أهيلوا التراب على صنم هذه الإنسانيّة المريضة

  • AJ11

هذه الحرب اللعينة كشفت الوجه الشائه لحضارةٍ غربيةٍ أنهكها داء المالينخوليا الروحي. حضارةٌ مريضةٌ في جوهرها، تتخبط تحت وطأة كآبةٍ وجوديةٍ عميقة.

حين تعجز العقول عن ابتكار الحلول السلمية، وتعجز الإرادات عن الانتصار للحق وللشعوب المنكوبة، وحين تُختزل السياسة في لغة البيزنس والمصالح المادية، يصبح واضحًا أن هذه الحضارة قد أخلفت وعودها النبيلة، ولم تعد سوى حضور تقني أجوف، آيلٍ إلى الفناء بما تصنعه أيديها.

الحرب الطاحنة ضد الروس، والتي ستبدأ حتمًا ضد الصينيين، ليست سوى علامات على الإفلاس القيمي والدخول في منحدر التخبط، في دورة انحطاط خلدونية.

لقد صارت الحضارة الغربية حضورًا تقنيًا أعمى، لا يفكر، كما صاح هيدغر.

عودة سؤال الكينونة تعني عودة الدين، عودة الروح، عودة الارتقاء فوق عبادة التراب. فوجه الحق، مهما غاب، لا يختفي؛ بل يعود أقوى، ليزهق الباطل ويدحر ثقافة الزبد.

إنها نداءات الوجود، تنبعث من جديد عبر الشعر والفلسفة، لكنها في جوهرها أنين الروح التي لا تسكن إلا بلقاء الباري… بكلماته ووحيه.


التعليق السابق

شكرًا يا رفيق، أسعدني أن قد بلغك النص بهذا الصدى العميق، وأعجبني استدراكك النبيل على مفهوم "العجز"، وهو بالفعل أمر يستحق التوضيح، لأن ما عنيته حقا ليس العجز عن الفعل، بل العجز عن الإرادة الكاشفة للحق، الإرادة التي ترى نداء المعنى في قلب الوقائع ، وليس مجرد إدارة المصالح.

لا يعاني الغرب من عجز تقني ولا من شلل مؤسساتي، ولكن من عجز روحي عميق: إنه لم يعد يريد أن يرى.

 لقد فقد الشغف بالمعنى، وأغلق نوافذه أمام الكينونة، وانكفأ على تقنيته، يظن أنها تكفيه ليصنع كل شيء، بما في ذلك الإنسان.

العجز الذي قصدته هو عجز الإرادة عن تمثل الحقيقة حين يتعين تلقيها، لا عن القدرة على صنع الطائرات أو رسم الخرائط أو التدخل السياسي. هو خواء وجودي ، حين يُستبدَل الوجه بالصورة، والحكمة بالبرمجة، والحق بالربح.

أما ما ذكرته في آخر كلامك فهو الحقيقة التي تدعم وجودا والحق الذي لا لجلجة فيه: فأن نواصل النضال بصدق، وأن نختار الوجه وإن كان الدّخن غالبا، وأن نرى في الليالي الدهماء ومضات الخُضرة التي لا تراها العيون المستلبة، فذاك هو نداء الوجود والحرية الحقيقية التي لا تستلب.