الغـفـران.. لـيس أمـرًا حقيـقيـًا!

تتعدد الفلسفات ووجهات النظر التي تحث على الغفران، والعفو عن المسيء لنا، وتجاوز الزلات، وبين كل هذه الدعاوي التي نشأنا عليها تساءلت بعد تعرضي لإساءة وأذى كبيرين وعفوي وصفحي عن المسيء، هل حقًا غفرت للشخص الذي جلعني أعاني؟

سنجد بالطبع الكثير من المقولات ومقاطع الفيديو التي تحثنا على الغفران، سيقولون "نحن من نحتاج الغفران لا المسيء"، و"أن من لا يستطيع أن يغفر لا يستطيع أن يحب" حتى نبدأ بالشعور بالذنب لأننا غير قادرين على تجاوز الأذى، أضف إلى ذلك كل الجرح الذي كنت تعاني منه مسبقًا.

الغفران.. ليس أمرًا حقيقيًا هذا ما أقوله دائمًا، نحن نغفر الأشياء التي يعدها العُرف إساءة، تعلمت أن الشخص الذي سرق شطيرتي في الصف مذنب وعليه الاعتذار مني وعلي أن أغفر، أما الأشياء التي تسيء لنا حقًا، والتي تحقق أكبر مخاوفنا من الآخر فيها، الأمور التي تجرحنا عميقًا وإن كانت مجرد كلمة، لا نغفرها، لا أحد يغفر شيء مس روحه بسوء، كل التسامح والغفران الذي نمنحه ونمن على المسيئيين به، لا يمكنه اجتياز قشورنا حتى، نحن لانغفر الإساءات الحقيقية. 

إن مثل هذه الأفكار جعلتني أعيد صياغة مفهوم الغفران ومن يمكن أن يناله، فهل حقًا غفرنا لمن قدم إساءة جعلتنا نعاني ونتحطم؟

هل نحن حقًا بحاجة لأن نغفر ونسامح الآخر؟

هل قدرتنا على المسامحة تعرّف قدرتنا على الحب؟

كل هذه التساؤلات أضعها بين أيديكم لتجيبوا عليها بصدق في داخلكم وتشاركوني رأيكم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ليس الجميع يستحق الغفران والمسامحة، هناك أشخاص الغفران معهم كسلوك يدفعهم للتمادي بالأذى، أشخاص يجدون بمسامحتهم ضعف وقلة حيلة، ولا يقدرون ما تقدمه عندما تتعامل معهم مرة أخرى رغم الأذى المقدم منهم.

لذا الغفران لمن يستحقه، لمن لديه رصيد يجعل من هذه الهفوة غير مقصودة ونجد له العديد من المبررات لنسامح ونغفر له.

مؤخرا أصبحت أتخطى أخطاء الآخرين وآذاهم فقط من أجل سلامي الداخلي، لكن الغفران للطرف الآخر لا يكون إلا لمن يستحق وفقط.

مؤخرا أصبحت أتخطى أخطاء الآخرين وآذاهم فقط من أجل سلامي الداخلي، لكن الغفران للطرف الآخر لا يكون إلا لمن يستحق وفقط

هذا التخطي هو جوهر الغفران، وإن لم نظره لأن الآخر لا يستحقه، فالسؤال المطروح متى لا نستطيع تخطي الأذى، وإن بدا أننا غفرنا؟

نغفر احيانا لمن لا يستحق، نسامح بالرغم من المأسي و الالم التي نتعرض لها، احيانا الوم نفسي على مسامحة البعض لانهم لا يستحقون ذلك ، واحيانا افكر رب الخلق يغفر فلما المخلوق لا يغفر ويتكبر.

لكن من عنوان المساهمة ادركت صنفا اخر من الاشخاص هم الذين يظهرون غفرانهم في بعض المواقف ولكن نفسيا غير راضين رضا الكامل بذلك، يكرهون اكثر بعد ذلك، يحاولون الانتقام ايضا، اهكذا يكون الغفران...؟ الغفران الحقيقي هو ان تغفر كليا لشخص كأنه لم يرتكب خطأً، والاستمرار صداقتنا معه، ولكن في الحقيقة هل يمكن ان نعيد تركيب الزجاج من جديد بعد انكساره، لا يمكن لذلك حتى الغفران لا يمكن ان يكون جذريا..

احيانا الوم نفسي على مسامحة البعض لانهم لا يستحقون ذلك ، واحيانا افكر رب الخلق يغفر فلما المخلوق لا يغفر ويتكبر.

