لماذا يوصف ذكاء أهل الريف بـلؤم فلاحين؟
- Seham_Sleem
- 2025-10-01T16:11:13+00:00
حبيبة هي بنت ريفية تصور ڤيديوهات طبخ بعفوية في مكان بسيط ذو طابع ريفي ولديها لازمة كلمة "بقى" تستخدمها كثيرًا في حديثها، ويبدو أن ذلك كان كافيًا عند بعض الناس ليقوموا بالتنمر عليها، سواء لكونها فتاة ريفية أو بسبب المكان والديكور أو تكرارها لكلمة "بقى"، فذلك عرضها لحملة تنمر شرسة جعلها على ما يبدو لا ترد أو تغلق التعليقات على الڤيديوهات بعد سيل من الإساءات، واستمرت في العمل والإبداع في صمت، بعدها ظهر منشور كتبته فتاة عن كيف أن الناس ظلوا يسخروا من حبيبة ولم ترد عليهم بينما هي بلؤم وكهن الفلاحين كانت تعمل بالخفاء وتعاقدت للعمل مع مطعم كبير!
طبعًا هذا الكلام يحمل قدرًا كبيرًا من الحقد والتنمر وأيضًا العنصرية ضد أهل الريف والفلاحين، فما العيب في أن ينشأ الشخص في بيئة ريفية؟! ولا تظنوا أن الموضوع خاص بحبيبة فقط فحتى الأطباء ومدرسي الجامعة أو أي شخص ناجح وذكي من أصل ريفي يتم في الغالب التنمر عليه وإطلاق عليه لقب "فلاح" حتى ولو كان يحمل الدكتوراة! أعتقد أنه لو كان من يقدم أو تقدم تلك الوصفات شخصًا آخرًا ليس ريفيًا فربما كان قد تم تشجيعه والإعجاب بإصراره ومواجهته للتنمر ورؤية أنه شخص يعمل في صمت ولا يلتفت لأحد وليس تفسير الأمر على أنه "لؤم فلاحين"!
عامة لا أفهم لماذا يتم وضع مجتمع كامل في قالب لمجرد أن شخص واجه تجربة سيئة في التعامل مع فرد من هذا المجتمع، فاذا تعاملت مع شخص من الريف يتسم بالمكر والخداع فلماذا أستنتج أن السبب هو البيئة التي نشأ فيها أصلا؟ ولماذا اعتبر أنهم جميعا يتسمون بنفس الصفات؟
ذلك يا كريم أن البيئة تطبع الناس بطابعها ولن يُفلت أحد من اسار بيئته ألا الأفذاذ وقليلاً ما هم! وفي الواقع يا كريم طبيعة بيئة أهل الريف تطبعهم بطابعها بمعنى أن أهل الجبال أو الصحاري غير أهل المدينة او البندر كما نقول غير أهل الريف و القرى حيث الأرض و فلاحتها وتمهيدها وبذر البذور و الري و الإنتظار الطويل حتى تثمر الثمرة ثم جمعها في الأخير. هذه البيئة تعلم الصبر الطويل و تعلم الهدوء و التريث و الحيلة. كل هذا الصفات يكسبها الريف لأهله وهي صفات غير أهل صفات أهل البيئة الجبلية القاسية التي تتسم بالوضوح و الصراحة وقول الحق ولو جارح و المواجهة حتى لو على حساب المصلحة. أما أهل الريف فبصبرهم وحيلتهم يتريثون في التعاطي مع الأمور و يحتالون عليها خوفًا على مصالحهم وفي الواقع أهلنا في المنوفية يتصفون بتلك الصفات وهم أحرص الناس على مصالحهم حتى ولو حساب المبادئ الصحيحة! هذا لا يعني أن جميع أهل الريف يتصفون بتلك الصفات ولكن الجل الأعظم منهم ولكن يمكن أن يُفلت أفراد من أسر تلك البيئة.
