هل يكتب الكاتب ليرتاح.. أم ليعذب نفسه أكثر؟

يقول كافكا: (الكتابة هي انفتاح الجرح). دائمًا ما نتحدث عن الكتابة كنوع من العلاج (Therapy)، لكنني أتساءل أحيانًا: هل نحن حقاً نتحرر من آلامنا عندما نضعها على الورق، أم أننا نقوم بتخليدها وحبس أنفسنا داخل نصوصنا للأبد؟

​بصفتي كاتبة، أجد أن ممارسة الكتابة أحياناً تشبه 'النبش في جرح قديم' لضمان صدق النص.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إذا كان الجرح لم يلتئم فربما كثرة الكتابة فيه وقراءة ما نكتب يؤخر شفاءه، لكل إنسان طريقه الخاص في مداواة جروحه، البعض يحب النسيان والبعض يحب الحديث عن الجروح والكتابة عنها، والكتابة العلاجية تكون منظمة ولها قواعد ولها هدف للعلاج وضبط الأفكار منطقياً.

الكتابة قد تكون علاجًا عندما نقوم بإفراغ كل ما بداخلنا من مشاعر وأفكار تعقيدات وجراح على الورق، فيساعدنا ذلك على الشعور بالراحة، لكن لو فكرنا بنشر أي شيء يتعلق بنا ونحن في هذه الحالة فيجب أن نحذر، ولنختار على الأقل ما قد نستطيع التعامل معه والقدر الذي نريد أن يعرفه الناس عنا، لكن مشاركة أسرار وحياة وجراح في حالة إنفعال قد يسبب لنا التعاسة لأننا بدلًا من الاحتفاظ بجرح يؤلمنا قمنا بنشره على العلن وتم إلصاقه بنا، لذلك من ليس لديه استعدادًا لمواجهة ذلك والعيش معه ومع عواقبه فلا يفعل.

وربما لهذا يوصي بعض الأخصائيين النفسيين بتمزيق الورق الذي نفرغ فيه أنفسنا أو نقوم بحرقه.

وربما لهذا يوصي بعض الأخصائيين النفسيين بتمزيق الورق الذي نفرغ فيه أنفسنا أو نقوم بحرقه

بالضبط هذا هو المبدا من الكتابة العلاجية اصلا، تفريغ كل شيء وكل الالم والحزن والمشاعر والافكار التي تشوشنا، بعد تفريغها نراها في الورق على حقيقتها، بحجمها الحقيقي.. لانها عقولنا كانت مشوشة فوضوية وتتردد مرارا وتكرارا على ذهننا فنعطيها اكبر من حجمها، لذا الهدف من الكتابة العلاجية هو الشعور بالارتياح الفوري بعد التفريغ، وتنظيم الافكار المشوشة وتهوين المشاعر المعقدة.. ثم بعد ذلك، يحب حرقها او التخلص منها وليس العودة لها لاحقا فهي ليست دفتر مذكرات! لا يجب الاحتفاظ بها اصلا ناهيك عن التفكير في نشرها

يقول كافكا: (الكتابة هي انفتاح الجرح). 

هذا تعبير صادق فعلاً ولكن السؤال هنا: هل نترك الجرح لينز وينغر وحده حتى يتجمع فيه الصديد ويضر باقي الأعضاء أم نفتحه ثم نخرجما فيه ونطهره من السموم المكتومة و المكبوتة ثم نغلقه على نظافة؟! نعم الجرح ينفتح ثم نعالجه ونضمده. لذلك، أرى أننا نتحرر من قفص الألم حينما نكتب وحينما يقرؤنا غيرنا لتكون كتباتنا أحيانًا بمثابة الإعترافات التي تريح صاحبها.

الكتابة تجعلنا نقوم بتفريغ ما بداخل عقلنا من افكار لتبدوا واضحة امامنا بكل جوانبها، فنستطيع ان نحللها بصدق ونعلم ما خلفها من اوهام او اخطاء، الكتابة تجعل عقلنا يهدأ ويشعر انه أخرج ما تكدس داخله ولم يعد قادرا على احتمال بقاءه، لذلك نرتاح عندما نكتب