هل تفعلين ذلك فقط، لأنك تشعرين بالسوء؟ ففكرة أن الله سبحانه وتعالى يغفر للخلق، فهذا أمر طبيعي فهو الخالق والقادر على كل شيء، لكن نحن بشر بالنهاية يحكمنا مشاعرنا وعواطفنا بقدر كبير، لذا ليس جبرا علينا الغفران طالما لن نستطع ذلك، بالنهاية هناك شخص أذانا لدرجة تخطت جدرتنا على المسامحة والغفران، فلماذا نلوم أنفسنا إذن.

 هم الذين يظهرون غفرانهم في بعض المواقف ولكن نفسيا غير راضين رضا الكامل بذلك، يكرهون اكثر بعد ذلك، يحاولون الانتقام ايضا، اهكذا يكون الغفران...؟

ليس شرطا أن التظاهر بالغفران معناه أن يكون هناك نية بالانتقام، هناك أشخاص يفعلون ذلك من باب سياسة التعامل وكما نقول "يمشي أموره" لكن هو بالواقع عكس ذلك.

عنوان المساهمة ادركت صنفا اخر من الاشخاص هم الذين يظهرون غفرانهم في بعض المواقف ولكن نفسيا غير راضين رضا الكامل بذلك، يكرهون اكثر بعد ذلك، يحاولون الانتقام ايضا، اهكذا يكون الغفران...؟ الغفران الحقيقي هو ان تغفر كليا لشخص كأنه لم يرتكب خطأً،

الغرض من المساهمة هو مكاشفة النفس، إذ أننا نشعر أحيانا أننا تمكنا من مسامحة شخص، ولكن حين نفكر لبرهة وبعمق أذاه فينا ندرك أننا لم نسامحه وأننا نخدع أنفسنا قبل أن نخدعه، أو نسعى لانتقام ما أو نتظاهر بالمسامحة.

لا أتحدث عن الانتقام فنية الانتقام واضحة للمرء أنه لم يقدر على الغفران.

من أنبل السمات والصفات الشخصية هي المسامحة .. بها ترتاح النفس وتهدأ الروح وتستقر الأمور .. التسامح هو لغة الانسانية وحسن الاتصال والتواصل مع الغير المسيء لنا بقصد او غير قصد ..

التسامح حقيقة هو الطمأنينة .. ولكن لا يشترط في ان نشق قلب الانسان لنتأكد من تسامحه يكفي سلوكه الايجابي بعد ظلمه انه سامح وتسامح واصبح مسامحا اليس هذا بقوة الانسان في ارادته ..

المسامحة هي الصفح الجميل والمرور على أهل اللغو مرور الكرام .

ألا تعتقد أن هذا الكلام شاعري جدًا، فبعض الأذى لا يمكن تجاوزه؟

هل حقًا المسامحة تمنح السلام والهدوء؟

شكراً لك زينة.

شخصياً لا أتفق مع طرحك، الغفران حقيقة ويمكننا نسيان أسباب المشكلة وتبعاتها وهذا يعود إلى نقاوة القلب وطهره. وقد وضع الله تعالى بين أيدينا طريقةً فاعلةً لتجاوز الضغينة، نجدها في قوله تعالى: ((وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)). أكرر شكري.

العفو

هل عمق الأذى الذي لا يمكن تجاوزه وإن بدا للعيان بسيطًا، يعني أن الشخص غير نقي القلب؟

ألا تعتقد أن هذا الخطاب مجحف، ويحمل الشخص فوق الأذى الذي تعرض له، حمل أنه غير نقي القلب وتأنيب ضمير كونه غير قادر على التجاوز؟

مع أنه قد لا يحمل ضغينة أو نية انتقام، لكنه لا زال يعاني بسبب الأذى الذي تسبب به غيره له؟

لا يخرج أحدنا عن كونه مخطئاً .. بأفعاله وتصرفاته وربما بزلات لسانه، وإذا حمل المرء بقلبه على كل من يُخطئ بحقه - وإن لم يضع النية بالانتقام - فربما يصل إلى نتيجةٍ تجعله يستنكف حتى السلام على الناس.

نعم، من لايقدر على العفو ونسيان الخطيئة محرومٌ من نقاوة القلب، بل يعجز على أن يستمر في حياةٍ هنيئة، لأنه سيحمل على كاهله شكوكاً مستمرة تجاه تصرفات الآخرين وآلاماً لم يقدر على محوها.

هذا رأيي وأحترم رأيك صديقي المجهول.

