بين نصيحتي "والتون" و"جيتس"، هل نتوقّع الفشل أم نتفاءل بالنجاح؟

"والتون" يشجّعنا على رفع التوقعات:

يعد "سام والتون" واحد من أهم رواد الأعمال في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وقد قام بتأسيس شركة "وول مارت" الشهيرة، وهي شركة متعددة الجنسيات تأسست على يده في عام 1969، وتعتمد الشركة في نجاحها العملاق على البيع بالتجزئة بتحكمّها في عدد مهول من منافذ البيع والتسوّق حول العالم.

يقول "سام والتون":

التوقّعات العليا هي مفتاح كل شيء.

وتحتفي هذه المقولة أو النصيحة بالتوقعات العالية، حيث أن "سام" يعتبرها الدفعة الرئيسية في عالم ريادة الأعمال لتطوير المشروعات والتوسّع في إدارتها.

"جيتس" يحذّرنا من النجاح وتوقّعاته:

في مواجهة المقولة السابقة، صادفتني مقولة أخرى سببت لي تشتتًا كبيرًا بين كلا النصيحتين، حيث يقول مؤسس شركة مايكروسوفت وأحد أكبر رواد الصناعات التكنولوجية في العالم، "بيل جيتس":

النجاح معلّم حقير. إنه يغري الأشخاص الأذكياء بالظن أنهم لن يفشلوا أبدًا.

هل الفكرتان متضادتان؟

بين نصيحتي جيتس ووالتون، نجد العديد من الأفكار المتضربة. فبينما ينصحنا والتون بأن نتوقّع الأفضل دائمًا، وأن نرفع من سقف طموحنا من أجل دفع أعمالنا نحو النتيجة الأفضل، فإن جيتس يطلق تحذيرًا ضمنيًا من هذه التوقّعات، ويخبرنا بطريقة غير مباشرة أن الفشل ينتظر أي شخص ويجب وضعه في الحسبان.

بين هذا وذاك، هل تجدون المقولتين متضادتين؟ أم أن أفكار جيتس ووالتون يمكن التوفيق بينهما؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا يعني التضاد في الأفكار أن أحد الأفكار صحيحة والباقي خطأ، وإنما هناك جوانب صحة لكل فكرة من الأفكار المطروحة حتى لو بدت في ظاهرها التضاد،

وفي ردنا علي طرحك نقول أن والتون حينما قال:

التوقّعات العليا هي مفتاح كل شيء.

فإننا نترجمها إلى أن الأهداف هي المحرك الأساسي للمنظمات كافة وللبشرية جمعاء، وكلما عظمت هذه الأهداف كان الأداء ومعدل الإنجاز عظيماً أيضاً، والأهداف هي المرحلة الأولى التي يتم بعدها ممارسة كافة الوظائف الإدارية المتمثلة في التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة، ولاشك أن الأهداف العظيمة تؤدي إلى نتائج عظيمة،

فصوب سهمك للنجم عساك أن تصيب المئذنة.

أما فيما يتعلق بطرح جيتس القائل فيه:

النجاح معلّم حقير. إنه يغري الأشخاص الأذكياء بالظن أنهم لن يفشلوا أبدًا.

فإن هذا يعني أن الإنسان عندما ينجح في أمر معين نتيجة ممارسة أداء معين فإنه لن يقوم بتطوير هذا الأداء وسيقوم بتكرار نفس الأداء وسعيد تكرار نفس التجربة، بشكل يجعل هذا الأداء يتقادم مع الوقت، ويؤدي إلى ننائج عكسية.

أما الفشل فإن الإنسان يتعلم من فشله أكثر مما يتعلمه من نجاحه، وحينما يتعثر الإنسان في أمر معين ويبدأ من جديد، فإنه لا يبدأ من نقطة الصفر وإنما من نقطة الخبرة.

وخلاصة القول أن الأفكار بالرغم من تضاربها ظاهرياً إلا أن جميعها صحيحة ومنطقية.

إذًا التضارب هنا، في ضوء وجهة نظرك، ظاهري بحت، وما نمسّه من تناقض بين الفكرتين ما هو إلا سبب رئيسي لاختلاف الموقفين بمعنى أصح.

المشكلة أنني من جهة أخرى لا أستطيع أن أتخطى التناقض الظاهري كعنصر أساسي لتضاد الفكرتين، فهل يمكنك أن تضرب لنا مثلًا مباشرًا لكل فكرة على حدة؟ لأنني لا أستطيع تخطي هذا التضاد.

