أضحت السينما مساحة خصبة لزرع الأفكار في عقول المشاهدين، و دمج الرسائل الخفية ضمن حركة التشويق، فلا يخلو فيلم من قصة أو رسالة تدعو للتفكير و التأمل، بالإضافة إلى أن الشاشة الضخمة، أصبحت وسيلة للإعلام الموجه في عصرنا الحاضر.

إبان الثورة الصناعية, والتكنولوجيا تلاقي ترحيباً كبيراً لدى صانعي الأفلام, فهي محل إهتمام متزايد, ويبدو ذلك جلياً عبر تاريخ السينما, فأضحت من أبرز إهتمامات العصر فهي تعد فناً من الفنون الذي لا يخلو من الإستنباط الفكري و الذهاب إلى ما وراء الصورة. الأفلام بطبيعة الحال وليدة القرن الماضي, فهي لم تواكب أحداث الثورة الصناعية ولكن بقيت أحداثها تتناقل عبر قصص الأفلام.

فنستطيع سرد أطوار التكنولوجيا من الثورة الصناعية حتى يومنا هذا, فقط عبر سلسلة من الأفلام المتنوعة, ولكن من خلال هذا المقال سنناقش إشكالية الأفلام ذات الطابع المستقبلي التي تتنبأ بظهور تكنولوجيا جديدة, أو ربما إكتشاف علمي يأخذ الإنسانية لأبعد المجرات, كل هذا بالإمكان أن يحصلفي الأفلام, فهي واقع لم يسدل الستار عنه, إنما تقولبت ضمن إطار الخيال العلمي.

لاشك فيه أن ما يحدث حولنا من إختراعات مذهلة هي من الأساس نسيج خيال القصص المكتوبة, إذ لا يوجد فكرة تحولت لفيلم سينمائي إلا أن أبصرت النور بعد مدة زمنية من تاريخ إنتاج الفيلم, وهنا نسلط الضوء على إبداع العقل البشري و طموحه البعيد لإكتشافات مذهلة, فالتكنولوجيا مع الخيال تصبح كلعبة المعجون بيد طفل يركبها كيف يشاء, في هذا المقال سوف أتحدث عن ثلاث مراحل تمر بها التكنولوجيا على الحياة البشرية:

1- تكنولوجيا مكتشفة و أصبحت في متناول اليد:

حين تستعمل الهاتف في اليوم أكثر من 100 مرة وتمل منه أحياناً لكثرة الإستخدام وتنظر إليه كأنه شيء عادي, هل فكرت يوماً من أين أنطلقت فكرة الهاتف الذكي ؟ أو متى تم ظهوره أول مرة ؟

ربما لم تحاول التفكير في هذا الموضوع, بل كل ما وجدته أمامك أداة يسهل التعامل معهاوبها تقضي معظم الوقت.

الهاتف الذكي ظهر لأول مرة عام 1984 في الفيلم الفضائي الرائعStar Trek III .

من المدهش أن نعيد مشاهدة الفيلم في زمننا هذا ونقول يا لها من تكنولوجيا عادية, في حين عندما تشاهد الفيلم في الثمانينات فسوف تكون مبهوراً بتلك التكنولوجيا المذهلة التي تشاهدها وهي ليست في متناول يدك.

وربما ما يثير الدهشة أكثر, أن فكرة الأجهزة اللوحية Tablet ظهرت قبل الهواتف ب 20 عاماً, بفيلم ASpace Odyssey .

هذه الأمثلة البسيطة كانت في ما مضى طموح بشري و خيال يصعب تحقيقه, وقس على ذلك العديد من الأجهزة المتطورة التي لاقت ترحيباً في حياتنا اليومية.

2- تكنولوجيا أبصرت النور وما زالت قيد التطوير:

عندما تتحدث عن التطوير إذن تتحدث عن منظومة متكاملة من المبدعين يكملون بعضهم الآخر كي يخرجوا بأفضل حلة, العقل البشري لا ينفك من فكرة التطور فهو يسعى نحو الأفضل دائماً, فعندما تم إختراع الهاتف الذكي لم يتوقف هنا, بل استمر بالبحث عن طرق إبداعية أكثر, فأبتكر الساعة الذكية, أصبحت متوفرة لكن ما تزال قيد التطوير و الإنشاء, ظهرتالساعة الذكية في سلسلة أفلام James Bond العميل السري الذي كان يستخدم الساعة في سبيل التجسس.

في حياتنا اليومية تم إبتكارها لأغراض سلمية وليست تجسس, فهي تحتوي على أجهزة إستشعار لخفقان القلب, وتقوم بحساب الخطوات أثناء الجري, وتقيس كمية السعرات الحرارية.

ومن الأمثلة الأخرى, الDrones الطائرة الصغيرة التي تتحكم عن بعد, فمن بعد إعدادها لأغراض عسكرية, ها هي الآن تخترق الحياة وتصبح صديقة للبيئة, فتقوم بمهمات الإنقاذ و تزويدها بكاميرا كي تقوم بتوثيق الحالات المهمة

ظهرت هذه التكنولوجيا الرائعة في الأفلام في بداية الألفية الثالثة في فيلم Stealth لعام 2005 , كمقدمة لأن تشهد السينما تغييراً ع مستوى الأسلحة في الأفلام.

