مررت بسنين من الخوف المستمر، وخلال ذلك كان هناك شعور يخبرني أن الثقة في الذات هي ما ستنقذني، وأن قناعاتي عن الخوف ستتغير فور تغير نظرتي له.

​ولكن خلال الرحلة، اصطدمت بناس مؤذين جداً؛ في الوقت الذي كنت أبحث فيه بين الناس، كنت أفتقد نفسي أكثر وأكثر. كانت اختياراتي تعتمد على حالتي، فكان الخوف يكسو روحي، وكانت "الوحوش" تتصدر حياتي.

​كانوا مغلفين بمظهر السند، ولكن في الحقيقة كانوا يستنزفون ما تبقى مني من روح، وينتزعون طمأنينتي وأنا أظن أن ذلك هو الدعم، وأنهم يحاولون إعطائي القوة. للأسف، كانوا يحاولون استغلالي؛ ليس الاستغلال المعروف، وإنما لتعزيز شعورهم بأنهم أقوياء وأنهم السلطة و"الهنجمة" أمام الجميع. وللأسف، مع كل ذلك، لم يستطيعوا ولم يساعدوني في شيء غير الألم المضاعف واللوم المتكرر، كأنني أتجرع ألماً فوق ألم بعشرة أضعاف.

​نعم، لم أستطع الخروج مما كنت فيه إلا حينما أدركت أن وجودهم هو ما كان يعيق خروجي من ذلك الخوف. نعم، دخلت الرحلة وأنا خائفة ولكن كان عندي أمل في النجاة، وحينما وثقت بوجودهم الذي لم أطمئن له يوماً، كان وجودهم كالقيود التي تمنعني من التقدم ولو لخطوة.

​لا أدري هل يعرفون أنهم كانوا بهذا السوء، أم أن اختياراتي هي الخطأ؟ المهم أن ما أنقذني هو كسر تلك القيود بقوة والتخلص منها. فتقدمت حينها خطوة نحو نفسي الخائفة، وطمأنتها بوجود من يرعاها، من يستطيع ومن هو دون أي مصالح، وإنما لأنه يحبها.. ربي.

​ها أنا الآن، صحيح أن الخوف لم يُقتلع تماماً، ولكنني تأقلمت مع وجوده، وكأنه لم يعد يخيفني بذلك القدر، بل أصبح دعماً لي كي لا أفقد سيطرتي."