يمكننا أن تكون لدينا العديد من الأهداف التي نسعى جاهدين إلى تحقيقها لكن علينا الحذر من أن نقع في منطقة الراحة عند وصولنا لتحقيق الأهداف لأنه من لا يتقدم سيتقادم، فما أريد الترويج له هو التفكير الوسطي الذي لا يعتنق رأي واحد فقط طالما أن جميع هذه المقولات والآراء هي محض اجتهاد بشري، فكل فكرة أو مقولة من المقولتين بهما العديد من نقاط الصحة، والتوليف بينهم يكون عن طريق التوسط بمعنى أن نبني الأهداف ونسعى كثيراً لتحقيقها، وعند وصولنا لتلك الأهداف فينبغي وضع أهداف أخرى حتى لا نقع في منطقة الراحة وكي لا نصاب بغرور النجاح.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
لذا لا يمكننا اختزال الاجابة عن سؤال معقد في جملة بسيطة.

بالتأكيد لا يمكننا اخترزال أي من تجارب الطرفين في جملتين بسيطتين مثلما ذكرت. لكن ما أو الإشارة إليه هنا بالتفسير هو ما يعنيه التناقض الظاهري بين الفكرتين تحديدًا، بعيدًا عن الشخصين. هل ترى تناقضيًا بين الفكرتين؟ أم أن الأمر لا يتعدّى تناقض ظاهري لفظي بين فكرتين لا علاقة بينهما أصلًا؟

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

لا اعتقد بوجود تضاد مطلق بين الجملتين، بل ربما المفتاح الحقيقي للنجاح هو مدى مقدرتك على التوفيق بينهما، وأوضح الأمثلة هنا هي الشركتين نوكيا وكوداك، فشركة نوكيا وضعت توقعات عليا -عملا بالنصيحة الاولى-وصلت لحد اصدار هاتف جديد كل بضعة أسابيع، وقد نجح ذلك معها بالفعل وتربعت على عرش الهواتف المحمولة لسنوات، ولكن غياب النصيحة الثانية من أذهانهم جعلهم لا يواكبون التطور الحاصل في أنظمة الهواتف المحمولة مثل الأندرويد وال ios ،فقد كانوا مغيبين بالنجاح وبحصة الأسد خاصتهم، ما أدى بالنهاية لانصراف السوق الى المنافسين، وهو ما حصل أيضا مع شركة كوداك التي لم تواكب عالم الكاميرات الرقمية.

لذا يتوجب على الشركة العمل بالنصيحة الأولى حتى تبدع تنتج بقوة وتكون سباقة في مجالها، ولكن بنفس الوقت أن لا تدخل ال(Comfort zone) منطقة الراحة والرضا بالنجاح الحالي بطريقة تمنعهم من التطوير والتغيير، فيجب عليهم توقع هامش الفشل دائما عملا بالنصيحة الثانية.

تعليق رائع يا صديقي. إذًا يمكننا الخروج من إطار التناقض الذي يفرضه ظاهرا المقولتين عن طريق توليف استراتيجية وسطية تجمع بين كلا السياستين. على الرغم من اقتناعي مبدئيًا بما ترمي إليه، واقتناعي أيضًا بالنموذج الذي ضربته لشركة نوكيا التي كنت أتابع العديد من التقارير عنها منذ فترة وجيزة، فإنني أريد منكَ أن تبرز لنا نموذجًا استطاع العمل من خلال كلا الاستراتيجيتين معًا، فأنا أتفهم لماذا فشلت نوكيا في التوفيق بينهما، لكن ليس حاضرًا في ذهني أي نموذج نجح في جمعهما معًا.

أشكرك ، في الحقيقة كل شركة ناجحة بفترة ما وقامت بتغيير جوهري في منتجها قد تكون مثالا على الجمع بين الاستراتيجيتين، مثلا شركة أبل في عام 2017 كانت ناجحة بالفعل وفي أزهى فتراتها، ورغم ذلك لم يعمي النجاح بصيرتها وفهمت أن الشاشة ال lcd الحالية لهواتفهم لن تقدر على منافسة شاشات المنافسين، فتخلت عن شاشتها وبخطوة غير مسبوقة استوردت شاشات السوبر أموليد من شركة سامسونج -المنافس الأول لها- وهذا تصرف لا يخرج من إدارة مغرورة بنجاحها، بل يخرج من ادارة طموحة ومنافسة وبنفس الوقت تمتلك من البصيرة ما يجعلها ترى هامش الفشل المستقبلي اذا ما بقيت على وضعها الحالي.

  • جميع هواتف ايفون من الاصدار ايفون x وما بعده مزود بشاشة سوبر أموليد من انتاج سامسونج