هل نحن حقًا بحاجة لأن نغفر ونسامح الآخر؟

نعم نحن بحاجة لأن كل بني آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون ولكي نمضي قدماً بالحياة ونستطيع إزالة كل المخاوف تجاهنا علينا أن نسامح ونمضي لأن الحياة قصيرة ولا نعلم متى نموت لا ينقصنا شيء إن سامحنا وانطلقنا ببداية جديدة غير مكترثين ورائنا بالطبع سوف يتولانا الله وتكن حياتنا أكثر توازناً بلا حقد وضغينة

أري من مساهمتك أن الأمر يمس روحك؛ لذا لا أريد أن أتجه في طريق الإتفاق لإراحة نفسيتك لا أكثر بل في بعض الأحيان " تقديم النصيحة والرأي المخالف راحة أكثر بكثير من دعمه في رأيه" نعم أحياناً يكون كذلك، لذا الأمر منوط بك في بدايته ونهايته، هل تريدين أن يدخل الحب قلبك ؟! هل تعلقك بالدنيا ومقارنة الآخرين بك أنه ليس أفضل مني ليسئ. إليّ؟! هل هكذا تنظرين للأمر؟؟!

لا أعرف ولكن شعور داخلي وفعل أفعله إتباعاً ليس فقط لأقوال الرسول بل لأفعاله ولكن ما نتيجة ذلك عليّ! عفوت وغفرت ماذا إستفدت ما نتيجة ذلك؟!! لا يمكنني وصف ذلك حين أكون في وضع قوة وأعانني الله علي أخذ حقي أو وضعي في موضع القوي عند أخذ الحقوق وحينها بكل ذرة إذهب الله يسامحك عما فعلت؛

ولكن ما شعوري حينها حقاً، أري من منظوري وإحساسي حينها، أنني قد أزلت هماً من علي عاتقي وأيضاً إكتسبت صديق بدل عدو وإن لم أكسبه وإن لم أريده في حياتي من الأساس علي الأقل ذهب في حال سبيله لا شحناء ولا كره فقط الأمر يعود لك وعلي ما ترغب في أن تملأ به قلبك سواء حب وتسامح أم كره وغضب وعدم غفران، وأستعين بقول أحمد الشقيري: قد يرى البعض أن التسامح انكسار، وأن الصمت هزيمة، لكنهم لا يعرفون أن التسامح يحتاج قوة أكبر من الانتقام، وأن الصمت أقوى من أيّ كلام.

هل تريدين أن يدخل الحب قلبك ؟! هل تعلقك بالدنيا ومقارنة الآخرين بك أنه ليس أفضل مني ليسئ. إليّ؟! هل هكذا تنظرين للأمر؟؟!

جميعنا نحب أن تمتلئ قلوبنا بالحب، ولكن حصر هذا الأمر في قدرة المرء على المسامحة والتشكيك بنقاوة قلبه، أمر مجحف جدًا!

ولأكون موجهة أكثر في الطرح، علينا أن نعي أننا لا نملك سلطة كاملة على مشاعرنا، فحين ينعتك شخص بوصف ما عن طريق المزاح مثلًا، ويؤذيك هذا الوصف فأنتلا تختار أن تؤذى، ولا تختار أن تبكي أو أن تتذكر الألم الذي سببه لك في كل مرة تراه فيها.

لذا يجب أن ننظر للأمور بواقعية لا بطوبائية، الأذى قد يبدأ بكلمة وينتهي بقتل شخص مثلًا!

هل ستطلب مسامحة أم المجني عليه للجاني حتى تبرهن عدم تعلقها بالدنيا!

أو حتى نتأكد بأنها نقية القلب!

مهما بدا أننا نملك القدرة على التحكم بمشاعرنا تجاه الشخوص والأمور، لابد أن يكون هناك حدث واحد على الأقل لا يمكن تجاوزه، وأعتقد أن هذا الأمر طبيعي جدًا، بل من غير الطبيعي أن ندعي عدم تعلقنا بالدنيا وقدرتنا المتناهية على مسامحة الجميع على كل أذى مهما بدا عميقًا

علينا أن نعي أننا لا نملك سلطة كاملة على مشاعرنا،

الأمر يخرج أحياناً عن سيطرتك بالطبع؛

فحين تفكر في شئ وهمي يتفاعل الجسد معك بكل إنسيابية، هو مبرمج لتلقي المعلومات والرد عليها وحماية الجسم لنفسه؛ وما أندهش له حقاً أولوية الجسم الأولي هي الحماية من الظروف الخارجية لماذا عندما أسمع كلمة مؤذية لي أحزن وأتألم، كيف للحزن أن يحميني من هذه الكلمة أو من الموقف؟؟! ما رأيك أنتِ لو تملكين إجابة!

