
تحياتي
النقاش دار حول توضيح معنى ( العمدية و التعمد ) و قد وضحت لك أن متعمد المعصية و الإضرار هو شخص قد حسم أمره و هو يقصد المعصية و الإضرار و لا رغبة له في التوبة نهائيا ، و هو شخص مخطئ و عاصي بوعي و راض عن معصيته و هو يختلف عن الكفار و العصاة الذين يخطئون بغير وعي .. الوعي و القصد هو وجه الاختلاف بين شخصين عاصيين أحدهما تقبل توبته و الآخر ملعون
أحترم وجهة نظرك وأتفهمها ولكن فيما يبدو أنك لم تفهم ما أشير إليه من فكرة (تعمد أرتكاب معصية) قصدي أنا من التعمد هو السعي لإرتكاب المعصية وهو بكامل عقله مثل شارب الخمر أو مدمن المخدرات أو المقامر أو الزاني أو السارق أو العاصي ، فهم بالتأكيد يعرفون تأثير تلك المعاصي أو الكبائر السلبي على حياتهم وحياة من حولهم .. وغالباً ما يعرفون أيضاً العقوبة التي تنتظرهم من الله حال أستمرارهم ، لكن الله قد ينعم عليهم بلحظة إفاقة من المعصية .. أو الكبيرة التي قاموا بإرتكابها لحظة ندم حقيقية تجعلهم يفكرون في التوبة والعودة إلى الله ، وقد يظنوا في بعض الأحيان لأستمرارهم في إرتكاب تلك الكبائر والمعاصي لفترة طويلة من الوقت بشكل متعمد ان الله قد لا يغفر لهم (بتأويل خاطئ لبعض الفتاوي) لذا يستمرون في إرتكاب الخطأ إلا من يحبهم الله فقد يدفعهم لرؤية فتوى صحيحة تقودهم لتوبة نصوح ، وهم بهذا لم يقوموا فقط بإصلاح أنفسهم والتوقف عن أرتكاب كبيرة أو معصية ، بل التوقف عن إيذاء الآخرين بسلوكياتهم وتوابعها المرتبطة بتلك السلوكيات الضارة بهم وبالمجتمع .. لذا يعد التوبة (الصادقة) لهم فائدة دينية وشخصية ومجتمعية .. يجب تزكيتها أليس كذلك يا صديقي؟
لكن الله قد ينعم عليهم بلحظة إفاقة من المعصية .. أو الكبيرة التي قاموا بإرتكابها لحظة ندم حقيقية تجعلهم يفكرون في التوبة والعودة إلى الله
المتعمد لا يندم و هو مستفيق أصلا و لا ينطبق عليه هذا الوصف الذي ذكرته ، فهو يعصي و لا تهمه العواقب و لا يهتم بالتوبة لأنه لا يرى فائدة منها ، و يرى أن ما نسميه نحن معصية هو حق من حقوقه ، و بالتالي لن يأتي يوم يشعر فيه بالندم ، لأنه شخص ميت المشاعر أصلا و لا يهتم بأي ضرر يصيب غيره ، فهو ينفذ ما يشعر بأنه صحيح حسب حجم وعيه و حسب ما يعرفه عن الحياة .. و إذا سيطر عليه الشر فهو يرى أن هذا هو الواقع و هو سينفذه كما هو ..
نعم قد يكون الغالبية من المذنبين كما تفضلت أنت بالشرح ، ولكن أظل أختلف معك في تأويل التعمد
أنت تقول أن المتعمد هو شخص يأتي بمعصية أو كبيرة متعمداً إرتكابها وممارستها بشكل مستمر دون التفكير في توبة أو العودة إلى الله وهو بهذا ملعون من رحمة الله لكونه لن يعود أبداً ولن يفكر في التوبة (هذا مفهوم) ولا أجادل فيه أو حتى أناقش .. لأن هذا الشخص ببساطة أختار طريق الضلال وأستمر فيه للنهاية .
بالنسبة لي أنا أقول : أن بعض العصاة ومرتكبي الكبائر قد ينعم الله عليهم بلحظة إفاقة ، برغم أنهم يرتكبون تلك المعاصي والكبائر بشكل مستمر ومتعمد ودون أدنى محاولة للتراجع وقت إرتكابها وقد يتكرر هذا بشكل متعمد لعدة مرات ، ولكن رحمة الله بهم قد تقودهم في لحظة ما للإفاقة من ذنبهم بعد أو في أثناء أو قبل إرتكابه للمعصية وفي تلك المرحلة يشعر بندم هائل ورغبة ملحة في التوقف والعودة إلى الله وهو بحاجة لمن يرشده لأنه غالباً من خلال إحساسه بالذنب قد يشعر أنه (مطرود من رحمة الله) فحينها إن لم يجد من يدله على الطريق سيجد نفسه عاجلاً أم أجلاً يستمر في إرتكاب معصيته مجدداً لكونه وجد أنه لا فائدة ولا طريق للتوبة أما إذا وجد المرشد الذي يدله على طريق التوبة .. فحينها قد يتوقف للأبد ويستمر في توبة نصوح ينعم به الله عليه .
نعم قد يكون الغالبية من المذنبين كما تفضلت أنت بالشرح ، ولكن أظل أختلف معك في تأويل التعمد
أنت تقول أن المتعمد هو شخص يأتي بمعصية أو كبيرة متعمداً إرتكابها وممارستها بشكل مستمر دون التفكير في توبة أو العودة إلى الله وهو بهذا ملعون من رحمة الله لكونه لن يعود أبداً ولن يفكر في التوبة (هذا مفهوم) ولا أجادل فيه أو حتى أناقش .. لأن هذا الشخص ببساطة أختار طريق الضلال وأستمر فيه للنهاية .
بالنسبة لي أنا أقول : أن بعض العصاة ومرتكبي الكبائر قد ينعم الله عليهم بلحظة إفاقة ، برغم أنهم يرتكبون تلك المعاصي والكبائر بشكل مستمر ومتعمد ودون أدنى محاولة للتراجع وقت إرتكابها وقد يتكرر هذا بشكل متعمد لعدة مرات ، ولكن رحمة الله بهم قد تقودهم في لحظة ما للإفاقة من ذنبهم بعد أو في أثناء أو قبل إرتكابه للمعصية وفي تلك المرحلة يشعر بندم هائل ورغبة ملحة في التوقف والعودة إلى الله وهو بحاجة لمن يرشده لأنه غالباً من خلال إحساسه بالذنب قد يشعر أنه (مطرود من رحمة الله) فحينها إن لم يجد من يدله على الطريق سيجد نفسه عاجلاً أم أجلاً يستمر في إرتكاب معصيته مجدداً لكونه وجد أنه لا فائدة ولا طريق للتوبة أما إذا وجد المرشد الذي يدله على طريق التوبة .. فحينها قد يتوقف للأبد ويستمر في توبة نصوح ينعم به الله عليه .
العائد إلى الله و المستفيق و الذي يشعر بالندم لا يمكننا أن نسميه متعمد و مصر على المعصية طالما أنه يعود و يندم فهذا دليل على أن قلبه حي و أنه يشعر بضرر أفعاله و أنا على فهم و على وعي بأن هذا هو قصدك و أنا متفق معك في ذلك ، أما النوع المتعمد و المصر على الأخطاء و الذي قصدته أنا فهو النوع الذي تفضلت أنت بوصفه هنا فيما اقتبسته لك :
لأن هذا الشخص ببساطة أختار طريق الضلال وأستمر فيه للنهاية