19

لماذا الأدب العربي نادرًا ما يصل للعالمية؟

قمت بعمل بحث سريع عن "أكثر الكتب مبيعًا في العالم" وهل تعلمون ماذا وجدت؟، ولا نتيجة لكتاب أو رواية بالعربية! حتى أنني وجدت بذيل القائمة كتابًا واحدًا لكاتبًا عربيًا وهو كتاب "النبي" لجبران خليل جبران، لكان سرعان ما اكتشفت أن الكتاب تم نشره في الأصل باللغة الإنجليزية! وهكذا أصبح الأمر رسميًا، ولا كتاب ولا رواية عربية من أكثر الكتب مبيعًا في العالم.

الكثير من الروايات الأجنبية يتم ترجمتها للعربية ولها جمهور عربي كبير، لكن قلما نسمع عن كتاب أو رواية تم ترجمته للغات أخرى، وحتى إن وجدت فلا تكون بنفس شهرة المؤلفات الأجنبية والمؤلفين الأجانب، حتى بالنسبة للجوائز الأدبية الكبيرة مثل جائزة نوبل للأدب، فإن الأديب العربي الوحيد الحاصل على الجائزة هو المصري نجيب محفوظ.

لا أعلم السبب حقيقةً وراء هذا التقهقر الواضح للأدب العربي، فهناك كتب وروايات عربية ذات ثقل، وهناك العديد من الأدباء العرب الذين قدموا روائع أدبية خلال مسيرتهم، لكن ربما لا يهتم العالم بما نقدمه أو بما لدينا لقوله، أو لربما الصورة المُصدرة عن العرب منذ قرون تلعب دورًا في عدم الإنجذاب لأدبنا، أو لربما مواضعنا وثقافتنا لا تهمهم أو لا تناسبهم، بالرغم من أن التنوع الثقافي موجود وهام! لا أعرف ..... أخبروني أنتم لماذا تعتقدون أن الأدب العربي نادرًا ما يصل للعالمية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لأن المنتصر في ميادين الحرب والصناعة والعلوم والتكنولوجيا هو من تقافته تفوز ويكون لها حق بسط نفوذها والأنتشار بين أسقاع العالم وكما قال بن خلدون "المغلوب مولع بتقليد الغالب" ،وهذا ينطبق علي اللغة والثقافة وكل مناحي الحياة

قد يكون هذا حقيقيًا إلى حدٍ ما.

لكن هل نحن مغلوبون منذ قيام الحضارة إلى الآن، حتى لا ينتشر لنا كتابًا واحدًا بصورة كبيرة؟

فحتى مقدمة ابن خلدون نفسها تم ترجمتها والاستعانة بها في بعض المؤلفات والدراسات، لكن ليس بنفس تأثير ولا وضوح تأثير أدباء وعلماء من جنسيات أخرى.

بصراحة تكمن مشكلة الأدب العربي في أنه كثيرًا ما يتم حصره داخل حدود الترجمة الضعيفة أو الترويج له بأساليب تقليدية مملة تجعل القارئ العالمي يفقد اهتمامه سريعًا، وكأننا نقدم الأدب دون حماس أو رؤية تسويقية جريئة، والأسوأ من ذلك أن هناك روائع أدبية تستحق الشهرة العالمية لكنها تبقى محجوبة وراء جدار اللغة العربية، التي لم يجد لها المترجمون المهرة طريقًا سلسًا وحديثًا، لذلك برأيي لو استثمرنا في ترجمة الأدب بأسلوب جذاب ومعاصر، وفتحنا المجال للقصص التي تعبر عن الإنسان وتجربته الإنسانية بصدق بعيدًا عن التعميمات التاريخية أو السياسية، لكنا حققنا فرصًا أكبر للتألق على الساحة العالمية.

ولماذا الأدب العربي بالتحديد من تتم ترجمته ترجمة ضعيفة، بينما هناك لغات أخرى غير الإنجليزية يتم ترجمة أعمالها أيضًا وتصل للعالمية بالرغم من حاجز اللغة، هل هناك تفسيرًا لذلك؟

كما أن هناك دائمًا دور نشر عربية تقوم بتقديم ترجمات لأعمال أجنبية دائمًا وتحظى بشهرة وتقوم ببيعها والربح منها، فما المانع من عكس العملية مادام أن من يقوم بفعل الترجمة موجود بأي حال!

لا اعرف لماذا دائما نحن نوضع على مقاس الغربي؟

لماذا ينظر وكأن الغربي هو الكائن المتطور الذي لا مثيل له

والذي يقاس فيه كل نجاح

لماذا لا تسألون كم اجنبي كتب بالعربية وكان كتابه من انجح الكتب عند العرب؟

لماذا هذا التقهقر والتذلل للغربي

الحقيقة هو ان هذا الغزو الفكري الذي اتى من الغربي الجويهل الذي لا يعلم كيف وُجد ولماذا وُجد هو الداء فى هذه الامة وجعل ادبها في مقتل

صدق ابن خلدون حين قال "المغلوب دائما مولع بتقليد الغالب " ، لاكن رغم كل هذا فهذه النقاشات مفيدة و تؤدي إلى تحريك المياه العكرة خصوصا في الجيل الناشئ ،عسى أن يتعلم من أخطاء من سبقوه .

الله عز وجل ذكر في محكم تنزيلة ان ال ان اليهود والنصاري لن ترضي مهما عملت ولن تنصفك خلاص اقفل الباب والتزم بمعايير العرب القديمة... وخذ من الغرب في باقي العلوم لابأس لكن هيهات ان يدخل الغربي بين ادبنا العربي الاصيل

التفاعلات العالمية لا مفر منها، خاصةً في عصرنا الحالي، وبنفس المنطق نحن نستخدم علمهم في الطب والصيدلة والفيزياء وباقي العلوم والتكنولوچيا، لكن اللغة شيء آخر ، ولكل قوم لسان أو لغة يستخدمونها في التواصل والتعبير.