مع ذلك لا يمكن التعميم، كما أن معظم أهل الريف الآن أصبحوا لا يعملوا بالزراعة من الأساس مع تزايد أعداد الملتحقين بالتعليم والجامعات، فهل ما زال ينطبق عليهم نفس الأمر؟
أتفق معك بكل تأكيد، وحتى لو كان لذلك المجتمع أو تلك البيئة سمات وصفات معينة فلا يمكن مع ذلك التعميم لأن كل إنسان له شخصية فريدة، والحكم يجب أن يكون من خلال التعامل مع الفرد نفسه وليس من خلال تجارب سابقة مع أشخاص آخرين!
أي صراع طبقي، هناك فلاحين لديهم ثروات ومستوى معيشة يتجاوز أغلب سكان المدن قاطني الشقق، طريقة تفكيرهم ونمط حياتهم عملي مرتبط بالتجارة والزراعة منذ صغرهم، حتى تجدي الأطفال في الريف أكثر اندماجا وخبرة بالحياة الاجتماعية أكثر من أطفال المدينة ويدمجون بالحياة العملية منذ صغرهم لذا دوما تفكيرهم أنضج، وتعاملتهم تكون حذرة يعرفون قيمة المال وفيما ينفق، لذا هذا الذكاء يترجم لهم على أنه لؤم في حين أنه حرص وذكاء.
وما السبب في تلك النظرة الدونية لأهل الريف والتنمر عليهم من وجهة نظرك؟
ولماذا يتم النظر لأهل الريف أو الفلاحين بهذه النظرة من الأساس؟ مع العلم أن الظروف المادية لكثير من أهل الريف ربما تكون أفضل من أهل بعض المدن وأطرافها أو ما يعرف بالعشوائيات من حيث جودة المعيشة والطعام وحتى السكن ومساحات المعيشة.
الغريب أن كلمة فلاح، التي كانت تقال في الماضي بكل فخر، أصبحت اليوم تستعمل بطريقة خاطئة، ويُقصد بها السخرية، فبعض الناس يستخدمونها لوصف أي شخص لا ينسق ملابسه جيدًا أو لا يتكلم بطريقة عصرية، وكأنها إهانة، مع أن الفلاح هو الإنسان الذي يزرع الأرض، ويُطعم الناس، ويعمل بجد وتعب من الصباح حتى المساء، فكيف أصبح هذا الوصف الجميل يستخدم للتقليل من الناس؟ ومتى صار الانتماء لقرية أو بيئة بسيطة شيئًا يُضحك أو يُنتقد؟
حتى الشخص الناجح إذا كان من أصل ريفي، قد يتعرض للسخرية، ليس بسبب عمله أو شخصه، بل فقط لأنه من الريف! وكأن النجاح لا يُقبل إلا إذا جاء من شكل أو أسلوب معين يرضي الناس، لكن في الحقيقة البساطة ليست عيبًا، والريف ليس نقصًا والكرامة لا تعتمد على الشكل أو اللهجة، بل على أخلاق الإنسان وقيمه.
هذه الصفات يتم استعمالها كورقة ضغط وإذلال عندما تنتهي كل حلول المتنمر في الوصول بالشخص الأخر أو إمكانية استمالته بأي طريقة أخرى، الغريب أن الناس تتعامل مع هذا الشخص بوجهين، وقت الحاجة يتم التعامل معه كمنقذ وفخر لمعارفة، لكن في أوقات أخرى يتم الحديث عنه من وراء الستار على أنه خبث ومنافق وينكرون عليه نجاحه ، لأنهم يعتقدون أن الريفي أو الجبلي ليس لذيه المؤهلات التي تجعله قادر على الوصول للنجاح الذي هو فيه والذي لم يستطيعوه .
نعم يحدث هذا الاستغلال كثيرًا، وهو في حد ذاته نفاق.
لأنهم يعتقدون أن الريفي أو الجبلي ليس لذيه المؤهلات التي تجعله قادر على الوصول للنجاح الذي هو فيه والذي لم يستطيعوه .
