يضم الوطن العربي 22 دولة، ويبلغ عدد سكان الدول العربية ما يقارب من 500 مليون نسمة. ورغم هذا الثقل السكاني والجغرافي، لا يُذكر اسم شركة عربية رائدة عالميًا في التقنية، بحيث تقدم منافسات حقيقية على المستوى العالمي للشركات الكبرى مثل Google أو Apple أو Microsoft.
يمكن الإشارة إل "حسوب" كمثال بارز، لكنها تركز أساسًا على تقديم خدماتها للدول العربية، وأغلب منتجات حسوب في الأصل رقمية الطبع.
الغريب أن الوطن العربي يزخر بعدد هائل من المبرمجين الموهوبين، الذين أثبتوا قدرتهم على الإبداع في مختلف مجالات التقنية، سواءً في العمل أو في شركات عالمية كبرى. ومع ذلك، فإن هذه الطاقات غالبًا ما تُستنزف في مشاريع خارجية، فيتجه المبرمجون إلى العمل لصالح شركات دولية.
فما العوائق التي تمنع المجتمع العربي من تقديم منتج تقني عالمي يُنافس على الساحة الدولية؟
من أبرز العوائق التي تمنع المجتمع العربي من تقديم منتج تقني عالمي قادر على المنافسة في الساحة الدولية هو ضعف البنية التحتية والاقتصادات الحاضنة. العديد من الدول العربية تعاني من نقص في البنية التحتية المتطورة التي تُعتبر أساسية لدعم نمو الشركات التقنية الناشئة. بالإضافة إلى ذلك، الاقتصاديات في هذه الدول غالبًا ما تكون غير مهيأة لاحتضان وتطوير شركات ناشئة قادرة على التوسع والابتكار في مجالات التقنية الحديثة.
التنافسية العالية في الأسواق الغربية أيضا تشكل عائقًا آخر أمام الشركات العربية. الأسواق العالمية، خاصة في الغرب، تتمتع بمستويات عالية من التنافسية، حيث تسيطر الشركات الكبرى، مما يجعل من الصعب على الشركات الناشئة من الدول العربية اختراق هذه الأسواق ناهيك عن التفوق فيها.
نقص التسهيلات والأنظمة والهيئات الداعمة هو عائق جوهري آخر. العديد من الدول العربية تفتقر إلى وجود مؤسسات وبيئات تشجع الابتكار وتوفر الدعم الكافي لرواد الأعمال. غياب حاضنات الأعمال، التمويل الجريء، والمبادرات الحكومية المخصصة لدعم الشركات الناشئة يحد من قدرة هذه الشركات على النمو والتوسع عالميًا.
القيود القانونية تمثل تحديًا إضافيًا، حيث تفرض بعض الدول العربية قوانين ولوائح قد تعرقل حرية الابتكار وريادة الأعمال. هذه القيود قد تتعلق بالتمويل، التراخيص، أو حتى السياسات العامة التي لا تشجع على المغامرة وتأسيس شركات تقنية جديدة.
تلك العوامل مجتمعة تؤدي إلى استنزاف الطاقات العربية في مشاريع خارجية وكما يقال رأس المال جبان، ولذلك يتجه الكثير من الموهوبين من رواد أعمال ومبدعين إلى العمل لصالح شركات دولية بدلًا من تطوير منتجات محلية ذات طابع عالمي.
التعليقات