التفاعلات العالمية لا مفر منهه

هناك تفاعلات ضرورية نعم لكن علي قدر الحاجة وليس كل شيء معلب من الغرب نغمس فيه بل انما لحاجة والادب العربي انحدر عندما انفتح على العالم واصبح يقاس علي بوصلة لا تمت لا لواقعه ولا لعاداته ولا لتقاليديه اي صلة

وهم استفادوا من طب والعلوم الذي اخترعها المسلمين في التاريخ فلا باس ان نستفاد من علمهم لكن لا تكن القاعدة هم نستفاد منهم ونبرمج هذا البرمجة على باقي الامور

نحن هنا لا نتحدث عن غربيًا، نحن نتحدث عن عالميًا، عن وصول الأدب العربي للعالمية إلى مختلف الدول بمختلف اللغات وليس الدول الغربية فقط.

هم لا يحتاجون إلى الكتابة بالعربية فالكثير من الكتب والروايات الأجنبية سواء الغربية أو غيرها يتم ترجمتها إلى العربية بشكل دوري، حتى أن الأعمال الحديثة أصبح الكثير منها يُترجم وليست الكلاسيكيات فقط، فلماذا لا يحدث العكس؟!

يا اخت انت جعلتي الغربي معياراً ليقاس به الادب العربي عندما قلت:

حتى بالنسبة للجوائز الأدبية الكبيرة مثل جائزة نوبل للأدب، فإن الأديب العربي الوحيد الحاصل على الجائزة هو المصري نجيب محفوظ.

وجمال الادب العربي يكمن في اللغة ذاتها الغنية بالمعاني التي تفقد بريقها عند الترجمة فالموضوع ليس مطلقاٌ عن الحبكة كما في الروايات الغربيه المترجمة والغربي لم يحاول ان يتعلم اللغة لكي يعرف جمال الادب العربي فالله المستعان

وكيف قولي هذا يجعله معيارًا؟! الأدب العربي يستحق تسليط الضوء عليه والحصول على جوائز عالمية مثله مثل باقي آداب اللغات والثقافات الأخرى.

اللغات الأخرى كالصينية واليابانية والروسية والهندية لها أعمال أدبية منتشرة عالميًا وتحظى باهتمام كبير وتحصد جوائز عالمية.

التقوقع على أنفسنا وانتظار من يأتي ليتعلم علومنا ولغتنا غير مجد، فلماذا قد يرغبوا بتعلم لغة لا يعلمون عنها ولا عن آدابها ولا عن ثقافة أهلها شيئًا؟ ، العكس هو ما يحدث غالبًا، يتأثر المرء بثقافة معينة فيبدأ بمعرفتها أكثر وتعلم لغتها.

وكيف قولي هذا يجعله معيارًا؟

ذكرك عن لماذا لاناخذ جائزة للادب سويدية الاصل هو الاحتكام للغربي الذي اقصده وهذا ما اثر فعلا على الادب العربي المعاصر ان هذا العالم الذي يتمحور في الغربي لماذا ليس راض عنا مالذي يجعلنا مثلهم ناخذ جوائز هم صنعوها؟ أرايت الخلل رعاك الله؟

لم نر كوريا من كوريا الشمالية يتكلم عن لمذا الادب المانهوا او الدرما الكورية لا تنتشر كما تنتشر افلام هولييوود بل انما هو مكتفي بذاته وبشعبه ويسعى للتميز بمعاييره الخاصة ولا يغير ادبه لاجل فلان او علان الذي لم ير انه يستحق نوبل

التقوقع على أنفسنا وانتظار من يأتي ليتعلم علومنا ولغتنا غير مجد، فلماذا قد يرغبوا بتعلم لغة لا يعلمون عنها ولا عن آدابها ولا عن ثقافة أهلها شيئًا؟ ، العكس هو ما يحدث غالبًا، يتأثر المرء بثقافة معينة فيبدأ بمعرفتها أكثر وتعلم لغتها.

هذا يحتاج مراجعة ايضا لماذا نريد ان ننفتح للعالم وهل هذا شرط ومقاس للنجاح؟ بعض المجتمعات منغلقة ككوريا الشمالية او روسيا والامر عادي بالنسبة لهم , ان شاء ما تعلم شيئا عن العربية وثقافاتها مالمشكلة؟

فهمت ما تقصد.

حب التفاعل مع البشر والثقافات الأخرى لدى الإنسان منذ قديم الأزل، وكان له أثر بالغ في تقدم وتطور الحضارات.

ولله يا اختى مشاكل العالم الاسلامي اتت من الانفتاح علي الغرب حتي الفلاسفة لم يلحدوا الا عندما قرأو واحتكموا للغرب وارسطوا وغيرهم على انهم عباقر الفلسفة واباطرة الزمان

نسأل الله السلامة ونسأل العزة للاسلام والمسلمين

وهناك من ألحدوا لأسباب غير ذلك.

اللهم ثبت قلوبنا على دينك.

لهذا الهدى المجمل لايغني عن المفصل

اللهم ثبت قلوبنا على دينك.

امين

واحد من الأسباب في رأيي هو أن الأمم الناجحة هي التي تفرض هيمنتها الثقافية على الأمم الأقل نجاحاً، والدليل على ذلك: نحن نحاول تقليد هوليود في أفلامنا وأزيائنا، ونستورد منهم علوم التسويق وعلوم التجارة وعلوم ريادة الأعمال، وعلوم الطب، وعلوم النفس،والفيزياء...إلخ.

فلا أرى أنه من الغريب أن لا ينبهروا بأدبنا مهما كان جيّداً، كما أنه في الحقيقة متوسط الجودة حالياً.

لكن معظم نجاح هذه الأمم مستمد من أمم وثقافات أخرى، على سبيل المثال أمريكا، كثير من الأطباء والباحثين فيها من المغتربين والمهاجرين.

حتى وإن كان حالنا الآن كما تقول، فمن المؤكد أنه لم يكن هكذا دائمًا، ولماذا يصلهم أدب البلدان الأخرى من الهند والبرتغال وإيطاليا وغيرهم وينبهرون به ونحن لا؟

الغرب ينظر لنا كشعول اقل قيمة وتقدم منهم فلا يهتم كثيرا بثقافتنا ، بل إن بعضهم عندما يُسأل عن دولة عربية مثل مصر فيظن أنها فقط صحاري وجِمال. ويُصدر لهم في الاعلام الغربي ما يؤكد افكارهم ونشاهد ذلك في بعض أفلامهم عن الجنود الذين اصيبوا بامراض نفسية بسبب اشتراكهم فى حروب مع الدول البربرية ( في أنظارهم ) مثل العراق او افغانستان، ياللسخرية ينتجون افلام ليقولوا ان جنودهم اصيبت بامراض اثناء قتلهم لاخواننا المسلمون.

