12

الاجتهاد يجعلنا هدفًا لتحميلنا فوق طاقتنا

ربما رأينا تلك المنشورات على منصات التواصل التي تحمل معنى: أن الشخص المجتهد يستغله من حوله ويحملونه جهوداً أكبر.

تلك المنشورات تطرح لنا وجه واحد من الحقيقة وهو أن الشخص الذي يتصدى للمسؤوليات يميل الأخرون لإلقاء مزيد من المسؤوليات عليه، ولا يتقدمون لمساعدته، فمن هذه الزاوية للنظر يكون الآخرون هم المخطئين.

بينما هناك وجه أخر للحقيقة وهي أن الشخص المجتهد النشيط قد يعطي انطباع لمن حوله أنه لا يحتاج لمساعدتهم، وهكذا تكون مساعدتهم غير مطلوبة وغير ذات قيمة بالنسبة له، وبالتالي يحجمون عنها.

قد يكون ذلك بسبب اعتقاد المجتهد أن واجبه القيام بكل شيء بنفسه، أو ظنه أنه يحرج الأخرين لو طلب منهم مساعدة، أو افتقاده لميزة قبول المساعدة من الأخرين.

في رأيك هل المشكلة بالأخرين الذين يستغلون المجتهد، أم في المجتهد نفسه الذي لا يضع حدودًا ولا يطلب المساعدة؟


في معظم أوساط أو بيئات العمل هناك أشخاص يميلون إلى استغلال من يعمل بجد، والشخص المجتهد نفسه يساهم في تعزيز هذا الوضع دون قصد (بعدم وضع حدود واضحة). مجتهد آخر يعتقد أن الاعتماد على الآخرين قد يُنظر إليه كضعف، فيفضل تحمل العبء بمفرده، مما يجعل الآخرين يظنون أنه لا يحتاج إلى دعم.

المطلوب هنا تحقيق توازن بين الاجتهاد ورسم الحدود بوضوح، بحيث يكون الشخص المجتهد قادر على طلب المساعدة عندما يحتاجها، وفي نفس الوقت لا يسمح للآخرين بإلقاء كل المسؤوليات عليه دون وجه حق.

أحياناً في بيئات العمل يكون هناك عدم وضوح للمسؤوليات أو عدم وجود نظام واضح لتوزيع العمل، مثل الباعة في المتاجر الكبرى: قد تدخل لتجد البعض يتشاغل ويتباطىء بينما تجد البعض يركزون لتلبية طلب العميل على وجه الدقة والسرعة.

هناك مشكلة مع المجتهد تمنعه من التكاسل وهي ضميره المهني، فكيف يستطيع أن يوّفق بين ضميره وبين تكاسل الآخرين من حوله وبالتالي زيادة مهامه تلقائياً؟