لماذا يحتاج تحقيق التاريخ إلى العلم ؟

  • Noetic

التاريخ يعبر عن أحداث و وقائع حصلت و انتهت و لم يبقى منها سوى بعض الآثار أو بعض ممن وثقوا الأحداث بالكتابة .. و لكن مع تطور وسائل الإعلام و التصوير الحديثة و كاميرا الفيديو .. بات من الصعب تزوير و تحريف نقل الوقائع لأن الآلة لا يمكنها أن تكذب أو ترتاب أو تزيغ في الإلتقاط و في نقل جميع ما يحصل في مكانه و زمانه الفعليين .. بل هي تضعك مباشرة أمام الحدث و لك أن ترى و تحكم بنفسك و ليس باستعارة رؤية و أحكام أشخاص آخرين عايشوا و عاصروا الحدث بحيث لا تمتلك بيدك أي دراية كافية إن كانوا موثوقين صادقين في نقل المشاهد كما جرت في الحقيقة أو لا .. كما أدى كذلك ظهور ما يسمى بتأريخ عمر الآثار القديمة عن طريق قياس عمر الكربون المشع إلى إحداث تغييرات في مجال التحقيقات التاريخية و التأكد من صحة بعض الروايات عن أعمار بعض التحف و المخلفات المادية و عن الحقب التي تم اكتشافها فيها ..

لذلك يمكننا أن نقول أن تطور العلم و تكنولوجيا التحقق الحديثة قد ساهما في إعادة إجراء تحقيق للمعطيات و الروايات التاريخية التي قد تم تقديمها لدارسي التاريخ ..لقد هدف العلم إلى عدم ترك أي مجال للأشياء التي تحتمل الإرتياب كي يستغلها أصحاب الأهواء الخاصة في التلفيق و الحشو و اختلاق القصص و تصديرها لعقولنا على أساس أنها قد حصلت بالفعل عبر التاريخ .. من المهم جدا أن لا نستهلك التاريخ قبل أن نكون على دراية إن كان حقيقي أم مزيف ..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لكن مع تطور وسائل الإعلام و التصوير الحديثة و كاميرا الفيديو .. بات من الصعب تزوير و تحريف نقل الوقائع لأن الآلة لا يمكنها أن تكذب أو ترتاب أو تزيغ في الإلتقاط و في نقل جميع ما يحصل في مكانه و زمانه الفعليين .. بل هي تضعك مباشرة أمام الحدث

لكن التطور التقني للأسف من شأنه أن يحول كل ذلك إلى مواد مضللة ممنهجة تحرف الواقع الموثق إلى النقيض، أعتقد أن من الصعب جدا وجود ضامن للموثوقية هذه الأيام.

Noetic أضف ردا

نعم صحيح و لذلك حتى الإعلام نفسه يخضع إلى المساءلة و الإحتكام إلى القانون في حالة ما إذا ثبت بالأدلة القاطعة أنه خان ميثاق و شرف المهنة و ما صرح به عن موثوقيته .. و تزداد شناعة ( كذب الإعلاميين ) كلما قاموا بنشر شيء غير حقيقي أو غير مصرح لهم بنشره و إذاعته خاصة إذا كانوا هم السبب الأساسي في حصول أشياء خاطئة تؤدي إلى حصول فتنة أو ضرر خطير للغاية ..

إذا كان الإعلام يخضع للمساءلة والمراقبة -بالرغم من أنه مُوَجَّه في أغلبه أساسًا- إلا أن هناك مرئيات ومواد إعلامية هي أسرع انتشارًا وأكثر تأثيرًا من الإعلام في حد ذاته، وهنا أقصد المواد المتداولة عبر الميديا عمومًا والشبكات الاجتماعية، فتلك المواد لا تخضع للرقابة ولا المحاسبة، هي تتوسع وتنتشر وتؤثر بدون رقيب ولا حسيب، فيمكنها بفعل التقنية التلاعب بما شاءت من التاريخ والأحداث، هذا التلاعب إذا استطعنا نحن اكتشافه حاليًا كوننا معاصرين للأحداث، فإن الأجيال القادمة سيصعب عليها بالتأكيد اكتشافه للأسف.

Noetic أضف ردا

نعم صحيح .. و لكن بالنسبة للأطفال الحلول بيد الأسرة أولا .. و بالنسبة للمواطن الحلول بيد الدولة عليهم اختيار و انتخاب ممثلين و محققين محترفين و مخلصين يمكن الإعتماد عليهم في تمحيص و تحقيق المحتوى و الأحداث و عرضها وفق ما يخدم التوجه القيمي للبلد و لتصويت و رغبة غالبية سكانه .. لأن الأنترنت تعتبر من الفضاءات و القنوات غير الرسمية و بلا شك سيظهر فيها تزويرات و تحايلات و تلاعبات و تباينات حول شتى مواضيع ..