حسنًا، هذه مشكلتهم هم، فذلك يعني أنهم أشخاص منغلقون على أنفسهم ولا يعرفون شيئًا عن الثقافات الأخرى، ينم ذلك عن جهلهم وليس شيئًا يدعو للفخر.

ألا تعتقد أن لنا يدًا في تصدير هذه الصورة أو على الأقل محاولة تعديلها وتوصيل الصورة الصحيحة؟

نعم، أشعر بالغيظ الشديد عندما أرى جنودًا أمريكان سابقين في العراق مثلًا يتم تكريمهم أو الإشارة لهم كأبطال! بينما هم في الحقيقة مجرمين حرب وقتلة.

حسنًا، هذه مشكلتهم هم، فذلك يعني أنهم أشخاص منغلقون على أنفسهم ولا يعرفون شيئًا عن الثقافات الأخرى، ينم ذلك عن جهلهم وليس شيئًا يدعو للفخر.

نعم ولكن هم لا يرونها هكذا فهم يهتمون بالمادة فقط وعندما يرون انهم متقدمون عن تلك الدول العربية فلا يهتمون بمعرفة الكثير عنها

ألا تعتقد أن لنا يدًا في تصدير هذه الصورة أو على الأقل محاولة تعديلها وتوصيل الصورة الصحيحة؟

بالتأكيد ولكن لا نستطيع ان نصدر صورة صحيحة عن أنفسنا ونحن منسحقون ونحاول تقليدهم فى كل شئ بدون تفكير، فنجد من يحاول وضع كلمات انجليزية في حديثة كنوع من انواع التفاخر، او شراء منتجات امريكية واوروبية ليس لفارق الجودة بل فقط لكى يقال انه لديه ذلك المنتج الغربي .

فكيف تصدر صورة صحيحة عن نفسك وانت منسحق لا تعرف قيمة نفسك ولا لغتها وترى انها ادنى من الغرب.

سبحان الله الاهتمام يظهر فجأة عندما يكون لدى الدول الأخرى بترول أو ذهب أو أي ثروات أخرى!

لكن هناك ترجمات لأعمال أدبية إسبانية وهندية ونرويجية وسويسرية وألمانية وغيرهم، حتى من اليابانية والصينية والروسية المعروف اشتهارهم بعداء أمريكا والغرب، فلماذا نحن بالتحديد؟

ونعم هناك منبهرون بالغرب، لكن ليس جميعنا هكذا.

فلماذا نحن بالتحديد؟

لا احبذ نظرية المؤامرة في كل الامور ولكن الغرب حقا يعرف من هم المسلمون ويقرأون التاريخ ويعرفون ماذا سيحدث حقا لو قام المسلمون واتحدوا وعادوا لكتاب الله وسنه رسوله ﷺ ولذلك ولو كانوا يحاولون إخفاء هذا ولمن هم يريدون فقك أن نكون دائما أتباع لهم ومقلدين.

ربما هذا الكلام يكون صحيحًا لبعض الأشخاص في السلطة أو مؤسسات معينة، لكن بالنسبة للأفراد العاديين فلا أعتقد ذلك، و غالبًا ما يتصورونا كما ذكرت سابقًا نعيش في الصحراء وعلى الجمال.

أظن أن الكتب لا تنتشر لأنها عظيمة فقط، بل لأنها جزء من منظومة متكاملة مثل دور نشر عالمية وحملات تسويق وترجمات احترافية ومهرجانات أدبية وغيره، لكن أين نحن من كل هذا؟

لدينا أدباء رائعون وكتب وروايات تستحق أن تكون في الصدارة، لكن أغلبهم ينشرون أعمالهم في فضاء مغلق لا يملك القدرة على توسيع نطاقها ونقلها للعالم.

الخلل ليس فقط في ما نكتبه، بل في كيفية جعل الآخرين يقرؤونه.

كيف حالك م. كريم؟

عيد سعيد.

لكن المنطق يقول أنه كلما انتشر الكتاب أو انتشرت الرواية سيزداد البيع وبالتالي ستزداد أرباح دار النشر، بل عند النشر خارجيًا سيتم تحصيل الربح بالعملة الصعبة كالدولار أي أن الأرباح ستكون أضعافًا مضاعفة، فلماذا لا تفعل دور النشر ذلك؟

وهل تعتقد أنه إذا نجحت دور نشر عربية في تصدير كتب وروايات عربية للخارج بالفعل هل ستجد جمهورًا وستلاقي نجاحًا إذا لم تكن تتناول الصورة النمطية للعرب عند الغرب مثل أننا نعيش في الصحراء بخيام ونستعمل الجمال كوسيلة مواصلات؟!

الإحصائيات الغربية للأسف مغلوطة، تحاول أن تُظهر الأدب الغربي عكس ما فيه في الواقع، لهذا تجد أعمال مهمة لأدباء غربيون يتم تجاهلها عمدا إذا ما وسعهم ذلك، هم يجعلون أدبهم في الصدارة، وفقط تلك الأعمال التي تناسب ما يمكن تسميته اعتباطا (الذوق الأدبي العام). يوجد شبه اتفاق لدى كل المحافل الأدبية على ذلك، ولعل فضائح جائزة نوبل تعد أكثر تجلي لهذه الظاهرة من (الوساطة والمحسوبية وتوجيه الذوق العام والتضليل المتعمد في الإحصاءات). كتاب النبي، طبيعي يقع الاختيار عليه، لما فيه من حياد غير طبيعي يناسب كل الأذواق، خاصة وأن الكاتب يقتبس شيء من روح سيدنا عيسى (المحبوب لدى المسلمين والمسيحيين سواء)، ويمكن تطبيقه أيضا على فلسفة وتسامح سيدنا محمد، وبوذا، وربما موسى ولقمان (يعني النبي صالح لأن يكون سيرة كل الأنبياء).

