أحيانًا أقلق من فكرة أن تنضب الأفكار لدي وألا أستطيع أن أجد ما أكتب عنه سواء هنا بالمنصة أو في أي عمل أو مكان آخر، بالرغم من أنني قد أرجع بعدها وأقول لنفسي أنه دائمًا ما سيكون هناك جديد، ولكن كل فترة يتجدد نفس القلق، أعلم أن تلك الحالة ليست جديدة أو خاصة بي وحدي، فهي قد تصيب بعض الكتاب وغيرهم من أصحاب المهن التي فيها جانب إبداعي مثل: الرسم والتصميم والفنون في أوقات كثيرة، وبالفعل قد يقع أحيانًا ما نخاف منه ويصاب الشخص بسدة أو بـblock في أفكاره وكأنه يحاول البحث عن شيء ما داخل عقله لكنه لا يستطيع الوصول إليه وإيجاده أو إيجاد أي شيء آخر أيضًا. فكيف يمكن التغلب على هذا الخوف من نفاذ الأفكار؟
الخوف من نفاذ الأفكار
مررت بهذة المرحلة كثيرا سهام وكان المهم بالنسبالي ألا أضغط على نفسي وأخذ استراحة أو أعمل شئ آخر. وأحاول أن أجد الإلهام من أي شئ حولي سواء قراءة أو مشاهدة شيء جديد أو الحديث مع الناس وحتى كتابة أي فكرة بسيطة تجي فى بالي لأنها غالبًا بتكبر وتتطور بعد ذلك مع البحث عنها.
الخوف من نفاذ الأفكار أمر وارد لكن يساعد أن نعرف أنه خوف غير منطقي، ربما نخاف من نفاذ الأفكار لأننا ننظر لدائرة معرفتنا الضيقة، لكن لو نظرنا باتساع ناحية العالم وكمية اختلافاته وعدد البشر الموجودين فيه سنطمئن أنه خارج عقولنا يوجد عالم كامل شاسع الجوانب مليء بالأفكار والاهتمامات، وبالنسبة للكاتب والمصمم فمن الجيد الاحتفاظ بخريطة مختصرة مكتوب فيها الهدف من الكتابة أو التصميم والجمهور المستهدف وبعض التعليمات التي عندما نقرأها ترجع النشاط لنا.
أعتقد عملية brain storming أو العصف الذهني مهمة جداً في حالة كانت الأفكار شحيحة، من الممكن عمل ذلك بدون الإستعانة بشخص معين أو مجموعة أشخاص، بل يمكن الاستعانة بورقة وقلم وطرح أسئلة في مجال معين نريد الكتابة فيه.
أعتقد أن الاطلاع على خبرات خارجية أهم من ال brain storming، فلو أخذنا المصمم كمثال، سوف يفيده كثيراً أن يطلع كل فترة على تصميمات جديدة ويعرف وجهات نظر تصميمية جديدة، لأنه لو اعتمد على ال brain storming فقط، سيظل طابع تصميماته موحد لا يخرج عنه وليس فيه إبداع.
من أكثر أصحاب المهارات احتياجاً للتغذية البصرية هو المصمم، لذا هو بحاجة لأن يرى تجارب المصممين دائماً حتى ينمو الإبداع عنده. وهذا نوع من brain storming أيضاً حيث هدف العصف الذهني تحريك الذهن وجعله يفكر في أشياء مختلفة وإبداعية.
الأمر عبارة عن مدخلات ومخرجات.
إن اهتم الشخص بالإطلاع على خبرات الآخرين فهذا يعد مدخلات
وفي العصف الذهني ستخرج تلك المدخلات على هيئة أفكار لتكون مخرجات.
هذه حقيقة، وهذا ما أحاول قوله لنفسي وإقناعها به 😅 فحكايات الناس وأخبار العالم وكل يوم الدنيا في شأن جديد.
ماذا تقصد بخريطة مختصرة بالأهداف؟ أي تقصد أن نكتبها في الوقت الذين يكون لدينا فيه أفكار؟
الجمود الفكري هو أمر طبيعي جداً يُصاب به الأشخاص، ولكن هناك طرق كثيرة لولادة أفكار جديدة، على سبيل المثال يمكنك الذهاب إلى مكان جديد مختلف تماماً عنكِ، تأملي كل شيء حولك، مؤكداً ستجدين شيئًا ما يلفت انتباهك، يمكنك فقط أن تخرجي من أماكن الراحة خاصتك سواء بمتابعة شيء جديد أو ممارسة هواية مختلفة أو الذهاب في رحلة ما، ودوني دوماً أفكارك في كُتيب صغير، أنا أفعل هذا واسميه "منقذ الأفكار"، كلما راودتني فكرة ما أقوم بتدوينها، لربما أحتاجها يوماً ما.
هذا الخوف الذي سكن كلماتك هو في الواقع دليل على شغفكِ العميق بما تقدمين؛ فالأفكار لا تنضب، لكن "البئر" يحتاج أحياناً لوقت ليمتلئ من جديد. ما تصفينه بـ الـ "Block" ليس نهاية المطاف، بل هو إشارة من عقلك بأنه يحتاج لمدخلات جديدة بدلاً من المخرجات المستمرة.
للتغلب على هذا الخوف، أنصحكِ بتبني ثلاث قناعات:
- قاعدة الاستراحة النشطة: الإبداع دورة حياة، لا يمكن للأرض أن تمنح ثماراً طوال العام دون راحة. تقبلي فترات الصمت الفكري بوصفها "فترة نقاهة" للعقل.
