خديجة السالك

30 نقاط السمعة
عضو منذ
5

إذاعانات جثة بين قبضتي جلاّدها

جثة تموء كقطة تحتضر من فرط العطش، جثة هامدة تحت ركبتك العريضة دون حراك. يومها ظننت أن ستار حياتي سينسدل على هذا المشهد السخيف المتهالك.. وجهك المتصبب عرقا والمتقاطر فوق جبهتي المنكمشة، وعيناك المنتفختان كعيني بومة مصابة بالأرق، ويدك المرتجفة المنهالة بلكماتها المتتالية على وجهي. وجهي الذي أخبرتني يوما أنه شمس مساء ذهبية، ونجمة حولت قدرك إلى خليج هادئ تزحف نحوه كل الكائنات بحثا عن الحياة. هو الآن يحاول فاشلا تجنب اللكمات المنقضة عليه. انتظرت انطفاء الضوء، أغمضت عيني وتركتك
5

ماذا لو.. جنازة رجل !

ماذا لو علمت بطريقة ما أن لديك أربعا وعشرين ساعة فقط لتعيشها، أربع وعشرون ساعة لن تتكرر مرة أخرى، ستفقد بعدها صفة الكائن لتتحول إلى كان.. ساعات ينتهي بعدها كل شيء ويتوقف الشهيق والزفير، يتوقف النبض، تُغلق العينان وينتهي ضخ القلب للدماء في مختلف أنحاء الجسد، تتعطل كل الوظائف الفيزيولوجية، تنخفض درجة الحرارة، ويميل لون جسدك إلى الزرقة… ينتهي كل شيء، تنتهي الأحلام والإحباطات والآمال ويسقط جسدك خائرا غير قادر على الحركة مرة أخرى مهما كان سنك.. سواء أكنت شابا
6

الديناميت البشري

داخل كل منا مواد قابلة للاشتعال، للتدمير والتحطيم. بمقدرة كل شخص أن يتحول لغول مرعب، لديكتاتور بشع، لمجرم خطير، لأب متسلط. يكفي أن يتوفر عود الثقاب الجيد بيد متمكنة تستطيع إشعاله حتى يندلع الحريق الكبير. يعتقد الإنسان أنه على دراية تامة بنفسه، وقد يعتقد الآخرون أنهم أيضا على معرفة كاملة بك فقط لأنك تعرفهم منذ سنوات أو لأنكم قضيتم عطلة نهاية الأسبوع في نفس الفندق واحتسيتم فنجان قهوة في البهو، في حين يكفي أن توضع في اختبار بسيط من اختبارات
1

حنين لما قبل الجرح

مستاءة وغاضبة، كل شيء يعجبني، رغم ذلك أرغب في الصراخ، رغبة أنثى صادقة لا نزوة طفلة مدللة. الوضع لا يسمح لي بذلك، المكان والناس والزمان لا يسمحون لنا بصراخ مفاجئ لا سببا وجيها ومنطقيا له. قد يتفهمون صرخة مدوية بسبب رؤية فأر مذعور يجري، لكنهم لن يستوعبوا أبدا صرخة يائسة تنبعث مستعجلة لفداحة الحسرة. لا شك أن كتمان صرخة تكاد تمزق الأحشاء هو أمر غير لطيف البتة، يماثل اختناق بارود في بندقية راع بقر كوبي غاضب، يضغط الزناد، فينفجر البارود
1

موعد العمر مع محمد الأمين

ماذا لو، في هذه البقعة من العشب الأخضر التي أجلس عليها أحيانا لتناول ساندويتش الظهيرة، ماذا لو.. فرشتَ رداءكَ.. وأشرتَ إليّ مبتسما بأن أشارككَ جلسةً كما فعلتَ يوما مع صويحبة خديجة؟ ماذا لو حدث ذلك حقيقة وليس كما يحدث كثيرا في خيالي عندما يحتد الشوق إليك؟ هل سأطلقُ العنان لصرخة مجنونة كما تفعل الفتيات عندما يلتقين بنجمهنّ المفضل؟ أم أنّي سأستغلّ انهماكك في فرش الرداء كي أبحث عن هاتفي الذكي لكي أوثق اللحظة بصورةٍ على الأنستغرام؟ أم أنّ جلال الموقف
4

بوحٌ في الوقت بدل الضائع

دوستويفسكي ذاك الكاتب الذي أرهق قارئيه قال: «لم أر نظرات الحُب الحقيقية إلا على عتبات المقابر، والمستشفيات، نحن أُناسٌ لا نتذكر من نحبهم إلا في النهاية». لقد كان صادقا جدا كأنه قضى كل عمره في المستشفيات يصول ويجول ويخالط أهالي المرضى وذويهم. دوستويفسكي ثاقب البصيرة في ما يخص المشاعر الإنسانية وتعقيداتها، إذ يستطيع بجبروت كلماته تنزيل تلك الأحاسيس الموغلة في الغرابة إلى حلبة الرواية. يكشفك لنفسك وهو يتكلم عن أبطاله في بترسبورغ خلال ستينات القرن الماضي. مقولته هذه، التي صادفتها