تبرع الأخ لأخيه بكُلية: ما بين خوف الأهل ورفض الزوجة.
- kjhj
- 2025-01-31T09:59:54+00:00
شهدت من أيام معضلة حقيقة سمعت بها من جيران شقيقتي. سيدة لها أخوان متزوجان. تفاجأ الآخر الأكبر من فترة بعمل تحاليل للكلى ليجد أن الكليتين قد قاربتا على الفشل الوظيفي!
كانت كارثة حلت على الأم والأب وكل العائلة. ليس هنالك من متبرع لفصيلة الدم النادرة سوى الأخ الأصغر الذي لديه طفلان صغيران يحتاجان لوجوده ورعايته. قرر التبرع لأخيه ورفضت زوجته بشدة خوفاً على حياته؛ فهي تعمل ولديها طفلان صغيران.
ثم إن الوالدين في حيرة شديدة؛ فهما ما بين نارين: الخوف على حياة الأخ الأصغر ومضاعفات ذلك لاحقا والخوف من فشل عملية الأخ الأكبر خاصة أن الأطباء أكدوا أن الأخير سيظل يتعاطى علاجا طول عمره! فهما في شلل تفكيري:
ماذا لو رحل الإبن الأكبر وظل الإبن الصغير يعاني طول عمره؟! ماذا لو رحل الإثنان ؟! أيتركان الأكبر لمصيره المحتوم لينجو الأصغر؟! أم ماذا ؟!!!
برأيي لو كنت مكانه لخاطرت مهما كانت النتيجة لو مت أنا فعلى الأقل لن أعيش بندمي ولو متنا فهي نفس النتيجة، أما التخلي فبه احتمالين إما ألم الأخ الآخر طوال حياته أو موته واقلهم ضرر لا يختلف عن أكثرهم في الألم، أما عن رفض الزوجة فأرى أنه حقها ولكن ليس حقها أن يتحول الرفض إلى سلطة إجبارية فهذا أخ لا يعوض أما البقية تعوضها الحياة أن أردنا
هذا رأي عاطفي أقدره جداً إسلام وأنا مثلك عاطفي أيضاً ولكن أحاول أن أرى وجهات نظر الآخرين. وفعلًا كما أشرت فقد يعيش الأخ الأصغر ندماً طوال عمره وشاعراً بالذنب لأنه لم يفعل حيال أخيه ما يوجبه الضمير وصلة الأرحام و الدم ويمكن أن تحدثه نفسه: لو كنت تبرعت لكان أخي حي يرزق.... كان هناك أمل أن أنجو وينجو ونعيش سوياً! غير أن الحياة يا صديقي تضعنا في خيارات صعبة وكلا الخياران مرٌ!
أنا لا أراها نظرة عاطفية بصراحة بل منطقية جدا، من البدهي أن لا شيء مضمون في هذه الحياة ونحن نعيش دائما في قرارات احتمالاتها عالية لكنها غير مؤكدة مهما كانت.. وأرى في هذا الوضع أن الاحتمال الراجح والواضح أن الانسان يعيش بكلية واحدة حياة جد طبيعية وهناك أمثلة كثيرة على ذلك، أما تحذير الاطباء فهو طبيعي لكي يستعد لحياة جديد أقل لياقة نوعا ما وأقل تحملا للأعمال الشاقة وغيرها، لكنها حياة طبيعية جدا لا تؤثر عليه لذلك الحد إلا إذا كانت حالته خاصة كأن يكون رياضيا فتؤثر على مستقبله الرياضي، أو ان يكون يعاني من امراض او اصابات اخرى قد تجعل العيش بكلية واحدة صعبة عليه، لكن ما لم يتم توضيح أس حالات خاصة.. فالأمر طبيعي ولا يحتمل تلك المبالغة. حتى لو تم حصل السيناريو الاسوء لأنه كان مقدرا اصلا وليس بسبب الخطوة نفسها لأنها سبب يتخذه الكثير ونسبة نجاحه كبيرة على الواقع!
