أثرُ الخطى

تطالبني أن أجرب السير بحذائك، في محاولة منك اقراضي جزءا من معاناتك كي أستوعبها. غير أنّ الحذاء، مهما كان مهترئًا، لا يمكن أن ينقل التجربة كاملة. قد أرتديه ساعة من الزمن، أشعر بثقله وخشونته، لكن قدميّ لن تعتادا عليه كما اعتادت قدماك، ولم تتشكّل خطواتي وفق انحناءاته ولا وفق الطرق التي سلكتها به زمنًا طويلًا. ما اعتدتَه أنت صار جزءًا منك، بل من قوتك الخفية؛ فالألم الذي روّضك منحك خبرة لن أملكها، وجعل قدرتك على الاحتمال ميزة تتفوق بها عليّ. إنّ وضع النفس مكان الآخر ليس فعلًا آليًا، ولا يتحقق بمجرد المحاكاة السطحية. التعاطف الحقيقي لا يولد من استعارة الرمزيات ، بل من فهم عمقها. حين تطلب مني المشي بحذائك فهذا يوحي بأنك تفترض أن التجربة تُنقل كما هي، بينما في الحقيقة أنَّها تُبنى بالتراكم، وأن الفروق بيننا لا تُلغى بالنية الحسنة وحدها. قد أفهم وصفك، وقد أصدّق ألمك، لكنني لن أعيشه كما عشته أنت، ولن أخرج منه بما خرجتَ به من صلابة و وعي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجهول أضف ردا

هناك مثل يقول البعيد شاطر وفعلا لا يشعر بالألم وحيرة الموقف إلا من يحياه، ويمر به هنا قد يشعر بك الشخص عندما يمر بنفس الموقف بالضبط، كان لي زميلة تنصحني بموقف معين نصيحة فعليا لم أكن أطيقها ولكن أقنعتني بها من باب انهاء الموقف ومشاكله وعندما مرت بنفس الموقف تقريبا كان رد فعلها مخالف تماما لما نصحت به، وأخذت حقها بوضوح على عكس ما كانت تنصحني، وقتها ادركت أن لا أحد يمكنه أن ينصحك نصيحة عادلة وهو لا يشعر بمدى ألمك والضرر العائد عليك خاصة العائد النفسي.

هنا قد يشعر بك الشخص عندما يمر بنفس الموقف بالضبط

كانت لي صديقات مررن بمواقف مشابهة لموقفي وكنت أعتقد أنهن يشعرن كما أنا أشعر بسبب ذلك، إلا أن الأمر لم يكن بهذه الدرجة التي توقعتها، نعم هؤلاء يكونون أكثر الناس تفهماً لحالنا لكن تظل تفاصيل التجربة والتكوين النفسي وظروف كل واحد منا تجعل شعورنا وتأثرنا من المواقف مختلفة حتى وإن تشابه الموقف.

نص رائع أحييك عليه، نعم بالطبع تجارب عمر كامل لن تنتقل بمجرد محاولة الإحساس بالشخص الآخر، ولن تنقل إلينا ولو حتى واحد على عشرة من معاناته، لكن ما يغيب عنا هنا هو أنه أحيانًا قد يطلب منا الشخص أن نجعل أنفسنا مكانه لنشعر به ونتعاطف معه ونكون أكثر تقديرًا لما يمر به وما تحمله، وكذلك لنكون أكثر لطفًا في التعامل معه أو نحاول مساعدته قدر الإمكان.

Mai_Easa22 أضف ردا

صحيح أننا لن نخرج من التجربة بنفس الصلابة أو الوعي الذي اكتسبه لكن هذا لا يجعل التعاطف مجرد شيء فارغ. أحيانًا يكفي أن نصدق ألمه ونحترمه دون أن نعيشه حرفيًا. الخطر ليس في اختلاف التجارب بل في أن نترك هذا الاختلاف يبعدنا عن محاولة الفهم. ربما لا نمشي بحذائه كما مشي هو لكن مجرد أن نتوقف لنتأمل خطواته يكون بداية للفهم لا نهايته.