احذروا المثقفين.. إنهم يفسدون بساطة الحياة"

يُقال إن المعرفة نور، لكن في أروقة "المثقفين" المتكلفين، يتحول هذا النور إلى كشافات مزعجة تُسلط على عيوب العالم البسيط لتشوه جماله العفوي. إنهم يفسدون بساطة الحياة لأنهم:

​يقتلون اللحظة بالتحليل: بينما يستمتع الشخص البسيط بمنظر الغروب، ينشغل المثقف بتحليله كظاهرة فيزيائية أو رمزية أدبية، فيفقد الشعور بالجمال مقابل "المعرفة الجافة".

​اللغة المعقدة: يبتعدون عن اللغة الفنية المؤثرة ليعتمدوا على مصطلحات ضخمة تخلق فجوة بينهم وبين الواقع البسيط.

​تضخم "الأنا": تنطلق كتاباتهم من "ذاتية عالية" لا ترى في بساطة الآخرين إلا جهلاً، متناسين أن الثقافة الحقيقية ليست في كمية ما خُزن في العقول، بل في أثرها الوجداني.

​تعقيد العفوية: يضعون قواعد وقوالب جامدة لكل شيء، بينما تعتمد الحياة الجميلة —كالكتابة الإبداعية تماماً— على المرونة الشكلية التي لا تلتزم دائماً بالقوالب الجامدة.

​الخلاصة:

احذروا من يقرأ ليتعالى، لا ليتعاطى مع الحياة بلطف. فالثقافة التي لا تجعلنا أكثر بساطة وتواضعاً أمام جمال الكون، هي "خطر" يفسد علينا متعة الوجود العفوي.


التعليق السابق

وجهة نظر تقدّر الجمال بعمق؛ فبالفعل، المعرفة قد تزيد المشهد عظمة إذا كانت سُلّماً للدهشة لا جداراً يعزلنا عن الشعور.

​لكنّ الخوف ليس من 'التحليل' في حد ذاته، بل من أولئك الذين يحولون 'مشهد الغروب' إلى مجرد معادلة باردة، ويفقدون القدرة على الانبهار العفوي. الثقافة الحقيقية هي التي تمنحنا عيناً ترى التفاصيل الخفية دون أن تسرق منا 'بساطة اللحظة'.

​فلنكن مثقفين بعقول واعية، وقلوبٍ تظل تحتفظ ببراءة الطفل أمام جمال الوجود

لا خوف من هذا أو ذلك يا سما. هذه مَلَكات وقدرات وهبها لنا الخالق وكلها تكمل بعضها البعض. يعني منظر الغروب هذا عند شاعر رومانسي مثل جون كيتس مثلاً ترين فيه الشاعرية و الجمال مختلط بالنفس الإنسانية ومعانيها ولكن عند عالم فلك مثلاً ترين فيه تشريح المشهد وتفسيرها بانكسار الأشعة ودرجات ميل الشمس ساعة الغروب ومقدار بعدها عنا بالحسابات الدقيقة ثم عند رجل دين ترين فيها قدرة الله التي تحرك هذا الجرم الهائل والذي يبدو كالدينار من بعيد ويذكر الآية لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون فننحني أمام عظمة الخالق. كلها زوايا رؤية مختلفة وهي التي تثري عقولنا و وجداننا وتخيلي لو فرغ العالم من العلماء المحللين ورجال الدين و الفلاسفة وتبقى الشعراء فقط! كيف كان حالنا؟! كنت قد قرأت قولا للعقاد في شبيه هذا يقول ما معناه أن يستمتع بالظواهر كما هي فيدع نفسه تتلقهاها بكراً طازجة كما هي وينفعل بها كما أي أحد ثم بعد ذلك يُعمل فيها عقله بالتفكير و التأويل و التفسير و التشريح فيجمع بين التأثيرين في وقت واحد...