جميعنا اليوم نواجه مشكلة تتعلق بمفهوم "الندم"، فباتت كلمة "لو" جزءاً لا يتجزأ من حديثنا اليومي؛ لو أنني فعلت.. لو أنني لم أفعل..
لكن، ما هو السبب الذي يجعل الإنسان يندم على قرارات اتخذها بعد تفكير عميق وبقناعة تامة؟ أيعقل أن هذا الأمر قد وُلد مع الإنسان وكان شيئاً من فطرته، أم أن هناك حقاً من لا يندم على قرار اتخذه حتى وإن لم ينجح؟ وإذا وجد هؤلاء، فمن هم؟ هل هم المتعلمون؟ أم أصحاب الحكمة والعقل؟
في رؤيتي، إن السبب الحقيقي للندم يكمن في تلك المقارنة الظالمة التي يعقدها الإنسان بين "نفسه في الماضي" و"نفسه في الحاضر"؛ نحن نحاكم قراراتنا القديمة بوعينا الجديد، وبالمعلومات التي لم نكن نملكها حينها، وهذا هو الفخ الذي يقع فيه العقل.
إن عقل الإنسان الجزئي لا يستطيع فهم حكمة الله (ﷻ) المطلقة في هذا الكون؛ فالإنسان يريد لنفسه خيراً، والله يريد للإنسان ما هو "أخير" وأبقى. وكما أن الألماس لا يلمع إلا بعد كسره، فإن هذه التجربة—بكل ما فيها من عثرات—هي التي تصقلنا. الحل ليس في جلد الذات، بل في الإيمان بالقضاء و القدر.