لماذا ذلك؟! وما هي تلك المؤهلات التي يجب توافرها في الفرد ليصل للنجاح من وجهة نظرهم؟
أتفق معك تمامًا في أن هذا الوصف تحول إلى إهانة، ولكن في رأيي، هذا التحول السلبي ليس مجرد سوء استخدام للغة، بل هو انعكاس لظاهرة اجتماعية أعمق تتعلق بـأزمة الهوية وحب الظهور.
للأسف، المجتمع وخصوصًا جيل الشباب، أصبح يعيش تحت ضغط كبير ليتبنى ما يُسمى الستايل العصري الذي يتم ترويجه عبر وسائل التواصل الاجتماعي والدراما. والتي تربط النجاح والقبول الاجتماعي بمظاهر محددة مثل ملابس علامات تجارية، ولهجة بعيدة عن طبيعتنا.
لقد رأيتُ بنفسي كيف يمكن لهذا الأمر أن يؤثر. أتذكر زميلًا مجتهدًا في الجامعة، قادمًا من إحدى القرى. كان دائمًا يخجل من لهجته ويحاول تغييرها لأنه تعرض لمواقف محرجة عندما يتحدث بلهجته الأصلية في بيئة المدينة الجديدة. هذا الخوف يجعله يشعر بأن نجاحه الدراسي غير كافٍ
وكأن التخلي عن البساطة والتلقائية هو ثمن الدخول إلى مجتمع الناجحين والمقبولين اجتماعيًا.
نعم للأسف أمر اللهجة هذا قد يكون بابًا كبيرًا للسخرية والتنمر للأسف مع أنه في أي دولة في العالم تقريبًا لكل منطقة بها لهجة مختلفة وهذا أمر طبيعي تمامًا.
وماذا فعل هذا الزميل، هل تخلى عن لهجته؟
زميلي هذا لم يتخل عن لهجته رغم كثرة محاولاته وما زال حتى الآن كلما تكلم بلهجته فبعضهم يضحك ويتنمر عليه.
أتفق معك ولا أعلم سبب هذا التنمر وتلك النظرة الدونية خاصةً إذا كانت في مجتمعات ودول قامت حضارتها بالأساس على الزراعة، أي أن الغالبية العظمى من شعبها كانوا يعملون بالرزراعة وكان هذا سبب قيام دولتهم! شيئ مثير للسخرية في الواقع.
صحيح أن ما تعرضت له حبيبة من تنمر بسبب بيئتها الريفية أو لهجتها لا يعكس مجرد سخرية عابرة، بل يفضح مشكلة أعمق مرتبطة بنظرة طبقية تعتبرها نقصًا و تحتقر البساطة. المثير أن الهجوم لم يكن على جهدها أو محتواها، بل على منشئها و هويتها . أليست هذه تناقضاً؟ نطالب بفتح المساحات للجميع، لكن حين يخرج صوت مختلف عن الصورة "المثالية" التي اعتدناها، نسارع إلى تهميشه. لذلك السؤال الأعمق أن يُطرح ليس: لماذا تتعرض فتاة ريفية للتنمر؟ بل: متى سنفصل قيمة الإبداع عن ظروف نشأته و خلفية صاحبه ؟
أنتِ محقة، فلا يجب أبدًا الحكم على شخص بسبب مكان ولادته أو خلفيته الثقافية بل على تصرفاته وأفعاله.
الغريب هنا أن هؤلاء الذين يتنمروا على الريفيين عندما يذهبوا لمكان أو دولة أخرى ويتم التنمر عليهم لنفس السبب يغضبوا ويثوروا!
بالضبط، هذا يكشف ازدواجية المعايير لدى البعض؛ فهم ينتقدون الآخرين بسبب أصولهم، لكن إذا واجهوا نفس الموقف في مكان آخر، يغضبون ويستاؤون لذلك يجب علينا معاملة الناس كما نريد أن يعاملونا.