الجميل فيها, أنها لم تكن ملهمة لكاتبي القصص فحسب, إنما ساهمت بشكل كبير في صناعة الأفلام, فوراء الكواليس لعبت الDrones دوراً مهماً في إلتقاط الصور التي كان يصعب إلتقاطها بإستخدام طائرة Helicopter لسهولة إستعمالها و تكلفتها المتدنية, بالإضافة أنها تستطيع الطيران على علو منخفض, كما وتحتوي على Stabilizer يحميها من الإهتزاز أثناء هبوب الرياح أو حدوث أي أمر طارئ, فتقدم صوراً عالية الجودةHD Quality.

3- تكنولوجيا ما تزال طموحاً لدى المطورين

تحدثنا طويلاً عن الإبداع و الطموح لدى العقل البشري, لكن هذه المرة سنتحدث عن التحدي, فكلما كان الطموح عالياً كلما كان التحدي أقوى وربما يصل التحدي إلى الإعجاز, لا سيما أن العقل البشري هنا في ميدان الصراع مع الخيال البشري, فالخيال في طبيعته مطلق ضمن حدوده البشرية, فإلى أي مدى يستطيع الإبداع أن يقاوم الخيال؟

نشاهد العديد من الأفلام التي تتحدث عن تقنية الHologram وقد ظهرت في عدة أفلام أهمها الفيلمين الرائعين Avatar و The Avengers أي في عامي 2010 و 2012

هذه التقنية تعد الجيل الجديد لشاشات ثلاثية الأبعاد, هذه التكنولوجيا رغم كل الأبحاث و الدراسات إنما ما تزال تحدِ أمام شركات التكنولوجيا الرائدة من أهمها Microsoft التي أصدرت نموذجاً شبيه لهذه التقنية وهي نظارة الHololens التي تنقلك لعالم إفتراضي حيث كل شيء بالإمكان التحكم به عن طريق Hand Gesture, ربما هذه بدايات طفرة حقيقية في عالم الشاشات, لكن ما يريد العالم رؤيته هي شاشات واقعية بهذه التقنية.

ومن أبرز ما تتناقله السينما من تقنيات مستقبلية هي الCloning .

فكثير من الأفلام تناولت هذه التقنية, كعنصر أساسي في القصة تقوم على نسخ إنسان يكون في الغالب شريراً لأخطاء في الحمض النووي الDNA

فهي غالباً كانت إلهاماً لصانعي أفلام الرعب و الأكشن, من أهم الشخصيات على الإطلاق و التي بنيت عليه العديد من الأفلام هو Frankestein تلك الشخصية التي أطلق عليها هذا الإسم نسبة للعالم Alfred Frankestein الذي قام بتجميعه في القرن ال15 كما تزعم الأسطورة, هذا الكائن تم صعقه بإستخدام حنكليس البحر في ذاك الوقت, كي يبصر نور الحياة, لكن ما صعب إستنساخه هي المشاعر, فهذا المستنسخ لايعرف الحب أو المودة و كل ما هنالك يمتلك غريزة البقاء و الدفاع عن نفسه.

في هذا السياق, ومن الأمثلة المشابهة هي فكرة الذكاء الصناعي Artificial Intelligence التي أيضاً ما تزال تحدياً حقيقياً أمام المطورين, وهذه التقنية قديمة العهد في مجال السينما, فالإنسان يحلم بأن يرى Robot منذ بداية القرن الماضي, فينسج الأفلام و القصص حول الرجل الآلي و ما يمتلكه من قدرات خارقة تجعله جزءاً مهماً في عالم الشاشة العريضة, الأمر الذي ألهم التقنيين و قاموا بالأبحاث وتوصلوا إلى عدة نماذج, ونجحوا نوعاً ما, بصناعة رجل آلي, لكن الأصعب على شاكلة الإستنستاخ هو صناعة المشاعر أو كيفية إنشاء ما يسمى روح الآلة.

أول ظهور لشخصية الرجل الآلي الAndroid كان في عام 1927 في فيلم Metropolis .

وأخيراً, سنسلط الضوء على أبرز و أكبر تحدي للبشرية على الصعيد التكنولوجي ففكرة السفر عبر الزمن تعد من الأحلام الوردية للعقل البشري.

فتقنية آلة الزمن The Time Machine ربما تكون من الإعجازات العلمية على الإطلاق, فإلى الآن فشلت كل محاولات الإنتقال عبر الزمن.

ربما تعد حداً للإنسان لا يستطيع تجاوزه, تمكن الإنسان أن يبدع في دائرته, لكن لربما يعتبر الزمن شيء خارج عن تلك الدائرة فلا يمكن العبث به.

ومن هنا تبقى هذه التقنية القطعة الناقصة في خزينة الإبداع البشري,

كما وتعد من أكثر العناصر تأثيراً في حياكة سيناريو قصة ناجحة.

فكان أول ظهور لها عام 1960 في فيلم TheTime Machine و العديد من الأفلام التي تناول حبكات قصص تستخدم في سياقها السفر عبر الزمن.

هذه كانت نظرة شاملة على أبرز تقنيات العصر التي ظهرت في تاريخ السينما, منها مكتشف وأصبح في متناول اليد وآخر ما يزال كي الكتمان و طموح تتطلع إليه البشرية عن كثب, فلكل شيءٍ ذروة, فهل لدى العقل البشري في جعبته الكثير من الإبداعات التي ستلهم صناع السينما و التكنولوجيا ؟ أم وصلت للقمة وحان موعد الهبوط ؟

لتصل في نهاية المطاف لإبداع بنكهة أخرى, كما وصفه ليوناردو دافنشي بمقولته:

"البساطة هي الإبداع المطلق"

رابط المدونة: http://bilalprime.blogspot.com/