15

المُطلَّقةُ بين حكم الناس وظلم المجتمع……من يُنصفها؟

في مجتمعاتنا ما زال الطلاق يعامل كجريمة اجتماعية لا كقرار شخصي له أسبابه ودوافعه وعندما تكون المرأة هي من اتخذت القرار تبدأ موجة الأحكام القاسية كأنها خرجت عن الصف أو تخلت عن مسؤولياتها لا يُسأل أحد عن الألم الذي عاشته أو حجم الخسائر التي دفعتها قبل أن تُقدم على تلك الخطوة بل يُحاصرها الناس بنظراتهم وكلماتهم كأنهم يريدون منها أن تُبرر لنهاية كانت هي آخر من يتمناها مثال واقعي يتكرر كل يوم إحدى النساء تزوجت صغيرة السن من رجل أحبته واعتقدت أن الحياة معه ستكون آمنة لكن بعد الزواج تغير كل شيء بدأت الإهانات تظهر في كل حوار أمام الناس وأمام أطفالها كان يتعمد التقليل منها لا يسمح لها باتخاذ أبسط القرارات ويمنعها من العمل أو زيارة أهلها مع الوقت بدأت تتلقى الضرب كلما اعترضت أو حاولت التعبير عن رأيها وذات يوم اكتشفت خيانته لم تكن نزوة عابرة بل علاقات متعددة وعندما واجهته لم يكتف بالإنكار بل ضربها بوحشية لجأت لأهلها لكن الرد كان مخيبا اصبري هذه أمور تحدث حاولي تحمل الوضع من أجل الأولاد لكنها كانت قد وصلت إلى نهايات قواها فاتخذت قرار الطلاق بدأت حياتها من جديد وواجهت تحديات كبيرة لكنها كانت أقوى من ذي قبل عملت واعتنت بأطفالها وواجهت كل شيء وحدها ولكن في كل مناسبة لا تزال تُسأل لماذا لم تصبري وكأن المجتمع نسي من كان الظالم ومن كان الضحية

شاركونا بآرائكم وتجاربكم هل المطلقة تُحاسب على قرارها أكثر من الظلم الذي تعرضت له؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن حالات الطلاق تختلف في أسبابها من زواج لآخر اختلاف كبير جدا، وبالتالي اطلاق حكم واحد على كل المطلقات سواء بالايجاب أو السلب فهو تعامل ساذج جدا مع الأمر. وفي وسط عائلتي فقط شهدت حالات طلاق كان بمثابة طوق نجاة الزوجة من زوج مختل نفسيا الحياة معه لا تطاق، وأيضا رأيت الطلاق الذي تستغله الزوجة فقط كأداة ضغط على زوج كان يحاول ارضاءها بكل الطرق لتأخذ منه كل ممتلكاته، وبالتالي فكل قصة يجب أن يكون لها حكمها ووضعها الخاص، وليس قالب موحد لكل الحالات

أتفق تمامًا مع ما ذكرتِه فالحياة الزوجية بكل تفاصيلها لا يمكن اختزالها في حكم عام أو رأي مطلق لأن كل حالة لها أبعادها النفسية والاجتماعية والخلفيات التي لا يعرفها سوى أطراف العلاقة أنفسهم ومن الظلم أن نضع المطلقة في خانة موحدة كأن الجميع عاش نفس التجربة بل إن بعض حالات الطلاق تكون نجاة حقيقية وتحقيق لكرامة كانت تُسحق بصمت وأحيانًا العكس تمامًا يكون هناك من يستخدم الطلاق كأداة للابتزاز أو كوسيلة للهيمنة لذلك لابد أن نتحلى بالحكمة والإنصاف قبل أن نحكم على أي طرف فما نراه من الخارج لا يُظهر دائمًا الحقيقة الكاملة سؤالي هنا هل نحن كمجتمع نملك ثقافة "الاستماع قبل الحكم" أم نميل أكثر لتصديق الرواية الأقرب لنا فقط؟

في الجزائر، لدينا مثل شعبي يقول: "الزواج حلال والطلاق حلال".

لكن يا ليتنا طبقنا هذا المثل بما يحمله من عدالة وبساطة!

أرى أن هذا الواقع ما هو إلا مرض الجهل الذي أصيبت به الأمة وتجذر فيها، فلو عدنا لعهد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام لما وجدنا أثرا لهذه الظواهر! بل كانت المرأة المطلقة عندهم شخصا عاديا بل ربما مهما في المجتمع، وكانت تخطب وتتزوج مرة أخرى وأخرى وأخرى دون أن يشك أحد في عفتها وأصالتها!

لما؟ لأنهم كانوا أكثر انفتاحا (في الحلال) واليوم نحن أكثر انغلاقا وتعقيدا (في الحلال)، ومنا من يطالب بالانفتاح وإزالة العقد (في الحرام)...

نسأل الله السلامة والعافية.