لا يمكن إنكار أن هناك كتب وروايات عالمية جيدة جدًا وتناقش قضايا هامة بالفعل، لكن في نفس الوقت هناك مثل هنا كُتاب مغضوب عليهم نظرًا لإيمانهم بقضايا معينة أو عدم تأييدهم لقضايا أخرى، مثلًا كاتبة سلسلة روايات هاري بوتر الشهيرة چي. كي. رولينج بعد كل نجاحها وشهرتها انقلبوا عليها لفترة.

كما أن هناك كُتاب عرب يتم الاهتمام بهم وبأعمالهم عندما تتكلم عن أمور خارجة أو شاذة!

لكن بالرغم من ذلك هناك أعمال أدبية من دول أخرى مثل الصين واليابان وروسيا والهند وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا وغيرهم وصلت وتصل للعالمية، فبماذا يمكنك تفسير ذلك؟

مثلًا كاتبة سلسلة روايات هاري بوتر الشهيرة چي. كي. رولينج بعد كل نجاحها وشهرتها انقلبوا عليها لفترة.

انقلبوا عليها لأنها لا تدعم المثلية وقالتها صراحة، ولكن جوان كاثلين لا أحبها كثيرا لأنها لليوم لم تعترف بسرقتها فكرة هاري بوتر.

هل هناك أدلة قوية على سرقتها الفكرة؟ أم ربما تكون هذه إحدى التهم المُلفقة لها أيضًا!

اسمحي لي أن أنقل لك نص عن نون بوست نقدي قديم لأحمد صلاح المهدي في مقارنته بين العملين:

مدرسة سحر، سحرة يرتدون عباءات رمادية، غابة محرمة، وعصا سحرية خشبية، لا؛ لا أتحدث عن هاري بوتر بل عن “ساحر من إيرثسي”، ولمن لا يعرف الرواية الأخيرة فهي رواية صدرت للكاتبة الأمريكية أورسولا ك. لوجوين عام 1968، أي قبل أول رواية من هاري بوتر بثلاثة عقود، تبعتها روايات أخرى في السلسلة نفسها صدر آخرها بعنوان حكايات من إيرثسي سنة 2001.

في البداية دعونا نقر أن التشابه وارد كثيرًا بين الأعمال الأدبية وخاصة الفانتازيا، حيث يكثر الاقتباس واستعارة الأفكار بين الكتّاب، ولعل أكثر عمل تأثر به الكتّاب هو رواية سيد الخواتم لتولكين، حيث تأثر به العديد من كتّاب الفانتازيا، بل أصبح نوعًا أدبيًا مستقلاً وهو الفانتازيا التولكينية، وكذلك الحال في أعمال أدبية وفنية أخرى أثرت في العديد من الكتّاب ومنهم سلسلة إيرثسي.

وإيرثسي، عالم لوجوين المتخيل، عبارة عن أرخبيل يضم مئات الجزر المحاطة بمحيط عظيم، لا يعلم أحد مداه ولا نهايته، وتتحدث القصة عن جيد أو سباروهاوك، وهو صبي صغير نحيل يتبناه ساحر كبير وحكيم اسمه أوجيون، ولكنه لا يصبر على أسلوب تعليم أوجيون الرصين والبطيء فيرسله بناءً على طلبه إلى مدرسة روك، حيث يظهر الفتى تفوقًا ونبوغًا واضحًا، حتى يستفزه فتى من أصل سحري نبيل فيدفعه لمحاولة استدعاء روح من أرواح الموتى تفاخرًا، ولكن بدلاً من هذا يستدعي ظلاً لا اسم له يطارده حتى نهاية العالم في مغامرة مثيرة شيقة يجوب فيها البحار وجزر إيرثسي.

والآن، لنلقِ نظرة على التشابه بين السلسلتين “إيرثسي” و”هاري بوتر” فكلتاهما تدوران حول مدرسة تعلم السحر للسحرة الصغار، أكاديمية روك في إيرثسي وهوجوارتس في هاري بوتر، كلا المدرستين تقعان على جزيرة وأيضًا كلتاهما مخفيتان عن العالم الخارجي بسحر قوي مما يجعلهما محميتان من أي هجوم، كما يمنع غير السحرة “العامة” من الولوج إلى المدرسة.

كلا البطلين جيد من إيرثسي أو كما يطلق عليه سباروهاوك وهاري بوتر يتيمان وتمت تربيتهما على يد الخالة، كما أن كليهما أبديا إشارة إلى مهارات سحرية في سن صغيرة؛ مثل سحر جيد للأغنام في قريته وحديث هاري بوتر مع الأفعى في حديقة الحيوانات وغيرها.

كلتا المدرستين يديرهما ساحر عجوز ذو لحية فضية (دمبلدور ونيميرل) الذي لديه طائر أليف (العنقاء فاوكس لدى دمبلدور والغراب لدى نيميرل) وكليهما يموت قبل أن يكمل البطل مسعاه.

كلتا المدرستين لديهما غابة محرمة، ممنوع على الطلبة الصغار ولوجها، كما أن كلا البطلين لديهما حيوان أليف، فالبومة هيدويج لدى هاري بوتر والأوتاك لدى جيد وهو حيوان سحري مختلق في عالم إيرثسي، وكليهما -الطائران- يموتان على يد أعداء البطل.

كلا البطلين يحصلان على صديق من عائلة فقيرة لها خلفية سحرية، رون ويزلي في هاري بوتر وفيتش في إيرثسي، وكليهما لديهما أخت صغيرة تعجب بالبطل.

كما أن كلا البطلين يكون لديهما ند (غريم) من عائلة سحرية أرستقراطية نبيلة، وينمو العداء بينه وبين البطل من اللحظة الأولى، (دراكو مالفوي وجاسبر) وتحدث مبارزة بالسحر بين البطل وبين الند.

كلا البطلين يذهبان لعالم الموتى ويعودان مرة أخرى وهي تجربة تترك أثرها الدائم على البطل.

