نعم تتيح الكثير من المفردات والإشتقاقات، ولكن العجز هنا الذي نقصده، أن التعبير يصل إلى جدار منيع بسبب هول المصاب أو الحدث حيث تعجز اللغة عن إعطاء الألم حقه وإيصال ذات الشعور حسياً وليس شفوياً أو نقلاً.
ولكن هناك حالة من السفسطائية في الكتابة وكل من أراد أن يدخل هذا الباب صار من السهل عليه أن يكتب وإن كان كتاباته ركيكة يجد لها جمهوراً واسعاً عن غير علم، حتى أن الحقوق تسرق في عصر الرقمية.
أتفق معك، ولكن المقصد أن بعض التجارب تعجز اللغة أمامها لأن تشرحها وتفندها بحيث ننقل من خلال اللغة الإحساس الكامل بالحدث، أو التجربة، تعجز اللغة أحياناً، أن أعرف هذا المعنى من العجز في حياتي العامة.
على العكس تماماً في اللحظات المشابهة لذات الحدث الذي أفهم بشكل ما أن الإنسان يمكن أن يأخذ مناعة من موقف مشابه في الماضي إن حصل له في الحاضر، ولكن لن تمنع الذاكرة من إسترجاع تلك الواقعة هذه أمور تلقائية، هي مسألة لاواعية وتتحكم بالإداراك وحدها، الإنسان يبني مفارقات ومفاضلات بين الأشياء طوال الوقت.
ربط مارسيل بروست في البحث عن الزمن المفقود بين الزمن والذاكرة من خلال مفهوم "الذاكرة اللاإرادية"، حيث تعيد الروائح، الأذواق، والأصوات إحياء لحظات الماضي دون وعي. استخدم مثال "المادلين" الشهيرة، حيث أدى تذوقها إلى استرجاع ذكريات طفولته بتفاصيلها الحية. يرى بروست أن الزمن ليس خطيًا، بل مخزن داخل الذاكرة، ويمكن استرجاعه عبر التجربة الحسية. من خلال السرد التفصيلي، أظهر كيف تشكل الذكريات هويتنا، وكيف أن الماضي يمكن أن يكون أكثر واقعية من الحاضر عندما يُستدعى بقوة العاطفة والحدس.
من أهم التأملات الفلسفية التي طُرحت في الرواية هي، الزمن والذاكرة، الهوية والتحول، الحب والغيرة، الفن والحقيقة، المجتمع والزيف، حاولت عصرها في ذاكرتي لأخرج بهذا الجمع من التأملات. هذه التأملات تجعل الرواية عملًا فلسفيًا يتجاوز مجرد السرد القصصي إلى استكشاف أعمق لمعاني الحياة والوجود.
نحن لا نقول يجب أن نتماشى من الأدب العالمي، بل القول يجب أن نكون جديرين بما لدينا من فكر نفرضه فرضاً على الأدب العالمي، نحن نمتلك مادة غنية جداً للإنتاج الفكري، تحتاج إلى وقفة منا ككتاب لإعطاء الأدب العربي حقه.
بالتأكيد، إن الكتابة بذاتها تختزل حياة الإنسان وتأملاته، ليضحى عارفاً أو مدركاً لآفاق قد فقدها حين كان منهمك في التفكير بأشياء أخرى. الكتابة مسألة الإنسان الأولى.
بالتأكيد، هذا صحيح، ولكن نقول أن دون الكتابة لما وصلت تلك الكلمات المنطوقة إلينا، فالتدوين عزز من بقاء الكلمة المنطوقة حتى تبقى خالدة، لذلك تم ربطها بالوجود.
أتفهم وجهة نظرك، لكني أيضاً أرى أن كل الدوافع التي تكلمت عنها أيضاً هي مرهونة بالخوف، والخوف معياري وليس الخوف الذي يكون فزعاً وهلعاً، إنما هو معياري يعزز جهد الإنسان في الوصول إلى ما يريد.