اتفق معكِ تماماً، فاليقين الحقيقي هو نبض القلب وليس استنتاج العقل، والإيمان بما غاب عنّا هو جوهر السلام. لكنني أظن أن رؤية المستقبل في ذلك المقهى "الافتراضي" ليست بحثاً عن علمٍ مادي، بل هي رغبة في عناق ذلك اليقين وجهاً لوجه، تماماً كما نحب أن نرى أثر إيماننا في ملامحنا حين نكبر. شكراً لروحكِ الجميلة ودعواتكِ، ولكِ بالمثل وأكثر؛ أتمنى أن يظل السلام رفيقكِ واليقين دليلكِ في كل خطوة🖤🖤
1
لو أُتيحت لي فرصة الجلوس على ذلك المقعد، لكانت وجهتي هي المستقبل لا الماضي. فالماضي قد شكّل تفاصيلي وانتهى، أما المستقبل فهو الفضاء الذي يسكنه الفضول. سأختار السفر لألتقي بـ "نفسي" بعد سنوات طويلة، لأجلس معها في لحظة صمت تشبه قهوتنا الهادئة. سأبحث في عينيها عن إجابة واحدة: هل استطعنا الحفاظ على طمأنينة قلوبنا رغم تقلبات الأيام؟ لن أذهب لأغير قدراً، بل لأستمد منها يقيناً يجعلني أعود لحاضري وأنا أكثر صلحاً مع مخاوفي. سأرتشف قهوتي قبل أن تبرد، وأعود إلى
أصبتَ كبد الحقيقة؛ إن أخطر ما يواجه العبادة هو 'الألفة'، فمتى ما ألفنا الطاعة تحولت إلى عادة آلية نفقد معها لذة التغيير. رمضان ليس 'ماراثوناً' للأطباق والمسلسلات، بل هو خلوة مع الذات لإعادة ضبط البوصلة الأخلاقية والروحية. التحدي الحقيقي ليس في الامساك عن الطعام، بل في فك الارتباط بكل ما هو استهلاكي لنفس مجالاً لما هو رباني.نحن نعيش في عصر 'استعراض التدين' بدلاً من 'عمارة الروح'. تحول رمضان في مخيلة الكثيرين إلى موسم سياحي واجتماعي، تضيع فيه المقاصد الكبرى بين
كلماتك تلمس الجرح والشفاء في آن واحد. الكتابة فعلاً هي تلك المرآة التي نخشى أحياناً أن يرى الآخرون انعكاسنا فيها، ليس لأننا نخبئ سراً، بل لأننا نكشف عن 'حقيقتنا' التي قد لا تحتملها قوالبهم الجاهزة. أعجبتني جداً جملة 'فالورقة الخفية تسمع بصدق لا يُقال دائماً بصوتٍ عالٍ'؛ فالورق هو الصديق الوحيد الذي لا يقاطعنا، ولا يحاكمنا، بل يمنحنا مساحة لنولد من جديد مع كل سطر. شكراً لهذا التشجيع، فما نحتاجه فعلاً ليس أن نكون 'كتّاباً' بالمعنى الاحترافي، بل أن نظل
وجهة نظر تقدّر الجمال بعمق؛ فبالفعل، المعرفة قد تزيد المشهد عظمة إذا كانت سُلّماً للدهشة لا جداراً يعزلنا عن الشعور. لكنّ الخوف ليس من 'التحليل' في حد ذاته، بل من أولئك الذين يحولون 'مشهد الغروب' إلى مجرد معادلة باردة، ويفقدون القدرة على الانبهار العفوي. الثقافة الحقيقية هي التي تمنحنا عيناً ترى التفاصيل الخفية دون أن تسرق منا 'بساطة اللحظة'. فلنكن مثقفين بعقول واعية، وقلوبٍ تظل تحتفظ ببراءة الطفل أمام جمال الوجود