ولعل أبرز مثال على التشابه بين السلسلتين أن كليهما لديه عدو (سيد الظلام فولدمورت لهاري بوتر، والظل الذي لا اسم له في إيرثسي)، وكليهما يكون مرتبطًا بعدوه بشكل لا يفهمه في البداية وعندما يقدر على فهمه يمكنه القضاء عليه، كما أن اللقاء الأول بين البطل وعدوه يترك في وجهه ندبة لا تنمحي، كما أن العدو يستطيع السيطرة على عقول الناس وجعلهم يأتمرون بأمره رغم إرادتهم، كتعويذة إمبيريو لدى فولدمورت، وقدرة الظل على تحويل الناس إلى جيبيث أي سلب إرادتهم، وكلا البطلين يكون عليهما في النهاية مواجهة عدوهما وحدهما دون مساعدة أصدقائهما.

وهناك الكثير من التشابهات الأخرى بعضها قوي وواضح وبعضها بسيط، ولكنها تشابهات مثيرة للاهتمام وتجعلنا نعتقد أن إيرثسي كانت هي الأصل الذي استوحت منه رولنج عملها الأدبي “هاري بوتر”.

وقد صدرت ترجمة للجزء الأول من سلسلة إيرثسي بعنوان “ساحر من إيرثسي” عن المركز القومي للترجمة من ترجمة د. منى النموري، وهي أول ترجمة عربية لهذه الرواية وتقول المترجمة عن سبب اختيارها لترجمة “ساحر من إيرثسي” أنها ودت أن تقدم الأصل الحقيقي لظاهرة هاري بوتر، وترى أنها رواية هامة وتمتد أهميتها لسن أبعد كثيرًا من نهاية مرحلة المراهقة، بل قد يحتاج المرء أن يقرأها ثانية في الخمسينات من العمر ليفهم حياته السابقة، ويمكن الحصول على الكتاب من مكتبة المركز القومي للترجمة.

@Seham_Sleem في الواقع، حتى النقاد الناطقين بالإنجليزية لاحظوا ذلك، وأدانوا جوان كاثلين رولينج، ولكن الجهات الإعلامية ودار النشر حاولت طمس هذه الحقيقة بقصة مزيفة (جزئيا وليس كليا)، عن المرأة التي كانت تسهر على رعاية طفلها وتحكي له القصص ثم كتبتها وحاولت نشرها (مع عشرات دور النشر! .. عادي أنا حاولت مع كل دور النشر المصرية والعربية تقريبا). هي بالفعل كانت تحكي القصص، ولكن من كتاب مكتوب سلفا. الاقتباس وارد، ولكن الكاتبة الكبيرة أورسولا لي جوين، التي يمتد أثرها بما يتجاوز هذه الرواية أصلا، فليست عملها الوحيد، ولو لم تكتب غيره لكفاها (لاحظ الاقتباس في جغرافية العالم -جزر وسط محيط عظيم- في مانجا ون بيس)ن كانت الكاتبة الكبير، تنتظر اعترافا من جوان كاثلين على سبيل التقدير، الأخيرة أنكرت وظلت على إنكارها حتى ماتت أورسولا (وهو إنكار طبيعي جدا لو عرفنا حجم الحرج التي تحاول تجنبه، فلا أحد يغفر للكاذبين). نفس الأمر حدث مع أحمد خالد توفيق، الذي ظل ينكر العديد من اقتباساته، مع أنه يقتبس، ولا يوجد أي أعمال أصيلة إلا قلة قليلة جدا. على الناحية الأخرى، تجد ستيفن كينج متصالح جدا مع حقيقة أنه يقتبس ويعترف بذلك في أكثر من مناسبة.

لا أستطيع الحكم عليها حتى أبحث وأتأكد من الاتهامات.

بالطبع هذا من حقك، ولكن على افتراض وجود هذه التشابهات، بعد تحققك منها، لنفترض سلفا أنك فعلت، إذن ما هو موقفك تجاه جوان كاثلين رولينج بعدها؟.

إذا كان هناك متشابهات فربما أشك في الأمر، لكن إن كانت هذه الإدعاءات حقيقية فسوف تتغير نظرتي لها.

كما أن هناك كُتاب عرب يتم الاهتمام بهم وبأعمالهم عندما تتكلم عن أمور خارجة أو شاذة!

في الواقع، ليس بالضرورة، لأن نصوصي حافلة بكل ما هو غريب ولكن يُلقى بها في أقرب سلة.

أظن ان السبب في ذلك هو غياب منظومة ثقافية متكاملة تُعنى بتسويق وتدويل الإنتاج الأدبي. فنجاح الأدب على المستوى العالمي لا يعتمد فقط على جودة النصوص أو قيمتها الفنية، بل يتطلب وجود بنية تحتية تشمل دور نشر ذات امتداد دولي، مؤسسات ترجمة احترافية، تمويل ثقافي مستدام، ووكلاء أدبيين قادرين على إيصال الأعمال إلى الأسواق العالمية. في السياق العربي، تفتقر معظم هذه العناصر إلى الدعم المؤسسي والاستراتيجية طويلة المدى، ما يؤدي إلى محدودية انتشار الأدب العربي خارج نطاقه الجغرافي واللغوي. وبذلك، تبقى العديد من الأعمال الأدبية العربية ذات القيمة العالية محصورة داخل المجال المحلي، دون أن تحظى بالفرص الكافية للانتشار أو التقدير على المستوى الدولي.

لكن لماذا لا تستثمر دور النشر في الترجمة والنشر بالخارج باعتبارها مشروعًا ضخمًا مربحًا؟ فبعيدًا عن قيمة الأدب نفسه ولو نظرنا للأمر نظرة استثمارية بحتة، الترجمة والنشر والتوزيع بالدول الأجنبية يعني أرباحًا عالية ربما أضعاف ما تحققه الدار بالوطن العربي نظرًا لفرق العملة.

العربية لغة غنية وشاعرية، لكنها قد تبدو صعبة أو بعيدة ثقافيًا عند ترجمتها، مما يُضعف جاذبية النص في نسخته المترجمة . لهذا السبب أحيانًا، لا يجد القارئ الغربي في الترجمة ما يلامس مشاعره كما يجد في الأدب الغربي، لو وجدت دور النشر في الترجمة و النشر بالخارج مشروعا مربحا لما تخلت عن ذلك و ركزت على النشر المحلي فقط

نعم من الممكن ذلك، لكن يمكن أن يُقال نفس الشيء عن لغة كالروسية مثلًا ، ومع ذلك هناك الكثير من الأعمال الأدبية الروسية الحائزة على شهرة عالمية.

