يقال إن لا شيء يبقى على حاله، وإن التغيير سنة الحياة، جملة سمعتها من شخص أنهكته التجارب وأعاد تشكيله الزمن مرارًا. جزء مني يؤمن بها، يتمسك بها كما يتمسك الغريق بأمل اليابسة… وجزء آخر يقاومها، لا لجهله بوقوعها، بل لعجزه عن انتظارها.

فمن قال إن الصبر أمر يسير؟ من قال إن الانطفاء البطيء لا يوجع؟ إن نفاد الطاقة، ذاك الإعياء العميق، أشد وقعًا من الألم الجسدي، لأنك تعيش جسدًا حاضرًا بروح غائبة.

لكن ماذا عن الحيرة؟ ذاك الضيف الثقيل الذي يلازمنا، يسرق طمأنينتنا، ويقف بيننا وبين قراراتنا؟ ماذا عن التردد؟ عن الخوف من الإقدام على أكثر الأمور التي نحلم بها، فقط لأننا نخشى عواقبها؟ نخشى أن نخسر إن اقتربنا، أو نندم إن تراجعنا.

نقف بين خيارين: أن نغامر فنكسر، أو أن نبقى فنذبل.

وفي كلتا الحالتين… نخسر شيئًا من أنفسنا