أرى أن هذا الجيل من الشباب يجد مشاكل كبيرة في إيصال قناعاته وأهدافه لأبائه، فمثلاً هناك أباء لا يقتنعون بالعمل الحر ولا يؤيدونه مهما حدث، وهناك من لا يفهمون إحتياجاتنا وعاداتنا التي لم يكونوا يقدمون عليها في حياتهم، برأيكم كيف يمكننا التعايش مع هذه الصعوبة في التواصل؟ شاركونا تجاربكم عن الأمر
لماذا أبائنا لا يفهموننا؟
التعليقات
أعتقد أنه ليس علينا مشاركة الآباء أهدافنا او طريقة وأسلوب عملنا، نستطيع أن نبرهم ونهتم بهم ونشاركهم نجاحنا في العموم وليس بالضرورة أن نشاركهم تفاصيل حياتنا التي قد يرفضونها أو يواجهون صعوبة في فهمها.
رأيت صديقة لي كان أهلها غير مقتنعين أنها تريد الهجرة لبلد وحدها من أجل العمل والعلم لذلك قامت بحيلة وهي أنها كانت تنتهز كل فرصة لكي تظهر ذكائها ونجاحها وتفوقها أمامهم ومن كثرة ما فعلت ذلك أصبح أهلها يثقون أنها أدرى منهم بمصلحتها وفي النهاية أفلحت الحيلة وسافرت :)
الشاب أو الشابة يجب أن يظهروا لأهلهم أنهم على قدر كبير من العلم والذكاء والمسؤولية وفي هذه الحالة سيدعم الأهل قراراتهم حتى لو لم يفهموها تماماً.
أعتقد أن الفجوة حاليا بين الآباء والأبناء أصبحت كبيرة جدا لأن العالم أصبحت سرعة تطوره كبيرة جدا بشكل غير مسبوق، وبالتالي فربما هذه الفجوة لا يمكن سدها اطلاقا، لكن على الأقل يمكن أن نحاول التوصل معهم الى أن يتفهموا وجود هذه الفجوة وأننا ربما لا نفهم بعضنا البعض اطلاقا لكن على الأقل يمكننا احترام رغبات وأفكار بعضنا البعض
أظنها مشكلة عامة تنطبق على كا الأجيال ، وأعتقد أن مبرر الأهل دائما هو الخوف على مستقبل أولادهم ، الأب بالذات يعيش في قلق دائم إلى أن يطمئن على استقرار أولاده ، و العمل الحر أو العمل في الفن أو الرياضة ، كل هذه مجالات بالنسبة للأهل " على كف عفريت" .
كل المجالات إن أردنا الدقة سنجد أنها بها مخاطرها وأضرارها أحياناً، فحتى الموظف في أي قطاع في الكثير والكثير من المجالات لا تكون له فرصة في لمضاعفة دخله من الوظيفة، وهذا يجعله يعيش في مستوى ثابت طوال حياته وقد لا يكون المستوى الأدمي أصلاً، فأنظر لوضع الملايين من المدرسين، أو حتى المحاسبين، أو المزارعين، أو العمال، أو او، الذين لا يستطيعون توفير حياة كريمة أو حتى تملك أي نسبة ولو بسيطة من الرفاهية، هذا يجعلني أرى الأهل غير منطقيين في منع أبنائهم من تجربة طرق مختلفة
و العمل الحر أو العمل في الفن أو الرياضة
ولكنهم نفس الاشخاص الذين يستكثرون اجور الفنانين والرياضين الذين حققوا نجاح استثنائي ، وكانهم يعترفوا بانهم خاضوا مخاطرة ولكنهم يرفضوم الاعتراف بعدالة استحقاقهم الاستمتاع بالنجاح في تلك المخاطرة
حتي الأهل الذين يدخنون لا يريدون ذلك لأبنائهم .
أعتقد أن الشخص عندما يفكر لنفسه يكون هناك عوامل عديدة تؤثر عليه احدها هو الرغبة في النجاح والامان ولكن ايضا الرغبه في تحقيق شئ مختلف والاستكشاف والمخاطرة احيانا واثبات الذات ، ولكن عندما نفكر لاجل شخص نحبه يكون الامان في الاولوية .
مثال التدخين :
يفكر الانسان لنفسه : هناك صراع بين الرغبة في الكيف والرغبة في الحفاز علي صحتك .
تفكر لشخص اخر : بما أنك تحبه فانت ترغب في الحفاظ علي صحته وبما انه شخص اخر فأنت لن تضعف أمام السجائر لان الامر لا يتعلق بشهوتك انت للتدخين .
هذا سبب تفضيلهم للامان والمضمون .
اما اختلاف فكرتهم عن الامان فتختلف من جيل لجيل فالجيل الذي سبق ابائنا كان يعتبر وظيفة الحكومة قمة النجاح والاستقرار .
