الصالح صالح لنفسه أولا، سواء كان رجلا أو امرأة، وصالح لذويه ولمجتمعه. أرى أنه من واجب كل طرف في العلاقة الزوجية، أن يعمل جاهدا لإيجاد نقط تجمعهما، ومساحات مشتركة يحبانها، ويسعدان بها هما الاثنين، ويتجنب كل واحد منهما ما يكرهه الطرف الثاني. العلاقة الزوجية لا تقوم على أن يجد طرف واحد راحته وكل طلباته مجابة، والطرف الآخر محصور في الاستجابة للأول. العلاقة الزوجية السوية كالميزان تتساوى كفتيه، حين يسود العدل.
0
أن الزوجة الصالحة يتم تدريبها وتطويعها من زوجها ولا تأتي صالحة على الجاهز. أي خبير هذا الذي يطلب من الزوج تطويع زوجته كأنها حيوان أليف يتم تدجينه وتطويعه، لتوافق مزاجه، هي إنسانة لها شخصيتها المتفردة، وتفكيرها وأسلوب حياة خاصان. والحياة الزوجية المتوازنة لا تقوم على مَن يروض مَن، بل على احترام كل طرف لشريكه، بشخصيته الحقيقية دون تصنع أو زيف، وليس محاولة للتحكم فيه وجعله يؤتمر بأمره، وسلب عقله وحريته منه. أما الخبير الثاني الذي وافق على تصرف الزوج فلم
لم تبد لي أي صحوة مالم تأتي من القيمين على الحكم والفاعلين الحقيقيين، الذين بأيديهم الحل والعقد السياسي والاقتصادي. أما عن الصحفيين وأصحاب الأقلام الحرة وبعض المثقفين، كم كتبوا وقالوا وانتقدوا الأوضاع وسياسة الحاكمين، ومنهم من سجن ومن قتل ولم يتغير شيء. الشعوب دائما متاضمنة مع بعضها، إلا أنها مغلوبة على أمرها.
غالبا ينجذب الانسان للمختلف عنه، لأنه يكمله، شريطة أن يتمتع الاثنان بتقبل الاختلاف ونبذ التطرف والإيمان بإمكانية التعايش الآمن جنبا إلى جنب. أما في حالة الشرق الأوسط، فالمعظلة أعقد من التشارك في الأرض والدين ووحدة المصير، إذ تتجاوزها إلى التدخل الأجنبي وتأجيجه الصراع هناك - وفي مناطق متفرقة من العالم - بالإضافة إلى سيطرة التطرف والغلو عند أهل المنطقة، وعدم قدرتهم على توحيد كلمتهم وبناء جبهة موحدة - بالرغم من توفر المؤهلات - ضد التدخل الغربي.
المشكلة الحقيقية تكمن في أن العمل المنزلي ( عمل ربة البيت) لا تعطى له القيمة المستحقة، لا من طرف الرجل ولا من طرف المرأة نفسها، كأنه لا يساوي شيئا، في حين أنه دور عظيم من جميع الجوانب، يكفي أنه توفر الاشباع العاطفي لأبنائها، وتقوم على تربيتهم بنفسها دون أن تعهد بها لمربية غريبة، وتهيئ الجو الأسري الدافئ، ناهيك عن أن هذا الدور ( دور ربة البيت) هو مجموعة أدوار تقوم بها المرأة لوحدها دون مقابل مادي معين، مما يوفر للأسرة
حقيقة، لا شيء يحبط الفرد أكثر من التنافس مع أغيار في مسارات غير معدة له سلفا، وليس له الاستعداد الكافي البيولوجي والنفسي والعقلي والبيئي لخوضها، فيظل يحصد الخيبات والتعب، فالأجدى أن يبحث المرء عن مساره الخاص في حياته، ويسير فيه وحيدا مطمئن البال، بعيدا عن المنافسات والمقارنات. كل خلق لما يسر له، فليتشبث به ويتقنه. أريد التخلص من التردد.
رأيي، أن هذا المتسابق لم يفز، ولم يكسب حتى شرف المحاولة، فهو توقف عن المثابرة للوصل إلى القمة، ولم يكمل الطريق، بل انشغل بمشتت خارجي، ما ينم عن تصرف لا مسؤول. الاستمتاع بالرحلة لبلوغ الهدف، يعني العمل بجد لتحقيق الغاية، دون أن ندفن أنفسنا في الاشتغال المضني، بل نخصص أوقاتا للترويح على أنفسنا، والتمتع بما ننجزه مسلحين بالأمل لتحقيق النجاح.
المشكلة ليست في اتساع المدن .. بل في ضيق وعينا حين نعتقد أننا مجرد أجساد تبحث عن مساحة إسمنتية أوسع. أكيد، ليس هناك مشكلة في ترامي البنيان، فالأمر مشروط بتزايد السكان، وبتوسع العمران نضمن السكن اللائق للناس، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، ليس هناك من قلق ضاغط مرتبط بقلة الوعي، أو هوس من إعمار المدن، وإنما هي إلتفاتة واعية، وعين مراقبة تتتبع التغيرات التي تطرأ على الساكنة والمجال السكاني، عبر حقب متتالية، وتنظر إلى النتائج، وتأمل أن يكون القيمين
في بلدي، غالبا ما يخصصون مساحات خضراء لكل تجمع سكني، ويغرسون الأشجار، إلا أننا بِتنا نرى تراجع الغابات الطبيعية، وإبعاد المزارع الفلاحية خارج المدارات الحضرية. أتمنى لو كان هناك قانون يمنع بناء أي مجمع سكنى ما لم تخصص نسبة %٣٠ من مساحته لتكون بقعة خضراء مفتوحة وغير قابلة للبناء مستقبلًا. فكرة جيدة، المساحات الخضراء تساهم في تلطيف المناخ، وتعتبر متنفسا حقيقيا للسكان.