الحضارة إما مدنية أو رعوية، برأيي إن التطور التاريخي بحسب النظريات التاريخية السائدة اليوم، يفترض أو يفرض علينا، أن المدنية هي تطور للرعوية، بحكم أن الرعوي مقتصر فقط على حدود الأرض (مثل الصحراء للبدوي، أو الأرض الزراعية للريفي، أو حتى الجزيرة للصياد)، بينما المدني يمكنه أن يعلو بالبنيان، وأن ينتقل إلى أي مكان. وبالتالي -حلوة بالتالي ده، حيث أن وكأنما، بديع أنا في الفصحى:)- إن الذكاء هنا، يجري تعريفه بالضرورة على أنه تعاطي مع الأدوات المحيطة، يتطور العقل بتطور التكنولوجيا المسخدمة (وذلك افتراض غير خالي من الصحة تماما)، وعليه، فإن أي ذكاء يتجاوز الطبيعة البدائية لمحيط الفلاح، يفترض أنه بدرجة أقل، وإحنا من عادتنا، نسمي ذكاء الحيوان فطرة، وذكاء المغلوب لؤمة، وذكاء المعتاد حنكة، وأي ذكاء في غير محله التقني (طبيب أو مهندس أو مبرمج، وهي ظواهر ووظائف مدنية بامتياز) يمكن اعتباره وتوصيفه كشكل أدنى.
طبعا ضف على ذلك الطبقية الثقافية التي تميز بين إنسان وآخر اعتمادا على فروق ظرفية بغض النظر عن السمت الحقيقي، كما أن التعميم يغلب عند أغلب الناس، فنميل لتطبيق صورة نمطية على شخص ما، نظرا لحقيقة انتماءه إلى جماعة معروفة بسمت طبقا لتصور قد يكون مغلوط أصلا (يعني إحنا في دماغنا إن أهل الريف فقراء وهو تصور خاطئ تماما)، أو (أن أهل المنوفية بخلاء، وهو تصور مشوه).
أعجبني تحليلك وربطك بين المسألة والبعد التاريخي والطبقي، لكن أعتقد أن المشكلة أعمق من مجرد تقسيم مدني و رعوي، فالتفكير في الذكاء وكأنه مرتبط بالبنية التحتية أو الأدوات المتاحة فقط يجعلنا نقع في فخ حصر القدرات الإنسانية في محيطها المادي، بينما التاريخ نفسه مليء بأمثلة لأشخاص عاشوا في بيئات بسيطة أو فقيرة ومع ذلك قدموا إسهامات غيرت العالم، المسألة في رأيي لا تتعلق بكون الذكاء مدنيا أو رعويا بقدر ما تتعلق بكيفية استثماره وفتح المجال أمامه ليزدهر، وهو ما يفتقده الريف في كثير من الأحيان بسبب التهميش الاجتماعي والاقتصادي وليس بدائية المحيط، لذلك أرى أن وصم ذكاء أهل الريف بـ(اللؤم) ليس انعكاسا لحقيقة تاريخية أو طبيعية، بل مجرد تبرير ثقافي للتمييز والطبقية التي تشرعن السخرية من جماعة بعينها، برأيك، ما الحل لهذا الوصم و غيره من أجزاء آلية الحط من الآخر التي تمارسها المجتمعات لتثبيت هرم اجتماعي غير عادل؟
، لكن أعتقد أن المشكلة أعمق من مجرد تقسيم مدني و رعوي، فالتفكير في الذكاء وكأنه مرتبط بالبنية التحتية أو الأدوات المتاحة فقط يجعلنا نقع في فخ حصر القدرات الإنسانية في محيطها المادي، بينما التاريخ نفسه مليء بأمثلة لأشخاص عاشوا في بيئات بسيطة أو فقيرة ومع ذلك قدموا إسهامات غيرت العالم
للسبب ده قلت إنها فرضيات، وأشرت إلى كون العديد من التصورات مفروضة علينا، كما أن الدراسة الاجتماعية لا تأبه بالأشخاص أو الأفراد، بل بالمجتمع والجماعات، وده بيخلينا نرجع للرد على النصف الآخر من كلامك (ورأي حضرتك يحترم وعلى راسي طبعا)
