يقولون إن الزمن كفيل بمداواة كل شيء، لكنني أؤمن أن الوعي المتأخر هو "الضريبة" التي ندفعها مقابل النضج. لطالما تمنيت لو كان بإمكاني العودة خمس سنوات إلى الوراء، لا لتغيير قدري، بل لأربت على كتف تلك الفتاة وأهمس لها: "لا تستهلكي قلبكِ في محاولة إثبات صدقكِ لمن قرر إساءة الظن بكِ، فالوقت الذي ضاع في التبرير كان أولى به شغفك. العشرون هي سن القوة والمخاوف الكبرى، واليوم حين أنظر للخلف، أدرك أن الندم الحقيقي ليس على أخطاء ارتكبتها، بل على
"ما هي الكلمة التي قيلت لكَ يوماً وغيّرت مجرى حياتك تماماً؟
يقولون إن الكلمات مجرد أحرف، لكنني أؤمن أن بعضها رصاصات تقتل، وبعضها الآخر أنفاسٌ تحيي. أحياناً تسكننا كلمة واحدة لسنوات، تبني فينا مدناً أو تهدم أحلاماً شاركوني من عمق تجاربكم.. ما هي تلك الكلمة التي لا تزال أصداؤها تتردد في أرواحكم حتى اليوم؟ وكيف صنعت منكم النسخة التي أنتم عليها الآن؟ أما عني.. فقد قيل لي يوماً في لحظة انكسار: 'أنتِ أكبر من مجرد حزن عابر، أنتِ سماء لا تحدها الغيوم كانت مجرد جملة، لكنها كانت اليد التي انتشلتني من
يا ليتني متُّ قبل هذا.....
ك/سماء ناهل القدسي هل جربتَ يوماً أن تشعر بأن روحك أصبحت عبئاً ثقيلاً على جسدك؟ أن تنظر في المرآة فلا تتعرف على الملامح التي تآكلت من فرط الصمت؟ أخاطبك أنت.. يا من تقرأ كلماتي الآن وتظن أنك وحيد في انكسارك. أقف اليوم على حافة الشعور، وأردد بمرارة: 'يا ليتني متُّ قبل هذا'. لم يكن تمنياً للموت بقدر ما كان رغبةً في الهروب من لحظةٍ عزَّ فيها الصديق، وجفَّ فيها بئر الصبر، وأصبح فيها البقاء ضريبةً باهظة لا أقوى على سدادها.
سؤالي لكم ؟!
يقولون إن الوحدة ضعف، وأقول إنها المحطة التي نعيد فيها صياغة أرواحنا.. سؤالي لكم: متى كانت وحدتكم هي مصدر قوتكم الحقيقية؟ وهل تؤمنون أن الكلمات يمكن أن تداوي ما أفسده الزحام؟
تراتيل من خلف نافذة الصمت
ليس كل هدوءٍ راحة، فثمة صمتٌ هو في حقيقته صرخةٌ اختنقت في الحنجرة لسنوات. لقد تعلمتُ أن الكتابة ليست مجرد ترتيبٍ للحروف، بل هي عملية بترٍ للأوجاع من الذاكرة لكي نستطيع التنفس من جديد. أنا تلك التي آمنت منذ طفولتها أن الكلمات هي السفن الوحيدة التي لا تغرق. في هذا العالم المزدحم بالوجوه الباردة، وجدتُ في وحدتي قوةً تجعلني أقف كالجبال أمام عواصف الخيبات. لا يهمني أن يفهمني الجميع، بل يهمني أن يجد الغرباء في حروفي مأوىً لأرواحهم المتعبة. إن
رسالة إلى المقابر حين يكسرنا الحنين
أصعب أنواع الصمت هو ذلك الذي تمارسه أمام قبرٍ كنتَ تملأُ صاحبه ضجيجاً. هناك، حيثُ الهدوءُ مرٌّ، والترابُ جدارٌ لا يُخترق. يقتلنا الحنين حين ندرك أننا نكتبُ لمن لا يقرأ، وننادي من لا يجيب. ليت الهدوء الذي أعيشه الآن هو سكينة الروح، لكنه للأسف صمتُ الفقد الذي لا يرحم. نحن لا نبكي الموتى لأنهم رحلوا، بل نبكي أنفسنا لأننا بقينا بعدهم يتامى ملامحهم أقفُ اليوم على حافة قبرك، أحملُ في صدري ضجيجاً لا يسمعه أحد، وهدوءاً يمزقني من الداخل. أخبرني
في رحاب الهدوء - خاطرة للكاتبة سماء القدسي.
يظنون أنني وحيدة، ولا يعلمون أنني في خلوتي أجمع شتات نفسي التي بعثرها ضجيجهم. الهدوء ليس غياباً للأصوات، بل هو حضورٌ طاغٍ لذاتٍ أرهقها التظاهر. هنا، في زاوية صمتي، أكتبُ بمداد الروح عن وجعٍ لا يُحكى، وعن أحلامٍ تخشى الضوء. أنا رفيقه الهدوء، والهدوء لا يخون أحداً. جميع الحقوق محفوظة للكاتبة سماء القدسي.