نَص (الخوف)

كان يكره أن يُرى خَوفه، أو تنكَشِف رجفة أطرافِه من قلقِه الدائم؛ لذا كان بارعًا في ارتداءِ أقنعةٍ، تجعله ينخرط بسهولة بين البشر.

كلما أراد البكاء، يضحك بصوتٍ عالٍ، وكلما أراد الإختباء، يجبر نفسَه على الحديث مع من حوله، وإذا وجد مخاوفه أثناء سَيره، يغمض عينيه حتى تمرّ من جانبه في سلامٍ.

كان يجيد ارتداء بذلةٍ من الثبات الظاهري والاستقرار —وهو لا يعرف عنهما شيئًا من داخله في حقيقة الأمر— لذا لم يلحَظ أحدٌ انهياراته أو حبوب مهدئاته أو اضطرابِ أنفاسِه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

النص لمسني جدًا، لأنه بيكشف حاجة بنشوفها حوالينا طول الوقت: الناس اللي بيلبسوا "أقنعة" علشان يقدروا يكملوا وسط الزحمة. بس السؤال اللي بييجي في بالي: لحد فين ممكن الإنسان يفضل يلبس الأقنعة دي من غير ما يتكسر من جواه؟

هل إخفاء الضعف نوع من القوة، ولا مجرد محاولة لتأجيل المواجهة؟

أنا كمان بفكر إن المجتمع أحيانًا بيشارك في ترسيخ ده، لأننا مش متعودين نتقبل الضعف أو القلق عند غيرنا، بنحب نشوف الواجهة الهادية المستقرة بس. يمكن لو كنا بنتسامح أكتر مع فكرة "الهشاشة" الإنسانية، كان الناس هتقدر تعيش بصدق أكبر من غير ما تخاف تنكشف.

مبسوطة أنه لمسك كدة

الحقيقة ايوة، بشوف ان الثقافة العامة للمجتمع هي السبب الاول ان الشخص يكون مضطر انه يلبس اقنعة عشان يتماشى مع المجتمع دون ان يتم نبذه

وان ضغوط الحياة والمسؤوليات مش بترحم

تصرفه دا في حد ذاته نوع من القوة، لكن في رأيي الطاقة اللي الإنسان بيحتاجها عشان التظاهر بتستهلك منه كتير، فايه اللي مخوفه من الأساس، وليه ميحاولش يحل مشاكله الداخلية وساعتها مش هيحتاج التظاهر؟

مجهول أضف ردا

أعتقد لأن موضوع المشاكل النفسية اكبر وأعقد من كونها تتحل ببساطة وكانها عملية حسابية، يفعل شيئًا محددا ومن ثم تُحَل المشكلة

فالموضوع محتاج دعم من جهات نفسية مختصة ودعم اسري ودعم مجتمعي من خلال رفع الوعي للمجتمع

وقتها بس اظن الشخص هيخلع اقنعته بأريحية ورحلة تعافيه ستكون اقصر واكثر عمقًا

في رأيي ما يعقد المشاكل النفسية هو رؤيتنا لها أنها معقدة!

لكنها في حد ذاتها أمور حياتية ودنيوية عادية، فقط قد تحتاج جهد وتركيز للعمل عليها، وسوف تحل نفسها مع الزمن والجهد المبذول عليها.

مجهول أضف ردا

لا، ان كنت تقصد بالمشاكل النفسية على انها المشاكل الحياتية فقد يكون كلامك فيه شيئًا من الصحَّة

لكن ان كنت تقصد بها الاضطرابات النفسية والامراض النفسية، فهي معقدة بما يكفي لكي تُسمَّى هكذا، الامر هنا ليست كلُعبة لطفلٍ فقدها ويُحَل الامر بمجرد شراء أخرى له

أنا هنا أتفق مع الصديق @George_Nabelyoun في أنه - المذكور في نص الخوف - يستطيع أن يتغلب على مخاوفه لأنها من قبيل المخاوف الحياتية أو النفسية البسيطة أو التي يمر بها الإنسان فترة ما ثم تتلاشى. ولا أتفق معك في كونها من قبيل الإضطرابات النفسية او النفسية الشديدة التي تحتاج تدخل غير تدخل الشخص نفسه و وعيه باذته وبمحيطه وسلوكياته. فهو كما قال الصديق جورج لديه طاقة كبيرة يبذلها ليبقى بين الناس وغيره من المعطوبين نفسياً ربما لا يجتمعون مع الناس اصلاً أو لا يبرحون بيوتهم بحجج واهية أما وقد وجد القدرة و الطاقة ليغالب خوفه ويتغلب عليه بالضحكات العالية ويلبس قناع ما فإنه في طريقه إلى أن يكون مثلنا إنسانَا سوياً مائة بالمائة إن كان هناك سواء بهذا الحد بين البشر.

صحيح ما ذكرته أن الإنسان حين يستطيع مواجهة الناس والتعامل معهم يكون لديه طاقة وقوة داخلية لكن لا يمكن القول إن هذا يعني أنه إنسان سوي تمامًا السلوك الخارجي ليس دائمًا انعكاسًا للداخل النص يوضح أن الشخص يخفي معاناته وراء أقنعة وضحكات هذا دليل على وجود صراع داخلي عميق قد يبدو طبيعيًا أمام الآخرين لكنه في الحقيقة منهك من الداخل القدرة على التعايش أو إظهار صورة مختلفة لا تعني أن المشكلة بسيطة أو أنها ستختفي من تلقاء نفسها أحيانًا تكون مجرد محاولة للبقاء واقفًا على قدميه وهذا في حد ذاته يحتاج إلى وعي ودعم لا إلى حكم بأنه سوي مثل أي إنسان

لكن لا يمكن القول إن هذا يعني أنه إنسان سوي تمامًا 

ومن قال أننا جميعنا أسوياء نفسياً مائة بالمائة؟! قرأت من قبل لطبيبة نفسية لا أذكرها تقول أننا بدرجة ما مرضى نفسيين!!! وأنت محقة نوعاً ما ولكن برأيي من يقاوم مشاعره ومن يقوى على الوقوف حتى لو متهالكًا سيصل إلى السواء النإحدى فسي طالما لديه إرادة ويعرف ما يعانيه. وهذا أيضًأ قرأته في إحدى كتب الصحة النفسية أنهمن كان يعاني رهاباً من المجتمع عليه أن يقاوم ذلك ويقذف بنفسه وسط التجمعات حتى لو تعرق أو دق قلبه كطبول الحرب أو احمر وجهه ولكن عليه أن يواجه مرة ومرة ومرة وهو يعرف أنه يعاني. فهذا هو السبيل إلى التخلص من ذلك وهذا لا يحتاج إلى طبيب فقط معرفة بالنفس ومعرفة بالعلاج.

أتفق معك أن مواجهة المخاوف خطوة مهمة لبناء القوة الداخلية والسيطرة على القلق وأيضًا أن الإرادة ومعرفة النفس تساعد على التقدم لكن أرى أن بعض الحالات خاصة إذا كان الرهاب أو القلق شديدًا ويؤثر على الحياة اليومية تحتاج دعم مهني بجانب مواجهة المخاوف ليس كل شيء يُحل بالإرادة وحدها العلاج النفسي لا يقلل من قوة الشخص بل يساعده على التعافي ويعطيه أدوات أفضل لمواجهة مشاعره بطريقة صحية وآمنة