هل يمكن لمن أصبح في الـ 35 من العمر أن يتعلم البرمجة ؟
هل يمكن لمن أصبح في الـ 35 من العمر أن يتعلم البرمجة ؟
لا أعلم عن البرمجة، لكنني أود هنا أن أذكر قصة طريفة حول "القفال المَروَزي" ويقال "القفال الصغير" -هنالك ثلاثة فقهاء كل منهم لقبوا بالقفال: القفال الكبير والقفال المروزي والقفال الصغير-.
وهذا الرجل كان يعمل في الأقفال، وفي أحد الأيام قام قفال بعمل قفل قليل الوزن فانتشر خبره في البلاد وأعجب الناس بحرفته فقام صاحبنا "القفال المروزي" بعمل قفل بربع وزن قفل القفّال السابق، فلم يذكره أحد، فأخبر صاحبه بأن الأمر متعلق بالحظ وليس بالحرفة فرد عليه صاحبه بأن الأمر ليس حظًا بالفعل وإنما لعلم ذلك القفال اشتهر فـ"القفال المروزي" كان أميَّا ولم يشتهر ذكره لذلك.
قرر المروزي أن يأتي على العلم لذلك وعمره حينها 40 عامًا، فأقبل على شيخ وطلب منه أن يعلمه القراءة، ففتح الشيخ كتابًا عنده من الصفحة الأولى وهي المقدمة التي يتكلم بها الكاتب عن الكتاب فقرأ عليه "هذا كتاب اختصرته" وهي أول ثلاث كلمات في الكتاب وطلب من المروزي أن يحفظها ويأتيه في اليوم التالي، عاد المروزي إلى البيت وبدأ من العشاء حتى الفجر وهو يردد: هذا كتاب اختصرته، هذا كتاب اختصرته، هذا كتاب اختصرته.
وبعدما نام بالفجر أفاق من الصباح التالي مريد الذهاب إلى شيخه وإذ به يحاول استذكار الجملة فلم يستطع فهام في الطريق على وجهه حزينًا خجلاً مما يريد أن يقول لشيخه، ثلاث كلمات نسيهم فكيف بالباقي؟ وبينا هو كذلك استوقفته جارته، فقالت له: "يا أبا فلان، أزعجتنا في الليل تقول هذا كتاب اختصرته، هذا كتاب اختصرته، فما قصتك؟" فتذكر الكلمات منها وانطلق إلى شيخه ليخبره بهم، وكانت بعد هذه البداية ولادة عالم شهير في الفقه عاش بعدها أربعين عامًا أخرى من العلم، حياته نصف جهل ونصف علم، هذا الشخص تعلم وهو في الأربعين القراءة وهو أمّي، أما أنت تتعلم في الثلاثينات البرمجة وأنت متعلم مثقف سابق، فعيب هنا أن نتكلم عن كذبة "قطار العلم"، فالعلم من المهد إلى اللحد لا يتوقف.
التعليقات