أتفق تمامًا مع ما تناولته نحن فعلاً نعيش حالة من التناقض بين ما نردده من شعارات دينية واجتماعية وبين ما نمارسه في الواقع فالطلاق في أصله ليس عيبًا ولا جريمة بل هو تشريع إلهي وحق مشروع يُلجأ إليه حين تستحيل العِشرة ويصبح البقاء في العلاقة ضررًا للطرفين لكن المؤسف أن المجتمع لا يُحاسب المعتدي بقدر ما يُدين من قرر الانفصال فالمرأة المطلقة تُحاصر بالأحكام وتُختزل في لقبها الجديد وكأنها فقدت قيمتها كإنسانة لها مشاعر وخيارات والمشكلة ليست في التشريع بل في عقول الناس التي ورثت التقاليد أكثر مما فهمت الدين نحتاج إلى إعادة تشكيل الوعي المجتمعي ليقوم على الاحترام لا الوصاية وعلى الفهم لا على إطلاق الأحكام ويبقى السؤال هل يمكن للإعلام أن يكون جزءًا من الحل ويعيد تقديم صورة عادلة للمرأة المطلقة أم أنه يساهم في ترسيخ الصورة النمطية؟

 هل يمكن للإعلام أن يكون جزءًا من الحل ويعيد تقديم صورة عادلة للمرأة المطلقة أم أنه يساهم في ترسيخ الصورة النمطية؟

الإعلام اليوم للأسف الشديد أغلبه يفسد أكثر مما يصلح، يحاولون إصلاح الأخطاء الكبيرة بأخطاء أكبر منها، دعاة النسوية والمبالغات الحادثة في مقت المجتمع الذكوري والدعوة للحرية المطلقة للمرأة، والترويج للسفور والفساد والانحلال الديني والأخلاقي تحت شعار تحرير المرأة من ظلم المجتمع...

كان يمكن للإعلام أن يلعب دورا أفضل بكثير، لكن الواقع أن المشرفين عليه والوجوه البارزة فيه أغلبهم من "الأشرار".

أتفق مع هذا الرأي ، ولكن هناك بالفعل من النساء المطلقات يقدمون نماذج سيئة تعزز للأسف الرؤية الذكورية في المجتمعات العربية ، فتظلم الكثير من النساء، ولكن أظن أن السيدة المطلقة في حالة كانت سيدة ملتزمة فهناك عشرات الرجال الذين لا توجد لديهم أي مشكلة في الارتباط بها طالما توفر فيها أهم صفات الزوجة الصالحة.

 أظن أن السيدة المطلقة في حالة كانت سيدة ملتزمة فهناك عشرات الرجال الذين لا توجد لديهم أي مشكلة في الارتباط بها طالما توفر فيها أهم صفات الزوجة الصالحة.

قد يكون ذلك في بعض الدول العربية، لكن للأسف أغلبيتها ليست كذلك، وما ذكرت @Mai_Easa22 صحيح إلى حد بعيد.

 فإن نسبة الرجال الذين يقبلون الارتباط بمطلقة حتى لو كانت على قدر عالٍ من الخلق والالتزام قليلة جدًا مقارنًة بما يُقال نظريًا

نعم أنا لا أنكر أن الغالبية العظمى من المجتمع العربي ، هي مجتمعات ذكورية ( تصدر دوماً أحكام مسبقة على كل شيء) و تصتنع مثالية ليست فيها، ولكن الطيور على أشكالها تقع .. والآية القرآنية التي ذُكر فيها "الطيبون للطيبات والخبيثون للخبيثات" من سورة النور، الآية 26:

"الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ" تصف بدقة أن على السيدة المطلقة التي تراعي حق ربها أن الله سيرزقها حتماً الشخص الذي يقدرها حق قدرها .

حقًا كلامك يعبر عن حقيقة عميقة في طبيعة البشر وعلاقاتهم لا شك أن المجتمع ذكوري بطبعه وهذا يؤثر كثيرًا على تجارب النساء في العلاقات والطلاق فالآية الكريمة تذكرنا أن الطيبين يلتقون بالطيبات والخبيثين بالخبيثات وهذا لا يعني بالضرورة أن كل شخص سيجد من يناسبه بسهولة فهناك في الحياة ما يُسمى بالابتلاء الذي قد يمر به الإنسان ليختبر صبره وقوة إيمانه أحيانًا لا يكون العثور على الشريك المثالي هو الهدف بحد ذاته بل كيف نُصبر ونتعامل مع الظروف الصعبة ونرتقي بأنفسنا رغم التحديات هذا ما يميز الإنسان الحقيقي في رحلة حياته

صدقيني هذا الألم الناتج من تلك الرحلة هو بحد ذاته تدريب للنفس للتعلم .. فربما يكون الشخص طيب .. ولكنه غير مؤهل لتجربة الزواج وخوض تلك المسؤلية وأنا أتحدث عن الطرفين الرجل والمرأة ، لذا تلك الرحلة الشاقة هي رحلة طويلة تجعل الشخص عندما يلتقي بالشخص المناسب يعرف جيداً أنه بالفعل أمام الشخص المناسب بعيداً عن المثالية المفرطة.

بالفعل أتفق جزئيًا مع هذا الرأي لكن من خلال ما أراه في الواقع اليوم فإن نسبة الرجال الذين يقبلون الارتباط بمطلقة حتى لو كانت على قدر عالٍ من الخلق والالتزام قليلة جدًا مقارنًة بما يُقال نظريًا فالمجتمع لا يزال يحمل صورة نمطية عن المطلقة وكأنها تحمل عبئًا أو سابقة تقلل من فرصها في بناء حياة جديدة وكأن الزواج الأول كان خطأً يجب أن تدفع ثمنه للأبد للأسف بعض التجارب الفردية السيئة يتم تعميمها في الذهنية المجتمعية لتبرير الأحكام القاسية تجاه المطلقات وهو ما يظلم شريحة واسعة من النساء الصالحات اللاتي يستحقن بداية جديدة بلا وصاية اجتماعية.

