كتاب ابق قويًا، مهارة القدرة على التحمل قد لا تكون مجدية!

  • worod_Fares

في كثير من البرامج الإذاعية والمقابلات التلفزيونية نرى ونسمع ما ينصح به الأشخاص الناجحون إلى حد الترف الأشخاص البسطاء الذين يعملون على تقويم ذواتهم للوصول إلى النجاح، في كل مرة نسمعهم يقولون نفس النصائح، وتضل تُعاد وتُعاد حتى أنها أصبحت تتكرر في الكتب والمقالات وأمسى الجميع يعرفون سبيلهم للنجاح، ولكن ما السبب في معرفة الجميع لطريق النجاح؟ وهل أصبح الوصول للقمة لا يقتصر على المجتهدين فقط؟

في الواقع النجاح أمر موجود منذ بدأ الحياة وليس أمرًا مستجدًا أو مستحدثًا نعرفه من خلال تطور فكرةٍ ما! البشر جميعهم يعرفون الأساسيات التي يُبنى النجاح عليها وكيفية إيجادها وتطويرها، ولكن التردد وعدم الثقة في قوة الذات يجعلهم يظنون أنهم يجب أن يستمعوا إلى الآخرين حتى يتعلموا تلك الأساسيات، مع أنهم لا يحتاجون لتعلمها أبدًا!

لذا إلى هنا نرى أنَّ الثقة هي العامل الأساسي في تحرينا الإبداع أو عدمه، وأن الإنسان يحتاج لدفعة معنوية في بداية الطريق فقط، وليس حشوه بالمعلومات والخطابات التي لا داعٍ لها، مثال على ذلك: الطفل الصغير في بداية مشيه يكون متردد من خطو خطواته الأولى خوفًا من السقوط المتكرر، ولكن إن أتى والده وبدأ يشجعه أنه يستطيع فعل ذلك وأشعره بالشجاعة فبالتأكيد سيحاول الطفل حتى ولو أخفق "تخيل الأمر معي، الطفل شجاع أكثر منا في التغلب على خوفه!!"

والآن أوجه لنفسي وللجميع سؤالًا

مَن منا لا يواجه مشاكل في حياته؟

جميع البشر يواجهون المشاكل على إختلاف درجاتها وتأثيرها ولكن في النهاية الجميع يواجهها، وفقط الشخص القيادي الذي يعرف كيفية قيادة نفسه ومشاعره ومهاراته هو الذي ينجح في تخطيها من دون أن تترك أثارًا جسيمةً في حياته.

الكاتبة ديمي لوفاتو ترى أنّ جميع البشر سيمرّون في أيام عصيبة في كل سنة في حياتهم كما حدث معها لا محال، وأنَّ ما يجب علينا فعله هو تحمل تلك الأيام حتى تمرّ بسلام، ولفعل ذلك لا بد من ممارسة الصبر ووضع بعض الأهداف والتعهد على إتمامها لإجبار النفس على عدم الخضوع أمام المشاكل ومن ثمّ الإستسلام لها! ولكن هل التحمل هل سيفيدنا؟!

ديمي جمعت في كتابها مذكرات 365 يومًا عاشتها، سواء كانت أيام حزينة، سعيدة، كئيبة، أو مليئة بالنجاحات حتى توصل لنا العبرة من تجربتها في تلك الأيام والتي سأختصرها لكم في جمل بسيطة:

(لكي نصل للنجاح نحتاج إلى الإرادة، ولإستمرار الإرادة لا بد من الصبر، وبالطبع لا نجاح للصبر من دون التأمل، والذي بدوره لا بد أن يقترن بشكل خاص مع التفاؤل!).

وأنتم ما رأيكم في قوة التحمل؟ وهل ترون أنها مجدية حقًا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إن وضعنا الأمر على أنه نمط حياة، فسنجد أنّ قوة التحمل ما هي إلا شجاعة للحصول على لذة عند الوصول، إن صادف أي منا عقبات في طريقه فإنه سيجاهد لاجتيازها بصبره وبكل ما أوتيَ من قوة للوصول لمراده، وهذا يعمل على شعوره بلذة الانتصار حقًا عند وصوله، ويجعله يشتعر أنّ ما وصل إليه ليسَ أمرًا عاديًّا، وإنما أمرًا لا يستهان به، بل وسيجعله يتمسك به ويخاف من خسارة ما وصل إليه. أما إن كانت كل الطرق ممهدة، فإنه سيصل بسرعة صحيح، ولكن لن يمتلك نفس شعور الفرحة لدى الإنسان الذي تحمل وصبر وتعب، بل ولا تستغرب من فقدانه ما وصل إليه بسرعة.

يقول كالفين دبليو أليسون: يجب أن يمر الرجال العظماء بألم شديد ، أقوى العواصف ، أقوى الأمطار ، أصعب الصعود ، أقسى التضاريس، يجب أن يمر الرجال العظماء بألم شديد

أعلم أنه لم يقصد هنا الرجال بشخصهم، ولكن قصد الإنسان بشكل عام، ولكن الأولى هنا النظر أن ما يمر به أي عظيم، بل ما يجعله يحافظ على عظمته، هو ما يمر به وما تحمله للوصول إلى هذا المركز من العظيمة.

كما وتقول سلوى حسن منصور العضيدان: إن الذي يكسب في النهاية من لديه القدرة على التحمل والصبر

وأوافقها بشدة الرأي، لأنه كما ذكرت لا لذة في الوصول بسهولة، ولا عظمة في ذلك، بل من صعد بسهولة سيسقط بسهولة أكبر، ومن تحمل المصاعب في سبيل الصعود فلن يسقط.

لكن ما السبب في معرفة الجميع لطريق النجاح؟ 

ليس المهم أن نعرف طريق النجاح، أو أن نوصي به المهم أن نمارس الأفعال اللازمة من أجل تحقيق نتيجة النجاح.

من منا لا يعرف أن السمك يعيش بالبحر؟ لكن كم شخص منا يستطيع اصطياده ؟

العبرة ليست بالمعرفة وإنما بامتلاك الادوات والوسائل من أجل الوصول، والجميع يختلف ويتباين بما يملكه من وسائل وبكيفية استخدامها وإذا كانت الكاتبة ديمي لوفاتو ان الصبر هو التحمل هما من سيفيدنا فأنا أميل لقاعدة 90/10 التي نادى بها ستيفن كوفي لمواجهة الأيام والتي تعتمد على ردود الأفعال فكلما كانت الأمور سيئة، لا يجب أن تكون ردود أفعالنا بذات السوء وعلينا ضبط النفس واستحضار الحلول السريعة فبدلاً من لعن العتمة يمكنني إيقاد شمعة! وبدلًا من البكاء على أطلال الوظيفة التي فقدتها يمكنني التفكير ببدأ مشروعي الخاص. وبدلًا من الإنزعاج من الازدحام المروري يمكنني قراءة كتاب أو الاستماع لبودكاست وهكذا سنجد أن معدل الأزمات القلبية والاحزان تنخفض

قوة التحمل لوحدها غير كافية من وجهة نظري، فالإنسان قد يتحمل المشاكل دون أن يتحرك من مكانه قيد أنملة ... قد يتحمل وهو يتذمر من داخله ... قد يتحمل دون محاولة تطوير نفسه للخروج من هذه المشكلة بخبرة إضافية ووعي أكبر ...

إذا فقوة التحمل تحتاج إلى عدة أمور أخرى إلى جانبها حتى يستطيع الإنسان الخروج من المشكلة بأكبر فائدة ممكنة ...