الصراحة أن منطقك جميل وكاد أن يقنعني ولكن لا أفهم تلك النقطة:
حتى لو تم حصل السيناريو الاسوء لأنه كان مقدرا اصلا وليس بسبب الخطوة نفسها لأنها سبب يتخذه الكثير ونسبة نجاحه كبيرة على الواقع!
هل كنا نعرف أنه مقدر قبل أن يخوض الأخ تجربة التبرع ذاتها؟! يعني التبرع قرار ينجم عنه ما ينجم وعلى المتبرع أن يتحمل هو وحده تبعات اختياره وقراره.
عموماً نحن نتفق هنا فعلى الأخ التوكل على الله بعد اتشارة الطبيب و التبرع ولكن: أي لون من ألوان الندم يكون أعنف وأشق على نفس الأخ الأصغر المتبرع: هل لو لم يتبرع ومات الأخ الأكبر فيندم ويقول لو فعلت لكان حياً بينا أو لم تبرع و تعب هو جداً وأثر ذلك على حياته مع زوجته وعلى مستقبل طفليه؟ أي ندن فيهما بنظرك أهون ويمكن التعامل معه وتقبله والتعايش معه؟
هل كنا نعرف أنه مقدر قبل أن يخوض الأخ تجربة التبرع ذاتها؟!
اكيد، انت تدخل الاختبار وانت مؤمن وتعرف بالفعل بأن النتيجة هي القدر المكتوب عليك سواء كانت النجاح او الرسوب. بالطبع لا يمكنك أن تجزم بماهية هذا القدر هل هو نجاح ام رسوب لأنك لاتعلم الغيب، لكن لو كنت ذاكرت جيدا، وقام اشخاص قبلك بنفس الاختبار ونجحوا بنفس قدر مذاكرتك تقريبا، منطقيا السيناريو المتوقع هو النجاح، لكن لو رسبت، فهل ستلقي باللوم على الاختبار حقا؟ من قبلك مروا بنفس الاختبار ونجحوا واعدادهم كبيرة اذا منطقيا لا يمكنك ان تلوم الاختبار في حد ذاته (والذي يمثل عملية نقل الكلية في مثالنا) وبالتالي ستسلم بانه قدر مكتوب وانك سلكت الطريق الاصوب وفق معرفتك البشرية.
وعيك بهذا هو مايجعل ندمك عن السيناريو الثاني أقل من ندمك على السيناريو الاول (موت اخيك دون ان تتبرع له) لأنك حتى لو ندمت بعد السيناريو الثاني، هنا ستكون فعلا قمة العاطفية أن تعلق ندمك وسبب حالتك على الاختبار! (العملية)
هذا مايفترض ان يكون، لكن بالطبع لا يمكننا ان نحكم نهائيا لأن الامر يختلف بناءا على معدن الشخص وتفكيره، هذا هو الصواب من منظورنا بناءا على معدننا ومدى وعينا.
القرار هنا ليس سهلًا، من الممكن للأخ الأصغر التفكير في خيارات أخرى مثل البحث عن متبرع آخر أو حتى اللجوء إلى العلاج الحديث بدلاً من التعجيل في اتخاذ قرار صعب يهدد حياتين في نفس الوقت.
أرى أنه في مثل هذه المواقف يجب أن يكون هناك مشاركة أكبر في اتخاذ القرار، من خلال استشارة الأطباء المختصين، والنظر في كل الاحتمالات الممكنة. عندما كنت أواجه مشكلة صحية مع أحد أفراد عائلتي، كانت الأوقات التي اعتمدنا فيها على التفكير الجماعي والتخطيط المشترك أكثر نجاحًا من المحاولات الفردية المندفعة.
التضحية من أجل أحد الأقارب شيء نبيل، لكن من المهم ألا نغفل عن تبعات ذلك على أفراد آخرين في الأسرة، مثل الزوجة أو الأبناء، الذين قد يتأثرون بشكل غير مباشر.