برأي لا تحاسب على هذا ولا على ذاك، ولا يفترض أن نحاسبها من الأساس فلماذا لا ندع الخلق للخالق ؟!

لو افترضنا حسابها على قراراها فمن المؤكد أن له دوافع جعلتها تلجأ لذلك فلا عاقل يلجأ للطلاق إلا لسبب يراه مقنع.

ولو سنحاسب على ما تعرضت له فأنا أرى أن هذا تحامل شديد لا يجب أن نلجأ له من الأساس، فهل منطقي أن نقول لمن تعرض لظلم لماذا تعرضت للظلم ؟

أوافقك الرأي تمامًا فالحكم على المطلقة بلا معرفة أسبابها ظلم لا يليق فالطلاق قرار ليس هينًا يتخذه الإنسان إلا بعد معاناة ودوافع قد لا يلمسها الآخرون كثيرًا ما تكون أحكام المجتمع قاسية ومجحفة تضاف عبئًا على من تعاني أصلًا وهذا يزيد من ألمها بدلاً من دعمها يجب علينا أن نمارس الرحمة والتفهّم ونترك الحكم للخالق الذي يعلم خبايا النفوس والظروف ومن المهم أن نعيد النظر في نظرتنا للمطلقة وأن نكسر القوالب النمطية التي تظلمها وتجرحها فالتعاطف والتفاهم هما مفتاح دعم هذه الفئة في مجتمعنا

شاركونا بآرائكم وتجاربكم هل المطلقة تُحاسب على قرارها أكثر من الظلم الذي تعرضت له؟

الطلاق حق شرعه الشرع حينما تستحيل العشرة بين الزوجين وهو ليس سيئاً بالمرة في حالات بعينها. من أمس تعرضت لأناس أعرفهم وكانت والدة المطلقة تجهزها من جديد! عجبت فعلمت أن ابنتها طُلقت من زوجها. غضبت أكثر من مرة وأرجعوها لزوجها ثم في المرة الأخيرة قالت لهم: لو عدت هذه المرة سأعود لكم جثة هامدة! الآن أمها تجهزها بجهاز جديد وستتزوج من آخر ولديها ولد من الأول. أعتقد أن الطلاق في هذه الحالة هو الخيار المثالي ولكن لنا أن نسأل هنا: هل رأي المجتمع و الناس ممن لا يعرفون فداحة المشاكل التي قامت بين تلك لزوجة وزوجها أن يحكموا ويقولوا برأيهم؟!! أعتقد أننا - أو بالأحرى أهل المطلقة و المطلقة ذاتها - يجب أن نضرب برأي الناس و امجتمع عرض الحائط ولا نأبه له إطلاقًا. وإلا كانت الفتاة قد انتحرت و جلبت على أهلها عارًا لا يمحى وخسرت نفسها بسبب تعنت الأهل و خوفهم من رأي الناس و المجتمع. أعتقد أننا يجب أن نتحرر من آراء الناس فتلك تعلقات فارغة ونحن لا نعبد الناس بل رب الناس وأذكر قول الصحابي لما قال لهرقل ومن حوله: جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد. أما إن قدسنا رأي الناس - الذين لا يعرفون أبعاد و خطورة المسألة و وجوب الطلاق- فإننا نكون نعبد المجتمع و الناس ونقدم مصلحتهم على مصلحتنا.

أرى أن رأيك صائب جدا في وجوب ألا نسمح لرأي الناس أن يسيطر على مصير الأفراد لا سيما في مسائل كالطلاق التي قد تكون ضرورية للحفاظ على حياة الإنسان وكرامته حقا كثير من المشكلات العميقة لا يعيها المجتمع أو يصدر أحكامه عليها دون اطلاع على التفاصيل وهذا ظلم لا يحتمل ومع ذلك نحن بحاجة إلى تغيير طريقة تفكير المجتمع تدريجيا لتصبح أكثر تفهما ومرونة تجاه مثل هذه الحالات كي لا يشعر الناس بالخوف أو العار من اتخاذ القرارات التي تحفظ سلامتهم النفسية والجسدية التوعية وفتح باب الحوار هما السبيل لجعل الحياة أفضل وأرحم على المطلقة وكل من يمر بتجارب مؤلمة

لدي صديقة عانت كثيرًا من زوجها، ليس فقط بسبب تصرفاته، بل لأن والدته كانت تتدخل في كل تفاصيل حياتهما، لدرجة أنها كانت تدير زواجهما وكأنها المدير التنفيذي، وزوجها لا يقدم على أي خطوة دون الرجوع إليها حتى في أبسط الأمور! كانت تشعر وكأنها تعيش مع شخصين لا شخصًا واحدًا، حاولت أن تصبر وتصلح الأمور مرارًا لكن في النهاية قررت أن تضع حدًا لما تعيشه واختارت الطلاق، والمدهش أن اللوم كله وجه لها وكأنها ارتكبت جريمة، رغم أنها تحملت ما لا يُحتمل، للأسف في مجتمعاتنا المطلقة تُحاسب على قرارها أكثر من الظلم الذي تعرضت له، وكأن المطلوب منها أن تبقى في حياة تؤذيها فقط لترضي الآخرين. لا بد أن نبدأ بتغيير نظرتنا المجتمعية تجاه الطلاق، ونفصل بين القرار وظروفه، ونتعلم أن نسأل: ما الذي مرت به هذه المرأة لتصل إلى هذا القرار؟ بدلًا من الاكتفاء بلومها على النتيجة، فالدعم لا يكلف شيئًا، لكنه يُحدث فرقًا كبيرًا.