لذا يجب أن ننظر للأمور بواقعية لا بطوبائية، الأذى قد يبدأ بكلمة وينتهي بقتل شخص مثلًا!

جيد جداً إذاً أنتي تؤيدين التفكير بالمنطق وواقعية؛ ولكن ماذا لو كان المنطق يقول الغفران هو الحل مناسب؛ هل ستتجاهلين مشاعرك وألمك؟؟!

لابد أن يكون هناك حدث واحد على الأقل لا يمكن تجاوزه، وأعتقد أن هذا الأمر طبيعي جدًا،

لكلٍ منا سعة لصبره بالطبع، ولكل موقف شدته في المسامحة أو الألم الذي سببه.

لماذا عندما أسمع كلمة مؤذية لي أحزن وأتألم، كيف للحزن أن يحميني من هذه الكلمة أو من الموقف؟؟! ما رأيك أنتِ لو تملكين إجابة

أولوية الجسم الحماية فعلًا و أولوية العقل الباطن كذلك، لذلك قد يلجأ للإنكار، أو التجاهل أو التناسي، وكلها أساليب ليقيك من الألم تحت ذريعة المسامحة في أحيان كثيرة، ولكن الألم حقيقي ليس ابتداعًا من العقل الباطن أو الخطابات الرنانة، والألم في كثير من الفلسفات حق، كما أنه في حد ذاته تطهير للنفس، وأعتقد أن مواجهة الألم هي ما قد تقود لغفران فعلي وتصالح مع النفس ومن تسبب بأذاها، وهذا ليس أمرًا سهلًاكما يصوره البعض.

ماذا لو كان المنطق يقول الغفران هو الحل مناسب؛ هل ستتجاهلين مشاعرك وألمك؟؟!

هذه وجهة نظر مع أن العلم مثلًا يوافق على أن البكاء يساهم في تخفيف الضغط وافراز هرمونات تمنع حدوث تجلطات في الدم مما يقلل الإصابة بالجلطات بسبب الحزن أو الألم.

وبالحديث عن المنطق، هل يمكن أن تفسر لي ضرورة أحكام القصاص الدينية والمدنية منذ بدء الحضارة وإلى اليوم، ما الفلسفة خلفها؟

هل نحن حقًا بحاجة لأن نغفر ونسامح الآخر؟

اعلمي يا زينة أن الغفران لا يعني النسيان، ولا يعني أن تعود المياه إلى مجاريها، فلا شيء يعود كالسابق بعده، ولا ما انكسر يعود جديداً، ولكن حاجتنا للغفران تكسبنا القوة النفسية والراحة في الدنيا، والمغفرة والثواب العظيم في الآخرة.

هل نحن مطالبون بالمغفرة لكل من أساء إلينا مهما كان جرمه ؟ بالطبع لا، الأمر عائد لكِ كلياً، بل الله منحنا الحق في اختيار معاقبة هذا الشخص سواء في الدنيا أو الآخرة، وهو حق مشروع يمكننا استخدامه دون أن نشعر بأننا مذنبون لأننا لسنا كذلك، نحن فقط نبحث عن عدالة لأنفسنا، وليس الكلّ تتوفر لديهم القدرة على المسامحة بذات القدر، فهناك من يستطيع أن يصفح عن الكل مهما كانت أخطاؤهم، وهناك من يغفر الإساءات الخفيفة ويترك الكبرى، وهناك من لا يسامح على الإطلاق، و جميعهم محقون ولا ينبغي الحكم عليهم، إنما ينبغي أن ندرّب أنفسنا على التسامح لأنه خلق الصالحين، ومن أجل سلامة قلوبنا.

هل قدرتنا على المسامحة تعرّف قدرتنا على الحب؟

لا أرى أن هناك علاقة بين الإثنين .

هو حق مشروع يمكننا استخدامه دون أن نشعر بأننا مذنبون لأننا لسنا كذلك،

أعتقد أن التصرف كما لو أن شيئًا لم يحدث، هو جزء من الإنكار لا المسامحة!

لذا وجد القصاص والعقوبة، ومن غير السليم أن نضع المجني عليهم تحت ضغط أن عليهم مسامحة الشخص المقابل والتشكيك بنقاوة قلبهم، لكن هذا لا يعني السعي للانتقام أو الغدر أو تربية الحقد في النفس كما يفهمها البعض

أعتقد أن التصرف كما لو أن شيئًا لم يحدث، هو جزء من الإنكار لا المسامحة!

بل هو خداع للنفس، وليس أسلوباً سليماً للتعامل مع مثل هذه المواقف .

وهنا يأتي مفهوم العدالة، أن يتلقى المرء عقوبة أفعاله تجاه الآخرين .

