بين الخوف والتغيير

يقال إن لا شيء يبقى على حاله، وإن التغيير سنة الحياة، جملة سمعتها من شخص أنهكته التجارب وأعاد تشكيله الزمن مرارًا. جزء مني يؤمن بها، يتمسك بها كما يتمسك الغريق بأمل اليابسة… وجزء آخر يقاومها، لا لجهله بوقوعها، بل لعجزه عن انتظارها.

فمن قال إن الصبر أمر يسير؟ من قال إن الانطفاء البطيء لا يوجع؟ إن نفاد الطاقة، ذاك الإعياء العميق، أشد وقعًا من الألم الجسدي، لأنك تعيش جسدًا حاضرًا بروح غائبة.

لكن ماذا عن الحيرة؟ ذاك الضيف الثقيل الذي يلازمنا، يسرق طمأنينتنا، ويقف بيننا وبين قراراتنا؟ ماذا عن التردد؟ عن الخوف من الإقدام على أكثر الأمور التي نحلم بها، فقط لأننا نخشى عواقبها؟ نخشى أن نخسر إن اقتربنا، أو نندم إن تراجعنا.

نقف بين خيارين: أن نغامر فنكسر، أو أن نبقى فنذبل.

وفي كلتا الحالتين… نخسر شيئًا من أنفسنا

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

صحيح جدا كل كلمة في هذا الكلام شعرت بها لأننا جميعا نمر بلحظات نشعر فيها أننا عالقون بين الخوف من التغيير والخوف من البقاء كما نحن الحيرة تسرق طاقتنا بصمت ولا أحد يرانا ونحن نحارب داخلنا أؤمن أن الحياة دائما تتحرك وحتى أصعب اللحظات لا تدوم لكن المشكلة أن الانتظار يستهلكنا وأحيانا لا يكون القرار بين صواب وخطأ بل بين خيارين كلاهما صعب لذلك أرى أن الأهم هو ألا نفقد أنفسنا وسط هذا الصراع أن نتذكر أننا لسنا مضطرين للإسراع دائما ولا للاختيار تحت الضغط أحيانا فقط نحتاج أن نأخذ نفسا عميقا ونهدأ حتى تتضح الأمور

بالفعل أحيانًا لا يكون الخوف من التغيير وحده ما يربكنا، بل أيضًا الخوف من أن نظل عالقين في أماكن لا تشبهنا.

أعجبتني كثيرًا فكرتك حول أن الاختيار ليس دائمًا بين صواب وخطأ، بل بين خيارين صعبين، وهذا ما يجعل الأمر أكثر تعقيدًا ، وفي خضم ذلك، من المهم ألا نفقد أنفسنا ، أنا أؤمن مثلك أن التمهل لا يعني التراجع، وأن أحيانًا كل ما نحتاجه هو لحظة هدوء نستجمع فيها أنفاسنا حتى تتضح لنا الرؤية.

"نقفُ على حافَّةِ الوجودِ، نرصُدُ أنفُسَنا بينَ شَفَتيْ مِقصلةٍ: أنْ نَخْترقَ الحِجابَ فَنَسْقطَ، أوْ نَترُكَ الحِجابَ فَنَذْوِي.

لكنْ، أيُّها الحائرُ، مَنْ قالَ إنَّ الخسارةَ نهايةٌ؟!

إنَّنا حينَ نُغامرُ ونَكسرُ، نَخسرُ براءةَ السُّكونِ، لكنَّنا نربحُ عُمْقَ الجُرحِ الذي سيُنبِتُ حكمةً. وحينَ نَبقى ونَذْبُلُ، نَخسرُ وهجَ الحلمِ، لكنَّا نَقتَنصُ بذورَ صبرٍ قدْ تُزهِرُ يومًا.

الحياةُ لا تُعطينا خَيارَيْنِ فحسبْ، بلْ تُعطينا سرَّ التحوُّلِ: أنْ نَكسرَ فيُصبِحَ الكَسْرُ فسيفساءً، أوْ نَذْبُلَ فيُصبِحَ الذُّبولُ تربةً لِولادةٍ جديدةٍ.

فلا تَنْظُرْ إلى ما تَخسَرُ، بلْ إلى ما يُولَدُ في كُلِّ خسارةٍ. فربَّما نَنْكسِرُ كالزجاجِ، لكنَّا سنُشرِقُ كالنجومِ بينَ شظايانا!"

التغيير سنة الحياة كلام يقال كثير لكنه لا يخفف من وقع الألم ولا يسرع من خطوات الصبر

انا أعرف أن الصبر مو سهل لكني أيضا أعرف أن الانتظار أحيانا يكون خيار لنفسي مو لضعفي

أما النفاد العميق للطاقة فليس مجرد تعب جسدي بل هو موت بطيء للروح التي لا تجد من يسمعها

الحيرة والتردد هم أصدقاء الزمان الصامتين لكني أختلف أن الخوف من العواقب يمنعني من الإقدام

انا أخاف لكني أعلم أن الخسارة المؤقتة أفضل من الذبول البطيء الذي يقتل من الداخل

نعم نحن نخسر جزء من أنفسنا في كل خيار نتخذه لكن الفرق أني اخترت أن أخسر وأنا واعي وليس مجبر

ففي النهاية لا أريد أن أكون من أولئك الذين يعيشون بلا نزف بلا ألم بلا معنى

أنا أريد أن أكون من الذين يختبرون كل شيء حتى لو كسرتهم الحياة أكثر من مرة

نعم بالفعل التغيير يُقال بسهولة، لكن العيش داخله شيء آخر تمامًا ، والصبر في كثير من اللحظات، لا يكون ضعفًا بل يكون وعيًا بأن القفز وسط الضباب دون بصيرة قد يكون هو الخسارة الأكبر.

كلماتك عن نفاد الطاقة مؤلمة وصادقة "موت بطيء للروح التي لا تجد من يسمعها" هذه الجملة وحدها تختصر الكثير من الوجع نعيشه بصمت.