الشباب الحائر بين العالم الحقيقي والعالم الافتراضي

هاني حجر

تتسابق شركات التكنولوجيا الرقمية والإنترنت والقنوات الفضائية الكثيرة التي أصبحت تملأ شاشاتنا الصغيرة على شيء واحد وهو سرقة الإنسان من نفسه فقد أصبحنا مشدودي العينين والاذنين وصرنا نجلس متسمرين منكفئي الرءوس بالساعات على الموبايل وكأننا مخدرون لا نسمع ولا نرى إلا الشاشة التي أمامنا

معزولين تماما عن العالم الحقيقي وانغمسنا انغماسا غير طبيعي في عالم افتراضي ليس له وجود إلا في خيالنا وينتهي اليوم والليلة ونعود إلى الفراش ونحن في حالة من الفراغ والتوتر الداخلي الذي ليس له أسباب ونشعر في داخلنا بحزن لاشعوري بسبب اعتقادنا بأن يومنا قد ضاع وأننا لم نعشه قط.

والحقيقة اننا لم نعش فعلا ذلك اليوم وان حياتنا سلبت منا ويمر اليوم تلو اليوم وتظل هذه الأجهزة تقوم بإغراقنا بإغراءات مفتعلة إلى درجة التعب لقد أصبحنا بلا أحاسيس لا يدري الواحد منا ماذا به بالضبط؟

لا أنكر الجوانب الإيجابية في هذه الوسائل التكنولوجية الحديثة وما فيها من فوائد فهي قد تساعد الإنسان في البحث عن المعلومات ومعرفة الأخبار المحلية والعالمية وفي القراءة والثقافة وكل هذه الأشياء مفيدة بالفعل  ولكنها في المقابل تجعل الإنسان يعيش وحيدا منعزلا تماما عن العالم وقد تصيبه عند استعمالها بكثرة بالاكتئاب هذا بالنسبة للشخص الناضج فما بالك بالمراهق الذي تستحوذ هذه المواقع على يومه بالكامل دون رقابة بما يشبه الإدمان وهناك مواقع إباحية قد يقع فريسة لها في غياب الرقابة عليه

وبدافع التسلية وقتل الوقت يفقد الإنسان الكثير من الوقت والعمر وما العمر في النهاية إلا وقت محدود يعيش الإنسان فيها فترة زمنية عابرة إذا فقدها لا يبقى من الإنسان أي شيء.

ولذلك سأعطي بعض النصائح للاستخدام الرشيد لهذه الأجهزة حتى نمارس حياتنا بشكل طبيعي

أولا.:يجب تحديد وقت معين يومي للجلوس على الإنترنت وأجهزة التليفزيون .

ثانيا: تعويد أنفسنا على قلة الاستخدام والاقتصار على الإجازة الأسبوعية

وأخيرا الحرص على تنظيم الوقت على أن تخصص عدد من الساعات بجانب مشاهدة التلفاز والجلوس إلى الأنترنت للهوايات وممارسة الرياضة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بما أن إدمان الانترنت من أصعب أنواع الإدمان فأنا وحسب تجربتي الشخصية ليس من السهل التخلص منه خاصة إذا كان في المراحل المتقدمة، وحسب معلوماتي تم تصنيفه بعد إدمان المخدرات مباشرة، برأيك عندما يقع الأبناء في مثل هذا النوع من الإدمان ماذا على الوالدين فعله؟ فقد يواجهون عدة مشاكل والنصائح التي قدمتها تصلح للأشخاص في المراحل الأولى من الإدمان، وحتي اجبارهم على الترك لن يفيد بشيء.

اشكرك على تعليقك واهتمامك بالموضوع لانه بالفعل أصبح خطيرا ولابد من مواجهته ولكن باللين طبعا وصرف الطفل عنها بالبحث في داخله عن مواهبه وتنميتها فالطفل كالعجين يسهل تشكيله كما تريد وحيث يحب هو نفسه هذا دور الآباء وأعتقد أن ممارسة نوع مفضل من الرياضة التي يجد الطفل نفسه فيها خير بديل عن إدمانه للإنترنت

السكر لك يا هاني فقط كان موضوع مفيد فعلا، اتفق معك من بين الوسائل المساعدة على التخلص من الإدمان هو ايجاد نشاطات أخرى للقيام بها كالرياضة فهي من جهة نشاط يستمتع به ومن جهة أخرى حتى صحيا ستكون مفيدة له، في الحقيقة معظم الأشخاص يلجؤون الى هذا النوع من الإدمان لطول وقت فراغهم، لهذا الأفضل أن نعلمهم كيف يتم استغلاله.

للأسف أصبح الانترنت الشغل الشغل لدى الكثير منّا ، فأصبح الشخص المدمن لا يعرف النوم ، تجده دائمًا جالسًا على الكرسي أما الكمبيوتر .

فالمدمن قطع علاقته بعائلته وبجميع من حوله ، لم ينجز أي عملًا قد يستفيد منه في حياته ، نجده قلق وعصبي دائمًا

أضيف على بعض النصائح التي ذكرتها في مقالتك ، اعتقد أنها اكثر نصيحة مهمة جدًا ، ألا وهي اللجوء إلى الطبيب النفسي ، وذلك كي يقدم المشورة له .

نعم عندك حق ممكن إضافة هذه النصيحة إذا أصبحت المرحلة التي وصل إليها مستخدم الإنترنت خطيرة تصل إلى الإدمان ولكن قبل الوصول إلى هذه المرحلة التي نلجأ فيها إلى الطب النفسي علينا أن بذل ما في وسعنا أولا

وشكرا على اهتمامك

في مرحلة من مراقبة نفسي مؤخرًا وجدت نفسي اقوم بالتصوير بدلًا من الاستمتاع بالمشهد الطبيعي ثم تساءلت بعدها هل حقًا أريد أن استمتع أن أم أريد لمابعي حساباتي على التواصل الاجتماعي أن يستمتعووا هم

بالضبط للأسف الشديد اصبحت علاقتنا بهذا العالم الافتراضي غير الواقعي تطغي علي علاقاتنا الطبيعية وبيئتنا الحية التي خلقنا الله من اجل التعايش والتفاعل وخلق العلاقات الطبيعية فيها

يحتاج الأمر لمراقبة نفسية جيدة، ربما يلهمك هذا بمشاركة أخرى تخبرنا فيها كيف نتخلص من هذا التعلق، تجربة شخصية أو تقنية تستخدمها أو ي شيء

تحياتي لشخصك الكريم وإن شاء الله يكون فيه اسهامات أخرى