لماذا حين أصل، أرغب فوراً في العودة؟
لماذا في اللحظة التي يصفق فيها الجميع لنجاحي، أشعر وكأن صدى أصواتهم يجلدني بصمت ثقيل؟
أركضُ لأشهر، أتغذى على الحلم، وأحيك من شغفي رداءً يدفئ أيامي المتعبة. أُحب ما أفعل بصدق، أعتني بالتفاصيل كأمٍ تحرسُ طفلها الأول. ولكن، ما إن تكتمل اللوحة، وما إن تنهال التبريكات وتغمرني كلمات الحب، حتى ينطفئ المصباح فجأة.
يتحول الشغف إلى جثة هامدة، ويصبح الشيء الذي أحببته غريباً عني، كأنني لم أعرفه يوماً. هل هو الخوف من "ماذا بعد؟" أم هو التعب الذي قرر أن يطالب بحقه دفعة واحدة حين توقفتُ عن الركض؟
ربما لأنني في الطريق كنتُ أعيش على "الانتظار"، وحين تحقق المراد، انتهى السحر. أو ربما لأنني أخشى أن تكون هذه القمة هي الأخيرة، فبدلاً من الاستمتاع بالمنظر، أختار أن أكره الجبل كله لأنجو من رعب الهبوط.
انني اتعب كل ماانجزت شيء كنت احبه ويموت شغفي وأكرهه كل شيء
التعليقات
وانا اقرأ كلماتكِ كنتُ اتذكر نفسي لأني أعاني أيضاً من فرط المثالية وهو تماماً ما تصيغه كلماتك، فالأمر مرهقاً جداً أن تشعرين بأن عليكِ خوض سباق لا ينتهي وتحقيق إنجازات لا نهائية وغير متوقفة، ليس بسبب خوفك من ماذا بعد؟ لأني واثقة تمام الثقة بأن ما سيأتي بعد ذلك ستنجحين فيه أيضاً وستبذلين جهداً كبيراً جداً وتواجهيه، الأمر فقط هو عدم قدرتك على التوقف قليلاً لأن بتوقفكِ ستضطرين أن تفكرين في آلامك ومشاعركِ التي تهربين منها خلال الإنجاز، لأنكِ ببساطة حين تضعين خطة لإنجاز مهمة تشعرين ترفعين سقف توقعاتكِ عالياً وتبذلين كل الجهد في الوصول إليها، ولكن ينطفأ شغفك بوصولها، لأن عقلكِ يخبركِ بأنه مادمتِ الوصول إلى هذا الشيء فهذا يعني أنه عادياً ولا يستحق كل هذا التصفيق والتشجيع الذي حصلتِ عليه، فتتركين الشيء وتتجهين لغيره.