10

فنّ الاستراحة... متى نرتاح لنعيش؟

تمضي الأيام كأنها سباقٌ لا نهاية له.

دوامٌ يلتهم الساعات، وضغوط تتناسل من بعضها، حتى نكاد ننسى أن للحياة وجهًا آخر، أكثر نعومة، أكثر صدقًا، أكثر إنسانية.

ثم يأتي يوم العطلة... ذاك اليوم المنتظر الذي يشبه فسحة الضوء في آخر نفقٍ طويل من التعب.

في يوم العطلة لا يطلب الجسد أكثر من قليلٍ من الراحة،

ولا يطلب القلب أكثر من أن يُترك وشأنه ليتنفس، ليعيد ترتيب فوضاه،

ليستعيد طاقته من جديد استعدادًا لأسبوعٍ جديد من الركض.

إنها هدنة الإنسان مع العالم،

يُرمم فيها ذاته، ويستعيد فيها معناه.

لكن... كيف نرتاح حقًّا؟

هل الراحة أن نغفو ساعاتٍ إضافية نُطفئ بها صخب الأفكار؟

أم أن الراحة في نزهةٍ إلى القرية حيث يهمس النسيم وتغني الحقول وتتعطر الروح بتراب الأرض الأولى؟

أم ربما يجد البعض متعته في التسوّق وشراء الحاجيات، يفرغ توتره بين رفوف المتاجر فيغادرها أخفَّ وأهدأ؟

وهناك من يرى أن الراحة في لقاء الأصدقاء، أو فنجان قهوةٍ في شرفةٍ هادئة، أو مجرد صمتٍ طويلٍ لا يعكّره سوى تغريدة عصفورٍ كسول...

الراحة ليست رفاهية، بل ضرورة وجودية.

إنها الوقود الذي يُبقي الإنسان قادرًا على العطاء، على الصبر،

على أن يبقى جميلًا رغم ازدحام الأيام.

فمن لا يعرف كيف يستريح، لا يعرف كيف يعيش.

سؤال للقراء:

بعد أسبوعٍ من التعب، كيف تختار أنت راحتك؟

هل تفضل النوم ساعاتٍ أطول؟

أم تخرج في رحلةٍ قصيرة؟

أم تكتفي بصمتٍ يمنحك صفاءك الداخلي؟

شاركنا طريقتك الخاصة في شحن طاقتك واستعادة هدوئك قبل أن يبدأ سباق الأسبوع من جديد .

---

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شخصيا أهم شيء يجب ان أحرص عليه في اجازتي هو الهدوء، بحيث احاول أن أبقى في المنزل واسترخي، وأن ابتعد عن الرسائل والاشعارات قدر الامكان الا اذا كانت حالات طارئة، وهذا الهدوء دائما يكون كفيل أن يجعلني قادر على تحمل الضوضاء والازعاج طوال الأسبوع، واذا لم تتاح لي فرصة الاسترخاء هذه في نهاية الأسبوع فإن الأسبوع الذي يليه غالبا ما يكون صعب جدا بالنسبة لي

لو سألتني هذا السؤال من سنتين بالضبط، كنت هأقول لك بحماس: "أحب الخروج، أغير جو، أتمشى، أكتشف أماكن جديدة!" أما الآن؟ خليني أقولها بصراحة، أفضل أن يتركني العالم وشأني، لا أريد أكثر من هدوء تام، أفعل فيه ما يحلو لي… أنام، أستيقظ، أو حتى أظل أحدق في سقف الغرفة كأنني أبحث فيه عن معنى الحياة! 😄

وانا كذلك ، بخلاف اولادي الذين يفضلون الخروج والنزهات والترفيه .

بالنسبة لي مشاهدة التلفاز أصبحت أفضل من الخروج كنت في السابق أحب الخروج لكن مع الوقت أصبحت أجد راحتي أكثر حين أجلس في هدوء وأشاهد ما أحب ربما لأن الخروج أصبح مرهقًا والازدحام مزعجً المهم أنني أصبحت أجد راحتي وأنا في مكاني بعيدًا عن الضوضاء والتعب

الراحة ليست مجرد انسحاب قصير من ضغط الأيام أو توقف عن العمل، لكن هي مساحة نصنعها لأنفسنا لنستعيد توازننا.

بتجربتي الشخصية، أحيانًا أجدها في أبسط التفاصيل؛ أخرج في نزهة قصيرة أو أشاهد مسلسلًا يسعدني أستعيد فيها هدوئي مع كل خطوة. فالراحة ليست رفاهية ولا نومًا إضافيًا بقدر ما هي فنّ الاستماع إلي ما تحتاجه الروح فعلًا. هذه اللحظة التي نعود فيها إلى أنفسنا، لنشعر أننا ما زلنا نعيش بصدق، لا نكتفي فقط بالركض وراء الأيام.