هذا تناقض ظاهر فعلاً بين مبادئنا ومدى إلتزامنا، ننصح الأخرين بما نعجز عن تنفيذه، لكن المشكلة أن الأبناء هنا يجدوا أنفسهم ضحية لعنت كبير من الأباء، فالسلطة الأبوية شديدة ولها ركائز تعتمد عليها ومنابر تدافع عنها، والخارج عنها يُعد منبوذاً في أعين الناس حتى ولو كان الضحية، لذلك أشفق على الكثير من أبناء جيلي الذين يعلقون في تلك الرزية ( الحمدلله مات والدي في طفولتي ولم يبتليني الله بهذه المشكلة) أحياناً عندما أرى شاباً في العشرينات والثلاثينات من العمر يقف صامتاً بينما يوبخه والده بإهانة وقسوة أعرف حجم الخلل في منظورنا عن السلطة الأبوية
في الريف أنت تسكن في بيت أبيك ، وتعمل في أرض أبيك ويتم تدريبك جيدا علي الطاعه والشعور بالذنب للمخالفة .
هل تريد أمثلة عرفتها بنفسي ؟
هناك محافظات معينى نمط الحياة العادي هناك أن يتزوج الإبن وينجب أول طفل - يمنحهم عوضه - ثم يسافر لمحافظة او دولة اخري ليعمل ويرسل للعائلة راتبه بينما تخدم زوجته عائلته وتعمل في الارض هي واطفاله ، هذه ليست حالات فردية بل يكاد يكون عادات تلك المناطق ، فالأبناء ملكية ومن حق الأهل إدارتها حسب منظورهم وما إعتادوا عليه ومن يخالف ذلك يكون مغضوب عليه ويقاطعه اهله ويكاد يندر ان يمتلك شخص القوة النفسيه .
اعرف عامل وزوجته كانوا يسكنون في غرفه ملحقة بزريبه مواشي يعمل بها زوجها وكانت تساعده وهي في قمة سعادتها لان تلك الغرفة هي سكن مستقل ولا توجد حماة تضربها ولا تتحكم فيها .
حسناً للإنصاف هذا ليس النمط الطبيعي أيضاً، نعم هو نمط شائع لكنه ليس معمم على الجميع، لكن حتى في المدن أرى تحكمات كبيرة جداً من الأهالي على أبنائهم، ربما تختلف قليلاً، لكنها تظل تحكمات ليست من حقهم
لا أريد ذكر محافظات معينة لتجنب الوصم ، لكن توجد محافظات معينة يغلب عليها هذا النمط بشدة .
في حالة توفر أسبابه ، اهل علي قيد الحياة ولديهم قطعة ارض صغيرة وابناء ذكور .
هم لا يسمحوا لهم باخذ زوجاتهم وابنائهم معهم ، بل يجب يرسلوهم لياتوا بالمال ثم يعودوا لتوسيع الارض او بناء طابق جديد في البيت ، و يحافظوا علي الاسرة الممتدة علي حساب تعاسة ابنائهم .
الكثير منهم أيضاً لا يكون أبنائهم تعساء بهذا الحال فعلاً، بل يستمتعون به ويرون نفسهم أعضاء في هذه المنظومة وأنها في النهاية فائدة لهم، فهم لا يريدون الإستقلالية أصلاً، لكن تبقا هذه الفئات ليست الأغلبية العظمى، ما أراه غير جيد هنا هو أن تعليم الأبناء والأحفاد في هذه المنظومة يضيع تماماً
ويرون نفسهم أعضاء في هذه المنظومة وأنها في النهاية فائدة لهم، فهم لا يريدون الإستقلالية أصلاً
هذا عندما توفر لك العائلة الراحة في المقابل ، مثلا شقه جاهزة ومهنة موروثة بدون بهدلة في سوق العمل ، عندها ينقسم الابناء بين راضي ومتمرد ، ويكون التمرد فقط بدافع الرغبو في تجربة شئ جديد او مسار مختلف او تحقيق طموح ، ولكن عندما يكون الاباء اكثر تسلط و او معنفين بشدة غالبا يكون الفخ محكم جدا .
عادة اختياراتي في الحياة تكون غريبة على أهلي أو غير مفهومة في البداية، وهذا في كل شيء تقريباً. في العمل والدراسة وحتى الهوايات، كان هذا يزعجني منذ سنوات كنت أظنه تعنت وتضييق ومحاولات لتعكير صفو حياتي، الآن أدركت أنهم عاشوا في واقع وظروف وأنا عشت في واقع وظروف مختلفة تماماً.. يعني الأمر اختلاف أجيال ليس أكثر. التعامل الأمثل مع هذا الأمر يكون بالاهتمام بالنفس والنجاح في الأمر الذي اخترناه.. خاصة بعد أن يبلغ الإنسان مبلغ الرجال، يجب أن تكون خياراته من رأسه بنسبة ١٠٠٪.