"ضربتك لكي تتأدبي"... "قسوتك عليك لتصبح رجلًا قويًا"..." لم أمنحك الفرصة لتستمر في تطوير نفسك"، كلها تبريرات قد يكون سمعها بعضنا من قبل من الشخص الذي تعرض للأذى على يديه وعانى من ذلك ومن أثره السيء عليه ربما لأيام وسنوات، فمن وجهة نظر صاحب الأذى هو أو هي لم يفعلوا شيئًا يستحق كل هذه الجلبة! وعند محاصرتهم أو مواجهتهم بتأثير قولهم وفعلهم السيء علينا نجدد لديهم حججًا ومبررات يعتقدون أن بمجرد قولها سننسى كل ما حدث ونتجاوزه في لحظة! لكن حتى لو استمعنا لتبريراتهم وحاولنا تصديقها فلن يمحي ذلك أيام وسنوات من أثرها السيء.
تبرير الأذى لا يمحي أثره
التعليقات
المشكلة أن أغلب هذه التصرفات القاسية تأتي من الاهل وبنكون أكثر عشم بيهم انهم يفهمونا ويقدوا ما نمر بيه لكنهم أكثر من يكسرنا بل حتي لا يحاولون التبرير ويقسون اكثر. اذا جاءت من غير الاهل فليس بالشئ المهم لكن من الاهل صعبة جدًا
أحياناً التبرير يكون أفضل من لا شيء لأن الإنسان يخطئ بطبيعته فقد ينفعل أو يقسو على غيره وبعدها يراجع نفسه فيجد نفسه أفرط في الجفاء مع ولده مثلاً لأنه يظن أن الجفاء يصنع رجال أشداء لكن وجد النتيجة أنه صنع رجل حساس يشعر بالجفاء من والده فيضطر الأب أن يبرر للابن بدل أن يقول لابنه ليس من المفترض أن تكون بهذه الحساسية.
أعتقد أن الاعتذار فعلا يكون أفضل من لا شيء عندما يصاحبه قرار بعدم تكرار نفس الخطأ مجددا، لكن أحيانا يكون الشخص يقدم هذه التبريرات لنفسه أكثر مما هي للشخص الذي أذاه، كمحاولة لقتل أي احساس بالذنب لديه ليستمر بفعل نفس الشيء وربما أسوأ وفي هذه الحالة تكون المبررات دافع للمزيد من الأذى
ما يصعب تجاوزه أن كثيرين ممن آذونا لم يخترعوا طريقتهم، بل ورثوها كما يرث الطفل لغة أهله، لم يسألوا يوماً هل هناك طريقة أخرى لأن ما عاشوه أوحى لهم أنها الطريقة الوحيدة. التبرير في النهاية ليس محاولة لمحو الأثر، بل هو محاولة إيصال النية، "ضربتك لتتأدب" تعني في جوهرها أريد لك سلامة، لكن الأداة كانت مكسورة من البداية. المأساة الحقيقية أن الأداة المكسورة نفسها تنتقل للجيل التالي ما لم يقرر أحد يوماً أن يتوقف ويسأل هل ثمة طريقة أخرى.
أتعاطف مع مثل هؤلاء، لكن أرجع وأعود للتفكير في أن لديهم عقلًا كان يمكنهم استخدامه، كما أن لديهم مشاعر، وإذا مروا بنفس الأذى من قبل ويعرفون مدى سوءه ومرارته فلماذا يكررونه ويسقون غيرهم من نفس كأس العذاب؟
سؤالك في محله، وفعلاً وجود العقل والمشاعر يجعل تكرار الأذى غير مبرر أخلاقيًا.
لكن اللي أقصده إن “المعرفة” بمدى الألم لا تعني دائمًا القدرة على التوقف عن تكراره،
لأن الإنسان أحيانًا بيكرر ما تربى عليه بشكل تلقائي، خاصة لو ما شافش بديل واضح أو اتعلمه بطريقة مختلفة.
وده لا يبرر الفعل ولا يخفف أثره، لكن يفسر ليه شخص عارف الألم ممكن يكرره.
