حتى لا تتطور المنافسة إلى صراع في العمل

كل يوم نذهب إلى العمل، ونتفاعل مع الناس، نلتقي بالأصدقاء لنتقاسم الأفراح والهموم. إن الروابط الإنسانية لا مفر منها، ولذا فمن نافلة القول أن جودة هذه الروابط لها تأثير كبير على سعادتنا في مكان العمل.

في استطلاع أجرته شركةVirgin Pulse ، وجد أن ما يقرب من 40 % من العينة حددوا زملائهم في العمل على أنهم السبب الأول في حبهم لشركتهم.

بالإضافة إلى ذلك، أفاد 66 % أن هذه العلاقات أثرت بشكل إيجابي على تركيزهم وإنتاجيتهم في العمل، وأفاد 55 % إن هذه العلاقات خففت من توتر الوظيفة.

ولذا فقد كنت أتصور أنني بحكم عملي مع مجموعة من الاصدقاء أنني محظوظة حقًا، لأنني استمتع بالقدوم إلى العمل كل يوم لأتقاسم المهمات مع هذه واتبادل النصائح مع تلك في جو عملي إنساني هادئًا ومفيدًا.

ولكن مهلا فالأمر ليس دائما كما نظن، وفي أحيانا كثيرة تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

لقد حدث أمر بسيط، هو حركة ترقيات منتظرة، وعليه فقد تم فتح مجال المنافسة لتقديم مشاريع تطويرية، وكان لهذا الأمر البسيط أثر القنبلة في المكان، فقد تفرق الزملاء وأغلق كل منهم الباب على نفسه من أجل التفكير في الموضوع الأبرز الذي سيستحق صاحبه الترقية والتكريم.

وخلى جو العمل من الإنسانيات المعهودة التي كانت تميزه. وحل بدلًا منها جو من الحذر والترقب حتى لا يتجه الحديث حول المحاور التي يفكر فيها هذا أو ذاك، حتى لا تتشابه الأفكار.

لا شك أنني أرحب بالمنافسة في مجال العمل ولكني كصديقة مشتركة لعدد من هؤلاء الزملاء لا أود ان تتطور المنافسة بينهم إلى صراع. 

في حين يرى المدير التنفيذي أن احتدام المنافسة بهذه الصورة يصب في مصلحة العمل لأنه سيجعل كل موظف يقدح زناد فكره ليأتي بما لم تستطعه الاوائل.

وتقول زميلة أخرى، أن إحتدام المنافسة إلى صراع يشير إلى وجود مشكلة أكثر عمقاً من مجرد المنافسة على ترقية أو خطة مشروع رابح.

 ما رأيكم في هذا الأمر؟ وهل يمكننا منع المنافسة من التطور إلى صراع؟ هل في يومٍ ما حدث صراع في العمل أثناء تنافس مع الموظفين؟


مرحبا نجلاء،

لقد حدث أمر بسيط، هو حركة ترقيات منتظرة، وعليه فقد تم فتح مجال المنافسة لتقديم مشاريع تطويرية، وكان لهذا الأمر البسيط أثر القنبلة في المكان، فقد تفرق الزملاء وأغلق كل منهم الباب على نفسه من أجل التفكير في الموضوع الأبرز الذي سيستحق صاحبه الترقية والتكريم.

قلتي بأنه عند بداية الإعلان عن قرار الترفيع، أصبح الأمر كالقنبلة، بل حتى قد يخفي أحدكم عن الآخر ما يحدث معه في أحداث يومه، و ذلك لكي لا يؤثر على إحتمالية ترفيعه إذا كان هنالك أي إحتمالية لترفيعه.

