سقوط القناع : الحقوق شعارات زائفة

في مشهد يُجسد النفاق بأبشع صوره، تُحاصر الدبابات مستشفى لتختطف طبيباً، وتُعدِم آخرين بدمٍ بارد. هذا هو الوجه الحقيقي للحضارة التي يزعمون أنها رمز الحقوق والإنسانية. الحضارة الغربية التي يتغنى بها البعض بأنها حامية الحقوق، والداعية للمساواة، لا تُطبق ما تنادي به إلا حين يخدم مصالحها.

المرأة والطفل، الحقوق والإنسانية، تُرفع شعاراتٍ براقة في المؤتمرات والمنتديات، لكنها تتحطم أمام مصالحهم وأطماعهم. هم يدعون إلى حماية حقوق الإنسان، لكن الإنسان هنا يجب أن يكون منهم، أما الآخر، فلا حقوق له ولا حرمة.

هذا المشهد المؤلم يكشف حقيقة واضحة: ليست الحضارة في الشعارات، ولا في المؤتمرات، بل في التطبيق والعدل. الغرب الذي يريد من المسلمين أن يتبنوا "قيمه"، يثبت يوماً بعد يوم أنه يطبقها بشكل انتقائي. الحقوق ليست للجميع، بل لهم وحدهم، أما الباقون فمصيرهم التهميش، القمع، أو حتى التصفية.

لقد سقط القناع، وبانت الحقيقة. الحقوق التي يتشدقون بها ما هي إلا خدعة، وسياستهم قائمة على الكيل بمكيالين. لنخاطب أنفسنا والعالم بالحقائق، ولنكن واعين أمام هذه الممارسات الظالمة التي تُبرز التناقض الصارخ بين القول والفعل

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Mohamed_hosny أضف ردا

الكارثة أنك في أغلب أوطانك تكشف السلطة السياسية القمعية القبيحة عدم قدرتك عن التعبير عن الدعم ورأيك خوفاً من أن يدفع رأيك هذا في الانتشار ليعبر الجميع عن رغبتهم وطبيعتهم الأنسانية الطبيعية في دعم المظلومين والمحتاجين خوفاً من التورط في حروب محتملة ، بل أن الدول تقمع المظاهرات الداعمة بكل تجبر ، ولا تترك لك سوى مساحة ضيقة جداً للتنفيس في منصات الواقع الافتراضي ، والكارثة أن الشعوب نفسها تستسلم بالنهاية لهذا الظلم والقمع الممنهج (أنا لا أحب التكلم فالسياسة) رغم أني أفهمها ولكن كلما أفهمها كلما كرهتها وكرهت هذا العالم المبني على الجشع والأطماع والحسابات بالأرقام على حساب كل من يقول كلمة حق في وجه ظالم متجبر من أجل رفع مظلومية أبرياء كل جريمتهم أنهم بشر أنقياء أكثر من غيرهم

يارب أنصر الحق فأنت به أولى واستخدمنا ولا تستبدلنا وأرحم ضعفنا وقلة حيلتنا

لقد سقط القناع، وبانت الحقيقة. الحقوق التي يتشدقون بها ما هي إلا خدعة، وسياستهم قائمة على الكيل بمكيالين

هذا ما فهمته مؤخراً. أذكر أني عندما قرأت لأول مرة إعلان حقوق الإنسان - أي إنسان - في إعلان الإستقلال الأمريكي عن التاج البريطاني أخذتني الحماسة لهذا الإعلان؛ لأنه حقيقة يقر ويعترف بأن للإنسان من حيث هو إنسان قدخلقه الله له الحق في الحياة والحرية والبحث عن السعادة وإن هذه الحقائق واضحة بذاتها وبديهية لا تقبل الجدل وأن كل الناس خلقوا سواسية كأسنان المشط! هذا إعلان عظيم كتبه توماس جيفرسون! ولكن تدور الأيام ونرى أعظم دولة في العالم تخالف المبادئ التي قامت عليهاولا تتذكر ما ذاقته من بريطانيا ما قبل الإستقلال وأنها في يوم ما طلبت الإستقلال ودافعت عن حريتها وقد قامت فيها حرب أهلية لمنع التفرقة بين البيض و السود.