مثل البحث عن متبرع آخر أو حتى اللجوء إلى العلاج الحديث
و لكن كيف يجدوا متبرع آخر و الأخ نفسه رفض ذلك من يضحي ؟
و لا يوجد علاج حديث يدعم مثل تلك الحالة هناك دراسات علي تطبيقات الخلايا الجذعية في تعويض الكلية و لكن ما زالت تحت التجربة لا تنفذ
القرار هنا ليس سهلًا، من الممكن للأخ الأصغر التفكير في خيارات أخرى مثل البحث عن متبرع آخر
لا أعتقد أن أي متبرع قد يوافق بالتبرع إذا علم أن الأخ ضن بنفسه عن المخاطرة من أجل أخيه.
هنا في مصر ليس كما في مريكا مثلاً هناك طابور انتظار للمرضى الذين يريدون زرعى كلى بحيث ينتظرون شخص توفى أو متبرع بعد الوفاة. لا هنا يتم التبرع من إطار الأقارب وحتى لو كان هناك متبرع فسيكون بأموال طائلة قد لا يستطيعون دفعها.
أو حتى اللجوء إلى العلاج الحديث بدلاً من التعجيل في اتخاذ قرار صعب يهدد حياتين في نفس الوقت.
أخبريني بهذا العلاج الحديث إن كان موجوداً حتى أقترح عليهم هذا الحل وأكون ساهمت في حل تلك المشكلة! ما أعمله أنه ليس هناك سوى الغسيل الكلوي الذي نهايته الوفاة أو التبرع بكلية للمريض.
التضحية من أجل أحد الأقارب شيء نبيل، لكن من المهم ألا نغفل عن تبعات ذلك على أفراد آخرين في الأسرة، مثل الزوجة أو الأبناء، الذين قد يتأثرون بشكل غير مباشر.
بالطبع عفيفة هذه هي المشكلة وجوهرها؛ فالأخ وزوجته في حيرة شديدة لأن حياة الأخ الأصغر لم تصبح ملكه بل ملك لزوجته و لأطفاله الصغار! يعني قد نقول أنه قد يحسم امره لو كان عزباً ودعك من الخوف على حياته ولكن هناك مسئولية أخلاقية تجاه أولاده ونحن نعلم منزلة الأبناء محبة ومعزة في قلوب الوالدين.
هنا في مصر ليس كما في مريكا مثلاً هناك طابور انتظار للمرضى الذين يريدون زرعى كلى بحيث ينتظرون شخص توفى أو متبرع بعد الوفاة. لا هنا يتم التبرع من إطار الأقارب وحتى لو كان هناك متبرع فسيكون بأموال طائلة قد لا يستطيعون دفعها.
أو حتى اللجوء إلى العلاج الحديث بدلاً من التعجيل في اتخاذ قرار صعب يهدد حياتين في نفس الوقت.
أخبريني بهذا العلاج الحديث إن كان موجوداً حتى أقترح عليهم هذا الحل وأكون ساهمت في حل تلك المشكلة! ما أعمله أنه ليس هناك سوى الغسيل الكلوي الذي نهايته الوفاة أو التبرع بكلية للمريض.
التضحية من أجل أحد الأقارب شيء نبيل، لكن من المهم ألا نغفل عن تبعات ذلك على أفراد آخرين في الأسرة، مثل الزوجة أو الأبناء، الذين قد يتأثرون بشكل غير مباشر.
بالطبع عفيفة هذه هي المشكلة وجوهرها؛ فالأخ وزوجته في حيرة شديدة لأن حياة الأخ الأصغر لم تصبح ملكه بل ملك لزوجته و لأطفاله الصغار! يعني قد نقول أنه قد يحسم امره لو كان عزباً ودعك من الخوف على حياته ولكن هناك مسئولية أخلاقية تجاه أولاده ونحن نعلم منزلة الأبناء محبة ومعزة في قلوب الوالدين.