المشكلة هي، مادخل الناس؟

لنفترض أن هذه السيدة تطلقت فقط بدون سبب، مادخلك أنت؟

لا أقصد التقليل من قدسية الزواج لكن لماذا أعترض وما دخلى أنا بسيدة قررت أن تنفصل لأي سبب كان.

والمشكلة أن كل شخص يجلس ويبدأ في إصدار الأحكام على هذه وتلك، مع أنها ليست حياته وليس هو من تعرض للمشكلات، لكي يحكم عليهم.

ليت الأمر يقف عند إطلاق الأحكام فحسب، بل إن العجيب والمؤسف أن بعض الناس ينصرون الظالم لمجرد أنه قريبهم أو جارهم، وكأن صلة القرابة تبرر التعدي على حقوق الآخرين، فتراهم يمكنوه من الظلم، ويقفون إلى جانبه كمجاملة، ولو كان ذلك على حساب امرأة لم تطلب سوى إنصافها، وهذا ما حدث للأسف حين تتحول المجاملة إلى أداة لتمرير الظلم، نصبح جزءًا من المشكلة بدل أن نكون جزءًا من الحل.

بالفعل هذا واقع مؤلم نعيشه في مجتمعاتنا حيث تتحول المجاملات والعصبيات العائلية إلى ستار يُغطى به على الظلم ويُمنح فيه الباطل شرعية زائفة لا لشيء إلا لأنه صادر عن قريب أو صديق وهنا يضيع الحق وتُظلم المرأة مرتين مرة من الظالم ومرة من المجتمع الذي لم ينصفها أعتقد أن الوعي هو الخطوة الأولى لتغيير هذه الممارسات وأن نقف مع الحق لا مع الأشخاص وأن نُدرك أن الكرامة والعدالة لا يُفترض أن تكون رهينة لأي علاقات شخصية

Mai_Easa22 أضف ردا

أتفق معك تمامًا فمشكلة مجتمعاتنا ليست فقط في الأحكام بل في الجرأة على اقتحام قرارات الآخرين وكأن لهم حقًا في محاسبة من لا يعرفون ظروفه ولا أوجاعه لا أحد يعرف ما الذي عاشته أو ما الذي دفعها لاتخاذ هذا القرار حتى لو قررت الطلاق دون أسباب واضحة للناس فهي وحدها تعرف ما يصلح لها من المؤلم أن يتحول الطلاق من قرار شخصي إلى موضوع عام يفتح شهية المراقبين والمتطفلين على إطلاق الأحكام بدلًا من التعاطف أو حتى الصمت احترامًا لخصوصية الآخرين متى سندرك أن ما لا نعيشه لا يحق لنا أن نحكم عليه في رأيك لماذا يشعر الناس بأن لهم الحق في التدخل في قرارات شخصية كقرار الطلاق وهل هذا التدخل نابع من اهتمام حقيقي أم من رغبة في السيطرة وإطلاق الأحكام؟

مثلما يتدخل الناس في أي شئ لإرضاء فضولهم أو لرغبتهم بفرض رأيهم، أو حتى بسبب أمراضهم النفسية.

من الصعب تحديد السبب الدقيق لتصرفاتهم، ولكن الأكيد أنهم أشخاص غير طبيعين.

أتفق معك تمامًا هذا النوع من التدخلات يعكس غالبًا اضطرابًا داخليًا لدى المتدخل نفسه وكأن حياته تفتقر إلى التوازن أو القيمة فيسعى للتسلط على شؤون الآخرين كي يشعر بقوة زائفة أو سيطرة مؤقتة والمشكلة أن هذا السلوك أصبح مألوفًا في مجتمعاتنا تحت مسمى "الاهتمام" أو "الحرص" لكنه في الحقيقة تجاوز للحدود الشخصية وإيذاء غير مباشر لخصوصية الناس

في الزمن الحالي لم يعد الناس يعترفون بشئ أسمه حدود شخصية، فكل مايعرفونه أصبحوا يتعاملون معه كأنه شئ عام ومشاع لكل الناس للتدخل.

صحيح تمامًا أصبحت الخصوصية شيئًا نادرًا في زمن التطفل المقنّع بالاهتمام أو النصيحة كثيرون يتجاوزون الحدود وكأنهم يملكون الحق في التدخل لمجرد المعرفة أو القرب

لا يوجد طريقة لحماية نفسك بشكل تام من التدخل في هذا الزمن، لكن هناك بعض الحلول مثلا: لا تجعل الجميع يعرفون معلوماتك، فلا تذهب وتنشر انك تزوجت او تطلقت او انجبت او وجدت وظيفة... الخ.

اجعل هذه التفاصيل مع المقربين فقط

والشئ الثاني هو التكلم بوقاحة عندما يتدخل أحد في خصوصياتك.

فالحديث باحترام مع بعضهم لا يفيد.

