10

لماذا أصبحنا مولعين بحبّ الأشرار والتعاطف معهم؟

في فيلم رالف المدمر يصل الأشرار لنتيجة مفادها: "إننا أشرار، لا يمكننا تغيير من نحن، وكلّما أسرعنا في تقبّل ذلك كانت حياتنا أفضل، علينا أن نحب أنفسنا كما هي، أنا شرير ولن أكون طيّباً أبداً، وهذا ليس سيئاً، لأنني لا أرغب أن أكون أحداً غيري".

جاء كتاب الأشرار، في قراءة لوجهات نظر الإعلام والأدب والسياسة، من خلال ما يراه الرواة والمنتجون عن محاباة الأشرار.

الكتاب عبارة عن عمل مشترك بين كلّ من: كريم طه وعمرو كامل ومحمد الهمشري، يستعرضون فيه الشخصيات الشريرة التي قدَّمتها الأفلام والروايات باعتبار ذلك سلعة رابحة.

مجموعة من الأسئلة تضمنها الكتاب مثل:

  • هل كنتَ تظن أن تقف يوماً في صف جورج كلوني وهو يخطط لسرقة 150مليون دولار مع أصدقائه في فيلم (أوسيان11)؟
  • أو أن تجد نعياً وحزناً بعد مقتل رفاعي الدسوقي تاجر السلاح في مسلسل (الأسطورة)؟ 
  • أو أن يقوم الأمريكيون بانتخاب (دونالد ترامب) الشهير بعنصريته تجاه الأقليات، وتحرشه بالنساء، وتهربه من الضرائب؟.

ما السرُّ الذي يجعل البعض ينجذب للأشرار؟ 

في الفصل الثالث من الكتاب نجد مجموعة من النظريات للفلاسفة وعلماء النفس والاقتصاد والاجتماع عن الشر، في إسهاب حول مجموعة من السلوكيات مثل:

  • خطأ الإسناد الأساسي التي تنطلق من أننا نقوم بإسناد تصرفات وأفعال الأشخاص إلى طباعهم وصفاتهم الشخصية، وليس إلى الموقف الذي تظهر فيه هذه الصفات.

ويطرح الكتاب مثالاً لذلك بأننا لو رأينا شخصًا يقتل آخر بالرصاص، فسنفكر بأننا لو قمنا بذلك فسيكون دفاعاً عن النفس، وقد لا نفعل ذلك مع الغرباء، مما يعني أننا نسند أفعال الأغراب لصفاتهم، ونسند أفعالنا أو أفعال من نحب وفقاً للموقف، وهو ما نفعله مع الأدوار أو الشخصيات التي ننجذب لأصحابها.

  • التنافر المعرفي بعدم الراحة النفسية التي تنتاب الإنسان عندما تتزاحم في عقله فكرتان متناقضتان؛ فيميل إلى ما يؤيّد معتقداته وقناعاته الشخصية، ويتم ذلك غالباً في مواقع التواصل الاجتماعي.
  • الجانب المظلم المبني على أنّ لكلّ شخص جانباً مظلماً يرفض العقل الاعتراف به، ذلك الجانب المظلم لا يحب الالتزام بالشرع والقانون والعادات، لكن العقل الواعي يتجاهل هذا الجانب حفاظًا على المثالية وخوفاً من العقاب.

مَن هو الشرير برأيكم؟ وهل تجذبكم شخصية الشرير في الروايات والأفلام بناء على تصرفاته أو لكونه بطلاً تحبونه أو لكون الكاتب استطاع جعلكم تتعاطفون معه؟

متى يمكننا أن نقول عن الفعل وفاعله بأنه شرير؟ هل تظنون المسألة نسبية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ربما أستعرض في هذا الصدد مقولة رائعة للكاتب الفرنسي إريك فوتورينو، حيث يقول في روايته قبلات سينمائية:

المشكلة في الحياة أن الجميع لديه أسبابه.

وانطلاقًا من هذه المقولة يمكننا أن نبرّر الرغبة الدائمة في متابعة درامية الأشرار -أو المرتبكين بمعنى أدقّ- لأنه طبيعتهم هي الأقرب للطبيعة البشرية، فنحن على الرغم من ظنونا بأننا نبحث عن مخلّص، فإننا نبحث في الاتجاه المضاد عمّن يفسّر موقفنا من العالم، والذي في إطار طبيعته البشرية يشوبه باستمرار الغضب والنزعة التدميرية الكامنة في طبيعتنا النفسية. وخير مثال على ذلك الولع الدرامي المستمر بشخصية الجوكر، والتي طغت على بطل سلسلة باتمان القائم بدون المنقذ، لأن الأمر يعتمد في النهاية على أهمية قصوى لوجود هذا الشخص، الذي يبرر أفعاله ويجد سبب دائم لغضبه المصوّب نحو العالم بأسره.

