13

صراعي بين العقل الذي يبدع والفعل الذي يتعثر

أجدني غريباً عن نفسي أحياناً. في عقلي بحر من الأفكار، لا يهدأ عن توليد الجديد وصياغة الأمور بتسلسل منطقي يدهش من يسمعني. إن سألتني عن موضوع ما، أجبتك بتفصيل دقيق، أرسم لك خريطة واضحة المعالم، أشرح الأسباب والنتائج، وأحاكي أدق التفاصيل حتى يخيل إليك أنني خبير قضيت عمري في هذا المجال.

لكن حين يأتي الامتحان الحقيقي، حين يُطلب مني أن أنفذ ما قلت، يقف داخلي حاجز خفي. أتردد، أتعثر، وكأن يدي لا تعرف كيف تُترجم ما خطّه عقلي. لحظة التنفيذ تُربكني، وكأنني شخص آخر لا علاقة له بذلك المفكر الواثق الذي كان يتكلم قبل دقائق.

المفارقة أن الآخرين ينظرون إليّ بإعجاب. يأخذون إرشاداتي ويطبقونها بحماس، ويحققون بها نجاحات، بينما أنا أكتفي بالوقوف جانباً أراقبهم، يظنونني خبيراً متقناً، وأنا أعلم أنني مجرد عقل نظري يكتفي بالتوجيه. فكيف أكون مصدراً لإلهام غيري، وأنا في داخلي أعجز عن تحويل أفكاري إلى واقع؟

أتساءل كثيراً: ما سر هذا العجز؟ أهو خوف دفين من الفشل يجعلني ألوذ بالتنظير الآمن بدلاً من خوض غمار التجربة؟ أم أنني بطبيعتي أميل إلى رسم الخرائط أكثر من السير في الطرق؟ ربما كلاهما. ربما اعتدت أن أكون في منطقة مريحة، حيث يكفيني أن أبدو عارفاً، دون أن أختبر صعوبة التطبيق ومفاجآته.

لكن هذا لا يلغي حقيقة أنني أشتاق أن أرى فكرتي وقد ارتدت ثوب الواقع من صُنع يدي، لا من جهد غيري. أشتاق أن أتحرر من سجن التنظير، أن أتعلم كيف أخطو، ولو بتعثر، بدلاً من أن أبقى متفرجاً بارعاً في الشرح عاجزاً عن الفعل.

أدرك أن العقل المبدع وحده لا يكفي، وأن اليد وحدها قد تبني بلا وعي. أما أنا، فما أريده هو الوصل بينهما؛ أن أجعل فكري جناحاً، وفعلي جناحاً آخر، لأطير بهما معاً نحو إنجاز حقيقي يحمل اسمي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ربما خوف من المجازفة، أو الخسارة، فكلما زادت الدقة والتفاصيل في عقولنا يزداد الخوف والحرص من أن يكون هناك شيء غير مضبوط أو كما يجب، والنتيجة تظل حبيسة عقولنا، لذا الحل أن نبدأ ولكن بحجم صغير، يعني لو لديك فكرة ليس شرط أن تبدأ بمشروع ضخم، بل ابدأ بفكرة صغيرة بحيث يكون هناك مساحة آمان للتنفيذ، ونتقبل فكرة أن نحاول ونجرب ونخطىء ومن ثم نعيد المحاولة وهكذا لأن الفكرة بدون تنفيذ تظل فكرة لا قيمة لها فالذكاء الاصطناعي اليوم قادر يعطيك ألف فكرة.

الأهم هو وجود الدافع القوي للقيام بفعل، فالحاجات الحقيقية تنشأ عن رغبات حقيقية، وأغلب ما يفعله الإنسان يفعله بسبب الضرورة لأنه لا يرى حلول أخرى أو خيارات أخرى، كالقواد العسكريين على مر التاريخ قاموا بما قاموا به لأنهم كان عندهم دافع قوي وحافز قوي وإيمان شديد بضرورة ما عليهم فعله، لم يتقدم أحد منهم ليفعل ما فعل على سبيل التجربة ربما صابت وربما خابت.

أتفهم شعورك وقد يحدث هذا أحيانًا حتى في الأمور الحياتية، فقد ننصح أحدهم بنصيحة تغير حياته أو تحل مشكلة لديه لكننا عندما نجد أنفسنا في نفس الموقف قد لا نستطيع التصرف أو تطبيق ما نصحنا به!

أعتقد أن السبب ربما يكون الخوف كما ذكرت، فحين نطبق نحن، سنكون نحن أصحاب المسؤولية الكاملة، أو قد يكون السبب أن تلك النصيحة أو ذلك المشروع غير مناسب لنا أو لظروفنا ومناسب بشكل أكثر لشخص آخر.