من العوامل المؤثرة في محدودية وصول الأدب العربي إلى العالمية استمرار الصورة النمطية السلبية عن العرب في الوعي الغربي، والتي تشكّلت بفعل الإعلام والسياسات الدولية، وأسهمت في الحد من الانفتاح على الثقافة العربية والنظر إلى إنتاجها الأدبي باعتباره محليًا أو غير معني بالقضايا الإنسانية الكونية. يرافق هذا العامل الخارجي عامل داخلي لا يقل تأثيرًا، وهو الرقابة والقيود السياسية المفروضة على النشر في العديد من الدول العربية، والتي تحدّ من حرية الكاتب في تناول موضوعات تمس جوهر الإنسان مثل الهوية، السياسة، الدين، أو الجسد. هذه القيود تجعل العديد من الكتّاب يتجنبون الخوض في قضايا قد تثير جدلًا محليًا، رغم كونها ذات جاذبية عالمية، في حين تُشجَّع مثل هذه الموضوعات في الأدب الغربي وتُعتبر مؤشرًا على الجرأة والعمق الأدبي.

ربما القيود تُمثل عائقًا بالفعل، فكاتب مثل نجيب محفوظ مثلًا وهو العربي الوحيد الحائز على نوبل في الأدب، اشتهر بتسليطه الضوء على أمور وقضايا بالمجتمع بشكل عميق، واقتحامه لمساحات لا يجرؤ الكثير من الأدباء على اقتحامها ، حتى أنه تعرض لمحاولة اغتيال من قبل بسبب أحد أعماله!

لكن هل يعني ذلك أن يتخلى الكاتب عن الحذر من أجل وصول أدبه للعالمية ؟

الحقيقة أن وصول أدب الكاتب إلى العالمية لا يتطلب دائمًا التخلي عن الحذر، لكنه يتطلب العمق والجرأة في الطرح وهي ليست بالضرورة مرادفة للمجازفة أو الاستفزاز المباشر.

نجيب محفوظ نفسه لم يكن كاتبًا متهورًا، بل كان واعيًا جدًا لمجتمعه وحدود السقف المسموح به، لكنه استطاع عبر الرمزية، والبناء الفني الذكي، واستعمال الطبقات السردية، أن يقول ما يريد دون مواجهة مباشرة وأن يعبّر عن قضايا حساسة بطريقة فنية محكمة.ومع ذلك، ورغم حذره النسبي، تعرّض لمحاولة اغتيال كما ذكرت ، وهو ما يعكس قسوة المناخ الثقافي والسياسي أحيانًا ...

أنا لا أشجع الكاتب بالتخلي عن الحذر كليا ، لأن الأمان الشخصي و الإجتماعي و النفسي جزء من شروط الكتابة السليمة لكن في المقابل أرى أنه إذا أراد الكاتب أن يتجاوز أدبه حدوده المحلية، عليه أن يتمتع بقدر من الشجاعة التي تمكنه من تناول جوهر الإنسان بصدق و شفافية ....

أرى أن المشكلة لها شقين ، أولهم هو الثقل التاريخي الذي نحمله ، فهم دائما يروننا نقيضهم و منافسهم الحضاري، فالحضارة الإسلامية في أوجه عطائها كانت لها أعمال أدبية مازالت الى الآن تدرس و تقرأ ، فمثلا حتى الجانب العلمي لحضارتنا لا يكاد يذكر ، كأن أوروبا فجأة وصلت لهذه العلوم دون أن ترتكز في البداية على أصلها العربي ، و هذا جلي في كتابات مثل صراع الحضارات و أما الشق الثاني فأرى أنه نحن الذين أصبحنا منغلقين خصوصا في القرنين الأخيرين ، لم نعد نعمل على نشر أفكارنا بلغات أخرى بل بالعكس فقط نستورد "حتى الافكار" ، و ربما هذا المشكل عائد الى المدارس التي تعمل على تعليبنا بالثقافة الغربية بدل غرس ثقافتنا الإسلامية أو اللامبالاة التي تعيشها معظم الشعوب العربية.

هناك بالفعل تجاهل _ربما متعمد_ لدور علماء العرب والمسلمين في العلوم المختلفة، حتى أسماء العلماء وإن تم استخدامها قد تُحرف أو تُنطق بطريقة غريبة بعيدة أحيانًا عن العربية! والفترة الزمنية التي نُسميها نحن العصر الذهبي حيث كان يعيش العرب في رخاء وتقدم أدبي وعلمي نسبيًا، يتم في الغالب الإشارة إليه تاريخيًا بواسطتهم باسم عصور الظلام نسبة إلى الجهل الذي كانوا يعيشون فيه بالعصور الوسطى!

وبالنسبة للانغلاق، فمنذ انتشار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أصبح العالم كقرية صغيرة حرفيًا ، فأين هذا الانغلاق؟

أجل منذ انتشار الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أصبح العالم كقرية صغيرة حرفيا ، لاكن الا ترين أننا فقط مستهلكين ، قليل منا من يكلف نفسه عناء ترجمة منشور صغير للغات أخرى رغم سهولة ذالك في عصر الذكاء الاصطناعي ناهيك عن ترجمة كتب ، و انا هنا لا أعمم فهناك من له همة كبيرة في ذالك ، إضافة إلى ذالك فتلك مواقع التواصل الاجتماعي بنسختها العربية التافهة هي ما دفعتنا الى هذا الموقع الهادئ لنتناقش اليوم.

أرى أنه علينا مسؤولية كبيرة كأفراد في نشر ما نراه يصلح من ثقافتنا ككل بجميع اللغات الحية إن أمكن.

