اختراعات الإنسان هل لها حدود؟

اختراعات الإنسان هل لها حدود؟

اخترع الإنسان الماكينات واعتمد على تطويرها طويلا (machine age) ليستعيض بها عن عضلات يديه ورجليه.

ثم اتجه إلى اختراع نوع مختلف من الأجهزة بعد ذلك:

أ - أجهزة القياس والعدّادات: مثل الآفوميتر (قياس الجهد الكهربي)، أميتر (التيار الكهربي)، أوميتر (لمقاومة) وغيرها من أجهزة قراءة البيانات والقياس كعدادات البنزين والزيت والحرارة بالسيارات (لاحظ أنه زمان قبل اختراع هذه العدادات البسيطة بلوحة أمام السائق داخل السيارة كان عليه أن يفتح خزان الوقود لقياس مستوى البنزين وكيف كان هذا خطيرا للغاية! ونفس الشيء بالنسبة للتعامل مع الكهرباء)  

والسؤال هنا: استعاض الإنسان بهذه الأجهزة عن ماذا يا ترى؟ (ما دور أو وظيفة مثل هذه الأجهزة المخترعة؟)

والجواب: الملاحظة وقراءة أو تسجيل البيانات ( Observation: recording symbols/data, measurement)

ب- ثم بعد ذلك اخترع التليجراف ثم التليفون وبقية أجهزة للإتصال السلكية وللاسلكية المسموعة منها والمرئية وتطورها الرهيب مع مرور الوقت ما شاء الله. 

فما الاستعاضة هذه مرة من تلك الأجهزة؟

الجواب طبعا: الاتصالات ونقل المعلومات (Communications: transmitting symbols)

ج- ثم اخترع الكومبيوتر ودخلنا عالم الحوسبة والـ automation...

الاستعاضة؟

معالجة البيانات والبرامج (Computation: manipulating data and programming) 

وما الذي تمثله وسائل (وظائف) الملاحظة والاستقراء أو القياس، ووسائل للإتصال ونقل البيانات والمعلومات، ووسائل البرمجة ومعالجة البيانات والمعلومات، ككل داخل الجسم البشري؟

الجواب: هي وسائل ووظائف "العقل البشري"

فقد انتقل وتطور الإنسان في اختراعاته للأجهزة والأدوات من الاستعاضة بالعضلات والقوة الجسدية إلى الاستعاضة كذلك بالعقل والقوة الفكرية.

وهذا كان عرضا شيقا (بثمانيات القرن الماضي) من الفيلسوف الأمريكي المميز للغاية وكعادته في نظرته الشمولية والتحليلة للأمور ما شاء الله.

وطبعا ظهرت بعده وتطورت أجهزة أحدث وأحدث: الإنترنت، الأقمار الصناعية ، الذكاء الصناعي وعالم الروبوتات (وبدأت الاستعاضة بالإنسان نفسه ككل هكذا وأعماله الواقعية إلى الـ virtual reality والتسويق الإلكتروني وهكذا)

فما رأيكم إلى ماذا نتجه وأين يذهب منحنى "الاستعاضات" البشرية بهذا المخترعات والأجهزة التكنولوجية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كانت مفكري عصر الأنوار يؤمنون بالتقدم الإنساني وأن التاريخ يتحرك في مسار خطي إلى الأمام، وظلت فكرة التقدم هذه تسيطر على الفلاسفة حتى منتصف القرن العشرين، بعد الحرب العالمية الثانية واستيقاظ أوروبا على حقيقة أن العقلانية والتقنية لم توصلنا للجنة/اليوتوبيا الموعودة بل إلى الدمار والخراب والقتل. لا ينكر أحد منجزات الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، لكن حينها أدرك الفلاسفة أن التقدم يحايثه تدهور على الجانب الأخر لحياة البشر، ربما الآن نلاحظ الاحتباس الحراري الذي يعجل بتدمير الأرض على يد منجزات الإنسان. وربما نلاحظ أيضًا أن مواقع التواصل الاجتماعي وشعورنا بأننا محاطين بالكثير من الأصدقاء يلازمه شعور آخر بالوحدة لأننا في الحقيقة يمكننا أن نكون في كل مكان ومع أي أحد دون أن نتحرك من مكاننا أو نلاقيهم وجهًا لوجه.

أتذكر أنني قرأت مرة لأحد الفلاسفة ممن تحدثوا عن الأثار الجانبية للتقنية في عصرنا فكرة أنك عندما تكون في كل مكان يعني بالضرورة أنك لست في أي مكان على الإطلاق، استبدلت الآلة العمال في الماضي، واستبدلت الأجهزة الحديثة امكانيات التواصل والحميمية في العلاقات، ربما في المستقبل تتحقق نبوءة فوكو ويموت الإنسان ليس فقط في مجالات الدراسة والانهمام المعرفي بل ينقرض ويستبدل بكائن السايبورغ

الله عليك

تعليقا أجمل ما يكون بارك الله فيك

(ولعل لنا استطراد مستقبليا بشكل ما حول عصري النهضة الصناعية ثم عصر المعلومات والتقنية بهذا التاريخ الذي ذكرت بدقة متناهية ما شاء الله)

هل لها حدود؟

في حال طرحنا هذا السؤال على علماء ومخترعين والأهم مطوّرين منتجات وآلات سيُقال لنا: لم نفهم! - ولن يفهموا أبداً معنى التحدّث عن الحدود التي يمكن أن يصل إليها العلم وهو برأيهم لم يقطع خطوته الأولى بعد، يبدو أنّ العلم الحالي يتبنّى مقولة أرسطو الشهيرة بشدّة: أنا أعرف شيئاً واحداً في الحياة وهو أنني لا أعرف شيئاً - هذا العلم يتبنّاه وكل شيء يُخترع ويُصنع حالياً هو صنعة سيُبنى عليها لاحقاً، لا شيء ثابت، لا في العلم ولا حتى أصلاً في الفن، هُناك صيرورة متحرّكة نحو الأمام باستمرار للتحديث والتطوير، لذلك حتى مسألة تصوّر المدى والشوط الذي يمكن أن يقطعه العلم على الأقل في الخمس سنين قادمة هو أمر غير منظور نهائياً، لا أحد يعرف، مجهولٌ في مجهول، لكن ما يعرفه الجميع إلى اليوم وبالأخص العلماء، أنّ كل شيء سيُستعاض به تقريباً عن الإنسان، ليغدو مالكاً حقيقياً يُسيّر ويخضع الألات لمصالحه وهذه الأتمتة، النمذجة الألية ستدخل أصغر تفاصيل الحياة قريباً.

أحسنت وأوفيت ما شاء الله عليك.

لعل مقصود عنوان المقال والسؤال "رايحين بنا على فين" أكثر منه "حدود العلم والتطور"!

شكرا لك

بالتأكيد اختراعات البشرية لا حدود لها، ولن تتوقف عن هذا الحد، بل ربما تكون في أوجها حاليًا.. أما عن ظهورها فربما من ضمن الأسباب التي تدفع البشر دائمًا إلى الاختراع هو "الكسل" وحاجته الدائمة إلى طرق يسهل بها المهام التي يقوم به. هذا هو الدافع الأول برأيي. وطالما وجد هذا الدافع، ستستمر الاختراعات.