في النهاية: الفهم لا يعفي من المسؤولية، لكن يساعدنا نفهم ليه ده بيحصل
"تبرير الأذى لا يمحي أثره" دا واقع لكن مينفعش نفكر كدا تجاه اي موقف
تخيل ان انت فيه شخص بتحبه وبتعمل حاجة بحسن نية، وبعد كدا هو جه يقولك الحاجة ده ضرتني وانت اعتذرت عشان فعلا مش قاصد تضره، تخيل انت بتحبه واعتذرت ليه ومكنش قصدك وبعد كدا هو رد عليك "تبرير الأذى لا يمحي أثره" ومشي وسابك
كسرة قلب بتوجع 💔
الماضي مش هيتغير، بس لازم نتقبله، والي بيحبنا بجد نواجهه عشان نحافظ على الي بيحبونا وعايزين يساعدونا، بدل ما كلام زي ده ممكن يخليهم ياخدوا موقف منك عشان هم -من وجهه نظرك- مؤذيين وتكون خسرت شخص بيحبك وحريص عليك!!
هو زعل منك وبعد، وانت شايل فنفسك منه ومش مستريح ولا مبسوط كل اما تفتكر
من النحية التانية المواجهه الصريحه هتخلي الشخص الي قدامك يتفهم مشاعرك ويغير التعامل معاك
فبلاش التفكير بالطريقه ده، خليها ان قبل كدا كان في حد بيحبنا وبيخاف علينا بس احنا مكناش عارفين نتعامل معاه كويس
يعني متخليش توجيه الخطا دايما للطرف التاني عشان متحسش ان هو الي سيء، هو غلط؟ وانا معرفتش اتعامل بشكل مناسب مع الخطا ده، يبقا انا كمان غلطان، لما احنا الاتنين غلطانين محدش هيحس ان هو احسن من التاني ومحدش هيتكبر عن ان هو يسمع نصيحه من حد، بدل ما لو هو نصحك بعد كدا تفتكر انت الماضي وتقول اهو كان بيعمل كذا غلط وكان شايفه صح فمتسمعش الكلام وتخسر نصيحه ممكن تكون مهمه لمجرد ان انت شايف ان هو نفس الشخص الي غلط قبل كدا!!
لان فعلا الاعتذار وحسن النية لا يمحيان أثر الأذى، و ليس من العدل مطالبة الطرف المتضرر بتجاوزها فورًا. واظن ان عبارة “تبرير الأذى لا يمحي أثره” لا تعني قطع العلاقات ، هي تعبيرًا عن ان الألم يحتاج إلى اعتراف واضح وليس تبرير قبل أي محاولة للإصلاح. صعب جدا ان نري ان من ينسحب بعد الأذى هو الذي يبالغ أو يظلم الطرف الآخر، الانسحاب وسيلة لحماية النفس وكل شخص يعرف مقدار ما يمكن ان يتحمله او يغفره..
هي تعبيرًا عن ان الألم يحتاج إلى اعتراف واضح وليس تبرير قبل أي محاولة للإصلاح
ايوه، هي النقطه ده الي انا غفلت عنها، الاعتراف قبل الاصلاح وليس التبرير
صعب جدا ان نري ان من ينسحب بعد الأذى هو الذي يبالغ أو يظلم الطرف الآخر، الانسحاب وسيلة لحماية النفس وكل شخص يعرف مقدار ما يمكن ان يتحمله او يغفره.
الانحساب طبعا ضروري لما تلاقي ان انت بتتأذى من اي علاقه..
لكن الكلام فالمنشور غالبا كان بيتكلم عن أب او ام او اي ولي امر عامة هو الي ممكن يعمل الاذى بالشكل ده، فهنا كدا كدا لازم تكمل ولازم تحافظ على العلاقه
و ليس من العدل مطالبة الطرف المتضرر بتجاوزها فورًا.
