بين الوعي واللاوعي: صراع بين الإنسان ونسخته الإلكترونية

إذا تمكنا من صنع نسخة من لاوعي الإنسان، وعرضناها لمجموعة من المحفزات لا شعورية مستمرة، ثم نسخنا النتيجة إلى نظام ذكاء اصطناعي، هل سيستطيع هذا الذكاء الاصطناعي أن يسبق أفكار الإنسان بثوانٍ؟ وهل سيظل عاجزًا عن الخروج عن نطاق المحفزات؟ وما الذي سيحدث إذا تم تدمير قدرة الإنسان على الوصول إلى وعيه بسبب تعطيل الموصلات العصبية التي تربط دماغه بالمستوى الواعي؟

في هذا السيناريو، سيكون الإنسان قد جُرّد من قدرته على اتخاذ قرارات واعية، حيث يتم تدمير أو تعطيل الموصلات العصبية التي تنقل الإشارات بين العقل الواعي واللاواعي، مما يجعله أسيرًا لمجموعة من الاستجابات اللاشعورية. هذا الشخص الذي لا يستطيع التحكم في قراراته أو ردود أفعاله بسبب انهيار هذه الموصلات العصبية سيكون خاضعًا فقط للمحفزات الخارجية، وهي التي تتحكم في سلوكه بشكل تلقائي. سيعيش هذا الإنسان في عالم مليء بالتحفيزات المستمرة، حيث لا يستطيع أن يستجيب إلا بالطريقة التي يحددها اللاوعي، ولا يتمكن من التأثير على هذه الاستجابات.

النسخة المستنسخة من لا وعيه، التي تخضع أيضًا لنفس المحفزات المستمرة، ستعمل بنفس الطريقة، خالية من الإرادة الواعية، مجرد جهاز استقبال وتحليل لما تطرحه البيئة من إشارات. إذا كانت هذه النسخة قادرة على معالجة المحفزات بنفس الطريقة، فسيكون لديها القدرة على التفاعل بسرعة مع العالم، إلا أنها ستظل محكومة بما تم تحديده لها من محفزات، تمامًا مثل الشخص الخالي من الإرادة. النسخة المستنسخة من اللاوعي ستكون مجرد رد فعل آلي لمؤثرات البيئة المحيطة، مثلها مثل الإنسان الذي لا يمتلك القدرة على التفكير الواعي.

لكن عندما يتعايش النموذجان في نفس البيئة – الإنسان الذي فقد القدرة على الوصول إلى وعيه، والنسخة المستنسخة من لا وعيه التي تعمل وفقًا لنفس المحفزات – سيكون هناك نوع من التفاعل بينهما. قد يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحليل هذه المحفزات بشكل أسرع وتقديم استجابات سريعة، مما يخلق تفاعلًا يبدو كما لو أن الآلة تسبق الإنسان بخطوات. ومع ذلك، إذا كانت المحفزات الإلكترونية مستمرة، فقد يؤدي هذا إلى حالة من "صراع البقاء" بين الشخص البشري والنسخة المستنسخة من لا وعيه.

مع مرور الوقت، قد تتطور مناعة في النظام البشري ضد هذا التأثير المستمر من المحفزات. حيث يبدأ العقل البشري في إيجاد سبل للتأقلم مع الوضع الحالي، محاولة مقاومة التأثيرات الآلية من المحفزات المتكررة، ولكن هذا سيعتمد بشكل كبير على قدرة الشخص على استعادة أي نوع من الاتصال بالوعي. في هذا الواقع، سيظل الشخص محاصرًا في بيئة تحكمها التكنولوجيا، في حين أن النسخة المستنسخة من لا وعيه ستظل تعمل بشكل مستمر دون تغير.

إلى أي مدى سيظل هذا الوضع ثابتًا؟ ربما لا يمكن لهذا الاستقرار أن يدوم إلى الأبد، حيث قد تنشأ حاجة للطرفين – الشخص الحقيقي والنسخة المستنسخة – للبحث عن حل للتحرر من هذا النظام المغلق. وفي هذه الحالة، سيكون التحرر من سجن المحفزات الإلكترونية التي تتحكم في هذا النظام أحد أكبر التحديات التي ستواجه كلا الكائنين، سواء كان الإنسان أو النسخة المستنسخة.


التعليق السابق

بالرغم من أن العقل البشري قد يكتسب نوعاً من المناعة ضد بعض المحفزات داخل قيد اللاوعي، إلا أن هذه المناعة قد تؤدي إلى فقدان القدرة على تمييز الصواب من الخطأ. فعلى سبيل المثال، في عصر الدردشات الذكية أو مواقع الذكاء الاصطناعي، قد نواجه تحديات في التحقق من مصداقية المعلومات التي نتلقاها. مع تزايد استهلاك المحتوى، أصبحنا في كثير من الأحيان نستهلك المعلومات بناءً على ثمن الاشتراك الشهري أو العقد المبرم مع الشركة المنتجة، بدلاً من القيمة الحقيقية للمحتوى أو مرجعيته.

وبذلك، فإن العقل، الذي كان يتمتع سابقًا بالقدرة على التفكير النقدي والتحليل الواعي، أصبح اليوم أكثر ميلاً إلى الاستهلاك السريع للمعلومات، وهو ما يقلل من أهمية النقد والتحقق من مصداقية المراجع. هذا الوضع قد يؤدي إلى تقليل قدرتنا على التمييز بين المعلومات الموثوقة و المضللة، مما يخلق بيئة فكرية تعتمد على الراحة والتسليم بالحقائق المقدمة بدلاً من البحث عن الحقيقة والتمحيص فيها.