12

"نحن نقع في حب من يجعلنا نعاني بالمقدار الذي نريده!"

معظم المعاني التي نفهمها عن الحب والتعلق مرتبطة بالسعادة والرضا لكلا الطرفين، ولكن في الحقيقة كل طرف يبحث عن مقدار ما من "معاناة" نشأت في طفولته، فهي تجذبه في الشريك بنفس الطريقة، تجعله قادرًا على اتخاذ ردات الفعل مختلفة عن طفولته، يقوم بها بإيجاد حل لتلك المعاناة. بالمناسبة هذا يعني أن العلاقة بينهما ستكون مرغوبة ومرضية للطرفين.

فمثلًا، لو وضعنا سيناريو تخيلي بسيط: لو أنني شخص مفاهيمه عن الحب مرتبطة بجفاء المشاعر، وتصرفات من الأهل أنا رأيتها مؤذية، ولكن كلامهم كان النقيض "نفعل ذلك لأننا نحبك"، فهنا في حالة اختياري للشريك، ما سيجذبني فعلًا هو شخص يعبر عن مشاعره ولكن دون إغداق، لو أنه يتعامل بالتعبير الدائم، غالبًا سأشعر بالنفور، لنقول أن تلك العلاقة لن يكون بها نسبة ال Friction التي أرغب فيها أو تشعرني بالرضا.

المعاناة هنا تحمل كل المعاني بالتأكيد، فالبعض يبحث عن مشاعر مؤذية كالتي تلقاها في طفولته، آملًا أنه قد يصلح الشخص الآخر لاعبًا دور المنقذ. ربما نجد تفسيراً للجملة الشهيرة "I can fix him"، وسؤالي هنا، هل العلاقة السوية لها معايير ثابتة لكل الأفراد؟ أم لكل منا معاييره الخاصة التي ترضيه وتشعره بالرغبة في العلاقة؟


التعليق السابق

طرح عميق وتعليق مهم، بالفعل يعود البعض طواعية لعلاقات سامة ومدمرة نفسيًا ظنًا منهم أن هذا فعلًا ما يستحقونه، بل يتجاوز الأمر إلى حبهم لتلك العلاقات ورفض التغيير أو العودة للحياة السوية، وهنا بالطبع التحليل النفسي يسبق العلاج السلوكي، لأنه من الضروري فهم النمط قبل تفكيكه، مشكلات هجر أو انفصال بين الأهل عند النشأة، مفهوم الاحتياج والرغبة إلى الشوفان بالنسبة إليهم ماذا يعني؟ هل يخشون فكرة أن يرى أحدهم طبيعتهم خلف قناع التمثيل فيرفضهم؟ لاحظ أن الخوف محفز قوي لنا جميعًا، سواءً على الجانب الإيجابي أو السلبي.

أما النقطة الجوهرية التي ذكرتها، بخصوص البحث عن وسائل لعقابهم عن الأخطاء في علاقات نرجسية أو سادية، أو حتى لعب دور المنقذ من خلال الاستمرار في علاقة سامة، حتى تتغير صورتهم عن أنفسهم من ضحية سابقة إلى بطل حاضر، أتمنى أن نناقش تلك الموضوعات بتوسع، ويسعدني دائمًا قراءة تحليلات وآراء عميقة لنناقشها.

أعتقد بأن العلاقات العاطفية السامة، هي نفايات من عواطف وأحاسيس مشوّهة، معدية بدرجة أولى..

حيث يتنقّل الوجع والخوف بين أطرافها، لتعمّ فوضى الحواسّ بين فئات أكبر وشرائح متشابهة، تستقطب هذه الطاقات السلبية في حلقات لا تنتهي..

وأبطالها طبعًا هم أناس، يقودهم الفراغ، والضعف الكامن بداخلهم، إلى البحث عن التلذّذ بسياط جلّاديهم..

فمثلما يبحث المتلاعب والنرجسي عن الشعور بالفوقية وإشباع غروره، تبحث الضحية عن ملجأ للغفران، بتطهير ذاتها من عبء تأنيب الضمير..

فلطالما تلذّذ البشر بالألم، أو بإيذاء الآخرين..

ولكن شاهد اللّب يتيقّن، بأن الملاذ للتكفير عن خطاياه، بتركه للخالق، لا للخلائق..

ومن هنا نسلّط نقطة ضوء حول الأنا الأعلى لكل امرئ فينا، وطبعًا يتضمّنه كيانه الديني، وعقيدته، وفلسفته في الحياة..

وكمثال على ذلك: البعض يفقد لذّة العيش، من خلال اعتقاده بأن الشغف قد ضلّ سبيله، بل وأنه فقده نهائيًّا..

فهل يجدّد شغفه ببحثه عن معنى جديد؟ دون أن يرتطم بأرضيّة خوفه؟

فالخوف يدفعه ليتجرّع دواءه من أولئك الذين، يمتدحونه إن أصاب، وإن أخطأ يعاقبونه بأشدّ أنواع العذاب..

فيُوهمه عقله بأن سببيّة وجوده، هو ذاك المؤذي، الذي يرى فيه مرآته الهشّة..

والغريب في الأمر، أن لا أحد من الضحايا يتجرّأ ليتجرّد من كذبه على ذاته، فيرى ضعفه، وحاجته لترنيم نفسه بنفسه..

وطبعًا للوازع الديني دور مهم في هذه النقطة، فإنّ اتباع هوى النفس، هو الفاصلة الحتمية، التي تجعل الضحية يسرع لتقديس شيء ما..

وطبعًا النرجسي أو المتلاعب وغيرهم من الشخصيات غير السويّة المؤذية، هم خير مثال لتجسيد الإله المفقود..

والمقصود بالربوبية هنا، هو التجسيد الحيّ لمعنى الوجود بشموليّته، أي أن بحث الضحايا عن إكراميات وهدايا لم يجدوها في ماضيهم، يجعلهم يرون المدح أو الحبّ اللامشروط نِعَمًا فقدوها، ولن يجدوها أبدًا إلا في النرجسيين مثلًا..

وطبعًا مفهوم الحياة، كتتابع لمفهومي السعادة والألم، فلا مناص من العذاب، باعتقاد كل من يعاني من الهشاشة النفسية.

متشكر أستاذة، على قراءة تعليقي البسيط،أما بالنسبة لضحية السابقة و كيفية تحولها لبطل حاضر،فأظن بأن الضحية اكتفت من التلذذ بايذائها،لترى النرجسي أو المتلاعب،ضحية يجب تخليصه من معاناته..

وحان موعد سداد الدين،فمن أنقذها من عذاب تأنيب الضمير،يستحق كل من شابهه أن تمد له يدا العون،لتعالج نزيفه و جراحه ..