بساطة الموقف وعمق الاثر

  • Djawhar

في موقف هز قلمي ليكتب بعفوية عن طالبة مميزة ونحن في فترة امتحانات .

انهى الطلاب اجتياز اختبارهم للفترة الصباحية ليأتي وقت الغداء واستكمال اختبارهم، وفي هذه الفترة ياتي اب حاملا طعام ابنته ليقدمه لها، لاان الفتاة تاكل طعاما محددا وفق حالتها الصحية، فرفض مسؤول مركز الامتحان ذلك بشدة على اساس ان مثلها مثل البقية ولا داعي لإدخال الاكل لها وانه ممنوع و.... ولكن اصرار الاب كان اقوى ليتم دعمه من قبل الاساتذة والعمال وحتى الاولياء الذين أتو لاخذ ابناءهم (فهناك من لا يتناول الاكل في المطعم ) فقبل المسؤول بذلك بعد الحاح الكل لتاتي الفتاة بإبتسامة لابيها قائلة لقد جاوبت يا ابي و سأركز لتحقيق النجاح والتميز ادعو لي وحملت اكلها وذهبت.

ربما يبدو الموقف عاديا ولكنه يحمل في طياته الكثير، بحيث انه لا يمكن الغاء انسانيتنا في التعامل وان كنا في موضع المسؤولية ، ولا يمكن الغاء المسؤولية اتجاه الابناء فالدعم الحقيقي يبدا من الوالدين، وكما ان الدعم في اقرار الحق من الجميع يصبح الصوت اعلى واقوى بفرض تطبيقه فإرادة الاشخاص تردع الظلم بجميع اشكاله وتكون محورا للتغيير.

رأيت الموقف من وجهة نظري كيف تراه انت؟ وهل واجهت مواقف بسيطة تركت اثرها في نفسك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا الموقف يعكس كيف أن هناك أشخاص مسوؤلين وبأماكن حساسة ولكن لا يمكنهم سوى حفظ القوانين وتطبيقها دون فهمها، وهذه مشكلة كبيرة بكل المناصب، يطبقون القوانين نصا ولا يعطون مساحة للبعد الإنساني أبدا، يعني هذه حالة فتاة عرضية لها ظروف خاصة، ولكل قاعدة شواذ لماذا لا تتعامل بهذه الطريقة، لماذا هذا الجمود، فالمرونة مطلوبة طالما لن تخترق القانون أو تضر الشخص المسؤول.

Mai_Easa22 أضف ردا

وهناك أيضًا مواقف نلاحظ فيها أن تطبيق القوانين لا يكون بهذا التشدد فنجد من يحفظ القوانين ينفذها على البسطاء فقط وكان ممكن لنفس المسؤول هذا أن يتجاوز بسهولة مع شخص يعرفه فيحب أن يخدمه ويجامله أو لديه مصلحة معه لا أصدق كثير من المسؤولين الذين يدعون تطبيق القانون.

نعم اصبت واييد رايك بكل صراحة

كلامك صحيح، المرونة او الانسانية لن تضر المسؤول ابدا، وخاصة إن كان هذا المسؤول يتجاوز القانون فيما يخصه او لتبعيته لاشخاص آخرين! بينما يطبق قانونه على البسطاء خاصة.

لأن المسؤول لن يعرف فعلاً من الصادق ومن الكاذب، فنحن في مجتمع يحب خرق القواعد من أجل المتعة والشعور أنه الاستثناء ولا تطبق عليه القواعد، لهذا يتشدد المسؤول لأنه لا يعرف من الصادق ومن الكاذب.

داخل عملي توجد لجنة صرف ألبان أطفال ومن القواعد أن يأتي الأب بالطفل حتى يتم قياس وزنه وطوله، أكثر من مرة يأتي الأب بدون طفل فيخبره أعضاء اللجنة بضرورة حضور الطفل فيقول الطفل متعب، أنا أتيت من مكان بعيد وإلى آخر ذلك. لكن ما أن يتشدد أعضاء اللجنة فيأتي الأب بالطفل ويكتشوف أن الطفل سليم وأنه يسكن على مقربة من مكان اللجنة :) لو تساهل المسؤول سوف تعم الفوضى ولن تظل هناك قوانين.

