كتاب أبي الذي أكره: الأبناء لا يحتاجون التربية أو التعليم، يحتاجون الحب فقط!

هذا الكتاب تحديدًا من أكثر الكتب المقربة لقلبي، لأني احتجته كثيرًا في فترة هامة من فترات حياتي، فترة الوعي بما كان، لكي أحدد كيف سأكون.

يتحدث الكتاب عن صدمات الطفولة، الإساءة الأبوية بأنواعها واختلاف درجاتها والتي سببت تشوهات في الأجيال الناشئة، كيفية التعافي من الآثار، والخروج للحياة مرة أخرى، ويسرد في تفاصيله حكايات وحالات متأكدة أن منها ما يمسنا جميعًا.

في بدايات الكتاب كان أكثر ما علق بذهني حديث الكاتب عن أن الحب والقبول من الأبوين أهم بكثير من التربية، لأن الإنسان بداخله كل الآليات التي تساعده على أن ينشأ وينمو، هو فقط بحاجة للظروف المناسبة لذلك مثله كمثل النبات تمامًا، وهنا عندما نتحدث عن الظروف نقصد بها الحب والمشاعر الأبوية ليس أكثر، وجاء وصف ذلك في الكتاب نصًا:

وهنا لا نتحدث عن التربية أو تعليم المهارات لهذا الطفل لكي يجابه العالم، فالطفل ليس لوحًا أبيض فارغًا يكتب فيه الأبوان والمجتمع الأول ما يشاء، فالأب والأم لا يعلمان ابنهما شيئًا في الحقيقة، إنما كأننا نتحدث عن (برعم) أو عن (بذرة) تحمل بداخلها كافة إمكانات (الشجرة)، فقط تحتاج لتربة خصبة وبعض السماد وماء الري لنمو تلك الإمكانات منها...... والأبوان لو لم يفعلا شيئًا سوى توفير الحب الصحي والقبول وكف أذاهما؛ لكان الناتج أفضل كثيرًا وأكثر راحة وإتساقًا داخليًا من منتوجات المحاولة الشائهة للكتابة بالإساءة على لوح أبيض يظنان أنهما يمتلكانه.

فإلى أي مدى تتفقون أو تختلفون مع هذا الأمر؟ أيهما أهم لنشأة سليمة للإنسان، التربية في مفهومها "الأمر والنهي" أم الحب والعاطفة الأبوية؟ ما أكثر ما يحتاجه الأطفال من بينهما؟


-1

الحب والقبول من الأبوين أهم بكثير من التربية في مفهومها “الأمر والنهي”، لأن الحب والقبول هما الأساس الذي يبنى عليه شخصية الطفل وثقته بنفسه وعلاقته بالآخرين. التربية في مفهومها “الأمر والنهي” قد تكون مفيدة في بعض الحالات لتعليم الطفل بعض القواعد والحدود، لكن إذا كانت مبنية على الإساءة أو الإهمال أو التحكم، فإنها تسبب ضررًا كبيرًا للطفل نفسيًا وعاطفيًا.

أظن أن أكثر ما يحتاجه الأطفال من بين الحب والتربية هو التوازن. يجب أن يشعروا بأن أبويهم يحبونهم ويقبلونهم كما هم، وأن يحصلوا على الدعم والتشجيع والإطراء منهم. كما يجب أن يشعروا بأن أبويهم يحترمون خصوصيتهم ورغباتهم وإمكاناتهم، وأن يسمحوا لهم بالتعبير عن آرائهم ومشاعرهم بحرية. وفي نفس الوقت، يجب أن يشعروا بأن أبويهم يرشدونهم وينصحونهم بلطف وحكمة، وأن يضعوا لهم بعض الضوابط والقيود التي تحميهم من المخاطر والأخطاء، دون أن تكون مقيدة أو مسيطرة.

الحب والقبول من الأبوين أهم بكثير من التربية في مفهومها “الأمر والنهي”

يمكن ان اكون غريبة في هذا التعليق ، لكن لا ارى اي من هذه مهم ، لا الحب ولا القبول ولا حتى التربية ، لسبب واحد بسيط وهي ان المشاعر لا حجاب عليها، فالحب والقبول هي امور بديهية جدا في علاقة ابوية ، والتربية امر ايضا تلقائي وليس بالضرورة ان يتفرد به الابوين، فالمجتمع كله يشارك في التربية، لكن الاهم في رأيي هو الدعم غير المشروط والايمان بالطفل بغير دليل... مع الاسف معظم الاباء في الاجيال الفائتة لا يتقنون فن ابداء المشاعر رغم حبهم الغامر لاولادهم، وهذا ما يجعلهم يكسرون ابنائهم، لكن الابن في مرحلة ما لا يعود يحتاج الشعور بالحب ولا حتى القبول بقدر ما يريد الشعور بالدعم غير الشمروط من الابوين والايمان بغير دليل به لانه هو الامر الوحيد الذي لا يمكن ان يعوضه احد غيرهما، لان الابن بمجرد ان يكبر سيعرف ان الجميع سيبيع له الاماني وسيدعي انه يؤمن به ويدعمه، لكن كل انواع الدعم التي يتلقاها هي مجرد تنيقات وافعال مشروطة تنتظر المقابل دائما ...الوالدين هم الوحيدن الذين يستطيعان ان يقدما الدعم غير المشروط بشكل او بآخر.

لا يتقنون فن ابداء المشاعر رغم حبهم الغامر

وهذا هو المقصود، فالحب والقبول الذي أشرت إليه هو الاهتمام باظهاره وليس في فكره وجوده لأنه وجوده هو فطرة وأمر بديهي، ولكن اظهار هذا الحب والتعبير عنه بالطريقة الصحيحة التي يشعر بها الابناء حقا وهو أمر لا يستطيع الكثير من الأباء أن يقوموا به، فيرتكبون كل أنواع العقاب والاساءة بدافع الحب والخوف على مصلحة أولادهم وحتى لو أنهم محقين إلا أن الطريقة تدمر كل شيء، ولهذا فإن كل فعل يقوم به الآباء يجب أن يكون الطابع الغالب عليه هو الحب بالطريقة التي يفهمها الأبناء وليس بالطريقة التي لا يعرف غيرها الآباء.