أود أولا أن انوه إلى أنني قد تأثرت بشكل سلبي بالنقاش الذي جرى بين الأخوة في الموضوع التالي http://bit.ly/1zk3Ti7

أرجو من الأخوة الأفاضل قراءة ما سأكتبه حتى النهاية قبل إبداء الرأي ولكم جزيل الشكر.

ينقسم الموضوع برأيي إلى قسمين:

1- البرمجة التي تتطلب ارتباطا قوياً بالرياضيات:

وهنا نستخدم الرياضيات بشكل مباشر وبنسب متفاوتة. فقد تحتاج بعض التطبيقات إلى معالجة رياضية متقدمة قد لا تكون متاحة أحياناً على شكل مكتبات جاهزة. مثل هذه التطبيقات قد تكون تطبيقات هندسية، وتطبيقات المحاسبة، وتطبيقات الألعاب، وتطبيقات الذكاء الصنعي ...الخ

2- البرمجة التي لا تحتاج إلى تدخل مباشر في الرياضيات:

هنا كما هو معلوم قد لا يتعدى الأمر استخدام العمليات الحسابية الأربع. ولست هنا أقلل من هذا الجانب.

إذ هناك طيف واسع جداً من التطبيقات التي لا تحتاج إلى خبرة رياضية متقدمة. فكل تطبيقات ويب بأنواعها قد تحتاج فقط إلى جزء يسير من الرياضيات التي تعلمناها في مراحلنا الدراسية المختلفة.

وحتى تطبيقات الويب التي تعتمد على التشفير (وهو علم رياضي بإمتياز) يمكن استخدام دوال جاهزة توفر الكثير من الوقت والجهد.

كل الكلام السابق نعرفه بشكل جيد. ولكن الإضافة المهمة التي أود أن أضيفها هنا هي أنّ الإلمام بالرياضيات يساعد على نحو كبير جداً في إدراكك للمسائل البرمجية المتنوعة التي تواجهك وابتكار حلول مثلى لها حتى لو كانت تلك المسائل البرمجية لا تتعلق بالرياضيات بشكل مباشر.

والسبب هنا بسيط. إذ أنّ الملم بالرياضيات على المستوى الأكاديمي (الجامعي) يكون قد واجه خلال دراسته الكثير من المسائل الرياضية (التي لا علاقة لها بالبرمجة) والتي استطاع حلها بشكل أو بآخر. وهذا يكسب دماغه البشري القدرة على حل أي مسالة جديدة بفعالية أكبر حتى لو كانت هذه المسألة هي عبارة عن مسألة برمجية (تطبيق برمجي) يواجهه مستقبلاً.

أنا لا أعني بالطبع أنّ المبرمج المحترف يجب أن يكون دارساً للرياضيات على نحو متقدم. فقد يكون موهوباً ودماغه يعمل بآلية مشابهة لعمل المختص بالرياضيات.

فأنا أعرف مثلا مبرمجاً فذاً ودراسته كانت أدب انكليزي! ولكن قد لا تستغرب إذا علمت أنه كان يعشق الشطرنج!

إذاً المعرفة القوية بالرياضيات تساعد على نحو عجيب على كتابة مختلف أنواع التطبيقات حتى تلك التي لا تتعلق بالرياضيات أصلاً، وهذا ما يبرر زج الكثير من مواد الرياضيات في السنوات الأولى من الكليات التي تهتم بعلوم الحاسوب.

وختاماً... إذا لم تكن ملماً بالرياضيات فلا بأس ولا تقلق وقم بالبرمجة واستمتع. ولكن إذا أحسست بضعف أو بإرتباك بعد أن تكبر وتنمو برامجك، فلا تيأس واعلم أنَّ الدواء بالنسبة لك سيكون الرياضيات.