هذا الأب في المساهمة الذي أحضر الطعام لابنته وهو يعلم أنه ممنوع كان الأفضل له من أجل ابنته أن يعطيها الطعام من الصباح حتى لا يضع نفسه وابنته باستهتار في موقف احتياج الرأفة من المسؤول، كان عليه أن ينضبط ويحضر الطعام ويعطيه لابنته من الصباح بدل أن يتهم المسؤول بجمود القلب.

أتفق معك بشدة.

كثير من المسؤولين يحفظون القوانين لكنهم لا يفهمون روحها. فهل هذه الحالة تستحق استثناء

أعرف قصة فتاة حضرت متأخرة لدقائق بسبب عطل في الطريق. الموظف طبق القانون ومنعها من الامتحان النهائي ودمر حلما كبيرا معه. بعد يوم اكتشف أنها يتيمة وتعول أسرتها، لكن الأوان كان قد فات.

هنا لم يكن القانون سيئا، بل كان تطبيقه حرفي هو المشكلة.

من رايي العدالة تحتاج إلى عين تبصر قبل التنفيذ. والمرونة لا تعني الفوضى، بل تعني أن ننظر إلى الإنسان قبل الورقة.

هناك قانون، وهناك شيء اسمه روح القانون، ولو تم تطبيق القانون على هذه الطالبة لضرها ولم يفيدها كما يفيد باقي زميلاتها، وهنا هذا ليس حقًا، بل ظلمًا لها، فيجب استثنائها، وإذا لم تستطع أن توفر لها المدرسة الطعام المناسب لحالتها فليتركوا الأب يفعل ذلك، وربما من الأفضل أن يقوموا بإعطاء الأب بطاقة تعني الاستثناء لكي لا يضطر لشرح الأمر في كل مرة يأتي لابنته بالطعام.

موقف يبدو بسيطًا، لكنه يحمل عدة معان عميقة في أكثر من اتجاه، شكرًا لمشاركتنا إياه.

العفو، والشكر على توضيحك للموقف بشكل انساني، فالاب يتمبز بالبساطة واهتمامه بابنته رسم اجمل صورة في الاهتمام والحرص الذي يمكن ان يقدمه اب لابنته وخاصة ان بيته بعيد عن مركز الامتحان لياتي مشيا على الاقدام دون ان يعيقه البعد او كبر السن عن دعم ابنته.

ما لفت نظري هو قوة الضغط الاجتماعي في تغيير القرار صوت الجماعة له أثر كبير نحن بحاجة قوية لهذا الاتحاد في كل أمورنا فأوضاعنا داخل المجتمع لا تسر والحل بأيدينا لكننا لا نفعل شيء نكتفي بالصمت والمشاهدة

نعم وهذه زاوية اخرى للموقف. فالتاثير يبدا بإتحاد الكل ضد اي تعسف و في اي قطاع مؤسساتي كان ومهما كانت قوته فالراي العام كلمته الفاصلة.

لكن هذا سيبعث على الفوضى لو قمنا بالاتحاد من أجل كل خرق للقواعد فنحن ببساطة نشجع على الاستهتار وكسر القواعد، الأفضل أن تسير الأمور بطريقة منظمة ولو طفل له احتياج معين يتم تنظيم ذلك من البداية ولا ننتظر وضع القاعدة لكي نكسرها. يمكن أن تبلغ المدرسة مبكراً بوجود طفلة لديها حالة خاصة، أو يحضر الأب الطعام ويعطيه لابنته من الصباح الباكر حتى لا يأتي ويعمل ضجة عند المدرسة لا نعلم كيف تنتهي.

