المرأة ليس لها أن ترث

بعض المجتمعات ترى أن المرأة ليس لها أن ترث، اعتقاداً أن ليس لها مصلحة بهذا المال (أو أنها لا تستحقه)، أما الأبناء والأقارب الذكور فقط هم الأولى بذلك، فنرى الكثير من النساء لا يحصلن على حقوقهن الشرعية في الميراث، بل وتكثر المشاكل بينها وبين إخوتها أو أقاربها الذكور مما تصل إلى قطيعة.

أقربها حادثة منذ عدة أيام لفتاة ذهبت للمطالبة بحقها في الميراث من أقاربها، فبدلاً من مقابلتها بالترحيب والفخر خاصة أنها طالبة طب، اعتدوا عليها ضرباً في الشارع بل وخلع حجابها!

ترى هؤلاء الرجال يتمسكون ببعض أمور الشرع كالتعدد وطاعة المرأة وماهو لصالحهم، أما حق المرأة في الميراث كما ذكره الشرع فلا يعتبرونه، بل قد يصل للاعتداء مهما كانت درجة القرابة بينهم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من يفعل ذلك أو يقول ذلك هو ظالم متعد لأحكام الله وشرعه. الميراث بينه الله في كتابه وليس لأحد أن يحدد أترث الفتاة أم لا ترث طالما أن الشرع قد ورثها. من يفعل ذلك آثم وسيلقى جزاءه بين يدي رب العباد وهو مخطئ ومذنب. وبعضهم يتحجج بأن امرأة أة فتاة معينة لا تحتاج ولكنهم ينسون أن أمر الميراث لا يقوم على العوطف و الإحتياج الوقتي او عدمه، فالله أعلم بنفوس عباده و الأولى بهم أنه طالما هذا حكم الله فليقولوا سمعا وطاعة فقط لا غير.

من مقاصد الشريعة الإسلامية أنها كفلت للأنثى حقها في الإرث بنص واضح، وجعلت نصيبها نصف نصيب الذكر في حالات معينة حكمةً وعدلًا لا انتقاصًا. فالأصل أن المرأة غير مُلزَمة بالإنفاق على نفسها، بل مكفولة النفقة من والدها ثم زوجها، فجاء الإرث حمايةً لها، وتكريمًا، وأمانًا، واعترافًا بحقها المالي.

وفي المثال المذكور، حين تكون الفتاة مُلزَمة بنفسها، وتتحمل مصاريف تعليمها وحياتها، كما في حالة طالبة كلية الطب، يصبح السؤال الحقيقي: كيف تعيش؟

كان الأولى بأقاربها، ممن آل إليهم الإرث، أن يتكفلوا بنفقتها حتى زواجها، تحقيقًا لروح الشريعة قبل الاكتفاء بنصها.

ومن حكمة الشريعة أيضًا أن العم أو الخال يرث في حال عدم وجود الابن الذكر، ليكون هذا الإرث صلة رحم ومسؤولية، لا مجرد مال يُؤخذ. ليحنّ القلب، ويُراعى حال بنات الأخ أو الأخت، لا أن يُتركْن يواجهن الحياة وحدهن.

لكن المؤلم أن طمع النفوس، وضعف الإيمان، جعل البعض يتعامل مع الإرث كحق مكتسب يُؤخذ بلا تبعات، ونُسيت صلة الرحم التي كانت أصل هذا الاستحقاق.

فالمشكلة هنا ليست في الحكم الشرعي، بل في غياب تطبيقه الإنساني والأخلاقي.

على المؤسسات الدينية ان تقوم بالتوعية على اوسع نطاق بمقاصد الشريعة وليس فقط باحكامها، ثم عند هذه التوعية عليهم ان يشرحوا الفارق بين زمننا والازمان الاخرى، نعم كانت المرأة في زمان اخر تقع مسؤوليتها على من لها من رجال في العائلة، ولكننا نرى اليوم ان المرأة تشارك في المجتمع بقدر الرجل، بل نرى احيانا المرأة تتفوق على الرجل في الكثير من المجالات، ثم المسؤوليات الحياتيه نرى ان المرأة اصبحت تشارك فيها، فاليوم تدفع المرأة الكثير من المال في المشاركة في شراء اساسيات زواجها، رغم ان هذه لم تكن من واجباتها سابقا، ثم نرى الكثير من النساء تعمل للانفاق على دراستها او حتى على ابناءها او اخوتها في حالات كثيرة، فكيف لا ينقسم ورثها في ابيها مع اخوته رغم ان اخوة الاب لن يتولوا مسؤولية بنات اخيهم، اعتقد اننا فرطنا في مقاصد الدين بفهمه فهم سطحي، سابقا كان العم يرث اذا لم يخلف الميت ابنا ذكرا، لكن كان يحدث هذا لان العم اصبح بدوره مسؤول عن بنات اخيه الميت، اليوم لم يعودوا يهتموا بهذه المسؤولية، فلماذا يرثون؟ اما ان تتدخل المؤسسات وتفرض هذه المسؤوليات، او يتم الغاء هذه الاحكام لتغير اسبابها

ثم عند هذه التوعية عليهم ان يشرحوا الفارق بين زمننا والازمان الاخرى، نعم كانت المرأة في زمان اخر تقع مسؤوليتها على من لها من رجال في العائلة

فرق الأزمنة لا يبرر هذا الاعتقاد الخاطيء، فقديماً كان وظل هذا الاعتقاد خاطئاً وربما عانت منه المرأة قديمًا أيضاً...

في هذا الزمان أيضاً قد يتولى الأقارب أو الأعمام القيام على مسؤولية الفتاة، لكن هذا لا يمنع أن يحفظ حقها في الميراث دون أن يأخذه أحد من الأقارب لنفسه، وأن يعطوها إياه إذا طالبت به وأصبحت قادرة على التصرف فيه بنفسها.