سؤالك في غاية الأهمية ويكشف عن تساؤل يشغل الكثير من المهتمين بالشأن الثقافي العربي لماذا لا يحظى الأدب العربي بالانتشار والاعتراف العالمي الذي يستحقه

الإجابة معقدة ومتعددة الأوجه ويمكن تلخيص أبرز الأسباب في ما يلي

أولًا حاجز اللغة يلعب دورًا جوهريًا فقلة من الأعمال العربية تترجم إلى لغات أجنبية وإذا ترجمت فغالبًا ما تترجم ترجمة حرفية تفتقد الروح الأدبية أو تُنشر دون دعم تسويقي حقيقي بعكس ما يحدث مع الأعمال الغربية التي تحظى بدعم مؤسسات ضخمة للنشر والترجمة والترويج

ثانيًا هيمنة المركزية الثقافية الغربية حيث يسيطر الغرب على أدوات صناعة الشهرة الأدبية كالمؤسسات الإعلامية الجوائز العالمية ودور النشر الكبرى ما يجعل الاعتراف بالأدب العربي بحاجة إلى بوابة غربية كي يُسمع صوته وهذا يجعل الكثير من الأصوات العربية مهما كانت أصالتها أو عمقها تقف على هامش المشهد العالمي

ثالثًا الصورة النمطية عن العرب فقد تم تصدير صورة مشوهة ومختزلة عن الثقافة العربية لعقود طويلة بفعل الاستشراق والسياسة والسينما ما جعل بعض القراء الغربيين يفترضون سلفًا أن الأدب العربي إما تقليدي جامد أو موجه سياسيًا ودعائي الطابع وبالتالي لا يحمل لهم جديدًا أدبيًا أو إنسانيًا

رابعًا الاختيارات المواضيعية فأحيانًا يركز الأدب العربي على قضايا داخلية معقدة أو رمزية تتطلب فهماً خاصًا بالسياق الثقافي العربي وهو ما قد يحد من قدرة القارئ الأجنبي على التفاعل مع النص رغم غناه الأدبي

خامسًا لا بد من الاعتراف أيضًا بوجود تقصير ذاتي داخل المشهد الثقافي العربي ضعف في بناء مؤسسات أدبية فاعلة نقص في استراتيجيات الترجمة والتسويق وقلة الانفتاح على آليات الوصول للعالمية مقارنة بثقافات أقل عددًا وسكانًا لكنها أكثر تأثيرًا

ومع كل ذلك لا يمكن إغفال أن هناك أدباء عربًا حققوا حضورًا مشرفًا رغم التحديات منهم نجيب محفوظ الطيب صالح أمين معلوف إلياس خوري وأدونيس وغيرهم من الأسماء التي حملت نبض العالم العربي بلغة قادرة على العبور إلى الآخر

ربما نحن بحاجة اليوم إلى مشروع ثقافي عربي متكامل يؤمن بأن ما نكتبه ليس فقط جديرًا بالقراءة بل جديرًا بأن يسمعه العالم لا بد أن نصدر أدبنا بثقة لا باعتذار وأن نعيد تعريف الرواية العربية لا كمجرد منتج محلي بل كصوت إنساني عابر للغات والحدود

لكن هناك لغات صعبة مثل الصينية واليابانية والروسية لهم أعمال أدبية وصلت للعالمية بالرغم من حاجز اللغة والترجمة.

ربما هيمنة المركزية الثقافية الغربية والصورة النمطية للعرب لهما التأثير الأكبر، لكن ماذا يمكننا أن نفعل بشأن ذلك؟!

صحيح تمامًا فهناك لغات تُعد من الأصعب عالميًا مثل الصينية واليابانية والروسية ومع ذلك فقد تجاوزت أعمالها الأدبية حدود اللغة والثقافة لتصل إلى العالمية بفضل جهود الترجمة المدروسة والدعم المؤسسي والثقافي الذي يحظى به الأدباء في تلك الدول وهذا يُسلّط الضوء على نقطة مهمة أن الترجمة وحدها لا تكفي بل تحتاج إلى استراتيجية ثقافية متكاملة تهدف إلى نقل الصورة الأدق والأعمق عن هوية الشعوب وأدبهم

أما فيما يخص الأدب العربي فإننا بالفعل نواجه تحديات تتعلق بالمركزية الثقافية الغربية إلى جانب الصورة النمطية التي كثيرًا ما يتم تصديرها عن العرب سواء في الأدب أو الإعلام لكن في المقابل يمكننا القيام بالكثير

أولًا الاستثمار في الترجمة النوعية ليس فقط ترجمة النصوص بل اختيار الأعمال ذات الطابع الإنساني والكوني التي تلامس القارئ بغض النظر عن خلفيته الثقافية

ثانيًا دعم المبادرات الفردية والجماعية من خلال منصات النشر المستقل ووسائل التواصل والمشاركة في الجوائز الأدبية الدولية

ثالثًا إعادة تشكيل الصورة الذهنية عبر تقديم نماذج أدبية وفكرية عربية تبرز التنوع والعمق والثراء الحضاري

رابعًا التواصل الثقافي الحقيقي من خلال الحوارات والندوات والتبادل الأدبي مع مثقفين من ثقافات أخرى

الخلاصة أن الأدب العربي لا تنقصه الجودة أو القيمة بل يحتاج إلى رؤية تسويقية مدروسة وإيمان حقيقي بأن له ما يستحق أن يُروى للعالم بلغة يفهمها وبأسلوب يحترم اختلافه

إذًا ترجمة جيدة مناسبة + تسويق مدروس + ندوات أدبية عالمية، جيد جدًا ، لكن من المسؤول عن القيام بذلك هل هم الأفراد كالكُتاب أم المؤسسات كدور النشر أم الدول نفسها مُتمثلة في وزارات الثقافة؟

سؤال في غاية الأهمية ويعكس وعيًا حقيقيًا بطبيعة التحديات التي تواجه الأدب العربي في الوصول إلى العالمية في الواقع فإن مسؤولية نقل الأدب العربي إلى دائرة الاهتمام العالمي لا تقع على طرف واحد فقط بل هي مسؤولية تكاملية يشترك فيها الأفراد والمؤسسات والدول كل من موقعه وبحسب قدراته

فالكاتب مسؤول عن تقديم نص أدبي صادق وعميق يحمل هويته ويعبّر عن واقعه بأسلوب إنساني يمكن أن يتجاوز حدود اللغة والثقافة

ودور النشر تتحمّل جزءًا كبيرًا من المهمة من خلال الاستثمار في الترجمة الاحترافية والترويج للأعمال في المعارض الدولية ومواكبة تطورات سوق النشر العالمي