الحقيقة كما قلت وهي أن الحقوق و المساواة لهم هم فقط أما الغير فحدث و لا حرج عن الإزدواجية في المعايير وبذلك خالفوا المبادئ التي قامت عليها دولتهم! هذا يؤكد لنا أن القوة هي التي تصنع الحق وأن القوة هي التي تحمي بل تخلق المبادئ.

ولكن تدور الأيام ونرى أعظم دولة في العالم تخالف المبادئ التي قامت عليهاولا تتذكر ما ذاقته من بريطانيا ما قبل الإستقلال.

ماذا نتوقع من دولة قامت في الأساس على السرقة وقتل أصحاب الأرض الحقيقيين وعمل مجازر للتخلص منهم ونهب أراضيهم؟ منذ بداية تكوينها وحقيقتها مكشوفة، فما بني على باطل لا يمكنه أن يأتي بغير هذا.

صحيح ما تقولينه رنا ولكن الأباء المؤسسين لأمريكا كانوا من الفلاسفة ومن أصحاب الضمائر و الحقوق. وما صيغ هذا الإعلان إلا من ضمائر حية فعلاً ولكن لما دخل اليه ود إليها وتحكموا في اقتصادها وإعلامها ارتبكت الأوضاع هناك فلم تعد كما في السابق تحفظ المبادئ. وهل الحرب الأهلية إلا بسبب تحرير العبيد و وقف الإستعباد؟!! أما قتل الهنود الحمر فلعله دفاع عن النفس لأجل البقاء وقد وفدوا على العالم الجديد في ظروف جد صعبة.

يا صديقي، القناع كان ساقطا منذ القدم ولكننا فقط لم نستفق إلا على مؤخرا، خذ اليك مثلا فرنسا التي نادت بالحرية والمساواة خلال الثورة الفرنسية، و أيضا كيف وعدت الجزائريين بحريتهم التامة الكاملة بعد مساعدتهم في الحرب، ما النتيجة؟ عدد ولا تعد من الشهداء الأبرار في مجزرة فضيعة بعد خروجهم سلميا للمطالبة بتحقيق وعدها بعد الحرب، تحولت إلى مستعمر يمارس القمع والتمييز العنصري و مثال ذلك في قانون الأنديجينا، الذي جعل الجزائريين مواطنين من الدرجة الثانية، يُحرمون من حقوقهم على أرضهم. فهل تم محاسبتها؟

بالطبع لا، فميزان القسوة لا يطبق إلا على العرب والمسلمين.

القناع سقط من زمن الزمن ولكن لم يكن الجميع يبصر ذلك ومؤخراً مع ازدياد البشاعة انكشف الأمر، ازدواجية المعايير موجودة عندهم منذ زمان طويل يعملون بسياسة يد تقتل وأخرى تحمي حقوق الحيوان ويد تهدم وأخرى ترعى اشجار الغابات هؤلاء لا دين لهم ولا ضمير لا سامحهم الله ولا رحم في القصاص منهم

هذه المشاهد المؤلمة تترك في القلب غصة.

الحقائق واضحة، فلا يوجد عدالة حقيقية في عالم تُكتب فيه القوانين لتخدم مصالح فئة معينة وتُستثنى منها فئات أخرى. الشعارات التي يرفعونها حول حقوق الإنسان والمساواة هي مجرد قوالب فارغة، تُروج لهم في المنابر والمؤتمرات، لكنها لا تعكس الواقع. هؤلاء الذين يتغنون بحقوق الإنسان، هم أول من يتنكر لتطبيق هذه الحقوق عندما لا تخدم أجنداتهم.

العدالة التي يدعونها ليست للجميع، بل هي مقتصرة على "أناسهم" فقط. أما نحن، فنبقى مجرد أرقام في صراع القوى، نُستبعد من كل ما يُسمى بالحقوق. لا قيمة لنا في عيونهم، ولا مكان لنا في مظلتهم التي تتسع فقط لأصحاب المصالح المشتركة.