المسألة في رأيي لا تتعلق بكون الذكاء مدنيا أو رعويا بقدر ما تتعلق بكيفية استثماره وفتح المجال أمامه ليزدهر، وهو ما يفتقده الريف في كثير من الأحيان بسبب التهميش الاجتماعي والاقتصادي وليس بدائية المحيط، لذلك أرى أن وصم ذكاء أهل الريف بـ(اللؤم) ليس انعكاسا لحقيقة تاريخية أو طبيعية، بل مجرد تبرير ثقافي للتمييز والطبقية التي تشرعن السخرية من جماعة بعينها، برأيك، ما الحل لهذا الوصم و غيره من أجزاء آلية الحط من الآخر التي تمارسها المجتمعات لتثبيت هرم اجتماعي غير عادل؟
وصف حضرتك في ختام كلامك للمسألة بأنها نوع من (الأجزاء الآلية) على حد تعبيرك قد يفصح عن حقيقة أننا نلتقي عند نفس النقطة عينها، ونرجع إليها، لأن هذه الآلية أصلا من ضمن تفسيرات حدوثها هو (التقانة المحيطة بالمدني)، أما عن الطبقية فلها أسباب أخرى، مثلا تجد الذين يسكنون الريف، وكذلك الذين يسكنون الصحراء، والذين يسكنون العشوائيات يعنصرون بدورهم على أهم المدن بوصفهم خانيعين أو ناقصي الرجولة أو رجال أضعف من اللازم (وعيال نايتي أو سوسو أو أيا يكن). في هذا نوع من الإقرار، من الريفي بالطبيعة القاسية التي يعيش فيها، وأثرها عليه وميله إلى تفضيل القوة، على العقل (بالمناسبة عادل إمام له مشهد شهير مع القلة يشرح فيها بذكاء حقيقي العقلية الرعوية، التي لديها بالطبع كل ما لدى المدني، وعندهم نفس الذكاء أو أذكى، كل ما في الأمر، أن حياتهم قد تكون أبسط من أي تعقيد يحتاج إلى تفكير من نوع الجهد العالي التيار).
والمسألة أعقد طبعا من نثر هذه البذور كما تفضلت حضرتك
طبعا تقبل رأيي أستاذي، وممكن جدا أكون مخطئ فيه
وهل لأهل الريف يد في تهميشهم؟ يعني ذلك أنهم يعانوا الأمرين، التهميش وما يترتب عليه من تأخر بكثير من الخدمات، و أيضًا التنمر عليهم بسبب ذلك!
- حذف بواسطة المستخدم
لكن في الحقيقة أن بداية الحضارة التي نعرفها كان بسبب الزراعة! وذلك عندما قام الإنسان البدائي بترك العيش على صيد الحيوانات وجمع الثمار والقيام بزراعة الأرض مما تسبب في استقراره ونشأة الحضارات.
آفة حارتنا النسيان
وهل يشعر ذلك المتنمر بأنه "متنمر" أو أنه يفعل شيئًا خاطئًا يستلزم العلاج من الأساس؟
- حذف بواسطة المستخدم
يمكنني ان نلخص الموضوع ونقول هذا من التخلف المجتمعي ففلاح هي مهنة ومهنة مشرفة ليست عيب بالمتاسبة وليس كل ريفي فلاح ولكن إن تدققنا في سبب تفشي هذا الفكره او هذا التخلف المجتمعي نجد الاتي.
عملية الفصل التي تمت بين المدن والريف حيث كانت المدن دائما ما ترمز لتقدم والتحضر بينما يرمز الريف لجمود والضمحل وما زاد الازمة ان كثير من دول العالم اهتمت بالمدن لدرجة كبيرة لانه مصدر السياحة والاستثمار بينما اهملت الريف حدا ان بعض القري الريفية ترك لفترة طويلة بلا اي خدمات حكومية وبعضها حدا بلا كهرباء او مياه وبعضها ما زال على هذا الوضع وهذا التفرقة بين المدن والقري الريفية اتي لنوع من التميز العنصري غير المباشر فما الفرق بين التميز العنصري بين السود والبيض وبين اهل المدمن والتحضر واهل الريف والتخلف كما يحب ان يسميهم الكثيرين حدا انهم جعلو كلمة فلاح ترمز وتعني كلمة متخلف.