الراحة ليست رفاهية، بل ضرورة وجودية.
إنها الوقود الذي يُبقي الإنسان قادرًا على العطاء، على الصبر،
على أن يبقى جميلًا رغم ازدحام الأيام.

أتفق معك والراحة تكون عند التعطل من العمل أو أوقات العطلة وهي أوقات الفراغ و الإستجمام والإسترخاء التي تعيد إلي نشاطي. حتى في اللغة الإنجليزية تلك الراحة لها نفس المعنى فيسمونها Recreation أو ما يعيد خلقنا أو يخلقنا خلقًا جديدًا. وهو تعبير عميق؛ فبعد أن تستهلكنا الحياة ومطالب العيش وننسى لماذا نحن هنا ياتي وقت الفراغ والراحة لنركز في الاهم لدينا. أما بالنسبة لي فأنا الحقيقة أنام في معظم أوقات الراحة ثم أحب أن أقضي وقتي مع العائلة الكبيرة ويمكن أن نتزاور أو نجتمع في مكان هادئ ريفي قروي وهذا ما أعشقه.

أرى أن هذا الموضوع مهم للغاية، لا اقصد حول كيف تقضى وقت فراغك، ولكن اقصد المنظومة الرأسمالية الوحشية، التى طغت فيها المادة على الإنسانية والمعنى، حيث جعلت من الإنسان آلة تستخدم فى الإنتاج ليس فقط بشكل مباشر أو عن طريق أن يكون ترس فى عجلة الإنتاج، وهذا يجعل الحياة شىء قبيح،مسخ، ويفرغها من جوهرها ومعناها الحقيقى، وهو ما يمتد أثره إلى التأثير على الإنسان ذاته، حيث أصبح تفكير الإنسان نفسه متأثر بالمادة وانساه إنسانيته، يا لسخرية القدر

بالنسبة لي أجد أن عطلة نهاية الأسبوع تمر بسرعة مذهلة، حتى أكاد لا أشعر بها. أغلب وقتي أقضيه في النوم، وكأن الجسد يطالب بحقه بعد أسبوع طويل من الإرهاق. لكن في النهاية أشعر أنني لم أقم بشيء مختلف أو جديد، وكأن العطلة مجرد استراحة قصيرة أستعيد بها بعض القوة، ثم أعود إلى نفس الدوامة من جديد.

أنا شخصيًا أحب أن أظل في المنزل، وأحاول النوم لفترة أطول من المعتاد. لا تتخيلي سعادتي عندما تأتي الساعة السابعة صباحًا في أيام العطلات، وأستطيع أن أكمل النوم دون أي تأنيب من ضميري. وبعد الاستيقاظ متأخرًا، أحب أن أجلس في غرفتي أتأمل في سقف الغرفة ثم أقرأ كتابًا ما. وإذا لم أفعل ذلك، فسيكون الأسبوع الجديد كابوسًا بالنسبة لي، ولن أنجز نصف الأشياء المطلوبة بسبب الإرهاق.

أرى أن الاستراحة في يوم العطلة لا تكون استراحة ما لم تنقطع عن شغلك الذي تعمله طوال أيام العمل. فإذا انقطعت في يوم العطلة عن عملك ودوامك انقطاعا تامّا فأنت في استراحة مجزية مهما كانت، لو كانت جلسة في البيت أو نومة هادئة. مشكلة بعض الناس أنهم يدمجون أيام عملهم في أيام عطلتهم، ويأخذون شغلهم من مكان عملهم إلى بيوتهم ومكان استراحتهم.

السؤال جميل ويملؤني بالشجن، وإجابتي بصفتي أم تعمل كمستقلة ربما تبدو مختلفة قليلًا لأنني طوال الوقت إما أعمل على إنجاز مشروع ما، أو أرعى أبنائي، ولكنني وطنت نفسي على إقتناص اللحظات السعيدة، نصف ساعة قراءة في مصحفي، سماع كتاب صوتي أثناء المهام اليدوية (التي لا تتطلب مجهود ذهني)، تجمع عائلي لطيف، وربما كوب نسكافيه ساخن وأنا أقف في شرفتى أستمتع بلسعات البرد بعد الفجر. تلك باختصار إجازاتى ولحظاتى المتقطعة اللي تعيد شحن روحي وتذكرني بإنسانيتى وبمن أنا؟ وماذا أُحب؟