لكن هل فكرتي في يوم أنّ شخصيات زملائك في العمل، تختلف عن شخصياتهم في المنزل؟ أو حتى بين أفراد العشيرة؟

هل حصل بينكم موقف خارج العمل أدى إلى أن تعتمدي على هذا الشخص خارج الحياة المكتبية؟

هل كان زملائك يحبون الضحك و يرتدون أفضل ما لديهم؟

هل أنتم زملاء أم أصدقاء؟

أريد أن أوضح أمرا و هو، زملائك في العمل تختلف شخصياتهم العملية عن شخصياتهم المنزلية. فمثلا تجدون المودة و المحبة بينكم في العمل، و كل شخص يثبت أنه أخلاقيا الأفضل، و جماليا الأروع. لأن بينكم أسس للعمل منتظمة، ولا تلحون على بعضكم في العمل، ولا تطلبون من بعضكم البعض المساعدة الفعلية التي تثبت قوة الصداقة و قوة الثقة. أنتم لم تختبروا هذه اللحظات.

لكن عندما يصبحون في المنزل، فالوجه الضاحك يصبح عابس، و الأخلاق تزول، و الجمالية تصبح مجرد اسم. لأنه هنالك متطلبات فعلية تجعله مجبر أن يتعامل معها كأب/أم أو زوج/زوجة، و غيره.

اختبري زملائك في العملفي المواقف التي تثبت رجولتها. و من ثم صنفي إن كان صديق حياة أم زميل عمل!

في العادة أنادي على من يكن معي بالعمل على أنه زميلي (ولا أقل أبدا أنه صاحب أو صديق). في حياتي العملية حرجت بصديق واحد فقط، لكنه سندي. و في جامعتي خرجت بواحد أيضا، و هو ظهري إذا قسم.

و لا تنسي أن زملائك لديهم عائلات، لذا كل واحد فيهم يريد الخروج من مآزق الحياة التي هو فيها.

كم زميل لديك؟ و كم صديق لديك؟

في العادة أنادي على من يكن معي بالعمل على أنه زميلي (ولا أقل أبدا أنه صاحب أو صديق). في حياتي العملية حرجت بصديق واحد فقط، لكنه سندي. و في جامعتي خرجت بواحد أيضا، و هو ظهري إذا قسم.

انت محظوظ إذن يا أستاذ محمد، فأنا ليس لدي أي صداقات، جميع من اعرفهم زملاء، أذكر قديما ايام المدارس كنت اتصور أن لدي صداقات واننا سنظل وفيات لبعضنا البعض، ثم ينتهي الامر بتغيير محل السكن او بتغيير المدرسة أو حتى بتغيير الفصل.

وتكرر الامر عدة مرات فقلت أنه لا صداقة في المدرسة وإنما مصلحة ، قد يتقربون منك لأنك ماهر في تلخيص المنهج او توقع الهام ، أو قد تكون بطل وتقوم بتلقينهم بعض الإجابات في الامتحانات، ثم ما يلبث الأمر ان ينتقل منك إلى غيرك، لأنك لم تعد في نفس المدرسة ولا في نفس الفصل.

وفي بداية عملي تعرفت على عدد من الزميلات حسبتهن صديقات، ثم تغيرت الأمور ايضا، عندما تزوجت هذه واصبحت تغار على زوجها وتمت خطوبة الأخرى وصارت تتكتم على اخبار خطوبتها وتعتبره شأن خاص، وسافرت ثالثة وأغتنت فصار المال جزء لا يمكن إغفاله من المعادلة.

فأيقنت ان الصداقات نادرة وانني ايضا لدي مشاكلي ولم يعد بإمكاني البحث عن صداقة جديدة، فقدت قدرتي ورغبتي نفسيا وعمليا، فتركت الموضوع كما تترك أي شيء تعلم انه ليس مقسوما لك فيه.

و لا تنسي أن زملائك لديهم عائلات، لذا كل واحد فيهم يريد الخروج من مآزق الحياة التي هو فيها.

طبعا أقدر ذلك، ولهم الحق ان يعملوا ويتمنوا لأنفسهم الأفضل ولكن بدون إعلان الحرب، وبدون شراسة تفصح عن وجودها في العيون وفي الكلمات والتوقعات قبل أن تتطور إلى صراع ملموس، وأخشى ان يمتد لاشتباكات لفظية أو بالأيدي أيضا.

ألم يقولوا قبلنا: عض قلبي ولا تعض رغيفي.