لماذا يجب ألا نعتمد على الشغف والحماس في العمل؟

"لا أستطيع أن أعمل؛ لقد فقدت الشغف"، "أحتاج إلى التحفيز والحماس لكي أبدأ"! كم من مرة تحجَّجنا بمثل تلك العبارات، واتخذنا من الشغف والحماس مبررات لإنجاز أعمالنا أو التوقف عنها! المشكلة في رأيي ليست في انقطاع الشغف ولا تراجع الحماس، بل المشكلة تكمن أننا اتخذنا دوافع قصيرة الأجل واعتبرناها هي الوقود الذي يدفعنا نحو أهدافنا، وهذا ينطبق على الشغف والحماس، فما هما إلا مجرد فلاش لن يلبث أن ينطفئ قبل أن نبلغ أهدافنا، فليس من المنطقي أن نظل متحمسين وشغوفين طوال الوقت. أود أن أعرف آرائكم أيضًا: لماذا يجب أن نعتمد أو لا نعتمد على الشغف والحماس من وجهة نظركم؟

أنا لا أقول أن الشغف والحماس غيرا ضروريين، أنا أؤكد فقط أن موضعهما من حياتنا هو الخطأ، فالأغلبية منا يضعونهما في المقام الأول قبل الشروع في أي عمل، في حين أن الأصوب أن نبدأ بالعمل بدون الاعتماد عليهما أولًا ونحقق إنجازًا، بعدها سيكون الحماس والتحفيز نتيجة طبيعية لهذا الإنجاز. والأكيد أن كل الناجحين من حولنا لم ولن يكونوا متحفزين طوال الوقت، لكنهم كانوا منضبطين وملتزمين أغلب الوقت.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الشغف تاتي من كلمة passion وهي بالضبط لو أخدنا أول أربعة حروف منها pass تعني المرور والتمرير، الشغف هو فقط المدخل الذي عبره يمكن أن نؤسس لعلاقة جميلة مع أعمالنا، ولكن المصيبة تكمن بالاعتماد على الشغف كمحرك أساسي، أنا حين فتحت المكتبة الالكترونية سابقاً لي كمشروع كانت الكتب مجالي وشغفي حرفياً الذي يسيطر عليّ، أحب هذا المجال جداً، ولكن بعد أن مضى فترة سنتين على العمل بدون أن أضيف إلى هذا الشغف لا رسالة ولا رؤية ولا هدف ولا توجه أعلى والتزام أكثر ومحاولات توسع في ما أقوم به، كل هذا لو لم أقوم به كان يستحيل عليّ أن استمر، يستحيل حرفياً، لإن الإنسان في كل يوم يحتاج دافع أعلى وأكثر قيمة لكي يستيقظ ويعمل، تماماً ولو كان التشبيه غريب ولكن هو كالمخدرات العمل، إذا تكن جرعة الدافع عندي في اليوم التالي أعلى من اليوم الذي قبل فهذا لن يشفي غليلي ولن يجعلني أقوم لممارسة العمل، ولذلك نرى أن معظم من ينجحون نجاحات رائعة يأتون من بيئات فقيرة جداً أو أنهم قد فعلوا ذلك أصلاً من أجل عوائلهم ومن يحبون.

raghd_agaafar أضف ردا
 ولذلك نرى أن معظم من ينجحون نجاحات رائعة يأتون من بيئات فقيرة جداً أو أنهم قد فعلوا ذلك أصلاً من أجل عوائلهم ومن يحبون.

هذه هي الصورة الكبيرة للأمر، ولكن لو نظرت إلى تفاصيلها لوجدت أن هؤلاء الأشخاص الفقراء الذين نجحوا في تحقيق أهدافهم مرت عليهم لحظات فقدان للطاقة والرغبة في العمل بشكل كلي وتوقفوا عن العمل ثم أعادوا شحن أنفسهم من جديد واستأنفوا العمل، وهكذا. فقدان الرغبة في الحياة أحيانًا من طباعنا كبشر، ولا يستطيع أحد أن يهرب من ذلك مهما كان مُجدًا أو ذكيًا أو منضبطًا حتى إلا بالطبع إذا كان قد إنسانًا آليًا.

نحن نتعامل مع الكثير الكثير من المدخلات والمؤثرات يوميًا. كل شيء ولو كان بسيطًا مطلوب منا التعامل معه وتقرير المكانة التي سنعطه إياها في التعامل معه. هذا ليس سهلًا. لا بُد أن يفلت السهم من القوس مرة أو مرتين بعد كل محاولة ناجحة ثم يعيد التصويب بشكل جيد وهكذا.

سمعت كثير فعلاً من الفنانين يتحدثون عن هذه النقطة بالذات، حيث يعتبرونها النقطة ما قبل النهائية للوصول للنجاح، حيث يرون أن المسار الطبيعي للنجاح هو كالتالي:

- محاولات كثيرة ونشاط عالي

- استمرارية

- احباط

- استمرارية

- احباط غير طبيعي

- نجاح

عند وصولهم لهذا الاحباط الغير طبيعي، صرّح الكثير من الفنانين أن هذه هي اللحظة التي غالباً ما يجدوا فيها الحل الذي ينقلهم لنقطة أعلى بكثير كانوا قد تمنوها.

أن يكون شغفك هو العمل نفسه ويكون هو المحرك لك وليس العكس لا أن تنتظر شيئا ما ليحمسك ويقودك، آينشتاين قال عن ان النجاح لا يتحقق بالعبقرية وحدها ولكن بالمزيد من العمل فلو أصبح الشخص على دراية بأن يبحث عن شغفه لا أن ينتظره ليأتي إليه هنا لن يتوقف عن التقدم وتقديم نتائج رائعة في حياته على المستوى العلمي والعملي، الشغف كما نقول هو شعلة حماس ستنطفئ بمجرد انتهاء المهمة المحددة التي ترتبط به لذا البحث الدائم عن تطوير نفسك للوصل إلى هدف أعلى وأسمى هي المحرك الأساسي.

الشغف كما نقول هو شعلة حماس ستنطفئ بمجرد انتهاء المهمة المحددة التي ترتبط

وكثيرًا ما تنتهي قبل أن تُنجز المهمة من الأساس، ومنه تنطلق الأعراض الجانبية من التسويف والمماطلة مما يؤدي إلى تراجع الأداء، والحجة جاهزة: فقدنا الشغف!

احتراف الفرد لمهنته وقيامه بمعرفة تفاصيلها الدقيقة والإبداع فيها سيقوده بالضرورة إلى الشعور بالشغف تجاهها وليس العكس.

إذا اعتمد الفرد على شغفه وحماسه فقط ليعمل فبهذه الطريقة سيجد نفسه يفضل أجزاء محددة في عمله ولا يفضل الأجزاء الأخرى، إذ إن الوظيفة تحتوي على الكثير من الأمور وليس فقط ما يبدع فيه الفرد ويرى فيه شغفه، وبهذه الطريقة قد يكره الفرد عمله، لذلك أرى أن سعي الفرد لإتقان عمله وإحداث تأثير إيجابي واضح فيه هو الذي سيشعره بالرضا عنه ويمنحه الحماس والشغف للاستمرار فيه.

صحيح بسمة، وأضيف لمن يهمه الأمر خاصة من المبتدئين أن الصعوبات وفقدان الشغف والتحديات هي جزء طبيعي لا يتجزأ من رحلة الوصول، وليس علاجها أبدًا في جرعات من التحفيز المؤقت بل جرعات من الجهد المستمر.