حاولت التفكير في الأمر فوضعت نفسي مكانه ... علي حد علمي فتأثير العملية علي الأخ الأصغر المتبرع لن يكون سلبيا لهذا الحد و لهذا فرأيي أن يتبرع له فنحن لا نعرف القدر ربما يفقد هو حياته بطريقة أخري قبل الأكبر و كثيرا ما نري مثل تلك الحالات. و لكن إذا رفض حقيقة لن ألومه
و لكن إذا رفض حقيقة لن ألومه
أتمنى الاستفاضة مشكورة في توضيح وجهة النظر هذه.
أري في هذه النقطة أن تبرعه أو لا قرار يرجع له و له الحق في الرفض فهي كليته و هو الذي سيقوم بعمل العملية و غيره. قد يتأثر قراره بخوفه من العملية أو بكون أخيه لا يضحي من أجله مثلا فلماذا يضحي هو من اجله؟
صحيح أنه إذا تبرع يكون هذا موقف إنساني منه لكن إذا لم يتبرع فنحن لا نلوم الأسخاص علي عدم انسانيتهم حي حرية شخصية نحن نلومهم فقط إذا تسببوا في الأذي.
أو بكون أخيه لا يضحي من أجله مثلا فلماذا يضحي هو من اجله؟
لا يسعنا افتراض معطيات ربما تكون حقيقية أو لا.
لكن إذا لم يكن للشخص حق على أخيه، فأخيه ليس له حق عليه، ولو كان الأخ الأصغر هو من تعرض لذلك لرغب أن يتبرع له أخوه الأكبر.
كما أن الأطباء لن يقوموا بإجراء عملية فيها خطر كبير على المتبرع، فالأطباء لا ينقذون حياة على حساب حياة أخرى، لكن يتم مقارنة المخاطر والفوائد للطرفين.
ولو كان الأخ الأصغر هو من تعرض لذلك لرغب أن يتبرع له أخوه الأكبر.
هذا أيضا افتراض قد لا يكون حقيقي.
اتقصد أن رفضه لعمل العملية هو أنانية منه؟
لماذا ذلك الافتراض غير حقيقي؟
إذا لا قدر الله مرض الأخ الأصغر، وكان أخوه الأكبر يصلح للتبرع، هل تعتقدي أنه كان ليفضل البحث عن غريب (قد يجده أو لا) ليتبرع له بدلاً عن أخيه؟
نعم اعتقد ذلك فلا يوجد دليل ينفيه و نحن لا نعلم صفات الأخ الأكبر لنحكم بأنه سيوافق إذا كان اخوه هو من يحتاج.
لذلك ذكرت في البداية أن الأمر سيتأثر بطبيعة علاقتهم و صفاتهم التي لا نعرفها نحن
نعم اعتقد ذلك فلا يوجد دليل ينفيه
هناك قواعد منطقية تقول أن الرأي الأقرب يرجح عن الرأي الأبعد، لذلك من الطبيعي والأقرب أن تكون صلة الأخوة أقوى من صلة الغريب.
وغياب دليل النفي لا يعني الإثبات، بل أن غياب الدليل في هذه الحالة يرجح الرأي الأقرب بمتانة صلة الرحم أكثر من احتمالية المساعدة من الغريب.
علي حد علمي فتأثير العملية علي الأخ الأصغر المتبرع لن يكون سلبيا لهذا الحد
ليس فقط الأخ هو من يخشى على نفسه يا شهد بل زوجته! بل أنها غضبت لأنها بحسب ما سمعت تخشى على ترملها من بعده لو جرى له مكروه وعلى صغارها. أعتقد أنها محقة نوعاَ ما لأن الطبيب قال بوضوح أن الأخ المتبرع سيتعاطى علاجات بعد العملية أيضاً مع احتمال أن يتعرض لمتاعب صحية نتيجة لذلك. بمعنى أن كليتين غير كلية واحدة وكفاءة رئيتين غير كفاة رئة واحدة بالتاكيد. أعتقد أن الأخ يفكر وأمه وأبوه بأن كلية واحدة يعيش بها مستقبلاً لن تكفيه وقد تصيبه بالأوجاع ويكون عرضة للأمراض.