لقد مرّت علي قضايا من قبل صعقت فيها عندما تنازل أهل المجني عليه عن حقه و عفو عن الجاني، قضايا كان لابد أن تنتهي بعقاب أليم للجاني ولكنها انتهت نهاية ضربت بمفهوم العدالة عرض الحائط، ليست كل الخطايا قابلة للمسامحة فعلاً !

طالما طلبت صدق الإجابة.. فإجابتي ليست نعم.. وليست لا..

أتجاوز بالتأكيد حسب نوع الألم والإساءة.. ولكن بتلك الإساءات التي تكاد لا تغتفَر.. أنا لا أغفر.. ولا أُدين صاحب الفعل..

ببساطة أمزق الصفحة (وأقولها بصدق)، أمزق الصفحة تماماً لحتى لا يكون في قلبي نحوه شعور بالكره أو بالحبّ أو باللوم أو العتب أو أيّ نوع من المشاعر.. يصبح ذلك الشخص أشبه بقطعة جامدة وجودها من عدمه، بقاؤها من اندثارها لا يعني لي شيئاً.

قال لي زميل مرّة.. أنت بذلك تجرّدينهم من إنسانيتهم.. فعلياً هذا ما يحدث معي.. ليس لأنني أتعمد ذلك.. ببساطة يسقطون تماماً من القائمة وكأنهم لم يُخلقون!!

أي أنك تعيدينهم غرباء، ولكن أليس هذا نوع من الإنكار لما حدث؟

أي أنه يمكن لنا أن نعيد الأشخاص غرباء أو نجردهم من إنسانيتهم كما ذكرت، ولكن أليست ردة الفعل هذه متأتية من عمق الألم الذي أصابك؟

فهل حقًا غفرنا لمن قدم إساءة جعلتنا نعاني ونتحطم

سؤال مهمّ جداً، فقد يخيب ظنّنا بأنفسنا لاحقاً. النفس الإنسانية لها مستويات تتراوح بين السطحي والعميق، وقد يكون الغفران على مستوى سطحي فنتوهم أننا فعلاً غفرنا ولكننا نكتشف لاحقاً وخاصة عند تعرضنا لضغط ما أننا لم نكن قد غفرنا حقاً وأنه لا شيء يُمحى.

هل نحن حقًا بحاجة لأن نغفر ونسامح الآخر؟

الأمر يتوقف على حجم الإساءة. فهل يستطيع إنسان أن يغفر لإنسان قتل أخاه ابن أمه وأبيه ظلماً وتعدياً مثلا؟ حتى لو جاء المذنب نادماً أشد الندم.

كذلك فإن الغفران والعفو وارد فقط في حالة أن المذنب بحقنا نادم ويطلب الغفران. ولكن كيف نتطوع بالغفران لمن لم يطلب هذا الغفران حتى.

هل قدرتنا على المسامحة تعرّف قدرتنا على الحب؟

هذا هو السؤال الأصعب لأن إجابته هي غالباً نعم. وفشلنا في أن نسامح "من يستحقون السماح" يدلّ على أن هناك الكثير مما يجب أن نصلحه في نفوسنا. فليس المطلوب بالضرورة أن نصل إلى حالة من إنكار الذات أو إخماد الإيجو كلياً، ولكن المغفرة تدل على نفس طيبة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . إن خير الرجال من كان بطيء الغضب سريع الرضا و شر الرجال من كان سريع الغضب بطيء الرضا.

بطيء الرضا هذا هو شخص لا يغفر بسهولة، فاستحق أن يوصف بأنه من شر الناس.

الإنسان يواجه الكثير من الصراعات بداية من مقاومة نفسه الكسولة صباحاً التي لا تريد الخروج من المنزل مروراً بالتعامل مع الأشخاص الغير أسوياء وتحمل التكدس وأوامر رؤساء العمل، إلى آخره.

السؤال هنا لماذا نوقع على عاتقنا هذا الحِمل النفسي المُهلك؟ أسامح أم لا وإذا غفرت ونسيت أو حتى تناسيت هل هذه هي النهاية السعيدة؟ لا أظن ذلك فالغفران يوجه رسالة مباشرة المحيطون بنا أن لا بأس أن تذنبوا في حقنا مرة واثنين وثلاثة.

إن ما أحاول الوصول إليه أنه أصبح من البديهي تحميل الشخص فوق طاقته لإجباره على الشعور بالذنب تجاه المذنب لأنه لم يقدر على المسامحة!

وبالفعل قد يكون الغفران مضرًا بالشخص الذي يغفر