ذكرني ردّك يا علي بمقولة للروائية تس كولينز قالت فيها بأنّ

الإشكال الذي نواجهه هو أن الشخصية الشريرة ذات البعد الواحد غير مشوِّقة للقراءة والاهتمام، فإذا كنتَ تخشى كتابة قصة تقليدية فما عليك إلا أن تتخيّل القصة من وجهة نظر الشرير

إذاً أنت تظن بالانب المظلم الذي جاء بالكتاب والذي ينطلق من أنّ لكلّ شخص جانباً مظلماً يرفض العقل الاعتراف به، أليس كذلك؟

ربما يكون ذلك معقولاً.. ولكن لماذا لا نقول لأنّ أدوار الشرّ تضمّ معها الحماس والغموض الذي نبحث عنه في قراءاتنا أو مشاهداتنا، بينما تحمل عادة أدوار الشخص الطيب ذلك الاعتياد والتصرفات المتوّقعة؟

الإشكال الذي نواجهه هو أن الشخصية الشريرة ذات البعد الواحد غير مشوِّقة للقراءة والاهتمام، فإذا كنتَ تخشى كتابة قصة تقليدية فما عليك إلا أن تتخيّل القصة من وجهة نظر الشرير

لقد قرأت من يومين شيئا مشابها لهذه المقولة، وهو أنّ الشخصيات الطيبة في الروايات لم تعد تأخذ ذلك الكم من التعاطف الذي يجعل القارئ يتحمس لقراءة الرواية.

وانها تبدو مثالية ومبالغ فيها، لأن الإنسان ليس طيبا مئة بالمئة لابد أن يكون لديه بعض الشر الدفين الذي يظهر في بعض المواقف

Enas_Al_Taher_1 أضف ردا

تماماً.. منذ قليل رددت على علي بنفس الأمر..

أذكر حين كنت اتابع المسلسلات، كان يستفزني البطل الطيب..

إنه مثالي بشكل مبالغ فيه حتى يكاد المرء يظنه نبيّاً!!، تلك المثالية التي لا نعرفها في حياتنا.. فنحن طيبون ولكننا قد نكذب أحياناً.. قد نغش احياناً.. قد نغضب أحياناً.. قد نقوم بامور سيئة أحياناً.. لكن الغالب فينا هي طيبتنا..

لكن ذلك البطل المثالي جداً.. الحزين دائماً لأمر الناس لأنهم يقومون بالأفعال الخاطئة، كان يصيبني بالضيق، وفعلياً يسعدني ذلك الشرير الذي يخطط ولا يمكنني توّقع تصرفاته، ويفاجؤني بطرق خروجه من المآزق، وأتعاطف معه حين يبكي، لأنني أثق أن عنصر الإنسانية لديه بدأ يتضخم وسيكون طبيعياً مثلنا.. يخطئ ويصيب.. يصرّ على الذنب ويتوب..

تماماً.. منذ قليل رددت على علي بنفس الأمر..
أذكر حين كنت اتابع المسلسلات، كان يستفزني البطل الطيب.

أتفق معك في كل ما قلته وقد أجدتِ الوصف بشكل جميل.

يغضبني جدا أنه متسامح في أمور كبيرة ومؤذية جدا بداعي طيبته، وأحيانا مغفل لا يجيب حتى ولا يرد الإهانات عن نفسه حتى بالكلام، وهذه برمجة سلبية لو تلاحظين، قد يتشرب المشاهد ذلك على أنه الحقيقة والتصرف الصائب والمفهوم الأصح عن الطيبة

هذه برمجة سلبية لو تلاحظين، قد يتشرب المشاهد ذلك على أنه الحقيقة والتصرف الصائب والمفهوم الأصح عن الطيبة

صدقيني ربما لأجل ذلك لم تعد أدوار الطيبة الزائدة مثيرة..

إننا نحب ذلك الشخص الذي يشبهنا.. بالتأكيد ليس الشرير.. ولكن ذلك الذي فيه من الشر جزء يأتي الخير فيه وينتصر..

  • حذف بواسطة المستخدم
Dalila31Regai أضف ردا
وهل تجذبكم شخصية الشرير في الروايات والأفلام بناء على تصرفاته أو لكونه بطلاً تحبونه أو لكون الكاتب استطاع جعلكم تتعاطفون معه؟

لم يسبق أن تعاطفت مع الشرير في فلم أو رواية ما إلا في حالة واحدة وهي حين يكون البطل شخص ظُلم وعاد لينتقم، أذكر مرة أنني تابعت مسلسلا قصته فتاة تنتقم باسم مستعار .

