المشكلة الأساسية التي ينبغي لنا التركيز عليها برأيي هي أن المجتمع عادة ما يميل إلى محاسبة الضحية على ردة فعلها دون أن يحاول محاسبة الجاني، رأيت حالات كثيرة -وعشت بعضها- يُلام فيها المظلوم حتى على قول حسبي الله ونعم الوكيل، ويتم وصفه بعدم التسامح أو الشفقة أو حتى الحقد (لا أراه حقدًا البتة)، هم يحبون النسخة المسكينة التي تتقبل الأذى وتسكت عنه، وصدقًا أصبحت لا أفهم تفسير هذه الحالة لأنني أراه كالطاعون الذي بدأ من العدم. أما عن قول صديقتك
0
إذًا ستختلف قيمة الأشياء من شخص لآخر، أي أنه لا يوجد شي واحد يملك نفس القيمة لدى الجميع.. طيب الآن في المنزل الواحد، كل شخص له شيء ما يعطيه قيمة أكثر من غيره، وهذا قد يولّد خلافات بين الأفراد، فأحدهم قد يمنح القيمة الأكبر للدراسة، بينما الآخر يمنحها لهواية معينة، والإثنان يقللان من إهتمامات الآخر، ولا يوجد صح أو خطأ أو معيار يحتكمان إليه لأن كل واحد يرى أنه على صواب -في حالته-، كيف لنا أن نتجنب مثل هذه المواقف
أحيانًا لا يكون التفاعل ترويجًا أو تصفيقًا، ولكن حتى التفاعل السلبي هو في النهاية تفاعل ، وهذا ما يفهمه المؤثرون ولا تفهمه الخوارزميات. الخوارزميات تهتم بحجم التفاعل لا بنوعه، لذلك يرى المشهور أنه لا سبيل له إلا أن يثير الجدل والسخط لأن هذا ما تحبه الخوارزمية، وما يجلب له المال والشهرة. في المقابل يعاني المحتوى الأخلاقي كما تصفه من نقاط ضعف عدة مثلًا أنه غير جذاب، وثانيًا -في حالة كان مثالي بشكل مبالغ به- قد يتهمه البعض بعدم الواقعية ويرونه
لا أرى أنه فعليًا يعطل الحياة، بل العكس ومن تجارب البعض على أرض الواقع فالزواج عامل مهم للتطور والنجاح -طبعًا إذا أحسنت اختيار الشريك- لأنه يمنحك شعور مهم هو بمثابة وقود لذلك وهو "الإستقرار"، بينما غيابه يمكن أن يصبح عامل تشتيت أو تخبط. المشكلة برأيي ليست في كون الزواج عائق في الحياة، بل في كون المتزوج نفسه غير أهل بأن يحمل مسؤوليته وما زال يتصرف كمراهق طائش، هنا سيعاني الطرفان وستصبح المنظومة فاشلة.
لا بأس بقليل من المقاومة إن أردتِ، لكِ الحرية في ذلك طبعًا، ما يتعارض مع ديننا ومبادئنا علينا أن نقاومه بكل جوارحنا، على الأقل أن نبدي عدم قبولنا للفكرة حتى وإن شاعت بيننا، ونلتزم بذلك على الصعيد الشخصي، وكما ذكرتي عندما نتعود على الأمر نبدأ بتبريره وهذه أصلًا الاستراتيجية المتبعة لتطبيع أي شيء مهما كان مرفوضًا، لذلك نحن نحتاج للحفاظ على وعينا وتحديثه باستمرار والمساهمة للحفاظ على الوعي المجتمعي، ولكن هذه حدود إمكانياتنا هنا، أبعد من ذلك لا نستطيع فعل
وأنا حديثي تحديدًا عن فكرة "العالم ككل" بالطبع لا أتجاهل مسؤوليتي تجاه المجتمع وبلدي وما يمكنني أن أضيفه أو أغير فيه في هذا النطاق ملتزمة بفعله بكل تأكيد، ولكن عندما أتحدث عن النظام العالمي، ما الذي يمكنني فعله أنا كتقوى؟ بالتأكيد لا شيء، هل يمكنني أن أثور ضد الرأسمالية وأغيرها مثلًا؟ لا، هل يمكنني إلغاء الأمم المتحدة بشكلها الحالي؟ لا، هل يمكنني تغيير فصل من فصول المسرحية العالمية الكبرى لنقول؟ لا، إذن أي جهد سأقدمه هنا سيكون مجرد إضاعة للوقت.