أجد في قصة صديقتك صدى واقع الكثير من النساء اللاتي يعانين بصمت من تدخلات الأهل وضعف الدعم من الزوج نفسه هذا النوع من الضغوط يولد شعورًا بالاحتجاز وفقدان السيطرة على حياتهن ومن المؤلم حقًا أن تُلقى المسؤولية كلها على عاتق المرأة بعد أن تصمد وتتحمل ما لا يُحتمل إن تغيير نظرة المجتمع للطلاق ضرورة ملحة فالمطلقة ليست فاشلة بل قد تكون صاحبة قرار شجاع لإنقاذ نفسها والحفاظ على كرامتها ومن المهم أن نزرع قيم التفهم والدعم بدل الحكم واللوم في رايك كيف نقدر أن نغير تفكير المجتمع تجاه هذه القضايا لنمنح كل امرأة حقها في حياة كريمة ومحترمة؟

وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في رأيي كالسحر في مثل هذه القضايا، فلو تم تسليط الضوء بشكل صادق وذكي على قصص النساء المطلقات، وطرح نماذج إيجابية تُظهر القوة والاستقلال والكرامة بعد الطلاق، سيتغير الكثير في وعي الناس، لا بد من كسر الصورة النمطية، وبدلًا من تكرار مشاهد "المطلقة البائسة"، نحتاج إلى محتوى يُظهر أنها إنسانة طبيعية، قوية، وتستحق الاحترام والدعم مثل أي شخص آخر، التغيير يبدأ من الحكاية التي نرويها والطريقة التي نختار أن نراها بها.

صحيح ما ذكرتِ لأن الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي اليوم أصبح لها دور كبير في تشكيل وعي المجتمع ونظرته تجاه قضايا حساسة مثل الطلاق والمطلقة وأعتقد أن الصورة النمطية الظالمة لا يمكن كسرها إلا من خلال تقديم نماذج حقيقية وملهمة لنساء استطعن تجاوز التجربة بقوة وثبات بل أصبحن مصدر إلهام لغيرهن وهنا تأتي أهمية القصة التي تُروى لأن العقول تتغير عندما تتغير الروايات التي نستمع إليها باستمرار ولأن النظرة المجتمعية لا تنصلح بالأوامر أو القوانين فقط بل تحتاج إلى تغيير عميق في ثقافة الناس ومشاعرهم تجاه هذه القضايا وأظن أن البداية دائمًا من الكلمة والصورة ومن طريقة السرد

Omar_Mahmoud173 أضف ردا

ما يُفاجئ هو أن كثير من النساء لا تحب المطلقات مع أنه من المفترض أنها فتاة مثلها وتقدر مشاعرها أكثر.

أتذكر انه في بعض المرات كنت اقول أنى قد اتزوج سيدة مطلقة أو أرملة، لا مانع لدي، فكانت والدتي تغضب بشدة وترفض وتقول لا بشكل قاطع.

والكثير من سيدات عائلتي ايضا ترفض أن يتزوج أحد شباب العائلة لمطلقة أو أرملة.

صحيح ما ذكرته وهو أمر شائع جدًا للأسف في مجتمعاتنا لا سيما بين النساء أنفسهن المفترض أن يكون لديهن تعاطف أكبر بحكم التجربة والمشاعر المشتركة لكننا نجد أن بعض السيدات يرفضن ارتباط أبنائهن أو أقاربهن بمطلقة أو أرملة وكأن هذه المرأة ارتكبت ذنبًا لا يُغتفر وكأن التجربة السابقة تنقص من قيمتها مع أن الواقع يقول إن كثيرًا من هؤلاء النساء يكن أكثر نضجًا واستعدادًا لعلاقة ناجحة بسبب ما مررن به من تجارب لكن السؤال المهم لماذا تُحمّل المرأة وحدها تبعات الطلاق وتُعامل وكأنها موضع شك دائم؟

بعض الرجال يقومون بالتقرب من المطلقة ظننًا منه أنه يستطيع إقامة علاقة معها دون أن يتزوجوا.

في نظر بعض الذكور، أن المطلقة أو الارملة لم تعد عذراء إذا نستطيع أن نستغلها بسهولة.

ولا أجد أى شئ أخر يفرق بين المرأة المطلقة والأرملة وبين الفتاة التي لم يسبق لها الزواج

حتى لو لم يقل المجتمع هذا الكلام بشكل صريح.

حتى أن بيننا كشباب عندما يقرر أحد الزواج من أرملة أو مطلقة أسمع يقال له: "ازاى تقبل انك تتجوز واحدة عملت علاقة مع واحد قبلك"!

وكأنها كانت تفعل شئ محرم!

أتفق معك تماما، ولكنّي أريد أن أعرض النقيض من ذلك.

في مجتمعات مختلفة عن التي ذكرتِها، وفي ظاهرة بدأت ألاحظها مؤخرا، وهي سهولة الطلاق، كأن يحدث خلاف في أول عام بين الرجل وزوجته، فبكل سهولة تقرر المرأة أن تطلب الطلاق، فقط لأنهما ليسا على وفاق.

وقد بدأ ذلك ينتشر بشكل كبير في الآونة الأخيرة، مثل صانعة المحتوى "ماذا لو" التي ذكرت أنها طلبت الطلاق لا لأن الزوج كان يفعل أي شيء خاطيء بل لأنها شعرت فقط أنها تريد الطلاق، هل يمكن للأمر أن يكون بهذه السهولة؟

الفكرة أن جعل الطلاق مطروحًا سيؤدي بالعلاقة إلى الطلاق الحتمي، فجميع العلاقات يحصل بها خلافات، وإن وقفنا في مفترق طرق ووجدنا من ضمن تلك الطرق أمامنا بذل المجهود لحل الخلاف أو الطلاق، الكثير منهم سيختار الطلاق.

أتفق معك طبعا، لكن على الناحية الاخرى لا أوافق على جعل الطلاق مطروحا من البداية، يجب أن نبذل مجهودا في العلاقة، وإن فشلنا فالطلاق حتمي إذا ولا مشكلة فيه.

