في عصر يُحتفى فيه كل يوم بالجرأة الفنية و يختلط فيه الإبداع بالمستفز، والمثير بالمهين، والجنسي باللاجنسي، يجعلنا نفكر مرتين:
هل مجرد تجاوز القواعد التقليدية للفن يُعتبر جرأة، أم أنه أحيانا استعراض للوقاحة؟
بل والسؤال الأهم :
كيف نفرق بين الفن و الوقاحة باسم الفن أو تغليف الوقاحة والموعة بالفن والمصطلحات البراقة؟
نعلم يقيناً أن ردود فعل الجمهور ليست موضوعية أبدًا؛ فهي تتأثر بعمق بمشاعرهم المكنونة، بخوفهم من التغيير، وبميولهم الثقافية والاجتماعية، فن ما يعتبر جرأة عند مجموعة، قد ينظر إليه كإهانة عند أخرى.
حقيقة اختلط علينا في العصر الحديث هذا ما إذا كان الفن موجود ليرضي الجمهور، أم ليكون معبراً عن ذاته مستقلاً بقواعده ومبادئه ورسائله، وبين طبيعته الأساسية كمحرّك للمشاعر وكاسر للتابوهات ومجسد للجمال والمعاناة البشرية والرسائل السامية، اليوم نعجز عن الجزم أن ما أمامنا فن أم لا، ببساطة لأن كل غريب اليوم أصبح يروج له على أنه فن، فلا تستغرب أن تجد ممثل بورنوغرافيا يقدم نفسه على أنه فنان، وعارض أزياء عارية يقول أنه فنان استعراضي.
لكننا نعلم أن الجرأة الفنية تثير التفكير النقدي وهي أمر محمود مرغوب، بينما الوقاحة تكسر القيم بل كسر الجمود، تهدم المفاهيم الصحيحة للانسانية وتنبي صروح جديدة من الميوعة و السطحية والخراب الأخلاقي، الفرق غالبا ليس في الوعي نفسه بل في النية والأهداف والمصالح، هل الفنان يحاول كشف حقيقة صادمة بطريقة ذكية، أم يسعى فقط للاستفزاز بلا مضمون!!!!
ولكم واسع النظر و حرية التحليل أعزائي القراء .
التعليقات