بصراحة كانت تشغ بالي هذه التساؤلات بحدّة في السابق، ولكن برأيي عندما يصل الإنسان لمرحلة يعلم فيها من هو وما هو الهدف من تواجده، تصبح هذه التساؤلات مجرد تسلية عقلية، ما الذي سيضرّني إن جاريت العالم بمسرحيته الحالية وصفقت مع المصفقين، ما دمت أعلم أين أنا وإلى أين سأتجه؟ تحررت من وهم إنقاذ العالم الذي تسلل إلينا عبر أفلام الأبطال الخارقين، وبدأت أركز على إنقاذ نفسي وحسب.
شخصيًا أبغض فكرة أن يكون المعلم هو السلطة المطلقة بحيث يضطر الطالب لأخذ إذنه من أجل أكثر الحاجات الإنسانية الطبيعية مثل شرب الماء أو الذهاب لدورة المياه، وقد يصل بهم التسلط والجبروت لدرجة أن يمنعوا الطالب منها ولا أعلم ما الهدف من ذلك، وأذكر مواقف سمعتها بهذا الخصوص، بربك ما معنى أن تمنع طفلًا مريضًا لم يتجاوز السابعة من الذهاب إلى الحمام والمسكين بسبب حاجته الملحة يقضي حاجته في الصف أمام الطلاب وتتسبب له بالإحراج والألم؟!
أكيد وسيسرّني ذلك! لاختصار التعليق واقتصاره على النقاط الأهم، جزء من تجاربي الجامعية شاركتها هنا في مساهمات سابقة يمكنك الإطلاع عليها ضمن ما كتبت. من الصعب جدًا أن أحصر سنوات في عدة مواقف ولكن دعني أخبرك أنه فيما يتعلق بالتعامل مع الآخرين، فلا وجد قاعدة واحدة ثابتة وتسري على الكل، لأنك سستعاملين مع مختلف الأشخاص في الجامعة، ستكونين ودودة مع بعضهم ومتحفظة مع البعض الآخر، ولكن من الدروس المهمة التي أطلت حتى تعلمتها هي أهمية وضع حدود واضحة مع الآخرين،
وهل الاعجاب في اول سنه جامعية سيستمر ام انه وهم ؟ هو فقط إعجاب كما أسميتيه، وغالبًا لن يتطور إلى أبعد من ذلك، وقد يأتي غيره وغيره إذا لم تسيطري على مشاعرك وجعلتيها تسيطر عليك، وأنا هنا لا أقول أن تقمعي نفسك، ولكن تعاملي مع مشاعرك بحكمة، اعرفي ما يستحق منك الأهمية، وما يستنزفك دون فائدة، وأقولها لك وأنا في عامي الأخير في الجامعة، تلك الفتاة الحالمة في سنواتها الأولى اختفت، وجاءت محلها فتاة تجاهد من أجل إنهاء مسيرتها بأفضل
يا الهي، ما قمت به أمر مزعج جدًا للنفس، فكيف تمنحين ثمرة جهدك بهذه السهولة لشخص آخر غير مستحق لها، ولكن أتفق معك أنه خيار أكثر راحة من العمل مع أشخاص غير متعاونين وإتكاليين ومفسدين، بينما الخيارين في حد ذاتهما مزعجين تمامًا. برأيي الحظ أيضًا يلعب دوره هنا، فقد يبتسم لك الحظ فتقع مع مجموعة رائعة ومتناغمة، بينما في حالات أخرى تقعين مع مجموعة سيئة وباهتة، وقد تكون الظروف مواتية، وأحيانًا تكون الظروف خانقة وهكذا...
صحيح، في العادة غالبًا ما يتم إهمال إختيار قائد للمجموعة، ولكن ما هي المعايير التي ينبغي الإعتماد عليها عند اختيار قائد، فقد يشعر أكثر من شخص أنه أحق بأن يكون قائد وأنه قادر على ذلك، ولكن كيف نقول فلان بعينه لها؟ وهل تؤيد في هذه الحالة تدخل المدرس في اختيار القائد وفق من يراه أهلًا لذلك لكي يختصر عملية الإختيار هذه؟
ما جعلني أطرحها كسلبيات أنه المحصلة النهائية تكون عمل ذو جودة منخفضة، ربما كان سيكون أفضل لو عُمِل عليه بشكل فردي، بالإضافة إلى أن الطريقة التي يتم التعامل بها مع هذه التحديات في الجامعة غالبًا تكون خاطئة أو سلبية لأنك تزج بنا في خضم اللعبة دون أن تشرح لنا توجيهاتها، فكيف برأيك يمكننا تحسين عملية التواصل والعمل الجماعي في الجامعات بحيث لا تصبح مجرد عبء على الطلبة يقيدهم ويثقل عليهم؟
المشكلة ليست في الحقيقة نفسها، بل فيما إذا كان الطرف الآخر مستعدًا وقابلًا لسماعها، هناك أناس يرفضون تقبل الحقيقة حتى مع قناعتهم في قرارة أنفسهم بأنها الحقيقة، وأن قائلها لا يملك نية أو غرضًا لتزييفها، هنا سيكون قولها كإلقائها في بئر وطمرها، لأنها لن تثمر كما ينبغي، هذا في أفضل الحالات ناهيك عمّا إذا تسببت بفوضى وخلافات وحساسيات لا داعي لها.