وأتذكر أنها لم تكن ظالمة، لأنها قدمت أدلة للمحكمة ضد تلك العائلة وسجن ابنهم وخسروا مكانتهم المزيفة.

متى يمكننا أن نقول عن الفعل وفاعله بأنه شرير؟ هل تظنون المسألة نسبية؟

حين يكون في الأمر ظلم وتعدّي على إنسانية الآخر، بعض الصفات صرامة حادة وقد يراه البعض شرا .

لا أظن أن في الأمر نسبية، وإلا سيتم تبرير القتل في الحروب بأنها الحرب.

لا تظنين في الأمر نسبية!!،

لا أعلم لمَ أظن بأنّ مفهوم الخير والشرّ نسبي يا دليلة.

يعني قد ترين في سرقة الجائع لرغيف الخبز فعلاً مبرّراً لكنني أراه عملاً شريراً منافياً للأخلاق.

كلانا رآه من زاوية مختلفة عن الآخر، فأنت قد تكونين رأيته حاجة لا بدّ منها ليعيش في ظلّ مجتمع لم يتآزر معه، وأنا رأيته تصرفاً لا أخلاقياً يعني أننا في لحظات الأزمة قد نبيح السرقات والقتل..

فماذا تظنين؟

huda_khashan19 أضف ردا
يعني قد ترين في سرقة الجائع لرغيف الخبز فعلاً مبرّراً لكنني أراه عملاً شريراً منافياً للأخلاق.

هذه معضلة ايناس، ما تريه عمل شرير منافي للاخلاق، البعض يراه غير ذلك هو مجبر عليه وإلا سيموت هذا الشخص. وهذا ما يسمى بمعضلة "هاينز " فهاينز كانت زوجته تعاني من مرض وتحتاج إلى دواءً معينًا. ذهب هاينز لشراء الدواء هنا كانت الصدمة. فالصيدلي طلب منه حوالي 2000 دولار مقابل الحصول على الدواء. جمع هاينز 1000 دولار فقط. إذًا هنا من أين يأتي بأموال أخرى، فهو اقترض من أصدقائه وباع كل ما هو لديه. هل يترك زوجته بحجة أن السرقة فعل غير اخلاقي ويترك زوجته تموت. أو يسرق ويشتري لزوجته الدواء ومستقبلًا يوفر الاموال ويقوم بتوفير للصيدلي. هنا نحن أمام معضلة كبير ايناس.

أتفق معك تماماً هدى.. وبدون أن أفكر بمعضلة هاينز لو كنتُ مكانه فقد أضطر للسرقة للحصول على ما أحتاجه.. ففي هذه المرحلة لا يصبح الأمر مقارنة بين فعل خير وفعل شرّ، بقدر ما هو مَن الأثمن إنقاذ حياة أم ادعاء المثالية؟

لكن لا يمكننا نفي أنّ هذا الأمر مناط نقاش لا يمكننا التملص منه، وعلينا أن نكون صادقين مع أنفسنا كيف سنفسر هذا السلوك؟ وهل نجيزه؟ وإن أجزناه كيف نرى مثيله؟

لا تظنين في الأمر نسبية!!،
لا أعلم لمَ أظن بأنّ مفهوم الخير والشرّ نسبي يا دليلة.

في الحقيقة لم أنظر من هذه الزاوية أي لم أنظر للفئة المستضعفة، التي تدافع عن نفسها سواء لجوع أو حتى دفاعا عن حياتها.

ورغم ذلك لا أراه أمرا نسبيا، لأنّه لدينا معايير ومقاييس نعتمد عليها.

لو سلمنا أن الشر أمر نسبي فإننا نقع في مأزق لا مخرج له.

بالنسبة لي لا اتعاطف مع الأشرار بل اتعاطف مع ذواتهم التي كانت تحتاج للمساعدة فمثلا حينما اقراء عن قاتل لأتعاطف معه بل اتعاطف مع ذا لك المراهق والطفل الذي كان يحتاج وينادي المساعدة

الشرير برئي هو الذي اضر بالأخرين بغير حق

انصف الاخرين بالشر ارها نسبية فالشيء الذي اره شرير في عين شخص اخر هو امر طبيعي

إذا كنتِ يا أناهيد ترين الشرّ نسبياً كيف لا يمكنك التعاطف مع الأشرار؟

حتى أننا إذا رأيناه نسبياً لا يمكننا فعلاً أن نضع تعريف واضح لكلمة شرّ..

