الغريب إن في ناس لحد النهارده بيتعاملوا مع المطلقة كأنها عملت مصيبة أو ارتكبت جريمة، مع إن الطلاق في الإسلام مش عيب ولا حرام، بالعكس ده تشريع ربنا سبحانه وتعالى خلى فيه رحمة للطرفين. ربنا قال في القرآن: "فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ" [البقرة: 229].
يعني يا تكملوا حياتكم بالمعروف والود، يا كل واحد يمشي في طريقه بإحسان واحترام من غير تجريح ولا فضايح
ولو رجعنا نشوف سيرة النبي ﷺ، هنلاقي إنه كسر كل المفاهيم اللي المجتمع دلوقتي بيظلم بيها المطلقة
النبي ﷺ اتجوز السيدة خديجة رضي الله عنها، وكانت أرملة وثيّب (يعني كانت متجوزة قبل كده)، وكمان كانت أكبر منه سنًا، ومع ذلك أحبها حب مالوش مثيل. وقال: "إني قد رُزقت حبها" [رواه مسلم].
ولما ماتت، فضِل يذكرها ويكرم أصحابها ويذبح لها الغنم ويهديها، حتى إن السيدة عائشة رضي الله عنها غارت من كتر ما كان بيحبها ويذكرها
وكمان معظم زوجات النبي ﷺ كانوا مطلقات أو أرامل، ومع ذلك ده ما قللش قيمتهم عنده، بالعكس كان بيكرمهم ويعلي مكانتهم، وده دليل إن القيمة الحقيقية مش في "المسمى" أو الوضع الاجتماعي، إنما في القلب، والإيمان، والخلق
يبقى ليه لحد النهارده في ناس بتعامل المطلقة كأنها "نص إنسانة" أو كأنها حمل تقيل على أهلها والمجتمع؟ هو ربنا شرّع الطلاق عشان يبقى وصمة؟ ولا عشان يبقى باب جديد لحياة بكرامة ورحمة؟
السؤال بقى برأيك:
هو إحنا لسه هانفضل نحاكم الناس بالمسميات وننسى الجوهر؟ ولا هانفهم إن المطلقة مش "وصمة" بل إنسانة كريمة تستحق الاحترام والفرصة من جديد، زي ما عمل سيد الخلق ﷺ؟
التعليقات
يمكنك إعادة نفس العنوان كل سنة بتغيير العام فقط،
عندما نقول: قال الله تعالى فهذا يعني أنه قول الحق، لكن لنلقى نظر إلى واقع، هل نحن حقا نحتكم في غالب تصرفاتنا لقول الحق أم إلى قوانين وضعية تتغير حسب أهواء كل جيل؟
ولا يخفى عنك تأثير الإعلام الذي جعل من جسد المرأة سلعة رخيصة، تتناقص قيمتها مع الزمن وأرجو المعذرة على استخدام هذا المصطلح مع الاستخدام.
زيادة نسبة الطلاق ترجع إلى العديد من الأسباب منها العقلاني ومنها ما لا يستصاغ من الأساس.
كما أن التهرب من المسؤولية او عدم توافق التصورات التي نسجها العقل عن الطرف الآخر تزيد من احتمالية انتشار هذه الظاهرة.
طفل في أو مراهقة في الخامسة والعشرين من العمر، لو سألنا معضمنا ما هو السن المناسب لتحمل المسؤولية؟ قد يشير أغلبنا إلى فترة عمرية تتراوح بين 16 إلى 25، وذلك يختلف حسب بيئة المجتمع، لكن لنلقي نظرة ألا يبدأ التكليف في مرحلة البلوغ والذي حددها الشرع بالحلم للذكر وأول طمث للفتاة.
لا أعني بذلك أنه يجب تأسيس حياة زوجة بدءا من هذه المرحلة فالزواج ليس أساسه إنجاب الأولاد فقط بل أن نكون على استعدات لتأسيس حياة جديد نتحمل مسؤوليتها.
هذه من عجائب مجتمعاتنا العربية، فالطلاق أحله الله وخاصةً في حالة استحالة العشرة ومع ذلك كثير من الناس تتعامل مع الطلاق كأنه شيء لا يجوز بل أن إحداهن أو أحدهم قد يفضل الموت على الطلاق وربما تكون قد سمعت عن الرجل الذي قتل زوجته منذ وقت قريب بعد طلبها الطلاق!
الأمر برمته فيه كثير من الجاهلية المترسخة في نفوس الناس والتي لم يستطع الإيمان ولا الإسلام تغييرها، مع أنهم لو نظروا لعصر بداية الإسلام سيجدوا أن المطلقة والأرملة كانت تعيش بصورة طبيعية وهناك صحابيات تزوجن أكثر من مرة ولم يتم انتقادهن من المجتمع على ذلك بعكس ما يحدث الآن تمامًا.
لأن نساء اليوم لا تشبهن نساء الأمس، ولا أعمم بكلامي على كل النساء، لكن من أمراض العصر أن النساء أصبحن يتصفن بصفات عصرية سلبية كالتجبر والتكبر: أعرف موظفة معي في العمل في سن الجدات، ابنها متزوج ولديه طفل، زوجته تمنع أمه من الصعود لشقتها أو تنظيف سلالمها، بحجة أنها شقة زوجية مملوكة للزوجة ولا يحق لأحد حتى تنظيف سلالم تابعة لها.