اذا ذكر الطبيب أن المتبرع نفسه سيعيش علي أدوية في هذه الحالة بالتأكيد أري أن لا يتبرع له فهو أولي و له أطفاله يحتاج لتربيتهم غير مذنبين في شيء.
إذا كان الأخ الأصغر متطابقًا تمامًا وأطباء مختصون أكدوا أن العملية آمنة نسبيًا، فقد لا يتعرض لمضاعفات كبيرة، خصوصًا إذا كانت حالته الصحية جيدة. لكنه يظل يواجه تحديّات كبيرة، مثل التفكير في مستقبله بعد العملية: كيف ستؤثر على حياته اليومية، عمله، أو رعايته لأطفاله.
القرار في هذه الحالة يستلزم التضحيات على الجميع، سواء كان الأخ الأصغر أو حتى الزوجة التي قد تشعر بالقلق على زوجها وحياتهم الأسرية. لكن مع وجود الأمل في إنقاذ حياة الأخ الأكبر، يمكن أن يكون ذلك دافعًا قويًا لاتخاذ الخطوة، خاصة إذا كانت الشروط الطبية تشير إلى إمكانية نجاح العملية مع القليل من المخاطر.
هذه المواقف تتطلب شجاعة وتضحية، وهي بالفعل ليست سهلة على أي شخص
كيف ستؤثر على حياته اليومية، عمله، أو رعايته لأطفاله.
الواقع هدى أن الأخ الأصغر في موق لا يُحسد عليه تماماً! فهو بين نارين هو أيضاً مثله مثل والديه. ولكن عند التفكير في حظه أقول: قد يعذره الناس إذا رفض وترك أخاه لمصيره المحتوم! فهو يخشى على نفسه وأيضاً هو أصغر من أخيه ولديه صغار و زوجة متعلقون برقبته. كيف ترين لو رفض الأخ الأصغر بالتبرع؟! هل يكون أخلاقياً ملاماً هنا أم لديه ما يبرر موقفه أمام نفسه وأمام الناس؟!
أخلاقيًا، قد يُنظر إلى الأمر من زاويتين: زاوية الواجب الإنساني، حيث إنقاذ حياة شخص قريب منك يُعد من أسمى أفعال التضحية، وزاوية الحق الشخصي، حيث من حقه أن يخشى على صحته ومستقبله، خاصة مع وجود مسؤوليات أخرى..
الناس قد تعذره، لكن السؤال الأهم: هل سيعذر نفسه؟ هل سيتمكن من التعايش مع فكرة أنه كان الأمل الوحيد لأخيه لكنه قرر التراجع؟ بعض القرارات لا يمكن التراجع عنها، والندم قد يكون أقسى من التضحية.
وفي النهاية لا يوجد قرار صحيح بالمطلق. كل شخص يرى الموقف من زاويته الخاصة..
الأمر يحتاج إلى تفكير عميق بعيدًا عن ضغوط العائلة أو المجتمع.. والأهم: أن يكون قراره نابعًا عن قناعة داخلية، وليس مجرد استجابة للمخاوف
بعض القرارات لا يمكن التراجع عنها، والندم قد يكون أقسى من التضحية.
صحيح جداً. فالندم قد يأكله بعد رحيل أخيه وقد كان من الممكن أن ينقذ حياته ويعيشا سوياً. ولكن كما قلت هو في خيار صعب جداً ويحتاج إلى التفكير العميق بحث لا يندم لاحقاً لأن أهم شيء برأيي ن يكون مرتاحاً من ناحية الضمير...
توجد ركائز أساسية تساعد على اتخاذ القرار يمكن استعراضها:
الكليتين قد قاربتا على الفشل الوظيفي!
بما أن الكليتين قاربتا على الفشل، فذلك معناه اقتراب نهاية الحياة، أو الاستمرار على الغسيل الكلوي الذي هو معاناة كبيرة من عدد لا يحصى من الوجوه.