ماذا تعرّفين الشر؟؟

براي الشر هو فعل اي شيء يؤذي الأخرين بغير حق سواء اكان قول او فعل

لو كدتِ تموتين من الجوع، ووجدتِ على نافذة أحد الفقراء أربع تفاحات لأبنائهم الأربعة، فسرقتِ واحدة حتى لا تموتين من الجوع، هل يكون ما قمتِ به شريراً؟؟

مَن هو الشرير برأيكم؟ وهل تجذبكم شخصية الشرير في الروايات والأفلام بناء على تصرفاته أو لكونه بطلاً تحبونه أو لكون الكاتب استطاع جعلكم تتعاطفون معه؟

الشرير برأيي هو الشخص الذي يتعمد أذية الغير بأفعاله و أقواله، فالمرء لا يصبح شريراً إلا إذا تعدّى شره قلبه و وصل إلى إلحاق الضرر بالآخرين.

بصراحة ممن يعجبون بشخصية الشرير على الدوام و لكن بالطبع هناك بعض الأشرار في الروايات و الأفلام أكثر جاذبية من غيرهم مما يجعلنا بشكل أو بآخر نشعر بانجذاب إليهم و إلى شخصياتهم حتى أنهم ربما أثرّوا على شخصياتنا و تصرفاتنا، أما عن السؤال لماذا فأعتقد أن السبب في المقام الأول هو ارتباط الشرّ بالقوة في غالبية من الأعمال السينيمائية و الأدبية، حيث يكون ذلك الشرير هو الشخص المتهور الشجاع المُهاب الذي يعمل تحت إمرته الرجال، أنيق المظهر ممتلئ الجيوب .

سبب آخر هي تلك التفاصيل المختلفة التي يضيفها الكاتب على شخصية ذلك الشرير و التي تضع بصمتها بوضوح في استمالة الجمهور لذلك الشرير و تعاطفهم معه، كتضمين الماضي الذي مرّ به ذلك الشرير حتى جعله على ما هو عليه، أو جعله مصاباً بمرض نفسي أو جسدي معيّن، أو منحه قصة انتقام فريدة من نوعها، هذا غير الأشرار الحكماء الذين يلقون الدرر !

طبعاً أشرار الأدب و السينما ليسواْ كأشرار الحقيقة و لا ينبغي أن تكون هناك مبررات للشرّ، و إن فعلناها مع الجوكر فلا ينبغي أن نفعلها مع تيد بندي !

أتفق معكِ هنا على تعريف الشر.. بأنه التصرّف أو الفعل الذي يتعمّد صاحبة الأذى والضرر.

أحياناً أظن شخصية الشرير جذابة حين نراها تشبهنا.. في اضطرارنا للإتيان بالأخطاء نتيجة مواقف معينة، أو في لحظات الضعف التي تضطرنا لقبول أمر عن سواه.

أنا لا أبيح مثل هذه الأمور، لكن لا يمكننا أن ننكر وجودها، وأنّ أغلب المحيطين بنا يأتون الأمور الخاطئة نتيجة ظرف أو ضعف أو إجبار، وهو ما نرى أدوار الشرّ أحياناً تستعمله أداة.

أحياناً أظن شخصية الشرير جذابة حين نراها تشبهنا.. في اضطرارنا للإتيان بالأخطاء نتيجة مواقف معينة، أو في لحظات الضعف التي تضطرنا لقبول أمر عن سواه.

أوافقك الرأي في هذه النقطة .

أنا لا أبيح مثل هذه الأمور، لكن لا يمكننا أن ننكر وجودها، وأنّ أغلب المحيطين بنا يأتون الأمور الخاطئة نتيجة ظرف أو ضعف أو إجبار، وهو ما نرى أدوار الشرّ أحياناً تستعمله أداة.

بالفعل فالنفس البشرية تضعف في أحيان كثيرة و ترتكب ما لا يحمد عقباه، لذلك علمنا ديننا أن نجابه هذا الضعف بقدر ما نستطيع من المقاومة، و أن نتذكر عواقب الأفعال ودوران الاحوال.

تقديمك للكتاب رائع و حمسني للبحث عنه و سأقرأه باذن الله...

مَن هو الشرير برأيكم؟ وهل تجذبكم شخصية الشرير في الروايات والأفلام بناء على تصرفاته أو لكونه بطلاً تحبونه أو لكون الكاتب استطاع جعلكم تتعاطفون معه؟

هناك بعض كتاب السيناريو البارعين الذين بعرفون كيف يتلاعبون بالقصة و الأحداث و يصنعون أشرارا بغيضين و مع تسلسل الأحداث تجد نفسك في محطة ما متعاطفا مع ذلك الشرير. ربما قراءة الكتابة ستجعلني أفهم الأمر بطريقة أعمق. سأنتظر تقديمك المقبل لكتاب اخر.