رغم أن الزوجة تسكن في عمارة أهل الزوج، لكنها قالت صراحة أن القانون يعطيها حق التمكين من مسكن الزوجية فهي شقتها الآن بحكم القانون طالما هي أم وزوجة، وطبعاً كلام الزوجة من الناحية القانونية صحيح، لكنه أخلاقياً خاطىء لكن لم يوقفها ذلك.
انت سمعت القصة من زميلتك، لم تسمعها من الزوجة لتعرف ما الذي دفعها لتصبح بهذه الطريقة! وفي النهاية هي حالة فردية!
الواقع ممتلئ بقصص وحكايات منتهى الوقاحة والحقارة، تمتلئ بهم صفحات السوشيال ميديا ليلاً ونهاراً، و أروقة المحاكم أيضا! قصص لنساء تحملن فوق طاقاتهن، قصص نساء قتلن وهن يحاولن الحصول على أبسط حقوقهم!
الأزواج وأهلهم ليسوا ملائكة، والنساء ليسوا شياطين ولا ملائكة أيضا، لكن أن أحمل طرف واحد مسئولية العلاقة وأصفه بالتجبر والتكبر فهذا خطأ ومغالطة كبيرة! وأجد فيه عداء وكره للنساء!
وأجد فيه عداء وكره للنساء!
لا يمكن أن يكون في ذلك كره للنساء لأن زميلتي الموظفة هي صاحبة القصة.
اليوم أكملت حديثي مع الموظفة وحكت لي أن أخت زوجة ابنها استخدمت القانون لتأخذ الشقة من زوجها، وهذا معناه أن الفتاة تتعلم من أختها.
ثاني معلومة: أن الفتاة كانت جيدة مع حماتها قبل أن تلد ابن، ونحن نعرف جميعاً معنى ولادة ابن أو ابنة في القانون وما يعطيه من حقوق للزوجة.
لو هذه الفتاة تعامل أم زوجها كأمها هل ستقول لها أنتِ تنظفين سلالم كل العمارة لكن لا أريدك أن تقومي بالتنظيف أمام شقتي.؟
أم لو كانت ذات خلق ستقول لحماتها لا تتعبي أنتِ في تنظيف هذه السلالم سأنظفها أنا.
نفس المعنى لكن بعبارتين مختلفتين تكشفان عن الخلق.
(العمارة بنتها الموظفة من نقود وظيفتها، فهي من حيث الحق عمارتها).
أكرر لك هذه حالة فردية، ويوجد مقابلها نساء خرجن من بيوتهن بدون حتى ملابسهم، صديقتي تطلقت من زوجها الذي أخرجها بملابس النوم وبمبلغ هائل من الديون لأنه أخذ قروض على حسابها ولم يسدد!
ولكن لدي بضع اسئلة حول قصة زميلتك، تقول أن أخت زوجة ابنها عملت تمكين وأخذت شقتها، إذن فقد حدث طلاق بين هذه السيدة وزوجها، السيدة لديها اطفال، أين يجب أن تذهب هي وأطفالها! هل يجب أن ترمى في الشارع! خاصة أن ربما بيت والدها صغير ولن يسعهم!
ثانياً زميلتك تقول أن سبب تغير سلوك زوجة ابنها هو ما حدث لأختها وانها أصابتها العدوى كما أنها أصبحت أم، لكن هل من المنطقي أن يستيقظ شخص ويقوم بتهديد الآخرين بدون أن يكون حدث له أي أذى! هل هي مجنونة مثلاً ، في القصة التي تحكيها انا لست منحازة لأحد ولكن اعلم أن بعض الناس عندما يحكون قصة ما يميلون لحكي ما يجعل الآخرين يتعاطفون معهم مع عدم ذكر أي موقف بدينهم!
إذا ظلت الزوجة في منزل زوجها الذي تكلفته أمه بالبناء، فعلى الأقل يجب أن تكون الزوجة مهذبة مع أصحاب البيت الذي تسكن فيه، وكما أننا افترضنا أن الزوجة عاقلة ذات خلق لم تبدأ مشكلة إلا بسبب أنها تعرضت لمضايقات، فعلينا أن نضع أمامنا أيضاً الاحتمال الآخر وهو أن تكون الزوجة هي من بدأت المشاكل.
ولو أردنا تحري الحقيقة فعلينا أن نسأل السؤال التالي: هل الزوجة كانت ستستطيع التحدث مع جارة غريبة لها كما تتحدث مع أم زوجها؟ أم أنها كانت ستخشى رد فعل الجارة الغريبة وبالتالي تختار كلماتها بدقة، وحتى تتجاوز عن الإساءة؟
ليه لسه في ٢٠٢٥ ناس شايفين المطلقة وصمة؟
معظم حالات الطلاق التي وردت علي أرى أن المذنبة هي الزوجة ولو عممنا الحكم عرفنا أن نسبة الطلاق كثرت لتعنت كثير من الزوجات اليوم ولذلك هن غير أهل للزواج أصلاً وهن سبب رئيس لخراب البيوت لذلك تنظر الناس إليهن نظرة مريبة!
هذا الكلام فيه ظلم كبير وتعميم خاطئ، تحميل المرأة وحدها المسؤولية تجاهل وتعامي عن الواقع، وكأن الرجل معفي من أي خطأ! في حالات كتير بيكون سبب الطلاق إهمال الزوج، أو عنفه، أو خيانته، أو حتى عجزه عن تحمل المسؤولية.
تعميمك إن 'الزوجات اليوم سبب خراب البيوت' مش بس غير منصف، لكنه تفكير سطحي يرسّخ صورة ظالمة عن المرأة. الزواج علاقة شراكة، وإذا فشل، فالمسؤولية مشتركة.