تطالبني أن أجرب السير بحذائك، في محاولة منك اقراضي جزءا من معاناتك كي أستوعبها. غير أنّ الحذاء، مهما كان مهترئًا، لا يمكن أن ينقل التجربة كاملة. قد أرتديه ساعة من الزمن، أشعر بثقله وخشونته، لكن قدميّ لن تعتادا عليه كما اعتادت قدماك، ولم تتشكّل خطواتي وفق انحناءاته ولا وفق الطرق التي سلكتها به زمنًا طويلًا. ما اعتدتَه أنت صار جزءًا منك، بل من قوتك الخفية؛ فالألم الذي روّضك منحك خبرة لن أملكها، وجعل قدرتك على الاحتمال ميزة تتفوق بها عليّ. إنّ وضع النفس مكان الآخر ليس فعلًا آليًا، ولا يتحقق بمجرد المحاكاة السطحية. التعاطف الحقيقي لا يولد من استعارة الرمزيات ، بل من فهم عمقها. حين تطلب مني المشي بحذائك فهذا يوحي بأنك تفترض أن التجربة تُنقل كما هي، بينما في الحقيقة أنَّها تُبنى بالتراكم، وأن الفروق بيننا لا تُلغى بالنية الحسنة وحدها. قد أفهم وصفك، وقد أصدّق ألمك، لكنني لن أعيشه كما عشته أنت، ولن أخرج منه بما خرجتَ به من صلابة و وعي.