أتفق معك فيما ذكرت فقد لامست جانبًا مهمًّا يغفل عنه كثيرون وهو أنّ العلاقات لا تخلو من الخلافات والصعوبات وهذا جزء طبيعي من أي علاقة إنسانية وأعتقد أنّ المشكلة تكمن في ثقافة الاستعجال التي أصبحت تغزو حياتنا فبدلًا من بذل الجهد والصبر في محاولة بناء علاقة متينة ومستقرة نجد البعض يفضّل الحلول السريعة مثل الطلاق لمجرد أول خلاف أو شعور مؤقت بعدم الرضا ومن وجهة نظري أرى أنّ كثرة الطلاق في زماننا تعود في جزء كبير منها إلى أنّ الزواج نفسه يتم دون قناعة حقيقية ودون وعي كامل بحجم المسؤولية وأهمية التفاهم بين الطرفين كثيرون يدخلون العلاقة بدافع الهروب من ضغط المجتمع أو رغبة عابرة في الاستقرار دون أن يسأل كل طرف نفسه هل أنا مقتنع حقًا بالشخص الذي أمامي وبفكرة الشراكة معه وللأسف كما قلت عندما يصبح الطلاق خيارًا سهلًا ومطروحًا منذ البداية يصبح الخلاف البسيط طريقًا مفتوحًا للانفصال دون محاولة حقيقية للإصلاح أو تجاوز الأزمات التي قد تكون عابرة أو قابلة للحل ولا أنكر أنّ الطلاق أحيانًا ضرورة لإنهاء علاقة مؤذية أو مؤلمة ولكن قبل الوصول إلى هذا القرار لا بد من بذل كل جهد ممكن للحفاظ على الأسرة خاصة في المجتمعات التي قد لا توفّر بدائل نفسية أو اجتماعية سليمة للمرأة أو للرجل بعد الانفصال ربما الحل يكمن في نشر الوعي حول مهارات إدارة الخلافات الزوجية وكيفية بناء التفاهم بين الطرفين بدلًا من الاستسلام للفكرة السهلة وهي الانفصال برأيك كيف يمكننا أن نزرع في الأجيال الجديدة ثقافة الصبر والوعي بمسؤولية الزواج بدلًا من ثقافة الاستهلاك العاطفي السريع؟

demane أضف ردا

إن كان حكم الناس خاطئًا، فليذهبوا إلى الجحيم. وإن كان اختيارها للزوج خاطئًا...

فقدرُ الله وما شاء فعل.

"لا يُكلِّف الله نفسًا إلا وُسعها."

إن اختيار الزوج الصالح أو الزوجة الصالحة مبني على أُسسٍ حدّدها الشرع...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ... .. .

ذكّريني بجملة: "صغيرة، أحبّته..." قد تكون هذه بداية المشكلة، إنه الاختيار الخاطئ.

أنتِ: كلنا يُخطئ، ولم أفعل شيئًا خارج الشرع، بل إنني التزمت به. فقد أحلّ الله الخُلع، كما أحلّ الارتباط الشرعي.

المجتمع: أفكّر... يجب أن أجد تُهمة وأُلصقها بك. اصبري، إن الصبر مفتاح الفرج.

أنا: هل أخبرك بشيء؟ غيّري أصدقاءكِ، دائرتك المحيطة. أنتِ أمٌّ عازبة بمفهومنا العربي، حتى ولو كنتِ متزوّجة.

المجتمع: في الغرب تُصاحب، ونعلم البقية ليتركوها مع طفلٍ لا تعرف والده. على الأقل أنتِ تعرفين والده.

أنتِ: نعم، أعرف والده، والكدمات على جسدي، وقلبي دليل واضح...

المجتمع: لكن...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنا: ألم أخبرك أن تُغيّري دائرتك المحيطة؟ أو على الأقل ضعي حدودًا للحوار.

هل أخبرك بشيء؟ أنتِ مُستهلكة، ولن يقبل بكِ رجلٌ إلا بشروطٍ مجحفة. بل قد يتزوجكِ على زوجته الثالثة، أو أسوأ... قد يتم استهدافك من قبل "سليم" (من تدوينة "في عيونهم… ملاك، الوردة فوق الدم" للكاتب: أنا).

يمكنك أن تبرّري لي، ويمكنك أن تضربي بكلامي عرض الحائط. إن توصّلتِ إلى قرار بالطلاق أو الخُلع، فأنا — من وجهة نظري وفي مجتمعنا — أراه مصيبة بحق الأولاد، لكن بقاء شخصين مثلكما معًا قد يكون مصيبةً أكبر.

برّري للمجتمع في كل موقفٍ يُزعجك، وستبدئين بتسريب معلومة كل مرة، حتى يتم جمع القصة، وملء الفراغات، واستخدامها ضدك لاحقًا.

أن تتطلقي ليس نهاية الأمر. ولو كنا في مجتمعٍ مثالي، فإذا لم يتفق أحد الطرفين على نقطة أو أكثر، أو إذا خالف أحدهم شروط العقد، توجد خطة خروج آمنة للطرفين.

لكن لا... وللمفاجأة: نحن في الحياة الدنيا.

الناس لهم تأثير مباشر أو غير مباشر، بقصد أو بدون قصد.

لكن عرض تفاصيل حياتك عليهم، مع مطالبتهم بعدم التدخل، هو نوع من اللا منطقيّة.