مش هتتجاوزها فورا، لكن مع اعتراف الطرف الي قدامك ومحاوله التحسين وملاحظتك لصدق محاولته معاك ساعتها بس هتبدا تتناسى الماضي تدريجيا
ولماذا يجب أن نساوي بين من أخطأ وجرح وبين من تعرض للأذى والجرح؟ فقط لكي لا نجرح مشاعر من فعل السوء بحجة أنه لم يقصد! وماذا عمن عانى وقاسى الويلات أو تدمرت حياته؟ ثم أن من يحبنا حقًا لو اكتشف أننا نشعر بالحزن أو أنه فعل شيئًا تسبب في أذيتنا لن يصمت ولكن سيعتذر ويحاول تعويضنا.
ولماذا يجب أن نساوي بين من أخطأ وجرح وبين من تعرض للأذى والجرح؟
مش قصدي ان احنا هنساوي بينهم، لكن ان انا هحاول احافظ على مشاعر طيبة بيني وبين الشخص الي قدامي لما اعرف ان هو كان بيحبني
ثم أن من يحبنا حقًا لو اكتشف أننا نشعر بالحزن أو أنه فعل شيئًا تسبب في أذيتنا لن يصمت ولكن سيعتذر ويحاول تعويضنا.
الشخص بيكتشف الكلام ده بعد ما تقول انت ان انت تأذيت، خاصة ان التأثير بيكون نفسي، التأثير المادي بيحصل بالتدريج ومحدش -غالبا- بيحس بيه غير الشخص الي تأذى لما يجي يسترجع الماضي
فقط لكي لا نجرح مشاعر من فعل السوء بحجة أنه لم يقصد! وماذا عمن عانى وقاسى الويلات أو تدمرت حياته؟
مش مجرد مكنش قصده، لكن هو كان عايز يساعد، ودلوقتي كمان مستعد يساعد او يصلح الي ممكن تصليحه، فبجمله زي “تبرير الأذى لا يمحي أثره” انت بتخسر بيها شخص مستعد يساعدك فعلا
يذكرني مقالك إنه حتى فرعون كان له مبررات لظلمه، وقد تعددت الأقوال التي ساقها فرعون لتبرير طغيانه أمام ملئه، وقد خلدها القرآن الكريم لتكون نموذجاً لآلية عمل الاستبداد والظلم، وأبرز هذه التبريرات:
1. حماية الأمن القومي والقيم (دعوى الإصلاح):
قال تعالى: {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ}. هنا صوّر فرعون نفسه حاملاً لواء الاستقرار، واعتبر دعوة الحق "فساداً" يهدد وحدة المجتمع.
2. الاستحقاق الاقتصادي والطبقي:
قال تعالى: {يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي}. استدل بقوته المادية وثروته على صحة منهجه وبطلان دعوة موسى الفقير.
3. تخوين المعارضة واتهامها بالأجندات الخارجية:
قال تعالى: {يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ}. اتهم موسى بالسعي للسلطة والاستيلاء على الوطن، ليحرض مشاعر الشعب القومية ضده.
4. احتكار الحقيقة المطلقة:
قال تعالى: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ}. وهي قمة الديكتاتورية الفكرية، حيث برر قمع الآراء الأخرى بأنه الوحيد الذي يبصر المصلحة العامة.
5. التشكيك في الأهلية الشخصية للخصم:
قال تعالى: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ}.
استخدم أسلوب التنمر والتحقير من شأن موسى (عليه السلام) بسبب فقره وعجزة في لسانه، ليصرف الناس عن جوهر الرسالة.
تعليق رائع كالعادة أ. الحسن، وإسقاط ومثال جيد حتى ولو كان متطرفًا، ولكنه ما زال يدور في فلك التبريرات ومحاولة إسكات الطرف المتضرر أو التخلص منه، وأيضًا جمع تعاطف من حوله.
غالبًا ما تكون التبريرات بعيدة عن الواقعية، إذ تميل إلى تقليص حجم الحقيقة وتخفيف وطأة الأذى، محاولةً إخفاء الجزء الأكبر منه. فالإنسان بطبيعته يميل إلى الدفاع عن نفسه، حتى حين يكون مخطئًا أو ظالمًا؛ فيستمر في تبرير أفعاله، وينكر قبحها رغم إدراكه لها في داخله. ولا ينتبه إلى أنه لو وُضع في موقع من أساء إليهم، لاتخذ الموقف ذاته، وربما لم يجد في نفسه القدرة على التسامح أو الغفران.