ربما الحل يكون عن طريق البدأ بخطوات صغيرة وتخطي حاجز الرهبة، وأن تدرب عقلك على أنك مستعد لتلقي المسؤولية أيًا كان ما سيحدث.

الحل لا يكمن في التكيف مع العجز عبر خطوات صغيرة، بل في مواجهة جذر الأزمة لماذا يتحول العقل المبدع إلى غريب عن الجسد عند لحظة الحقيقة؟ هذا هو السؤال الذي يحتاج بحثًا جوهريًا، وليس تشجيعًا سطحيًا.

هذا ليس تشجيعًا سطحيًا أو تكيفًا مع العجز، بل هي خطوات واقعية، فاقتحام شيء نجد به صعوبة يستلزم أخذ خطوات صغيرة أو البدء شيئًا فشيئًا حتى لا نشعر بمدى صعوبة الشيء أو نخاف فنهرب.

كلماتك ملهمة

"أعرف شعورك بالكلام الكبير والفعل القليل؛ كثيرون يواجهون شلل الكمالية (Perfection Paralysis) حيث ينتظرون الكمال قبل البدء، وقلق التقييم الاجتماعي (Social Evaluation Anxiety) خوفًا من أن يسقطوا من أعين من يصدقونهم، وأحيانًا متلازمة المحتال (Impostor Syndrome) تجعلهم يشكّون في أنفسهم رغم قدراتهم. ركّز على خطوات صغيرة قابلة للتنفيذ يوميًا، فالفعل البسيط أقوى من أي كلمات."

ما وصفته يعكس صراعاً عميقاً بين العقل والتنفيذ، لكنه ليس ضعفاً كما تراه، بل دعوة لأن تمنح نفسك شرف التجربة ولو متعثرة.الأفكار جميلة، لكن جمالها يكتمل فقط حين نلمسها في الواقع.

لا أعلم حقيقة سبب عدم التناسق بين النظرية والتطبيق ربما لان عقلي مبرمج منذ الصغر على العلوم النظرية فقط ولم اطور مهاراتي التقنية وربما شغفي الفلسفي الذي ينطلق من منظور تلقف الفكرة وخاصة الأفكار ذات الطابع الغامض وتحليل مستمر جعلني اتقهقر طوعا عن كيفية تطبيق هذه العلوم

ربما لان عقلي مبرمج منذ الصغر على العلوم النظرية 

قد يكون هذا مجرد وهم نوهم به أنفسنا احتجاجا داخليا منا على طريقة التعليم في بلادنا؛ لكن العقل دائما يميل للاكتشاف بداية من الصغر، ولو حاولنا التجرد من تلك الأفكار سنجد أنفسنا قادرين على الخروج من بوطقة المنطقة السهلة أو منطقة الراحة.

برأيي أن الجزء في العقل الذي يفكر ويخطط يختلف عن الجزء الذي يفعل.

الجزء المفكر يكون أمامه مقدمات ينسقها ويخلص منها إلى النتائج..عملية شديدة المثالية لا يشوبها أي عيوب أو مفاجآت.

لكن الواقع العملي على عكس ذلك، أغلب معطياته مفاجآت، ولا يعتمد على الخطة بقدر ما يعتمد على سرعة التصرف، وقبول الوقائع الناقصة، وقبول النتائج غير المكتملة.

من الجيد أن عضلات العقل ممكن تقويتها مثل عضلات الذراع بالممارسة...ممارسة الواقع.

اكيد ما تقوله هو جزء من التفسير يا جورج، لكن فعليا ليست هذه هي المشكلة .

لقد عانيت ما يقول أيمن لفترة طويلة من حياتي ومازلت أعاني منه أحياينا الأن حتى بعد وعيي بالمشكلة، لذلك أقول له لا تقلق تلك حالة طبيعية، لقد جئت من هناك وأعلم .

بالنسبة إلى ما اكتشفته عن نفسي فالسبب الحقيقي وراء ذلك هو الخوف من النجاح، كنت أعتقد أن تيبسي وعجزي عن القيام بالأفعال التي أبرع في تقديم النصائح حولها كخبيرة لا يشق لها غبار، هو خوفي من أفشل أمام الناس الذين يعتبرونني قدورة، ويأخذون برأيي وينجحون بسببي فأصبح مسخرة بالنسبة لهم، لكن اتضح لي فيما بعد ان هذا ليس هو السبب ، أنما السبب هو خوفي من النجاح نفسه، لأن اللاوعي عنجي يعرف تعبات ذلك النحاج ولا يريد تحمل أعباء جديدة، أنا أعلم أن تقدمي في المهمة كذا أو نجاحي في العمل كذا سوف يضعني في تحدي جديد وهو حماية ذلك النجاح والحفاظ عليه، وهي مهمة شاقة، لذلك أتصرف شكل لاواعي على أن الموضوع صعب ومستحيل، مع أني أولى الناس بالنجاح .