إحم إحم.. انتقاءاتي مميزة، لذلك قد تضطر اقتناء جميع الكتب التي أرشحّها وأناقشها معكم (بعض الغرور لا عيب فيه) 😁😁

لا يمكننا يا حسام إنكار أننا نتعاطف مع القوي الشامخ المتسلط الذي يصيبه الذل والهوان فيسقط!!

هذا الصورة تؤرق غالبيتنا.. ربما لأننا دوماً نرسم صورة للقوّة حين نجدها تتزعزع ننهزّ معها.

نحن نطلق على دور البطل الذي يحارب الخير شرير.. هل كان روبن هود شريراً؟؟

فينتشنزو بيبينو أشهر لص إيطالي، أتعلم ماذا قال؟ قال سأدخل الجنة لا محالة.. لأنه رأى أنه كان طيباً حيث يسرق أموال الأثرياء ليوزّعها على الفقراء.

لو كنت شاهدت فيلم فيلم V For Vendetta، هل كنت ستملك خياراً إلا أن تعشق بطل قناع غاي فوكس؟؟

إنهم يجعلوننا نحبهم لأنهم لا يظهرونهم أشراراً، وإنما يجعلونهم يشبهوننا بحاجاتنا بفارق أنهم ملكوا القرار لتغيير مصائرهم بينما عجزنا نحن عن ذلك..

من نحب أو من ينسجم مع قناعاتنا أم ما يغذي ذاكرتنا البعيدة، هذه هي الأسباب التي تقودنا الى تفسير واقع انجذابنا للأشرار وأفعالهم. وكذلك التبرير الذي قد نسيقه لأنفسنا أولاً ثم نحاول أن نصدقه لكي نفسر به المعطيات التي تقدم أمامنا سواء في محتوى قصة او نصوص مقرؤة أو مرئية أو مسموعة!

الانسان هو نفسه الانسان الذي تسكنه العاطفة، فقد يحيط بالانسان ظروف خاصة يميل فيها الى الشر او حتى فعل الشر الذي كان يتأفف منه ويبتعد عنه، وبالتالي قد تفسر بعد المواقف أيضا أن الانسان الذي يرفض الشر يوافق أو يصمت على شر شخص قريب لقلبه او من الوالدين او الأخ او الاخت .. لهذا فتفسير الشر او الاشرار يجب ان يكون تفسيرا منطقيا وعادلا وشفافا كي لا ننجرف معه الى الشر نفسه والسلوكيات الخاطئة.

شخصيا بالنسبة لي الشر هو الشر والأشرار هم وقود الهلاك للبشرية وضد العدالة. ولا يمكنني ابدا التعاطف مع الاشرار، وبل افهم ما هو أبعد من افعالهم. وهذا الشر والاشرار مثل عود الثقاب الذي يشعل حقل من البترول ويحول الحياة الى سواد وتلوث لا مفر منه.

وقانا الله من الشر والأشرار.

آمين.. ووقى الله أنفسنا الانجراف بالشر..

هل ترى روبن هود شريراً أستاذ مازن؟ ألا تظظن بأنّ الروايات والأفلام جعلت منه ذلك البطل الذي يحاول إنقاذ الفقراء من الحاجة في زمن أغلق الأثرياء أبوابهم عليهم، واستولت عليهم الأنانية فما عادوا يكترثون لأمر الفقراء؟

هذا التناقض هو ما يجعل أغلبنا ينجذب لمثل هذه الأدوار.. لأنها تبدو وديعة اجبرتها الظروف على لعب دور ليس بالأصل من أدوارها، لكنها فعلته لأنها لم تجد ذلك الفأر الذي يقرع الجرس، فدفعت بنفسها إلى التهلكة لتكون ذلك الفأر، لحتى صرنا نتمنى من المصيدة أن لا تصطاده أبداً.. لأنه أظهر القوّة التي عجزنا عن الإتيان بها لنيل ما نظنه حقوقنا في زمن استحوذ الأقوى فيه على الرغيف وترك الكثيرين جياع.

لا أبرر الأمر هنا، لكنني أقيس الطريقة التي جعلت الامر يبدو مثالياً جميلاً وكان الذي يقوم به مرغوباً لدينا..

في الأفلام القديمة.. حتى الشرير كانوا يجيدون اختياره لتبدو ملامحه قاسية دون رحمة..

اليوم صارت ملامحه جذابة.. صارت هناك لفتات يظهر ضعفه فيها.. وهل نحب أن نرى قوياً بمظهر الضعف؟؟

إنه اللعب على تلك التفاصيل التي تجعلنا نتعاطف رغماً.. لهذا ينجحون بإظهارهم بأدوار البطولة، ونتفاعل مع ذلك بمنتهى البساطة.