قرأت معلومةأو رأي أرعبني بصراحة ولست متأكدة من صحته، وهو أنه على الرغم من الإصرار التام الذي قد يتحلى به المرء بأن لا يعيش أبناءه نفس المصير، وأن لا يعيد أخطاء والديه التربوية، إلا أنه ومع هذا القلق الشديد قد يعيد نفس الأخطاء بلا قصد، لأنها ربما هي الطريقة الوحيدة التي يعرفها في التربية، أو ربما تسللت إليه دون وعي أو إدراك.
أنا من أنصار هذه العبارات أو على الأقل ممن ينتهجونها، على الرغم من الإنتقادات، وعلى الرغم من أنني أوصف بسببها بأنني مجرد إنسانة جبانة وهاربة على الدوام وأن الشجاعة والحكمة تكمن في المواجهة، ولكن لنكن صريحين، هل المواجهة التي يتم تمجيدها إلى هذه الدرجة هي حل شافٍ كافٍ 100% ؟ من واقع تجربتي، مواجهة بعض الأشخاص وبعض الأمور لم تزدها إلا تفاقمًا وتعقيدًا، وفتحت عليّ أبواب ونوافذ أخرى خرجت منها خاسرة، ومع كل هذا التعب كان من الطبيعي أن أتجه
الأمر يحتاج إلى دراسة أعمق بكل تأكيد وليس مجرد التنظير، ولكن انظري إلينا كجيل، كل شيء من حولنا تم تسهيله وتسريعه، حتى المعاملات الحكومية الآن أصبحت أسرع وأسهل، الأنظمة التجارية، كل شيء تم أتمتته، إلا الجامعة تظل النقطة الوحيدة التي تزيد كل شيء تعقيدًا، لذلك لا تقنعني جلّ محاكمات الأجيال السابقة لنا، فمثلًا جميعنا تعرضنا لمثل هذه الإنتقادات ممن هم أكبر منّا، في حين كانت الجامعة بالنسبة لهم متنفس جديد، بينما بالنسبة لنا ومع كل وسائل الترفيه التي نحظى بها
هذه زاوية أخرى لم أتطرق إليها ولكنها صحيحة جدًا، فمنذ مدة تأكدت منها عندما كنت أقرأ ورقة بحثية في مجال تخصصي وكان ذلك خلال الإجازة، وكنت مستمتعة بقراءتها وتحليلها وتلخيصها، بينما خلال الدوام الجامعي وعندما نفعل نفس الشيء ولكن مجبرون عليه وفق خط زمني محدد، يصبح الأمر تعيسًا جدًا! حتى وإن أجبرتني على ما أحب، لن أحبه.
مرحبا نورا، لا داعي للاستغراب وهذا ما ذكرته في بداية مساهمتي، ففي النهاية لا يوجد كود موحد للمشاعر وقد نمرّ بنفس التجربة ويكون أثرها علي وعليك مختلفًا وهذا وارد. لذا الجامعة أشبه بالحياة ولكن على أصغر هي نظريًا تبدو أصغر ولكنها في داخلها تكون أكثف، وكأنك تعيش ما يمكن أن تعيشه في 20 سنة بشكل مضغوط خلال 5 سنوات فقط، هكذا تبدو لي أحيانًا، وعلى قدر ما ستتعلمه خلال هذه التجربة وتتطور فيه، على قدر ما ستخرج منها منهكًا تحتاج
لكن الطريق إليها كان محفوفاً بابتلاءاتٍ مريرة، تحدياتٍ لم تنبع من أسوارها، بل تزامنت مع وجودي فيها الأمر سيّان معي، ولكن على عكسك هذا التزامن فاقم الأمر سوءًا. لا فكرة لدي كيف ستكون مشاعري بعد التخرج، ولكن عقل الإنسان يحب تفعيل الحنين على ما مضى ولا يرجى عودته، ولكن نظرًا لما أراني عليه حاليًا، أعتقد أنني سأقوم بقمعه إذا حاول فعلها.