ولكن هناك حالات خاصةوضرفية يجب التصرف فيها على حسب الموقف كان يمكن ان يكون أبسط اذا تعامل معه المسؤول بانسانبية دون ان يجبر عليه.

المسؤول لا يمتلك قدرة على دخول ضمائر الناس لكي يعرف الحالات المستحقة ولها ظروف فعلاً من الحالات التي تحب خرق القواعد، القواعد موضوعة لكي يتم الالتزام بها وهذه هي وظيفته.

لنفترض أن هناك قاعدة لسلامة الناس وسأقول من الواقع قاعدة عدم زيارة المرضى بعد وقت معين في المساء، وهناك حالة محجوزة في المستشفى وجاء ابنها من سفر طويل يريد زيارتها، لم يسمح فرد الأمن بدخول الابن فحدثت مشاجرة.

لو سمح فرد الأمن بدخول الابن فقد يكون يضر أمه لأن العاطفة ليست صالحة في كل حال قد تكون الأم تحتاج الراحة فعلاً ومفيد لها أكثر ألا يزورها ابنها حالياً، لكن العاطفة قد تضللنا.

يطبق القانون ولكن لا يفقد انسانيته فقط لما تجدها صعبة!

أجدها صعبة فعلاً :) لأنها متروكة للعشوائية والصدفة، فلو قلنا أننا نريد أن نجد الخط الفاصل بين التعاطف في تطبيق القواعد وبين الاستهتار لن نجد فعلاً خط فاصل واضح إلا فيما ندر وبصعوبة شديدة.

طبعا لا يمكن تركها العشوائية وانا نفسي من محبي الانظباط ولكن هناك امور لا نستطيع التطبيق الصارم للقانون وهي حالات فقط ونادرة الحدوث فهون عليك الامر:)

اولا نبحث الأمر اذا كانت امتحانات نقل فالمفترض ان يكون مسئول الامتحانات من نفس المدرسة فان كان لا يعرف حالتها فبالتأكيد مدرسوها يعرفون حالتها وسيشرحون الامر دون ضغط وخلافه

أما ان كانت امتحانات شهادة فالمسئول من خارج المدرسة فكيف يتأكد من صدق والدها هل معه مايثبت كلامه لانه ممنوع دخول غير العاملين باللجنة وكم من أولياء أمور يدعون كذبا مرض ابناءهم لاسباب كثيرة ثم اذا دخل متابع ووجد الاب وتم مجازاة مشرف اللجنة هل سيشفع له اولياء الامور

جميل ان نحلل المواقف حولنا انسانيا ولكن لا نحكم العاطفة فقط .

حصل معي ان احدى تلميذاتي تعاني من مرض مزمن ويتعبها الحضور فطلبت مني والدتها اعفاءها من الحضور فوافقت على ان تاتي ببعض التوصيات الطبية كمبرر حتي اضع لها اعمال السنة وتعرفون نظام التقييمات الجديد درجاته اسبوعيا المهم احضرت شهادة طبية بالمرض دون اجازة فكنت اخر الاسبوع اضع الدرجات حتى حضر احد المتابعين منتصف الاسبوع ووجد اسمها دون درجات ودون غياب فشرحت له الامر ورأى التوصية القديمة فرفض وقال اكتبها الان غياب ولا تاخذ درجات ولمح انني اعطيها درجات لقاء المال فهل اذا طبقت اللوائح حتى لا اتعرض لأذى أكون متعنت؟

نعم، اتفهم موقفك وهو امتحان لشهادة، واصبت في شرح الطريقة ولكن الاب لا يعرف كل هذا وهو رجل كبير السن فلما هذا التشدد، وفي المقابل هناك من يدخله دون بداء راي!

المواقف العاطفية تؤثر فينا، تعجبنا أن نرى الحب بين عصفورين، وان نراه بين سائر الحيوانات، مشاعر العطف والمودة تشعرنا بنوع من الحياة وجمالها.