- تغيير المصادر: إذا جفّ منبع الكتابة، اتجهي للملاحظة، القراءة، أو حتى المشي. الإلهام غالباً ما يختبئ في التفاصيل اليومية البسيطة بعيداً عن شاشة الحاسوب.
- الكتابة الحرة: عندما تشعرين بالسدّة، اكتبي أي شيء دون هدف النشر، فقط لتفريغ العقل من القلق.
تذكري أن العقل الإنساني لا ينفد، بل يتجدد بتجدد تجاربنا. استمري في التدوين، ودعي الأفكار تأتي إليكِ براحة، لا قسراً.
مفهومك قريب جدًا من تجربتي فعلًا. مررت بفترات شعرت فيها أن الأفكار نضبت، وأن كل ما يمكن قوله قد قيل من قبل. لكن مع الوقت أدركت أن الحياة نفسها لا تتوقف عن تقديم مادة جديدة للكتابة والتفكير. كل يوم يحمل موقفًا مختلفًا، شعورًا لم أختبره من قبل، أو زاوية نظر جديدة لنفس القصة القديمة.
من تجربتي، المشكلة لم تكن في غياب الأفكار، بل في لحظات الإرهاق أو الضغط التي تجعلنا نظن أن الإبداع انتهى. ما إن نهدأ قليلًا، ونعود لملاحظة التفاصيل الصغيرة من حولنا، حتى نكتشف أن القصص لا تنتهي، وأن التعلم مستمر ما دمنا نعيش ونشعر ونتفاعل.
افضل ما افعله ويساعدني على الابداع هو انني ادون كل ما ياتي في ذهني من افكار دائما، لدي مذكرة تلازمني في جميع الاوقات، اكتب فيها كل فكرة تعرض في ذهني، فاذا ما وجدت نفسي غير قادر على التفكير والابداع اقرأ ما دونته من افكار واجد فيها ما يلهمني للمزيد، واحيانا يكون سبب هذا الجمود الفكري هو احتياجك للراحة، في هذه الحالة كل ما افعله هو مشاهدة فيلم ثقافي او فكري او حتى اجتماعي، واترك لعقلي فترة الراحة التي يحتاجها للخروج من الاجهاد، دائما ما يحدث هذا لنا فنحن في النهايه عملنا كله كمبدعين يعتمد على العقل وافكاره
الشعور بنفاذ الأفكار او نفاذ ما نكتب عنه أمر طبيعي وقد شعر به قبلنا الكتاب الكبار. يعني قرأت في مقال للمازني أنه كان في حاجة لأن يكتب عموده الصحفي لأن هذا مصدر رزقه ولكن ماذا يفعل؟! كان لابد من معين للأفكار فكان يزرع شوارع القاهرة ثم يجلس مع أثحابه على القهوة ويتأمل في الحياة و الأحياء فمن هنا كانت تواتيه الأفكار
أمارس الكتابة منذ زمن، وبالطبع أحياناً أفكر في الأمر، لكن هذا القلق يتناسب عكسياً مع القراءة ومتابعة الكتاب والقراء وكذلك تثقيف النفس بالدورات أو المحاضرات والبودكاستس.
أي أنه كلما زاد ذلك قل القلق، بل أحياناً ستصلي لمرحلة أن هناك فائض في الأفكار، هذا نوع من التغذية العقلية والبصرية الهامة لأي عمل إبداعي
لذا من الضروري عمل Refresh للعقل حتى ينتج أفكار جديدة.
من قبل أخذت دورة في التفكير الإبداعي للإعلانات، تحدثت عن كيفية اكتساب أفكار جديدة، من أهم النصائح تغيير العادات والمكان، هذا يحفز العقل على التفكير بشكل مختلف.
يمكن التغلب على الأفكار بالاطلاع المتواصل والتحيل، بجب ألا نتوقف عن القراءة بنهم. القراءة تجعل الأفكار تتوالد إلى ما لا نهاية. وإنه من الطبيعي أن يمر المبدع بفترات فراغ لا يستطيع فيها إضافة شيء ولا كتابة ولو فكرة صغيرة. هنا يجب التوقف وإعطاء النفس فترة للاستراحة والتجدد، فالنفس تمل وتكل. وستكون العودة بنفس جديد وأفكار جديدة كليا.
هذا القلق دليل على الارتباط العاطفي بما تبدعين، لذا فإن أفضل وسيلة لكسر هذا الحصار هي التخلي عن فكرة المثالية والسماح للنفس بكتابة حتى الأشياء العادية أو "الباهتة"، لأن التوقف الإبداعي غالباً ما تكون خوفاً من الفشل وليست نضوباً في العقل. الأفكار لا تأتي من الفراغ بل من معايشة الحياة بتفاصيلها البسيطة، وعندما نتوقف عن القلق بشأن "ماذا سنكتب غداً" ونبدأ في مراقبة ما يحدث "الآن"، تتدفق المعاني من جديد وبشكل تلقائي، فالعقل المبدع مثل النبع الذي يحتاج أحياناً للراحة حتى يتجدد ماؤه بعيداً عن ضجيج التوقعات، وهذا يجعلنا نتساءل: هل جربتِ يوماً أن تكتبي عن هذا القلق نفسه في لحظة حدوثه، وكيف تحول هذا "الفراغ" إلى مادة خام للإبداع.
التعليقات