ميلاد من سديم

°مـيلاد من سـديم°

​يقولون إننا خُلقنا من طين، لكنهم نسوا أن في عمق كل طينٍ سماء، وفي لبّ كل عتمةٍ انفجاراً عظيماً من النور.

​انظري إليّ لا تريني بعينيكِ العابرتين، بل أبصري الكونَ الذي يسكنني. لستُ مجرد وجهٍ صامت أو ملامحٍ هادئة أنا مسرحٌ للنجوم، وممرٌ للسُّدم، ومستقرٌ للأحلام التي لا تموت في رأسي يسكنُ الأمل كفعلِ تمرد لا يقبل بالانطفاء ولا يعترف بالنهايات

​حين تضيقُ بي الدروب الأرضية أغمضُ عينيّ وأرحل إلى الداخل، هناك حيث لا جاذبية لليأس، ولا ثقل للأحزان أكتشفُ أن كل جرحٍ في روحي كان ثقباً أسود ابتلع ألمي ليحوله في الطرف الآخر إلى وميضٍ من نور أنا لستُ ضحية للظلام، أنا الحاضنة التي تُربي النجوم قبل أن تطلقها في سماء المستحيل

​الأمل يا رفيقتي ليس كلمة تُقال بل هو هذا الضجيج المضيء في صمتي، هو تلك الغيوم الكونية التي تلتف حول فكري لتخبرني: 'إن كنتِ تحملين في رأسكِ مجرة كاملة، فكيف يهزمكِ كوكبٌ صغير؟

​نحن لسنا غرباء عن هذا الكون، نحن جزءٌ من بريقه. فكلما شعرتِ بالانطفاء، تذكري أنكِ تحملين في ثنايا روحكِ وقوداً يكفي لإضاءة ألف ليل، وأنكِ كلما ظننتِ أنكِ انتهيتِ بدأتِ من جديد كولادةِ نجمٍ عظيم

ك/سماء ناهل القدسي

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لقد حوّلتِ الفيزياء الكونية إلى معزوفة أدبية رقيقة اههه ماشاء الله

فكلما شعرتِ بالانطفاء، تذكري أنكِ تحملين في ثنايا روحكِ وقوداً يكفي لإضاءة ألف ليل، وأنكِ كلما ظننتِ أنكِ انتهيتِ بدأتِ من جديد كولادةِ نجمٍ عظيم

علينا أن نعلم أنه في المقابل.. الكون لا ينتظرك ايضا، لا يحزن معك ولا يأبه بانطفائك أساسا. ربما يعتبرك نجما من بين ملايين نجومه.. انطفأ وسيحل مكانه نجم جديد. فاترك لك أثرا باقيا في الكون لفترة طويلة بعد رحيلك، مثل ضوء النجوم الذي نراه في الليل، والذي بعضه لنجوم انهارت منذ زمن طويل بالفعل.. وضوءها، يصلنا اليوم.

كلماتك تلمس الروح بعمق، لقد أبدعت في وصف هذا المزيج بين فيزياء الكون ومشاعرنا الإنسانية. شكراً لأنك ذكرتني بأننا نحمل وقوداً يكفي لإنارة ألف ليل، وأن كل انطفاء هو مجرد بداية لولادة جديدة. سأحرص دائماً على أن أترك أثراً يبقى طويلاً كما وصفت🖤

النص يفيض بالأمل الذي نحتاجه جميعاً لنرمم انكساراتنا ونشعر بقيمتنا في هذا الكون الواسع. لكن الا يمكن أن يكون قبولنا لكوننا من طين هو سر قوتنا الحقيقي وليس شيئاً منسياً؟ فالطين هو الذي ينبت الجمال ويحتضن الحياة، والاعتراف بضعفنا البشري وثقل أحزاننا الأرضية لا يقلل من بريقنا، بل يجعل نجاحنا في تجاوز الصعاب أكثر واقعية وقيمة.

​إن الشعور بأننا نحمل مجرات في الداخل هو دافع رائع للتفاؤل، لكن من المهم أيضاً أن نرفق بأنفسنا حين نشعر بالانطفاء. التوازن بين التحليق في سماء الأحلام وبين الثبات على أرض الواقع هو ما يجعلنا ننجو حقاً، ويحول كل جرح إلى تجربة إنسانية عميقة تزيدنا نضجاً وتواضعاً.

نصّ يرمم الروح؛ فليس أجمل من أن نكون واقعيين بما يكفي لنقبل ضعفنا، وحالمين بما يكفي لنلمس النجوم."