الجانب المظلم المبني على أنّ لكلّ شخص جانباً مظلماً يرفض العقل الاعتراف به

يا لها من مصادفة جميلة، كنت من فترة شاهدت فيلم fight club هناك درس مخفي في طيات الأحداث وهو أن البطل أصبح لديه إنفصام في الشخصية شخصيته العادية وشخصية" ديردن" التي عبارة عن كل صفة كان يتمناها البطل في نفسه.

لذا الجانب المظلم في الأشرار وحريتهم في تعبيرهم عن ما بداخلهم من خرق للقوانين، وفعل ما يريد دون الخوف من العقاب، هو ما يريده الجماهير ولا يستطيعون فعله، بالمناسبة هل تتذكر فيلم joker وكم من بشر تعاطفوا معه رغم أنه قاتل ومجرم.

مَن هو الشرير برأيكم؟ وهل تجذبكم شخصية الشرير في الروايات والأفلام بناء على تصرفاته أو لكونه بطلاً تحبونه أو لكون الكاتب استطاع جعلكم تتعاطفون معه؟

تكون غالباً لكون الكاتب استطاع جعلهم يتعاطفون معه ليس أكثر من ذلك، حبنا أو كرهنا للشخصية يتم التلاعب بهم عن طريق المؤلف والأحداث والأزياء وغيرها.

متى يمكننا أن نقول عن الفعل وفاعله بأنه شرير؟ هل تظنون المسألة نسبية؟

بالطبع، فمن الممكن أن يُجرم المجتمع بطل ( باتمان مثلاً) أو يجعل المجرم بطلاً لأسباب مجهولة أو سطحية.

ولكن هل نقول أن شخص شرير لتصرفاته الخاطئة أم مجرد أنها لا تناسب مجتمعنا؟!

يا لها من مصادفة جميلة، كنت من فترة شاهدت فيلم fight club هناك درس مخفي في طيات الأحداث وهو أن البطل أصبح لديه إنفصام في الشخصية شخصيته العادية وشخصية" ديردن" التي عبارة عن كل صفة كان يتمناها البطل في نفسه.

شاهدته، إنه فيلم رااااااااااائع جداً.. أتقن كلّ من براد بيت وإدوارد نورتون دوريهما.. كان خلاباً.

ولكن هل نقول أن شخص شرير لتصرفاته الخاطئة أم مجرد أنها لا تناسب مجتمعنا؟!

دعنا نتفق أن الشرّ يكون شرّاً حين يكون القائم عليه يريد الأذية والإضرار بالآخرين.. توّجه النيّة للإيذاء ينافي قناعاتنا وإيماننا ومجتمعنا أيضاً.

حيث لا يمكننا لا أن نتفق على فعل بأنه سئ من عدمه حين يكون الأمر قابلاً للقياس ليصبح في هذه الحالة نسبياً.. لكننا سنتفق عليه إن اجتمعت النيّة والفعل معاً عليه.

شاهدته، إنه فيلم رااااااااااائع جداً.. أتقن كلّ من براد بيت وإدوارد نورتون دوريهما.. كان خلاباً.

جميل أدائهم حقاً، وسيناريو وتتابع الأحداث رائع جداااً والدروس المستفادة منه جبارة بحق.

بالطبع إذا كانت النية الإيذاء أو القتل هذا مجرم ومخالف لتقاليدنا.

أن نتفق على فعل بأنه سئ من عدمه حين يكون الأمر قابلاً للقياس ليصبح في هذه الحالة نسبياً

يكون نسبياً وقابل للقياس والتحليل، إذا خالفت النية الفعل والمجتمع ولكن بشرط أن تكون النية صالحة وتخدم قضية في الخير.

لكننا سنتفق عليه إن اجتمعت النيّة والفعل معاً عليه.

الشرير من إجتمعت نيته مع فعل يده في الشر.