تتبقى حالة الأخ الأصغر الصحية الحالية، ونسبة نجاح عمليات نقل الكلى في مستشفيات المنطقة التي يتواجدان فيها. أنا أرجح أن يساعد الأخ في إنقاذ حياة أخيه.
بما أن الكليتين قاربتا على الفشل، فذلك معناه اقتراب نهاية الحياة، أو الاستمرار على الغسيل الكلوي الذي هو معاناة كبيرة من عدد لا يحصى من الوجوه.
لما سألتهم جورج ولماذا لم يكتشف ذلك من فترة كبيرة قبل التدهور قالوا لي ما معناه أنه كان يتعب أحياناً ويحس بألم في جانبه وقد كان يأخذ مسكنات وهماً منه أن ذلك ألم معدة. ثم أن مشاغل الحياة ألهته عن نفسه فهو موظف لا أدري أين بالضبط أو في أي شركة...
أنا أرجح أن يساعد الأخ في إنقاذ حياة أخيه.
طيب ماذا لو اهتدى إلى قرار أنه لن يفعل؟! هل يكون بذلك مذنباً أخلاقياً أو يُلام عليه أخلاقياً؟! فهو كما تعرف لا يعيش بطوله فنقول أنه قد يتحمل ألمه لنفسه وأنه حتى إن عمل يوم ولم يعمل الآخر فهو وحيد لا يعول أحداً. أما هو ففي رقبته مسئولية خلاقية أيضاً تجاه زوجته وصغيريه وهذا قد يؤثر عليهما لاحقاً.
أنا أقدر بالطبع مسؤوليته ناحية زوجته وصغيريه، وهي مسؤولية واجبة لا جدال فيها.
لكن التعقيد قد يوجد إذا كان في التبرع خطر كبير كأن يكون الأخ الأصغر يعاني من مشاكل صحية.
أو إذا كان الأخ الكبير معروف عنه سلوك الاستهتار بمعاقرة الخمور والتدخين وغيرها مما يؤثر على الصحة العامة.
لكن صراحة إذا كان الأمر يصل أن الأخ الكبير قد يفارق الحياة أو يعيش في ألم مضنِ إذا لم يتبرع الصغير، أعتقد أن الواجب الإنساني يرجح التبرع.
من وجهة نظري، لا أوافق على هذا القرار. صحيح أن الأخوة يجب أن يكونوا في ظهر بعضهم البعض، ولكن في هذا السياق تحديدًا، يجب أن نبحث عن حلول أخرى بدلاً من اتخاذ قرار قد يؤثر سلبًا على حياة الأخ الأصغر. قرار التبرع من الأخ الأصغر قد يبدو كحل سريع، ولكن هناك العديد من الحلول الطبية الأخرى التي قد تكون متاحة والتي لا تشمل المخاطرة بحياة شخص آخر.
الأخ الأصغر ليس ملزمًا بحمل هذا العبء فقط لأنه أصغر سنًا أو لأنه قد يكون أكثر مرونة في اتخاذ القرارات. إذا كان الأخ الأكبر في موقف أخيه الأصغر، ربما كان سيبحث عن حلول أخرى وهل تعتقد أن هناك حدودًا لتضحياتنا من أجل الآخرين؟
ربما كان سيبحث عن حلول أخرى وهل تعتقد أن هناك حدودًا لتضحياتنا من أجل الآخرين؟
أحترم وجهة نظرك سمر وهي معتبرة الحقيقة ولكن هل فعلأً هناك حدود وفي مثل تلك المواقف؟! هنا أذكر بيت شعر جاهلي لشاعر لا أذكر اسمه يقول:
أخاك أخاك إنَ من لا أخا له............ كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاح!
ويقولن في اللامثال الشعبية المصرية: حين يعثر أحدهم فأنه يقول: أخ! أي يذكر وينادي أخاه شقيقه!