اتركي حدودًا بينكِ وبين غيرك، فقد تكونين في نظر أحدهم مجرد جسد، أو عبء مالي، أو حتى قصة عابرة في الشارع.

لكن، ما هي وجهة نظرك حول نفسك؟

أرى أن كلماتك تلامس جرحًا عميقًا يعيشه كثيرون في مجتمعاتنا للأسف حين يُلقى اللوم على الضحية بدلًا من إنصافها يصبح الظلم مضاعفًا ليس فقط من الطرف المؤذي بل من المجتمع كله الطلاق ليس عيبًا ولا خطيئة بل هو حل شرعه الله حين تستحيل الحياة بين الزوجين ولا أحد يعلم حجم المعاناة الحقيقية سوى من عاشها لا أحد يرى الكدمات التي قد لا تكون دائمًا على الجسد بل تترك أثرها في الروح والنفس المجتمع كثير الكلام قليل الفعل يطالب بالصبر حتى الهلاك وينسى أن الكرامة لا تُقدر بثمن وهنا أوافقك تمامًا لا بد من إعادة بناء حدودنا مع الآخرين ليس الجميع يستحق أن يعرف تفاصيل حياتنا ولا يجب أن نعيش أسرى لنظرات الناس أو أحكامهم

يصير مشكلة أكبر عندما يزيد نسبته بطريقة مجنونة ،لأسباب تافهة، قد تكون هذه القصة المروعة قصة من بين 100 قصة طلاق باقي عيناتها لأسباب تافهة.

لكنها موجودة، لسن كلنا طيبون و لا كلنا أشرار، نحن مزيج بين هذين وكل جرعة بمقايس مختلفة، أغلب قراراتنا تحكمنا مصالحنا الشخصية، فلا عجب أن تجدي رجلا طلق زوجته لأجل فتاة أقل سنا ولا إمرأة تطلقت لأنها لا تستطيع العيش مع رجل واحد، الاحتمالات كثيرة ومنها السيء ومنها الجيد، فليست كل مسألة طلاق غرضها نبيل سواءا من الرجل، المرأة ، كلاهما أو المجتمع.

فهل نركز على الحالة الخاصة أو المسألة الأشمل؟

المشكلة فعلًا فالمجتمع للأسف لا ينظر إلى كل حالة طلاق كحالة إنسانية فريدة بل يُصدر أحكامًا عامة قاسية تختزل المرأة المطلقة في صورة نمطية جائرة وكأنها وحدها المسؤولة عن فشل العلاقة بينما في الحقيقة كما قلت نحن بشر ولسنا ملائكة ولا شياطين والقرارات دائمًا معقدة ومحكومة بظروف خاصة لا يعلمها إلا أصحابها شخصيًا أرى أن الظلم الأكبر لا يكمن في الطلاق ذاته بل في نظرة الناس بعد الطلاق ففي كثير من الأحيان تصبح المطلقة ضحية مرتين مرة لانتهاء الزواج ومرة لظلم المجتمع لذلك أؤمن أن علينا أن نتعامل مع كل قصة على حدة وأن نخفف وطأة الأحكام المسبقة لأن كل واحد منا قد يجد نفسه يومًا في موضع لا يتمنى أن يُحكم عليه فيه بنفس القسوة

أقله، يمكننا تقديم المساعدة إذا طُلبت منا.

لسنا مضطرين إلى دراسة شخصيات الناس، ولا إلى أن يدرسونا هم. يمكننا ببساطة تركهم وشأنهم، دون أن نُقدِّم لهم تفاصيل حياتنا، ونطالبهم بعدم التدخُّل. ولا يكون التدخُّل إلا في حالة وجود أذى متعمَّد، وقدرتنا على تقديم المساعدة المطلوبة.

فليس من المنطقي أن نجعل من المجرم ضحية. فإن كان المجتمع يفرض التزامات، وخاصة إذا غلَّبت الأعراف على شرع الله، ففي هذه الحالة يكون المجتمع هو الجاني. فكيف ترفع قضيتك إليه؟ حتمًا سيحكم عليك بالإدانة. والمشكلة الأكبر: أين كان قبل وقوع المشكل؟

أما النظرة النمطية، فقد يكون لها دافع. فنسبة الطلاق ارتفعت بطريقة مخيفة، وكذلك نسبة العلاقات المشبوهة، أو لعلها أصبحت أكثر وضوحًا. وتأكّدي أن الجميع لن يتفهّمك، بل سيحكمون عليك من وجهة نظرهم. بل قد تجدين بعض المطلقات، خاصة اللواتي أعدن بناء حياتهن، لا يتساهلن مع المطلقات الجديدات، بل قد يساندن فكرة الطلاق، لأنهن نجحن في إعادة البناء. وهذه مفارقة أخرى: هل ما نجح معهن سينجح معي؟ الإنسان، رغم ذكائه، هو من أغبى المخلوقات، خاصة في المسائل التي تحتاج إلى حل منطقي بدلًا من حل عاطفي، أو العكس.

العلاقات البشرية متشابكة، ولا أعلم كيف بقيت ذرة عقل في قاضي الأسرة أثناء المرافعة. بين مَن أراد قتلي بدون دليل، ومَن خرجت بدون علمي (وربما كانت ذهبت فقط إلى الحمام)، وبين اكتشافي لماضيها، وبين استمراره في علاقاته مع فتيات أخريات، وعدم رده على اتصالاتي. وتأكدّي أنه في قضايا الطلاق، يتم إرهاق الرجل ماديًا ونفسيًا، لكن المتضرر على المدى البعيد، وخصوصًا في مجتمعاتنا، هو المرأة، إذا لم تُعد بناء أسرة. ولا تُرددوا عليّ شعارات مثل: "امرأة مستقلة ويمكنها فعل ذلك". لنكن واقعيين: نحن نعيش في عالم مليء بالوحوش.