أما الدول ممثلة في وزارات الثقافة فهي الجهة القادرة على وضع سياسات داعمة للأدب الوطني بدءًا من دعم الترجمة والنشر ووصولًا إلى تمثيل الأدباء في المحافل الدولية وتنظيم برامج تبادل ثقافي حقيقية ومؤثرة

إن تحقيق حضور عالمي للأدب العربي ليس حلمًا بعيدًا بل هو هدف يمكن الوصول إليه عندما تتكاتف الجهود وتتوحّد الرؤية بين الكاتب والناشر والمؤسسات الثقافية الرسمية وغير الرسمية من أجل صناعة جسر حقيقي بين الثقافة العربية والعالم

لعدة اسباب :

اولا نحن في عصر السرعة واختارت الحضارات اللغة انكليزية لغة تواصل عالمية لسهولة تناولها في الحديث مثلا لغة انكليزية معينة،وفي الاختصاص لغة انكليزية معينة حتى ان acent اختلفت في نفس اللغة بين البريطانية وامريكي.

ثانيا لدي مقولة ان المنتصر يكتب التاريخ ونحن في الزمن الإمبراطورية أمريكية.

ثالثا الترجمة تلعب دور لو قدم كتاب لغة عربية إلى لغات العالم بترجمة تصيب اللغة الأخرى لذاع صيته.وللحديث تتمة

يعني ذلك أننا إن قمنا بترجمة الأعمال الأدبية العربية إلى اللغة الإنجليزية قد يذيع صيتها أكثر، لكن هل المحتوى نفسه سيجذبهم ويكون له جمهور عالمي؟

نعم مع تفضيل العلوم التي تحاكي العصر

علينا بشرطها وشروطها

سيدتي الفاضلة أصبح لكل شيء علم ،

السردية الأدبية النمطية لا تؤتي أكلها.

من يسمع الان بنجيب محفوظ الا انا وانت.

انا تربيت على جبران والفت كتاب كان عمري حينها ١٤ عام واين انت من مارون عبود اما ميخائيل نعيمي يا عيني .

عشقت الفلسفة اطلعت عليها تبين لي أن نظرية فلسفية تكرس لتدرس بعد وفاة الفيلسوف وكذلك العالم .

لابقى في الكتاب انا اتحدى هذا الجيل ان يعرف شيء عن مصطفى المنفلوطي!!!!

هناك محبين للأدب القديم، لكن ذلك يلزمه مُحب صادق للأدب أو على الأقل لنوع معين منه.

من السخرية أن هناك من لا يعرف أو يقرأ لنجيب محفوظ أو المنفلوطي، لكن يعرف ويقرأ لتشارلز ديكنز وچولز ڤيرن وهيمنجواي!

العرب في ضعف وتقهقر ..

كما أن الكثير من الموهوبين بيننا لم يخرجوا مواهبهم والسبب هو نقص في الدعم والتبني

فالأمر نادر .. رغم ان عدد العرب كبير

لدي موضوع طرحته بهذا الخصوص وأود رأيك فيه :

نعم للأسف هناك موهوبون لكن تنقصهم الفرصة، وهناك أيضًا أدباء حقيقيون بأعمال ذات ثقل لكن أعمالهم محلية وقلما تصل للعالمية.

لدي موضوع طرحته بهذا الخصوص وأود رأيك فيه

حسنًا، يشرفني ذلك، سأقرأ الموضوع وأقوم بالرد عليه.

لعله أننا العرب لم نصل بعد إلى العالمية !

بعض الكتب التى تأخذ أكثر شهرة لعل كتاب لو كتب بالعامية لكان أكثر فائدة منها

أرى أن كاتب عربى يعلم ثقافتى ويعيش واقعى أفيد لى حين يسطر حرف واحد، أغلب الروايات العالمية ترصد واقعها والبعض يسقط هذا الواقع على واقعنا

لعلنا لدينا عقدة الغرب أن أى شئ يحصل على جائزة نوبل فهو يدون عظمة على الرغم أن لدينا فى الوطن العربى جوايز والكثير من الكتاب حصلوا عليها ولعلنا لا نحسن دعاية للمؤلفات العربية عندما نزلت معرض الكتاب رأيت كتابات مختلفة أعجبتنى كثيرا لكن كما يحلو لنا أن نلبس زى مستورد ايضا يحلو لنا أن نقرأ كتب مترجمة أيضا .

لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع بالطبع، والاطلاع على الثقافات الأخرى شيء جيد، بشرط عدم الانسلاخ من ثقافتنا الخاصة.

هناك كتب وروايات عربية ممتازة أدبيًا وعميقة معنويًا وإنسانيًا، وهناك كُتاب عرب تستحق كتباتهم وأفكارهم أن تنتشر وتصل للعالمية، كما تصل كتب الأدباء العالميين إلينا. فلماذا نقرأ نحن لهم ونتأثر بهم وهم لا يقرؤن لنا ولا يتأثرون بنا؟!

في رأيي أري أن هذا تحيزًا واضحًا من الغرب فالعرب ومنذ آلاف السنين أبدعوا بشكل لا يوصف في مختلف أنواع الكتابة ولعل أشهرها الأشعار العربية القديمة والمعلقات وأيضًا الكتب العلمية لأشخاص معروفين مثل: ابن سينا مؤلف كتاب القانون في الطب والذي أسس الكثير من علم الطب الحديث... والخوارزمي صاحب كتاب المختصر في حساب الجبر والمقابلة وهو مؤسس علم الجبر والخوارزميات... وأبو الريحان البيروني الذي كتب العديد من المؤلفات في مسائل علمية وتاريخية وفلكية ولهُ مساهمات في حساب المثلثات والدائرة وخطوط الطول والعرض، ودوران الأرض والفرق بين سرعة الضوء وسرعة الصوت... وابن النفيس والحسن بن الهيثم ويعقوب بن إسحاق الكندي مؤسس علم كسر الشفرات... وهذا يُظهر أن أغلب العلوم لها أساس عربي ولكن الغرب ينسبوها لأنفسهم... ولعل هذا راجع إلي العديد من العوامل أبرزها الإستعمار والذي أتاح للغرب الوصول إلي كل مؤلفات العرب وسرقتها والاستفادة منها في بلادهم بل ونشرها بأسمائهم في بلداننا.