هذه من ناحية العاطفة ثم أنه لو لم يتبرع هل ستلومه الناس أخلاقياً؟ يعني هل تعتقدين أن الناس ستقف إلى جواره ولا تصمه بجحود الأخوة ونضوب العاطفة؟! هل تعتقدين أنه سيتخذ القرار السليم لو رفض التبرع ولا تلومه الناس من الناحية الأخلاقية؟!
لمواقف مثل هذه تُظهر كيف أن المجتمع قد يضع ضغوطًا كبيرة على الفرد ليكون متوافقًا مع توقعاته الاجتماعية، ولكن هل العدل أن نُحمّل شخصًا عبء اتخاذ قرار مصيري قد يؤثر بشكل طويل الأمد على حياته؟ ربما يكون من الأفضل البحث عن حلول طبية بديلة، بدلاً من الانصياع لضغوط قد تكون مؤقتة.
أما بالنسبة للوم الناس، فلا أعتقد أن اللوم الأخلاقي يكون مبررًا في مثل هذه الحالات. يجب أن نتذكر أن كل شخص هو المسؤول الأول عن صحته وحياته، والقرار ينبغي أن يُتخذ بناءً على ما هو مناسب له، وليس بناءً على ما يتوقعه الآخرون.
هذا موقف من أشد الاختبارات القاسية التي قد تواجه عائلة، ولكن إذا نظرنا إليه من زاوية المسؤولية، فأعتقد أن الأولوية هنا لحماية الشخص الذي لا يزال يتمتع بصحة جيدة وله التزامات تجاه طفلين صغيرين يحتاجان إليه. صحيح أن التبرع بالكلى ممكن طبيًا، لكن لا أحد يمكنه التنبؤ بالمضاعفات المستقبلية، ولا يمكن المخاطرة بمستقبل الأبناء مقابل أمل غير مضمون. الحل قد يكون في البحث عن متبرع خارجي أو الاعتماد على العلاجات المتاحة حتى إيجاد خيار أقل خطورة. التضحية قيمة نبيلة، لكنها ليست دائمًا الخيار الأكثر عدلًا.
هذا موقف من أشد الاختبارات القاسية التي قد تواجه عائلة
الحقيقة كريم أني لم أكن أعلم كيف أجيب من يحكي تلك القصة امامي! كنت في حيرة وظللت صامتاً فلا أعرف إلى أي رأي أميل. وأنا أتعقل رأيك في أنه من غير العدل التضحية بصحة السليم لأجل المريض غير أن هناك أمل في شفاء الإثنين غير أن هذا غير مضمون ثم إن الأخ الأكبر في حاجة للمساعدة ليبقى وسطهم في قيد الحياة وظوق النجاة في يد الأخ الأصغر إن شاء ألقاه وأنجاه ولو إلى حين وإن شاء أمسكه فهلك الأخ الأكبر وسط انتقادات من الناس و الجيران و وصمه بالجحود ونكران حق الأخوة...إلخ! لو كنت أنت مكاني تحكي مع شقيقة المتبرع و المريض وهي تحكي لك وسط عدد من الجيران كيف سيكون اقتراحك أو نصيحتك لها؟
بصراحة أنا شخصيا إذا وضعت في هذا الموقف فسأحاول الخروج منه دون الجزم برأي يضر أحد الطرفين. فلن أتحمل ذنب الأخ الصغير وما ستواجهه أسرته إذا حصلت له مضاعفات بعد التبرع لا قدر الله، ولن أتحمل أيضا ذنب الأخ الأكبر إذا تعرضت كليتاه للفشل الكلي ولم ينجو من هذا. لكن قد أقول ان الأمر في النهاية يعود للأخ الصغير، فإن رأى أن هذا هو الشيء الصواب مع أخذ زوجته وطفلاه في الاعتبار فالأمر عائد إليه في النهاية
مجتمع لمشاركة وتبادل القصص والتجارب الشخصية. ناقش وشارك قصصك الحياتية، تجاربك الملهمة، والدروس التي تعلمتها. شارك تجاربك مع الآخرين، واستفد من قصصهم لتوسيع آفاقك.