أعطيك مثال أنا عالقة فيه اليوم صراحة، هو رغبتي في فتح قناتي لليوتيوب الخاصة بي ، لقد ساعت عشرات الناس على توسيع قنواتهم في اليوتيوب وحققت لعملائي نتائج جيدة على مدار أكثر من 5 سنوات، وبالتالي أستطعت أن أكون خبرات تدفع فيها أموال وأصبحت خبيرة في كذا مجال، وأعلم أنه بإمكاني النجاح، وهنا يظهر الوحش الدي لا أعلم عنه شيء، وهو خوفي من أن أنجح فعلا وعلي أن أستمر فترة طويلة في الحفاظ على ذلك المستوى من النجاح، وهذا ما يرهق تفكري، لأنني أشعر أميل إلى الحرية والتلقائية احيانا أني اميل إلى الكسل وحتى العشوائية ولا أريد أن أكون ذلك الشخص الموضوع في ذلك القالب مدى الحياة.

برأيي أنت تشبه مدربي الكرة، يعرف الخطط ويعرف الطريقة ويعرف المصطلحات والحلول والثغرات ولكن هو ليس لاعب محترف، قرأت المساهمة لآخر كلمة ولم يتبين لي سبب كونك عاجز عن التطبيق، لذا توقعت أنها قلة تعود فقط أو خوف، كمن تعلم السباحة نظريا ودرب الكثيرين عليها لكنه لم يسبح من قبل ويخشى برودة الماء، لذلك انصحك بخوض تجارب متعددة ومختلفة، وحاول أن تعلن عن الأمر لمن حولك حتى ترتبط بتنفيذه معهم ولا تجد مجال للتردد والانسحاب

احسنت التوصيف بداية درست الرياضيات واتقنت النظريات وطرائق تدريسها ثم تابعت دراستي كمهندس كمبيوتر واتصالات مما جعلني على تماس مع البرمجة وليس الكهرباء لارتباطها الوثيق مع الاتصالات ولكن بكل الاحوال دائما كان مهمتي تدريب التقنيين وإدارة فرق العمل مما جعلني بعيد كل البعد عن التماس المباشر اليدوي أو الحرفي تخايل معي اني لا اتقن شيء بسيط وبديهي في تكبيس فيش لnetwork مثلا😂😂

أرى أنك لست ضعيفًا ولا عاجزً بل لديك عقل تحليلي قوي وقدرة على رؤية الصورة الكاملة بطريقة قد يفتقدها غيرك هذا بحد ذاته قوة عظيمة لكن ما تشعر به هو صراع بين المفكر والمنفذ في داخلك.

أنت رجل تخطيط! ويبدو أنك بارع في هذا المجال.

لا مشكلة في ذلك، ليكن هذا دورك، وهذه مهنتك، وهذا ما تقدمه للآخرين. خطط كما تحب بإبداع وشغف، ثم ناول الدور للتالي، لينفذ، وتبقى أنت المخطط الاستراتيجي

العقل المبدع جزء مهم جداً للتقدم في هذه الحياة ولكن لو دققت أكثر ستجد انك لم تخاطر ولو لمرة واحدة بأن تجسد أحلامك لتصبح واقعاً وغالباً هو شعورك بالخوف من الفشل مايقف عائقاً أمامك ففي كل مرة وقبل ان تتحول أحلامك إلى واقع أمام عينيك فإن أغلب تفكيرك هو انها اجمل في عقلك وربما لن تُقدر بالشكل التي يجب ان تكون عليه.. إن أفضل الطرق هو أن تكتب فكرتك تلك فلا تجمعها مع الكثير من الأفكار وتشتت عقلك وإنما فلتتخيل ان هناك من يحادثك ويطلب منك نصيحة في هذه الفكرة واكتبها كاملة مع كل ملاحظاتك وارسم خطة تفصيلية لها وتخيلها واقعاً بكل تفاصيلها واحتمالاتها وبعد أن تنتهي فلتترك دور المفكر والمحلل وابدأ في تنفيذ ما كتبت وغالباً ستنسى الطريق لذا سيكون ما كتبته سابقاً هو طريقك واعتبرها خريطة موثوقة خطها خبير ويجب ان تمشي عليها لانه في كثير من الأحيان الخطوة الأولى هي الأصعب وأن تكون المفكر والمخطط هو شيء مذهل لو بدأت بالتنفيذ والأهم أن تتذكر أن النجاح لا يأتي إلا بعد الفشل لذا لابأس بأن تفشل ففي النهاية ستجد نجاحاً أفضل بكثير لأنه مخطط له أفضل وإن نجحت من أول مرة فستعتقد ان الخطة كاملة ولن تفكر بالتطوير لذا كله خير فقط ابدأ بالخطوة الأولى وبعدها ستجد الأمور تتابع بمفردها