خديعة التعافي.. هل نحن جيلٌ يقدّس الضحية؟"

بصفتي باحثة في علم النفس وروائية، بدأتُ ألحظ ظاهرة مثيرة للقلق في عالمنا الرقمي. لقد تحول 'الألم' من شعور نسعى لتجاوزه إلى 'هوية' نتمسك بها لننال القبول والاهتمام.

​نحن نعيش في عصر يُكافأ فيه الشخص الذي يشتكي أكثر، ويُمنح فيه لقب 'البطل' لمن يسرد معاناته لا لمن ينتصر عليها. هل أصبحنا، دون أن نشعر، ننمّي داخلنا 'عقلية الضحية' لنتهرب من المسؤولية تجاه حياتنا؟

​القراءة في أعماق النفس البشرية علمتني أن التعافي الحقيقي لا يحتاج لجمهور، وأن القوة لا تكمن في كثرة الندوب، بل في القدرة على جعل تلك الندوب صامتة تماماً. الصراخ بالوجع على المنصات ليس دائماً شجاعة، بل قد يكون أحياناً رغبة خفية في العجز كي لا يطالبنا أحد بالإنجاز.

​سؤالي المثير للجدل لكم اليوم:

هل تعتقدون أن ثقافة 'التعاطف المبالغ فيه' التي نعيشها الآن هي من تصنع أشخاصاً هشّين؟ أم أن كشف الوجع هو الطريق الوحيد للنجاة؟"

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

​نحن نعيش في عصر يُكافأ فيه الشخص الذي يشتكي أكثر، ويُمنح فيه لقب 'البطل' لمن يسرد معاناته لا لمن ينتصر عليها. هل أصبحنا، دون أن نشعر، ننمّي داخلنا 'عقلية الضحية' لنتهرب من المسؤولية تجاه حياتنا؟

أعتقد أن إصل هذا راجع إلى الطفولة وهنا أتذكر قول طه حسين وهو يصف نفسه في روايته الأيام وسط باقي إخوته: لم أكن أحب أن أكون شكاءً بكاءً. وعندما نسأل أنفسنا لماذا لم يحب هو ان يكون كذلك؟ اعتقد بسبب البيئة و التربية التي تزرع في الصبيان الرجولة منذ وهم أطفال فلا يكثروا الشكوى وييتبرمون بالحياة ولا يبكون كثيرًا ويسستدرون عطف الناس بل يسرعون إلى حل مشاكلهم بالعقل و العزيمة بدلا من عيش دور ضحية القدر و الناس. إذن، في عصرنا هذا اختلفت طرق التربية وأصبح الآباء و الأمهات يشفقون كثيرًا على ابنائهم ومشاكلهم ويبكونها قبل بكائهم هم فيتعلم منهم الأطفال ويشبون بتلك النفسيات الضعيفة.

الاعتراف بالألم هو بداية خطوة النجاة، ولكن لعل ما يحدث من تعاطف مبالغ فيه بسبب زيادة الوعي داخلنا بسبب ما نراه وما نسمعه من قصص، وتعاطفنا مع تلك الحالات بسبب أننا لامسنا شيء داخل أنفسنا عجزنا عن وصفه، أو التصريح عنه.