وهنا حدث امرين الإنسان الريفي الذي تاخرة عنده تلك الخدمات تاخر عنده وصول الثقافة وهنا يمكنني ان نقول ان الريفي انقسم لثلاثة اصناف صنف انسحق بالمدن والتحضر إنسحاق كامل حدا انه لم يعد يهتم بالدفاع عن نفس او حدا ان يطالب بحقوقه في وصول الخدمات لريف بل وبعضهم سار ري ان وصول الخدمات لريف امر سئ لانه يفقده الشئ الوحيد الذي يتباهي به وصنف اخري إنغلاق على بعض العادات المتخلفة المنتشرة في الريف ونعم الريف فيه كثير من العادات المتخلفة كما في المدن كذلك مع اختلاف طبيعة تلك العادات والتقاليد وصنف بقي مفتخر بنفسه كريفي وسعي لتطوير نفسه كما في قصد الفتاة التي استشهدِ بها.
وبقي ان نقول ان عملية الانفتاح في المدن لم تكن عملية محموده ككل وهذا لانها اظهرت الانسحاق الدائم بالحضارة الغربية بل إنه في كثير من المدن تم ترك كل العادات الاجابية لتي الغرب والتمسك في العادات والافكار السلبية فلا نحن تقدمنا مثل الغرب ولا نحن نلنا هذا الحظ من التحضر فقط مظاهر ومعتقدات خبيثة.
أنا من الريف و أفتخر .. و إجابة على موضوعك تحضرني قصة طفولتي مع الكلاب التي كانت تنبح علي و تحاول مهاجمتي عند زيارتي لمكان ما جديد .. لاحظت حين أحاول مقاومتها و التفاعل معها تزداد نباحا .. لكنها حين تستشعر تجاهلي و ثباتي و عدم التفاتي تخرس و تنسحب .. و هذا المبدأ حسب اعتقادي أرى بأنه فعال في التعاطي مع المتنمرين .. ينبغي عدم اعطاء أي قيمة لآرائهم و كأنهم غير موجودون لأن رأيهم خاطئ و أسلوبهم يعكس نفوسهم المريضة .. لذلك من الغريب الاستماع لرأي متنمر و اعطاؤه مساحة و هو لا يستحق أي جهد يذكر
مع احترامي للريف وأهله، ومع إعجابي بالكثير من القادمين من أصول ريفية، الريف أنجب لنا دكاترة وعظماء في مختلف مجالات الحياة، ولكن أهل الريف لهم طبائع عجيبة وليست طول الوقت طباع جيدة المشكلة أنهم يصممون على نقل ثقافتهم وعدم احترام ثقافة الآخر!
في الريف جميع البيوت تعرف بعضها وحرفيا يصدرون الأحكام على بعضهم و يتطفلون بشكل فضولي ليس لطيف على بعضهم البعض ، وإذا حدث وانتقل هذا الشخص إلى المدينة تجده انتقل بنفس الطباع مع رغبته في فرض طباعه على جيرانه في المدينة، هذا ما حدث معي، حيث انتقلت امرأة ريفية هي وزوجها وابنائها للسكن في شارعنا، بعد فترة فوجئت أنها تكون علاقات اجتماعية مع الجميع وده شئ لطيف، لكن أيضا فوجئت أنها تريد تطبيق العادات الخاصة بهم علينا! فمثلاً تقلل من قيمة تعليم الفتيات، وفي المقابل ترغب في تزويج الفتيات الصغار كما زوجت ابنتها التي لم تنهي حتى دراستها الثانوية! كانت تنعتني بالعانس حيث لم أكن تزوجت وقتها كانت حرفياً مقطعة فروتي مع الجيران لأني في حالي ولا أهتم بإقامة علاقات اجتماعية مع أحد!
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.