متى يمكننا أن نقول عن الفعل وفاعله بأنه شرير؟ هل تظنون المسألة نسبية؟

بمجرد قراءتي للعنوات أصبحت شريرا ...فلا اعلم ربما احتاج بعض التعاطف ايها الرائعون حتى احسن من كلماتي

مَن هو الشرير برأيكم؟ وهل تجذبكم شخصية الشرير في الروايات والأفلام بناء على تصرفاته أو لكونه بطلاً تحبونه أو لكون الكاتب استطاع جعلكم تتعاطفون معه؟

في اعتقادي الشرير هو مايحببني لقراءة أو مشاهدة تلك الحبكة التي يسوقها الكاتب لإيصال فكرته إلي وسيظل ذلك العمل محفورا في ذاكرتي بقدر تصرفه الشرير مع اعدائه ..هنا سأترك عقلي يقرر مايريد الاحتفاظ به

بمجرد قراءتي للعنوات أصبحت شريرا ...فلا اعلم ربما احتاج بعض التعاطف ايها الرائعون حتى احسن من كلماتي

يا شييييييييييييييخ!!، أي شرير هذا الذي يصبح شريراً بمجرد قراءة العنوان!! 😂😂

إنه الشرير الطيب ربما؟؟

فعلياً أغلب العاشقين للأفلام أو الروايات التناقضية يحبون دور الشرير..

ربما لأنّ الكاتب نفسه يكون متعاطفاً معه، حيث لا يظهره شريراً بالمطلق، وإنما شريراً بسبب الظروف، ذلك الذي لو لم تكن موجودة لكان شخصاً قوياً مدافعاً عن الخير.

afifa08_hamza أضف ردا

شخصيا لا تعاطف مع الشخصيات الشريرة لا في الواقع ولا عبر الصناعة الادبية او الدرامية، وما يجعلني هكذا هي تصرفاتهم المشينة اتجاه الغير، احيانا اتساءل لماذا تريد هذه الشخصية ان تظل ظالمة في اداءها في الواقع، اما بالنسبة لشخصية التي ينتجها لنا الكاتب ويجعلنا نتعاطف معها عبر الصراعات الذاتية التي يظهر لنا الكاتب في مواضع معينة، كأنه يخبرنا بأن هذه الشخصية لم تظهر بشخصيتها هذه الا بعد ان مرت بمشاكل وظروف اجبرتها ان تصبح هكذا، الشخصية الشريرة تمثل الحبكة بالنسبة للكاتب فلا يمكن، فلولا وجودها لما ظهرت روايته بتلك الحماس ...

منذ يومين شاهدت مسلسلا فيه شخصية البطل محب للخير وقد مثل في مسلسل اخر هو الشرير والظالم فيه، كنت اتذكر حينها بأنني كنت انبذ حتى ظهوره في الشاشة بسبب تعابير وجهه ومواقفه، ولكن في هذا المسلسل احببت حقا وجوده..اسم المسلسل هو القضاء هو تركي ..شخصية ايلغاز، مثل بشخصية الشرير الظالم في مسلسل حب الاعمى..

لست من عشاق المسلسلات.. ربما لأنني ضيقة الخُلُق.. لا أحب الانتظار.. أحب أن أشاهد الامر في ساعتين وأفهم تفاصيله كاملة على ان أراه متقطعاً لثلاثين يوماً مثلاً.. عصر السرعة يا عزيزتي مشكلة!!

في ذكرك للفنان الذي نحبه في أحد الأدوار ورؤيته في دور آخر تذكرت مقالاً قرأته عن مسلسل سيدنا يوسف حيث طولب من البطل عدم تأدية أية أدوار مستقبلية حتى لا يشوّه جمال دوره في المسلسل..

كان منتجو الفيلم واعين لهذه المسألة، ولقدسية الدور اشترطوا ذلك الشرط حتى يرتبط الدور في ذهن المشاهد بملامح لا ياتي دور آخر يشوّهها.

myname أضف ردا

ربما لأن الأشرار في الأعمال هم الأقرب الى الواقع من مثاليات الابطال المزيفة, أيضا الكتاب والمخرجين يحرصون على اظهارهم بشكل فخم وجذاب, أيضا الناس تتعاطف مع الأشرار الذين مروا بمواقف جعلتهم ماهم عليه الآن وليس الاشرار الموجودين لأجل الشر فقط وأبرز مثال الجوكر من فيلم الجوكر 2019 فالمجتمع هو ماحوله الى ماهو عليه فبالتأكيد سنتعاطف معه رغم أنه مجرم وقاتل لكن أجزم انه لو كان احدنا في موقفه لفعل مافعله.

تماماً هذا ما أتحدث عنه.

ربما ليس إظهارهم بشكل فخم وجذاب، بقدر ما هو إظهار عنصر القوّة الذي نفتقده في الأزمات لكننا نجده لديهم، فنشعر وكأنهم أبطالنا الذين نتمنى أن نملك مثلهم إن لم يكن نكن مثلهم.