إن كان هناك عشرة أشخاص، فقد يكون أحدهم تحرّكه غرائزه، أو كما يقول البعض: يعاني اضطرابًا سلوكيًا.

المجتمع لا يتعامل مع الظواهر الاجتماعية كما يتعامل القاضي؛ فالقاضي يحكم بحسب سلطته التقديرية، واستنادًا إلى الأدلة ومصلحة الأبناء. أما المجتمع، فبارع في اختطاف المعلومات وملء الفراغات.

انه عرف ملعون في مطاردة المطلقة وكأنها ارتكبت اثما" عظيما ،لقد تطرقتي إلى مشكلة جوهرية في المجتمع والى المصاعب التي تواجه المرأة في تحديد مصيرها ،مع العلم ان الشريعة المقدسة أنصفت المرأة في حقوقها ولكن المصاب الحقيقي في العرف الاجتماعي والذي يجب كسره .

نعم اتفق معك وأرى أن المشكلة ليست في الطلاق بل في النظرة المجتمعية القاسية التي تلاحق المرأة المطلقة وكأنها فقدت قيمتها رغم أن الطلاق حق شرعي وقرار شخصي أحيانًا يكون هو الحل الأمثل لا بد أن نتخلص من هذه الأحكام الجاهزة وندرك أن احترام اختيارات الآخرين جزء من وعينا وإنسانيتنا

الطلاق لم يعد يراه الناس كجريمة بل اصبحت النساء يحتفلن به على المنصات وتشعل له الشموع وتلبس المرأة اجمل ثيابها وتعرض اغلب صديقاتها على حفل الطلاق وتتزين وتتجمل على كل حال واسمحوا لي هنا بالقول ان مؤسسة الزواج تتفسخ ببطؤ وإنما بشكل واضح لأنها بنيت على أسس مادية داروينية إنتقائية محضة وأنا اتحدى اي شخص يقول لي ان الناس يتزوجون لانهم يحبون بعضهم البعض . لا يمكننا ان نتكلم في عصر مادي حلت فيه المادية محل القيم الاجتماعية عن شيء اسمه زواج او طلاق او صلة الرحم بعيدا عن الماديات القميئة .

أوافقك في بعض ما ذكرت خاصة فيما يتعلق بتأثير المادية على العلاقات الإنسانية بشكل عام لكنني أرى أن الصورة ليست سوداء تمامًا نعم قد تظهر على المنصات بعض مظاهر الاحتفال بالطلاق وغالبًا ما تكون حالات فردية تُضخم بسبب انتشارها عبر وسائل التواصل لكن في الواقع خصوصًا في الأرياف والمجتمعات المحافظة لا تزال أغلب السيدات ينظرن للطلاق باعتباره حدثًا مؤلمًا ومفصليًا في حياتهن وليس مناسبة للاحتفال الكثير من النساء خاصة في المجتمعات العربية التقليدية ما زلن يربين على أن الزواج رباط مقدس وأن فشله يعد خسارة لا يستهان بها سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي أما عن تفسخ مؤسسة الزواج فأظن أن السبب ليس المادية وحدها بل غياب الوعي والتربية العاطفية والنضج الكافي لتحمل مسؤولية علاقة طويلة الأمد أعتقد أن هناك حاجة ماسة لإعادة إحياء القيم الحقيقية للزواج والأسرة ليس كأفكار مثالية بل كممارسات واقعية تبنى على الاحترام والتفاهم والصدق

المطلقة عندما تظلم وتقهر ويكون زوجها سيء، فقد جعل الله لها الحق في الخلع، لحكمة وعلم...

الخطير عندما تكون الأسباب وهم وخيال الحياة الوردية، هنا تظلم المرأة نفسها وأولادها قبل زوجها.

الحديث يقول ﷺ: أيما امرأة سألت الطلاق من غير ما بأس لم ترح رائحة الجنة والمعنى: التحذير من طلب الطلاق من دون علة، أما إذا كان هناك علة لكونه كثير المعاصي والشرور؛ لأنه سكير، لأنه يتهاون بالصلاة في الجماعة أو لا يصلي، أو لأنه يظلمها ويؤذيها بالضرب بغير حق، أو ما أشبه ذلك فهي معذورة تطلب الطلاق، وليس له البقاء معها.

ما ذكرته مهم جدا الطلاق في الإسلام حق للمرأة حين يكون الزوج ظالما أو مسيئا لكن يجب النظر إلى المجتمع نفسه وكيف يتعامل مع هذا القرار فالمجتمع في كثير من الأحيان يحمّل المرأة أكثر من الرجل ويتجاهل الظلم الذي تعرضت له وهذا يزيد معاناتها ويجعلها تشعر بالذنب رغم أنها اتخذت القرار الصحيح للحفاظ على حياتها وحقوقها وأطفالها من المهم أيضا أن يكون هناك وعي مجتمعي بأن الطلاق ليس جريمة بل أداة لحماية النفس والأسرة من الظلم وأن دعم المرأة بعد الطلاق واجب ليس رفاهية بل مسؤولية اجتماعية لتخفيف آثار الظلم الذي عانت منه