لقد شاهدت مؤخرًا مسلسل the vampire diaries وهو أحد أشهر مسلسلات مصاصين الدماء، الذي يجمع التشويق والرعب والرومانسية في آن واحد وقد التفت لنفسي خلال المسلسل حيث كنت أؤيد الشخصية الشريرة وأتمنى طوال المسلسل أن يحظى بالفتاة التي يحبها، كان المسلسل طوال الوقت يركز على هذه الشخصية والشخصيات تتعاطف معها وتغفر لها جرائمها، وذلك دفعني لأفعل مثلهم، لذا فأنا شخصيًا جربت الأمر الذي يتحدث عنه الكتاب، وأعتقد أن جعل الشر أمر طبيعي ومستساغ له مآربه، مع أنني ضد فكرة نظرية المؤامرة لكنني أرى كيف يندفع الناس مؤخرًا تجاه شخصيات شريرة في الفن أو السياسة أو غيره من المجالات، و بالإجابة على سؤالك الأخير فإن ما ذكرته يعيد تعريف شكل الشر ومن يستحق لقب شرير أو لا أخلاقي، مما يجعل الأمر نسبيًا

لم اتابع الفيلم حقيقة، وربما لا تشدني أفلام مصاصي الدماء من شدة ما تابعتها.

ولكن ربما بردودي السابقة كنت أرتكز على أنّ أدوار الشرّ هذا الزمن لم تجعل الشرير شريراً بالمطلق، بل كانت تتعامل معه وفيه عناصر إنسانية أخرى، يغلب على طبعه الشرّ نتيجة الظروف أو طبيعة حياته التي تحتم عليه الصراع لأجل البقاء.

كلّ ذلك لوهلة نشعره قريباً منّا، من طبيعتنا، سواء التي نراها طبيعية أو نحاول إخفاؤها،

ربما لأجلّ ذلك ننشدّ لتلك الأدوار.

ما السرُّ الذي يجعل البعض ينجذب للأشرار؟ 

قرأتُ مقالًا لطبيب نفسي كان يحلل فيه لماذا يتعاطف كثير من الناس مع شخصية «الجوكر» رغم كونه شريرًا ويستمتع بقتل الأبرياء بدم بارد، بل ويفضلونه عن البطل الرئيسي وهو «باتمان» الذي يحارب من أجل العدالة، وكان ذلك خاصة بعد عرض فيلم الجوكر الاخير الذي صدر عام 2019 بطولة «خواكين فينيكس». وكان ضمن محتواه فكرة أننا كبشر ننمو ونتطور طوال حياتنا؛ فنبدأ منذ سن صغير التعلم عن المجتمع وكيفية التصرف والتفريق بين الخطأ والصواب، ومن هنا نبدأ بتكوين «الأنا» التي تربط جميع التصرفات بالقيم والقواعد، وتعمل على إشباع غرائز «الهو» ولكن في صورة متحضرة يتقبلها المجتمع والناس والقانون. وضرب مثالًا بالطفل الذي يرى لعبة تعجبه في يد طفل آخر فيذهب دون تردد لأخذها، ولكن عندما يكبر ويرى شخص ما يحمل شيئًا يعجبه، فستكون «الأنا» قد علمته على مدار حياته أن لا يذهب ويسرق هذا الشيء، ولكن أن يشترى لنفسه واحد مثله كي يلبي رغبته بطريقة قانونية. فالـ«هو» هو موطن لكل عواطفنا ورغباتنا المجردة من المنطق وحث الصواب، ولا يحكمها القانون والمجتمع، بل هي الإرادة الجامحة للقيام بكل ما نريد والحصول على مبتغانا بأي وسيلة. ولكن أشياء مثل الدين والمجتمع والحضارة ساعدوا على كبت تلك الشهوات، لكنها دائمًا ما تظل موجودة،

وبالنظر لشخصية «الجوكر» والعديد من الشخصيات الشريرى الأخرى، فنراهم يمثلون «الهو» في أنقى صورها؛ فيكونون تجسيد لأهم مخاوفنا وعواطفنا وغضبنا ورغباتنا واحتياجاتنا وشغفنا. فهناك كثير من الناس ينظرون للشخصيات الشرية ويرون الفوضى الجامحة التي تمثل «الهو»، ويكون هذا جذاب لهم. وهذا لا يعني أنهم يحسدونهم على كونهم قتلة أو مخربين أو ويتمنون أن يكونوا مكانهم، ولكن شخصية «الهو» الداخلية تنجذب إلى فكرة تلبية الشغف النقي والفوضى المتجردة من كل القيود.

آية هل يمكنكِ تزويدي برابط المقال إن كان متاحاً لديك؟؟

لفت نظري جداً.. وأرغب بالاطلاع عليه والتعمق في الموضوع لو سمحت..

ما وجدته هنا معرفة جديدة وجميلة جداً.

AyaSherif أضف ردا

أعتقد أن هذا هو المقال: